ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: الهاجس الأمني يفرض نفسه على الساحة المحلية... وترقّب لمجريات الجلستين التشريعيتين الأسبوع المقبل
بقي الهاجس الأمني طاغياً على ما عداه، تحت وطأة الأحداث والاعتصامات المريبة التي تحصل في صيدا بدعوة من أحمد الاسير، ولا سيما أن ما يجرى على الساحة اللبنانية ليس عفوياً، بل يأتي في سياق مخطط مدروس، تقف خلفه جهات مشبوهة تريد تسعير نار الفتنة المذهبية والطائفية وإدخال البلاد في الفوضى، في وقت لا يزال الشهر الأمني متواصلاً لليوم الثالت وسط إعلان الحكومة الحازم في محاسبة المخلين بالأمن ومنع الإنفلات وقطع الطرقات.
وعليه، تداعت الفاعليّات الصيداوية إلى اجتماع اليوم في مبنى البلدية لتنسيق الموقف من اعتصام الأسير المفتوح تحت حجة "السلاح غير الشرعي"، والذي قطع به مدخل المدينة الشمالي، ضارباً الحركة الاقتصادية، مع اتجاهه إلى قطع جميع المداخل عقب صلاة الجمعة، فيما تتجه الانظار إلى الجلستين التشريعيتين المزمع عقدهما يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين لمناقشة 33 بنداً من بينها قضية تثبيت مياومي كهرباء لبنان وقوننة الانفاق الحكومي.
هذه المستجدات شكلت محور اهتمام الصحف اللبنانية لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه على جاري عادته، يصعّد الشيخ أحمد الأسير مواقفه، قبل أن يوعز لمن يأتيه بالمخرج في التوقيت الذي يختاره. لكن بين التصعيد والمخرج، ثمة من يراكم، مرة وثانية وثالثة، والسؤال هل هذا التراكم يهدف الى التحصين أم التفكيك؟ لافتة إلى أنه عندما يأخذ الأسير، على عاتقه نزع سلاح حزب الله، يحق لفريق سياسي لبناني، لا يستهان به، وكذلك لـلدول أن تضرب له التحية، فهو يتنطح لرفع شعار مطروح وينم عن خلاف عميق بين اللبنانيين، ولولا ذلك لما احتاج ذلك الأمر الى قرارات دولية ووصفات متعددة للفتنة وحروب اسرائيلية... وأيضا الى طاولات حوارية بدأت قبل ست سنوات، وما زالت عالقة عند نقطة البداية نفسها، أي السلاح المقاوم.
لبنان في حال اختبار مستمر لاستقراره وأمنه
وفي السياق نفسه، أكد مصدر حزبي في صيدا، للصحيفة عينها، أن "الشعار الذي يرفعه الأسير، يدخل صيدا في متاهات هي أكبر بكثير من حجم ودور وتأثير مدينة كصيدا في المعادلة المحلية والإقليمية. وأن هذا الشعار يقحم المدينة وأهلها، ومن دون أخذ رأيها مع جمهور لبناني وعربي عريض، وقوى محلية وإقليمية لبنانية وفلسطينية تؤمن بالمقاومة وبسلاحها في مواجهة العدو الإسرائيلي"، معتبراً أن "كل القوى المحلية والإقليمية والدولية التي تجمعت لنزع هذا السلاح والحروب التي خيضت تحت هذا الشعار قد فشلت جميعها وكان أبرز تجلياتها عدوان تموز 2006".
وأكد المصدر أن "هذا الموضوع الشائك جداً لا يعالج بشكل شخصي ولا باعتصام في الشارع، أو قطع طريق، ولا يخص شخصا أو مدينة بعينها، بل يخص الشعب اللبناني برمته"، وتساءل "أيهما أحق بالمطالبة، تأمين المياه والكهرباء للمواطنين، ووضع حدّ للغلاء المستشري، والمطالبة بتنظيم السلاح الفردي المنتشر في كل ربوع الوطن من الشمال إلى الجنوب، بعد حال الفلتان والاهتراء الأمني، أم المطالبة بنزع سلاح المقاومة الموضب في مخابئ، ولا يستعمل إلا في مواجهة إسرائيل؟".أما صحيفة "البناء"، فاعتبرت أنه رغم تراجع الحوادث الأمنية في الـ24 ساعة الماضية بما في ذلك قطع الطرقات بالإطارات المشتعلة، باستثناء ما يحصل في صيدا من قطع للمدخل الشمالي للمدينة من قبل أنصار الأسير لأسباب واهية وغير مفهومة، فقد بقي الوضع الأمني في أولوية الاهتمامات الرسمية والسياسية والشعبية نظراً للقلق الذي يسود الساحة الداخلية من حال الفلتان التي بلغتها البلاد في الأسابيع الأخيرة.
وحذرت مصادر معنية، وفق "البناء"، من أن استمرار قطع الطريق وتوسع هذه الحركة باتجاه طريق الساحل يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات سلبية، ولذلك فإن الحكومة وسّعت نطاق اتصالاتها لكي تنهي هذه المسألة في غضون الساعات القليلة المقبلة من دون مضاعفات، مع العلم أنه لم يطرأ شيء إيجابي حتى ساعة متأخرة من ليل أمس.
