ارشيف من :أخبار لبنانية
قطاع الاتصالات الخليوية في لبنان إلى مزيد من الرداءة وإدارة "أوجيرو" ما زالت متمردة على الوزير
كشفت الأشهر الماضية عن مأساة تتعلق بقطاع الاتصالات الخليوية الذي يزداد رداءة، على ما يبدو، في ظل ارتفاع الطلب على الخدمة، في وقت يعاني قطاع الاتصالات بمجمله من التجاذبات في ظل المواقف المتصادمة بين الوزير المختص الذي يعتبر أن عليه التقدم بهذا القطاع ليصل إلى المستوى الموجود في المنطقة، وبين المدير العام لهيئة "أوجيرو" عبد المنعم يوسف الذي يرى أنه يدافع عن إحدى قلاع الفريق السياسي الذي يقف خلفه.
موقع "الانتقاد" الالكتروني عمل على متابعة ملف التراجع في معايير خدمة الخليوي، فتحدثنا مع أطراف الأزمة في قطاع الاتصالات، وحاولنا الاتصال بيوسف لكن كل محاولاتنا باءت بالفشل، حيث امتنع الموظفون في الهيئة عن تزويدنا برقمه أو إيصالنا به، فيما قال بعضهم إنه لا يجيب على الاتصالات لأنه في إجازة، وتحدث فريق ثالث عن وجوده خارج البلاد، والطريف أن المخابرات التي قمنا بها عبر الهاتف للتواصل مع المعنيين بقطاع الاتصالات كانت تعاني من رداءة في الصوت!
صحناوي: ما يجري في وزارة الاتصالات تعطيل ممنهج من قبل فريق سياسي خارج من السلطة
وزير الاتصالات اللبناني نقولا صحناوي أكد أن "ما يجري من قبل يوسف هو عملية تعطيل ممنهجة لإدارات الدولة من قبل فريق سياسي خارج من السلطة"، وفي حديث خاص لـ"الانتقاد"، أشار إلى أن "هذا نموذج آخر من نماذج ذلك الفريق، فبدل أن يسهل أمور المواطن والإدارات العامة يلجأ إلى التعطيل"، وأضاف صحناوي إن "هذا الشخص (عبد المنعم يوسف) لا شغل له إلا التعطيل، وأن يقف في وجه الخدمات التي يجب أن تقدم إلى المواطن، من الانترنت إلى الـ D.S.L وصولاً إلى رفض تأمين سعات داخلية إضافية لشبكتي ألفا (Alfa) وتاتش (Touch) الخليويتين".
ولفت صحناوي إلى أن "التركيبة الطائفية في البلد تتيح لأي لاعب في الإدارات العامة أن يعطل، كما يفعل يوسف"، وأوضح أن المدير العام لهيئة أوجيرو "يستغل الوضع الطائفي الطاغي، ويحول أي طلب أو محاسبة من قبل الوزير إلى استهداف للطائفة التي ينتمي إليها، ويقوم بالدفاع عن فساده، بحشد تأييد الفريق الذي يقف خلفه"، ولفت صحناوي إلى أن "الفريق نفسه لا يزال ممسكاً بعدد من مفاصل الدولة الحساسة ويعمل على وتيرة التعطيل نفسها"، وطمأن إلى أن "هذا لا يرهب تيارنا السياسي المصر على إكمال المشاريع التي تخدم جميع المواطنين في لبنان".
| صحناوي: ترتيبات مع رئيس الوزراء من أجل الوصول إلى النزر اليسير من الخدمات |
وإذ أقر صحناوي بأن "قيام رئيس الحكومة بدور الوسيط بين الوزير ويوسف هو أمر غير مقبول"، فإنه اعتبر أن "هذا الأمر هو أفضل الممكن للوصول إلى النزر اليسير لخدمة المواطن، بانتظار الوصول إلى حل متكامل لهذه المشكلة".
نحاس: يوسف يعرقل مؤسسات الدولة ويبتز شركات الخليوي ويعطل مصالح المواطنين
وتحدث وزير الاتصالات السابق شربل نحاس إلى موقعنا عن تاريخ هيئة "أوجيرو"، فذكَّر بأنها "أنشئت بعد رحيل الانتداب الفرنسي عن لبنان، بموجب عقد لخمسين سنة من أجل الحفاظ على المكتسبات المادية والمهنية لمجموعة من الموظفين العاملين في شركة فرنسية كنت تعرف باسم راديو أوريون "Radio Orient" ووفقاً لتسوية تمت حينها"، وأوضح أن "العقد المذكور انتهى في العام 1972، ومعه الامتياز الذي يجيز لهذه الشركة العمل، وتحولت كافة الصلاحيات والمعدات إلى الدولة اللبنانية فوزارة الاتصالات ولم يعد هناك شيء اسمه أوجيرو"، وأشار نحاس إلى أن "بعض الموظفين في هذه الشركة قاموا بالضغط على الإدارة السياسية وأنشأوا هيئة سميت أوجيرو (OGERO)، وهي بالمناسبة كلمة لمختصر يعني لجنة إدارة وعاملي شركة راديو أوريون السابقة".ولفت نحاس إلى أن "الهدف الأساسي للموظفين وقتها كان الحفاظ على الامتيازات التي يتمتعون بها"، وأضاف إن "الهيئة بدأت بالتلاشي تدريجياً مع الوقت لأن صلاحياتها كانت محصورة بتشغيل الهوائيات العاملة على الأراضي اللبنانية من تلكس وخلافه، ولكن مع مرور الزمن والحروب تلفت هذه الهوائيات، بينما أحيل الموظفون الباقون إلى التقاعد"، وقال نحاس إن "أمراً طرأ بعد ذلك، مع قدوم شبكتي الخلوي إلى الساحة المحلية، فعرضتا على المهندسين في قطاع الاتصالات الرسمية رواتب عالية مقارنة مع رواتب الدولة، فحصل نزيف بالكادر البشري للوزارة، عندها عرض عقد عمل إضافي لهؤلاء الموظفين وهو عقد عمل صوري"، وشرح أن "أوجيرو أصبحت تعطي بدلات مالية هي أشبه بـ"الخرجية" لموظفي الوزارة".
