ارشيف من :أخبار لبنانية

تظاهرة المعارضة السورية

تظاهرة المعارضة السورية

ساطع نور الدين - صحيفة "السفير"

بدلاً من التجمّع الحاشد الذي انعقد امس في احد فنادق القاهرة، تحت مظلة الجامعة العربية، ربما كان من الأجدى للمعارضين السوريين أن يخرجوا في تظاهرة في ميدان التحرير القريب، ليرفعوا فيه لافتاتهم، ويردّدوا هتافاتهم التي يمكن أن تخدم ثورتهم اكثر من نصوص سياسية مطولة ومكررة، وتشكيلات تنظيمية عجز العالم كله عن توحيدها او دفعها نحو انشاء جبهة خلاص وطني موحدة.

اختار المعارضون السوريون الذين تجمعوا في القاهرة أهون السبل وأكثرها إثارة للخيبة: المؤتمر الذي تعاونت على تنظيمه جميع الدول والمنظمات والهيئات العربية والدولية الصديقة للشعب الثوري وثورته، يبدو في الشكل خطوة الى الامام من حيث حشده أكبر عدد ممكن من الاحزاب والتيارات والشخصيات السورية المعارضة، لكنه في الجوهر يمثل خطوتين الى الوراء في مسار الثورة التي يحمل لواءها، ويفقد زمامها في آن.

الحشد الحالي أكبر من الحشود التي اجتمعت في مؤتمرات المعارضة المتلاحقة التي انعقدت في اسطنبول وتونس وباريس وبروكسل وصوفيا وغيرها من العواصم التي استقبلت على مدى الشهور الماضية معارضين سوريين من جميع الاتجاهات وجاهدت من أجل توحيد صفوفهم، لكنها فوجئت بخلافاتهم وانقساماتهم المستعصية.. لكنها لم تيأس وربما لن تيأس أبداً، لأن المهمة إلزامية.

المحاولة الراهنة في القاهرة لا تختلف عن المحاولات السابقة، الا في حضور بعض رجال الأعمال السوريين المرشحين لتولي الحكم في المرحلة المقبلة، وفي ظهور بعض المثقفين والفنانين السوريين الذين حرصوا على البقاء في الظل اما خوفا او ترددا. عدا ذلك فإن مشاركة الإسلاميين السوريين والتي تتخطى حجمهم الفعلي (والتي يبدو أنها باتت تستفيد من اسلامية القاهرة) ما زالت ضاغطة، مثلها مثل غياب الجيش السوري الحر الذي صار، للأسف، محور الثورة وأداتها الرئيسية، متقدماً على بقية القوى المدنية واليسارية والليبرالية المؤثرة.

وثيقة العهد المطوّلة التي وزعت قبل أيام على المئات من المدعوين، والتي لا يحتملها ولا ينتظرها الشارع السوري، لم تعد تكفي لمواجهة تلك المعضلات الجوهرية المتزايدة التي تواجه المعارضة السورية، وأهمها غلبة السلاح والمسلحين الذين بات عددهم يقدر بأكثر من مئتي الف مسلح في شوارع سوريا، وهيمنة الاسلام والاسلاميين، الذين يعدّون بشكل حثيث للانقلاب على المعارضة والانقضاض على السلطة، قبل الأوان بكثير.. وحيرة بقية المعارضين وسوء تقديرهم للمجلس الوطني الذي كان وسيبقى عنواناً عربياً وعالمياً وحيداً للثورة ومركزاً رئيساً لتحويل المال والسلاح، لا يمكن القفز من فوقه ولا يجوز ان تحتكره الأقلية الاسلامية!
ليس مؤتمراً، بل تظاهرة في غير مكانها وربما في غير أوانها، يمكن ان تنجح اذا خرجت الى ميدان التحرير واذا استطاعت تحريك الشارع المصري.. طالما ان الشارع السوري لا يحتاج الى تحريض.



2012-07-03