ارشيف من :ترجمات ودراسات

آمال إسرائيلية طَموحة في العلاقات مع موسكو

آمال إسرائيلية طَموحة في العلاقات مع موسكو


كتب محرر الشؤون العبرية
فرضت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى الكيان الإسرائيلي، والحفاوة التي استُقبل بها، العديد من التساؤلات حول أهداف هذه الحفاوة المبالغ بها، وعلاقتها بالظروف السياسية الإقليمية.
فبعد انهيار الاتحاد السوفياتي في العام 1991، شهدت السياسة الروسية العديد من التقلبات بدء من بوريس يلتسين، الذي سعى إلى جعل روسيا دولة على الطراز الديمقراطي ـ الغربي، واتبع سياسة أدت إلى سيادة نظام اجتماعي ـ اقتصادي غير مستقر، فضلا عن كونه أضعف مكانتها الدولية لجهة عدم تعبئتها للفراغ الذي خلَّفه الاتحاد السوفياتي، ولو بقدر معقول.
لكن في مرحلة لاحقة، شهدت السياسة الخارجية الروسية تغييراً جوهرياً، خلال ولايتي بوتين الرئاسيتين الأوليين، بين السنوات 2000 ـ 2008، ومن ثم خلال ولاية خلفه، ديمتري ميدفيديف، بين السنوات 2008 ـ 2012. إذ بدا أن القيادة الروسية الجديدة اتجهت، خلال العقد الأول من القرن الحالي، نحو استعادة ما لمجد روسيا كدولة عظمى عبر الاضطلاع بدور مؤثر في بلورة النظام العالمي، الأمر الذي ساهم في تغيير صورتها وموقعها ودورها، وتمكنت هذه القيادة إلى فرض روسيا كلاعب دولي هام، تفاوت من ساحة إلى أخرى، رغم أنها لم تتمكن من تحقيق كامل ما كانت تأمله وتسعى إليه.
ولا يخفى أن الشرق الأوسط هو أحد أهم المناطق التي سعت روسيا إلى تقوية مكانتها فيها، لما يتسم به من أهمية جيو ـ سياسية تتداخل فيه مصالح إقليمية وعالمية، ولكونه ساحة هامة بالنسبة إلى الأمن القومي الروسي، خاصة بعد الانتشار الإسلامي وشعور روسيا بأنها قد تكون باتت مهددة داخل أراضيها.
في المقابل، ما كان التقدم الروسي في الشرق الأوسط، في السنوات الأخيرة، ليتحقق لولا تراجع مكانة الولايات المتحدة و"بفضل ملاءمة سياستها مع الواقع المتغير في المنطقة وممارسة قواعد لعبة تتمثل في المناورة بين المعسكرات". وبتعبير أدق تمكَّنت روسيا من تعزيز مكانتها بعدما طوَّرت علاقاتها مع محور طهران دمشق، اللذين تعززت قوتهما ايضا بهذه العلاقات. لكن المسألة الاساسية في هذه المجال هي أن روسيا حافظت بموازاة ذلك على علاقات مهمة مع "إسرائيل" وغيرها من الدول التي تدور في الفلك الغربي.
لكن السؤال، اذا ما كانت خلفيات الزيارة الروسية مرتبطة بمجمل سياستها في الشرق الاوسط بعد تراجع الدور الأميركي، ما هي أهداف التزلف الإسرائيلي وإلا ما يهدف؟
من الواضح بعدما تمكنت ايران من تحقيق انجازات نووية، في كل مراحل الشباك السابقة مع المعسكر الغربي، وبلغت مرحلة ترى فيها "إسرائيل" منعطفا خطرا على الأمن القومي الإسرائيلي وصولا إلى امكانية تحولها إلى خطر وجودي على الكيان الإسرائيلي، وبعد فشل محاولات اسقاط الرئيس بشار الاسد، حتى الان، والدور الروسي الداعم له في مجلس الأمن.. باتت روسيا بنظر "إسرائيل" (وبحسب تعبير ايهود باراك خلال جلسة كتلة "استقلال") "دولة عظمى هامة جدا في العالم، كان لها دور هام جدا في كل ما جرى في سوريا خلال عشرات السنوات الماضية، ولذلك سيكون لها دور هام جدا في بلورة سوريا في اليوم الذي يلي الاسد.. وفي الجهد الدولي في مواجهة ايران من ناحية العقوبات والدبلوماسية".
وعليه، من الواضح ان الهدف الإسرائيلي هو محاولة التأثير في الموقف الروسي سواء فيما يتعلق بدفع الاسد إلى الرحيل، وبعبارة أخرى تطبيق ما بات يُعرف بالنموذج اليمني، و/أو عبر المشاركة في فرض طوق اقتصادي وسياسي محكم على الجمهورية الإسلامية في إيران على خلفية برنامجها النووي.
لكن المشكلة بالنسبة لإسرائيل، رغم كل ما يمكن أن يُقال عن جالية يهودية روسية في إسرائيل، وفي المقابل جالية يهودية في روسيا، إلا أن المنطق الذي يبقى حاكما على الأداء الروسي هي المصالح الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية، وفي هذا المجال لا يبدو أن بحوزة "إسرائيل" ما يمكن أن تقدمه لروسيا كتعويض متناسب عن تبدل الموقف الروسي إزاء كل من إيران وسوريا. كما أن إمكانية إشراك "إسرائيل" لروسيا في التنقيب عن النفط والغاز في المياه المقابلة للشواطئ الإسرائيلية، والتعاون في مجالات الطائرات دون طيار، لا يرقى إلى الثمن الملائم الذي يدفع روسيا إلى التضحية بمصالح إستراتيجية من أجله، مع التأكيد على أن رؤية القيادة الروسية ترى بأن مصلحة بلادها تكمن في نسج علاقات متينة مع الكيان الإسرائيلي بموازاة العلاقات المتينة مع كل من طهران ودمشق، لا بديلا عنها.

2012-07-02