ارشيف من :أخبار لبنانية

بين النجاح والفـشل

بين النجاح والفـشل

صحيفة "البعث"

لايمكن أن نعتبر أن اجتماعاً تهربت منه السعودية واستبعدت منه ايران، وعلقت عليه ماتسمى بـ«الجامعة العربية» واللجنة الوزاية العربية آمالهما، وقرر الروس والصينيون حضوره في آخر لحظة، والذي كان في الأساس فكرة فرنسية بريطانية أخذها أنان على عاتقه كتسوية دبلوماسية تجنبه نعي مبادرته التي أشبعتها الأطراف الغربية وبعض الإقليمية انتهاكاً وتجاوزاً.. لايمكن أن نعتبر أن مثل هكذا اجتماع يمكن أن يخرج بنتائج إيجابية، أو أن يكون موضع قبول، أو حتى محل تريث، فالأولى من ذلك المسارعة الى وصمه بالفشل.

لقد مورست في جنيف أقصى الضغوط على أمل تغيير موقف موسكو وبكين، وشهدت الجلسة التحضيرية أبشع المساومات بهدف زحزحة هذا الموقف، ماأفضى الى تأخير بدء الاجتماع رسمياً. كما جرى استباق ذلك بهجمة إعلامية شرسة اعتبرت استبعاد ايران نصراً، وقبول روسيا والصين الحضور بداية زحزحة وإعادة نظر، والأهم أن الاجتماع، شكلاً، جاء بمثابة محاولة ملتوية للالتفاف على موازين القوى في مجلس الأمن، وابتدع صيغة جديدة (مجموعة عمل) هي أقرب الى الصيغ الأطلسية المعروفة تجاه يوغسلافيا السابقة، فكيف نتوقع نتيجة إيجابية؟ وكيف لا نقف منه جانب الحذر؟ وكيف لا نحكم عليه بالفشل، لا لشيء إلا لأن أي مسعى يتجاهل الوقائع على الأرض، ولا يعتبر أن العملية الإصلاحية في سورية حققت، وتحقق، نتائج واقعية وملموسة، هو مسعى ينبغي أن يفشل!.

لقد نجح لافروف كعادته، وسجل رصيداً إضافياً لبلاده في سورية المتمسكة بقرارها المستقل ووحدة أرضها وحقها في تقرير مستقبلها بإرادة شعبها، لا بإملاءات خارجية، وتمكن مرة أخرى من كسب ثقة ودعم الشعوب الحية الطامحة الى التحرر من الأحادية القطبية، ولكن الاجتماع انتهى الى الفشل، فشل المؤامرة في نسختها المنقحة، وفشل التحايلات التي باتت تطال حتى مبادرة النقاط الست التي وافقت سورية لأنان عليها، ولولا ذلك لما تذرعت المعارضة المدعومة أطلسياً وخليجياً بنتائجه لدعوة عرابيها للمزيد من الضغط على النظام الوطني في سورية لتغيير مواقفه، ولما خرجت كلينتون لتقرأ من خارج الوثيقة الختامية - إن وجدت - ولما أجهد فابيوس نفسه في البناء على «تلميحات» لم يستشفها أحد سواه، ولما عاد هيغ القهقرى متوعداً بمسودة مشروع جديد الى مجلس الأمن.

لقد اعتبرت «جامعة العربي» الاجتماع مشجعاً للسير بتوجيه الدعوات لمجموعة مايسمى أصدقاء سورية، وبحضور أنان، للمشاركة في مؤتمر أزلام قطر والسعودية اليوم في القاهرة، وذلك بهدف الوصول الى «تصور للمرحلة المقبلة»، وذلك في استعادة ركيكة لمفردات أنان نفسه في خطته المعدلة - اللاورقة - وفي محاولة لن يكتب لها النجاح لتثبيت هذه التعديلات بما تضمنته من لعب على بنود الخطة الأساسية، والقفز فوق تراتبيتها، لأن المبعوث الدولي لم يستطع إلزام المجموعات المسلحة بوقف العنف، وعجز عن إلزام، أو أخذ موافقة داعميها الإقليميين بوقف تهريب الأسلحة.

لقد عاد أنان الى المربع الأول، وهو قد يجازف بنعي مبادرته بنفسه لأنه يحسب أكثر من حساب، ويتحدث بأكثر من لغة، ومن المهم التأكيد أن سورية لابد أن ترفض أية مبادرة، وأي تعديل خارج التفاهم معها.

وقد كان الرئيس الأسد في منتهى الوضوح حينما أكد قبيل الاجتماع في حديثه الى القناة الإيرانية الرابعة أنه: «لايمكن قبول أي حل غير سوري لأن السوريين وحدهم الذين يعرفون كيفية الوصول الى حل».

والعبرة لمن يتذكر.
2012-07-02