بدورها، كشفت صحيفة "الأخبار" أن رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط أجرى سلسلة اتصالات مع رئيس كتلة "المستقبل" النائب فؤاد السنيورة ورئيس المجلس النيابي نبيه بري والنائب بهيّة الحريري، وتمّ الاتفاق على أن تتم معالجة مشكلة الأسير "صيداويّاً ومن داخل البيت الواحد"، لأنه يؤثّر على حركة المدينة ويشلّها، إضافة إلى مخاوف انتقال التوتّر إلى محيط المدينة.
وبينما ذكرت صحيفة "النهار"، أن إجتماعاً موسعاً سيعقد في صيدا في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم بدعوة من بلدية المدينة ومشاركة كل القيادات السياسية والفاعليات الاقتصادية والاجتماعية والدينية لدرس الواقع الناشئ، أفادت صحيفة "اللواء" نقلاً عن مصادر ستحضر اجتماع فعاليات مدينة صيدا اليوم، ان مسودة البيان ستنتهي الى المطالبة بفتح كل الطرقات،رفع كل الاعتصامات، ومطالبة الدولة بتحمل مسؤولياتها بإعادة الوضع الى طبيعته والحفاظ على الامن والاستقرار، ولا سيما ان الدولة اعلنت خطة امنية لكل المناطق لاتاحة المجال للقوى الامنية للقيام بدورها، وفي ضوء القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء امس الاول.
وتوقعت مصادر متابعة للاتصالات أن يُشكّل الموقف الجامع والرافض لاجواء الفتنة، عاملاً ضاغطاً لإنهاء الاعتصام " بالتي هي احسن"، وعدم تعريض الاستقرار الجنوبي والصيداوي لأي اهتزاز، في ضوء تكثيف المساعي الرسمية والدينية والاهلية مع الأسير لاقناعه بالتجاوب مع رغبة صيدا وجوارها بالحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي في المدينة.
على خط مواز، نقلت صحيفة "الجمهورية"، عن مراجع أمنية واسعة الإطلاع إنّ قادة الأجهزة الأمنية، التي استدرجتها تحذيراتها الأمنية في أعقاب اللقاء الدوري الأسبوعي الثاني لقادتها الى المشاركة في أعمال مجلس الوزراء ليل الأربعاء الطويل، بدأت سلسلة اجتماعات قيادية داخلية لتعميم التوجيهات والتعليمات التي فاجأهم بها رئيس الجمهورية في أثناء جلسة مجلس الوزراء وتحميلهم مسؤولية أيّ خلل أمني يُمكن أن يحصل، بعدما جدّد أمامهم توفير الغطاء السياسي لفرض الأمن في المناطق الحساسة في كل لبنان وفي المنشآت العامة الحيوية كالمطار وغيره والطرق المؤدية إليها.
وذكرت المراجع أنّ سليمان كان واضحاً في نقل الضمانات التي توافرت لديه شخصيّاً ولدى مجلس الوزراء، برفع الغطاء السياسي والحزبي عن أيّ مُخلٍّ بالأمن مهما علا شأنه وفي أيّ منطقة من لبنان، طالباً نزع الصفة المذهبية والسياسية عن المناطق "المعتلمة" والتي تعتبر مناطق حساسة بالمعايير الأمنية ما قبل إطلاق الشهر الأمني، وتوقّفت المراجع عند إشارة سليمان القاسية عندما استغرب "أن يسترضي المسؤولون الشارع والمرتكب والذين يطلقون النار على الجيش ويتعرّضون له عوض أن يسترضي هؤلاء المسؤولين والزعماء".
وتعليقاً على إستهداف الخطة الأمنية في يومها الأول، أكد وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، في حديث لصحيفة "المستقبل" أن "الخطة الأمنية باقية مكثفة طوال الشهر، وبعد هذا الشهر، سننفذ يومين أمنيين أو ثلاثة أيام أمنية في الأسبوع، وفق الحاجة، وإذا عاد الوضع الى ما هو عليه، سنعود إلى الشهر الأمني وإلى شهرين، ولن نتعب من ذلك"، لافتاً إلى أن "القرار الأمني والسياسي توأمان، ويجب أن لا ينفصلان، إلى حين إنتهاء الوضع السائد في البلد".
مياومو الكهرباء والانفاق الحكومي على جدول أعمال الجلسة التشريعية
على صعيد آخر، بات واضحاً أن النقاش الأبرز في جلستي مجلس النواب سيكون في موضوعين، الأول مشروع الإنفاق الذي وضعه الرئيس بري على جدول الأعمال مستخدماً صلاحياته في هذا الشأن وموضوع مياومي الكهرباء الذي لا يزال وزير الطاقة يبدي تحفظات على بعض جوانبه.
وقالت مصادر نيابية مطلعة، لـ"البناء"، إن: المعارضة التي تحاول عرقلة إقرار مشروع الإنفاق طرحت ربطه بمشروع الـ2005 (11 ملياراً) وبشكل صريح، وهذا ما ستؤكد عليه في الجلسة العامة وربما تلجأ إلى تطيير النصاب كما فعلت سابقاً، ما يعني في هذه الحال أن الكرة ستكون في ملعب النائب وليد جنبلاط، لافتة إلى أنه في حال لم يقر المشروع، فإن مجرد تلاوته أمام الهيئة العامة سيفتح الباب أمام رئيس الجمهورية لاستخدام صلاحياته الدستورية ويوقع القانون المذكور.
ليندا عجمي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018