وتحدث نحاس عن "اقتناص التركيبات الطائفية في لبنان لهذه الهيئة وما تقدمه من منح وعلاوات تتجاوز النسب الموجودة لدى القطاع العام، فكثر التوظيف في أوجيرو، وعلى الرغم من أن عملها الحصري إداري المنشأ، فقد كبرت الهيئة وأصبح الموظفون يلعبون دوراً مزدوجاً، فهم يعملون في أوجيرو ووزارة الاتصالات في آن واحد، وبالتالي إدارياً هم خاضعون للوزارة من جهة وللهيئة من جهة أخرى"، واعتبر أن "المشكلة تفاقمت مع تفتح عبقرية البعض على فكرة تحويل أوجيرو إلى شركة، فأصبحت تطبع اسمها على الفواتير، وتقوم بعقود دولية ومحلية، وتنشر بيانات بصفتها المشغل لشبكة الهاتف الثابت في لبنان، وهي ليست كذلك بالطبع".
| نحاس: أكثر الأمور غرابة في قطاع الاتصالات أن يحمل الشخص نفسه صفة المورد والزبون في وقت واحد |
ورأى نحاس أن "أكثر الأمور غرابة في قطاع الاتصالات أن يحمل الشخص نفسه صفة المورد والزبون في وقت واحد"، وأوضح أن "عبد المنعم يوسف هو موظف في الوزارة يلتزم شكلاً بقرارات الوزير، ليأخذ القرارات نفسها إلى أوجيرو، التي يعمل فيها مديراً عاماً، فيرى أنها غير مناسبة ولا ينفذها"، وجزم نحاس بأن ذلك "هو قمة العرقلة في أداء مؤسسات الدولة، وابتزاز للشركات الخليوية، ومصالح المواطنين".
ودعا وزير الاتصالات السابق مجلس الوزراء إلى "اتخاذ قرارات جريئة لأن وضع قطاع الاتصالات لا يحتمل"، ورأى أن "على الحكومة أن تحسم أمرها مع موظف متمرد، فلم يعد ينفع اللين في هذا الموقف، الذي يخطف 4 ملايين مواطن لبناني بسبب مصالح فئوية ضيقة".
حايك: ما حصلنا عليه لا يفي بحاجة الخليوي ما يعني مزيداً من الرداءة في الخدمة
ولمعرفة رأي الشبكات المشغلة للخليوي في لبنان بخصوص قضية تأمين سعات داخلية إضافية لشركتي "ألفا" و"تاتش"، تحدثنا مع رئيس هيئة المالكين انطوان حايك، التي تقوم الهيئة التي يرأسها بمراقبة الشركتين من الناحية الفنية والمادية، وبصفته مخولاً بالتصريح عنها، أكد حايك أن "الشركتين بالمبدأ ملزمتان بتقديم أفضل معايير الجودة إلى المشتركين، وهو ما يعني تأمين بث المحطات بشكل جيد"، وأوضح أن "البث يعتمد على 3 نقاط ـ محطات جغرافية تربط لبنان كله بالمشغل الرئيسي، والربط يعتمد على الإرسال بواسطة الهوائيات بين نقطة وأخرى، وهنا تكمن الأزمة".وشرح حايك أن "ازدياد الضغط على الشبكة جعل الهوائيات لا تستوعب، يضاف إلى ذلك وجود نوعين من التشويش: الأمني والتقني، الأول يعود إلى مرور المواكب ونشاط الأجهزة والجهات الأمنية، والثاني يتعلق بتقديم البعض خدمات لاسلكية وخليوية خاصة تؤثر على الشبكة".
وأشار حايك إلى أن "الشركتين طلبتا من وزارة الاتصالات عدداً من السعات الداخلية عبر الربط بواسطة الشبكة الثابتة لتجاوز أزمة التشويش ورداءة الخدمة، وقدمنا الطلب منذ أشهر عدة، لنصل في النهاية إلى حائط مسدود"، ولفت إلى أن "الوزير يصطدم في النهاية بالتعقيدات الموجودة في هيئة أوجيرو"، وكشف حايك أن "الكابلات موجودة والتمديدات الأرضية حاضرة، ولا مشكلة تقنية تعرقل الأمر، لكن ما حصلنا عليه في النهاية هو عدد قليل من السعات، لا يفي بالحاجة، ما يعني مزيداً من الرداءة في جودة الخدمة".
| حايك: لا مشكلة تقنية في تحسين الخدمات عبر الشبكة الأرضية لكن ما نحصل عليه سعات قليلة |
فمن يتحمل مسؤولية رداءة خدمة الاتصالات؟ وهل كتب على المواطن اللبناني أن يدفع دائماً ثمن التلطي وراء الطوائف في ظل الفساد المستحكم في الادارة الرسمية؟
عبد الناصر فقيه
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018