ارشيف من :ترجمات ودراسات

أردوغان: أين كرامتك القومية أمام الأسد؟

أردوغان: أين كرامتك القومية أمام الأسد؟

المصدر: "موقع القناة العاشرة ـ يونتان ريغف"
" تصرّح الدول العظمى الغربيّة منذ أكثر من سنة عن الحاجة إلى التغيير في سوريا. تصرّح ولكن تتجنّب العمل. ربما هو الخوف من معارضة الدب الروسي بمشاركة القوة الصاعدة للصين، وربما الشعور أن حياة آلاف القتلى السوريين لا تساوي بالحقيقة عملا (كذلك حياة آلاف الليبيين لم تكن تساوي عملا، لولا حقول النفط التي على أراضيهم).
ولكن في نهاية الأسبوع الأخير تغيّر أمر ما. سوريا لا تقتل مواطنيها فحسب وإنما تسقط طائرة تركية، التي حتى ولو دخلت منطقة المياه الإقليمية ـ لم تشكّل بالطبع خطرا على أي أحد وكان هناك المزيد من الوقت لتحذيرها قبل اعتراضها.
 أمر آخر لم يتغيّر ـ الرد الغربي. إسقاط طائرة حربية لإحدى الدول الأعضاء في الناتو لا يقلّ عن إعلان حرب، ولكن الأعضاء كلينتون، أشتون، وشترفلا وهيغ اكتفوا بشجب واهن وفاتر. كما أن أحدا في سلسلة الشجب التي أطلقت خلال 15 شهرا الأخيرة، ويبدو أنه أيضا في واشنطن، لندن وبرلين لا يتطرّقون إليها بجديّة.
استغراب خاص هو الرّد التركي. تعرّفنا جيدا على سلاطة لسان رئيس الحكومة أردوغان في السنوات الماضية. عندما يقرّر المهاجمة لا يمكن منعه. صحيح أن حادثة مرمرة انتهت بنتائج كئيبة جدا من ناحية تركيا، ولكن لم يكن الحادث عملية حربية مقصودة من ناحية إسرائيل، وبالطبع حادثة القتل على السفينة لم تكن مقصودة. وعلى كل حال، كمية السموم التي وصلت من ناحية أنقرة كانت كبيرة جدا.
هذه المرة بعمل حربي مقصود، أطلقت سوريا النار على طائرة، وقتلت على ما يبدو الطيارين، وإن كان لا يكفي هذا الأمر، يتضح أن النيران أطلقت على طائرة أخرى وصلت للمساعدة في عمليات البحث عن الطيارين. على الرغم من هذا، وبعد أربعة أيام على التصريحات الفاترة وجد أردوغان من الصواب أن يقف أمام عدسات الكاميرا والتنفيس عن مشاعره عن حليفه السابق من دمشق.
في حالة مرمرة التصريحات أطلقت مباشرة. رئيس الحكومة التركي اختصر زيارة في أمريكا اللاتينية وعاد بشكل مثير إلى وطنه لفتح جبهة أمام إسرائيل، والحشود ملأت الساحات في نفس الليلة. أين هم الآن؟ ما بالنسبة إلى الصراخ حول الانتقاص من الكرامة القومية؟ الطائرة أسقطت، الطياران على ما يبدو قتلا، وهذه سنة الحياة.
إن تعلّمنا أمرا في نهاية الأسبوع الأخير فهو أن الأسد ربما يجب عليه القلق مما يحدث في سوريا، ولكن ليس لديه أي سبب للخوف من المجتمع الدولي. من التصريحات الفارغة من معناها عن قتل مواطنيه تعلّم التجاهل منذ زمن، والآن يعلم أنه أذا اتخذ عمليات حربية حيال الجارة ـ الرد سيكون مشابها.
حتى أن السيل السريع في الشرق الأوسط يتمهّل بالخروج ضده. بالنسبة إلى الأسد هذه الأنباء الجيدة. من ناحية مواطني سوريا، هذه أنباء مريعة توضح لهم أن القتل الجماعي لن يتوقّف عمّا قريب".  
2012-06-28