ارشيف من :أخبار لبنانية

هل حقاً معارضون..؟!

هل حقاً معارضون..؟!

صحيفة "الوطن" السورية

(المعارضة) كلمة تتردد على مسامعنا صباح مساء وقد أصبحت كلمة ممجوجة لكثرة ما تتردد في غير موقعها، وقد أخذت طابعاً آخر غير الذي من معنى هذه الكلمة، فكيفما أدرت شاشة تلفازك أو طالعت صحيفة أو استمعت إلى حديث سياسي يشنف أذنيك هذه العبارات: المعارضة السورية، المعارضة الوطنية، المعارضة الداخلية، المعارضة الخارجية، المعارضة المسلحة، إلى آخر ما هنالك من تسميات، فأين نحن من كل هذه التعابير المبتذلة والتي لا تمت للواقع بصلة؟!

لاشك في أننا جميعاً ندرك معنى المعارضة السياسية والمعروفة في معظم دول العالم، فالمعارضة هي فئات سياسية لها مواقف ورؤى تغاير أو تعارض سياسة الدولة أو الجهة الحاكمة فيها، وتسعى هذه الفئات إلى الوقوف في وجه التيار السياسي السائد أو تعديله أو تغييره لما تراه مناسبا لتطلعاتها وهذه هي اللعبة الديمقراطية في كل دول العالم المتحضر. وبهذه اللعبة يمكن لهذا البلد أو ذاك أن يترقى ويتطور نتيجة هذا الحراك السياسي بين مكوناته، فكل يسعى لأن يكون هو الأفضل أداءً والأقدر عطاءً لوطنه وشعبه.

فأين نحن من هذه اللعبة وأي معارضة نبغيها؟
فهل ما يسمى المعارضة الداخلية المتمثلة ببعض الشخصيات السياسية والمعارضة لنهج الدولة ستقودنا إلى ما نصبو إليه من حياة سياسية ديمقراطية حرة؟!

فهي بأحسن حال وأقصى ما تدعو إليه هو عدم التدخل الخارجي بسورية، حسناً ونحن شاكرون هذه الدعوة ولكنها بالوقت نفسه ترى أن العصابات المسلحة الإرهابية وما يسمى الجيش الحر مبرر أسلوبهم في سفك الدم السوري وتدمير هذا الوطن ومن حقهم الدعوة إلى إسقاط النظام وتحقيق ثورتهم المزعومة.

وهل ما يسمى المعارضة الخارجية هي معارضة حقيقية؟! فما الذي تهدف إليه؟ إسقاط النظام، رفض الحوار مع السلطة، منع التعامل مع أي جهة تنهج نهج المقاومة والممانعة، نعم للتدخل العسكري الخارجي، نعم للتعامل مع إسرائيل.

من هنا يأتي السؤال ما الذي يربطها بالوطن وبالشعب وماذا سيجني الوطن من أفكارها وأهدافها؟ فهل هذه معارضة حقاً؟ وهل ما يسمى المعارضة المسلحة هي التي ستوصلنا إلى بر الأمان وتقودنا إلى مستقبل مشرق زاهر متحرر بأسلحتها ودمارها وخرابها وباللغة التي تتعامل بها لغة سفك الدم وارتكاب المجازر وانتهاك الأعراض، فأين هي من المعارضة الخلاقة التي نصبو إليها ونتمناها وتكون بالمرصاد لكل هفوة تسيء للوطن ولكل خطوة سياسية تبعد الوطن عن أصالته وعروبته وانتماءاته؟

بقي هناك فئة أخرى مما يسمى المعارضة ويمكن أن نطلق عليها صفة المعارضة الوطنية وهي الأقرب إلى مفهوم المعارضة الحقيقية التي تحدثنا عنها ولكنها محدودة وليس لها القدرة على التغيير أو التبديل أو لعب دور المعارضة الفعلي.

بعد هذا التوصيف لهذه المعارضات نتساءل هل لديها أي فكر سياسي خلاق أو نهج وطني أو تطلع قومي نحو هذا الوطن ونحو عزة وكرامة شعبه. إنهم لا يحملون في أفكارهم أياً من هذه القيم سوى الحقد والكراهية والإجرام ودليلنا على ذلك أنه قد مضى على ما يدعونه (ثورة) أكثر من سنة ولم يعلن أحد منهم عن برنامجه السياسي أو أفكاره الثورية سوى الإذعان لمشيئة أسيادهم الامبرياليين وترديد ما يعلنوه من أفكار وآراء عدائية.

فأي ثورة هذه التي يتشدقون بها والتي تؤازرها وتدعمها كل قوى الظلم والطغيان في العالم.

وبعد هذا الطرح هل يمكن أن نسمي هؤلاء المعارضة وندعوهم المعارضة السورية كما نسمعها في وسائل الإعلام الصديق والعدو القريب والبعيد حتى في وسائل إعلامنا السوري، فهذا يعتبر اعترافاً صريحاً بأنهم حقاً معارضون وهم أبعد ما يكونوا عن ذلك، وهذا ما يشبه استخدام عبارة (الجيش السوري الحر) من وسائل الإعلام المتنوعة فهل هناك جيش بمعنى الجيش وهل هو سوري حقاً، بل هو عبارة عن عصابات مسلحة متفرقة تطعم ببعض العسكريين الفارين وتنتشر في بعض المناطق السورية وخارجها فليس لديها أي صفة لهذا الاسم الذي تحمله ومع ذلك يروج له في كل وسائل الإعلام المعادية وحتى الصديقة بأنهم الجيش السوري الحر، فهل يستوي هذا ويستوي ذاك؟

فأنا كمواطن سوري أدعو كل الجهات الإعلامية والسياسية في الداخل والخارج وجميع المحللين السياسيين على منابرهم أن ينتبهوا عند ذكر هؤلاء المتآمرين والعصابات المسلحة في أي مكان وأي مجال بألا يصفوهم بالمعارضة ولا يطلقون عبارة الجيش الحر على أولئك المرتزقة من الإرهابيين، فالإعلام المعادي يسعى لترسيخ تلك الصفات والتسميات عليهم كي تضفي عليهم شيئاً من المصداقية والواقعية في التعامل معهم ولكي توصل المتلقي إلى قناعة بأن في سورية ثورة يقودها جيش حر وتدعمه معارضة وطنية وهم من كل ذلك براء.. فتنبهوا وعووا يا أولي الألباب.
2012-07-02