ارشيف من :ترجمات ودراسات

المقتطف العبري ليوم الثلاثاء: صواريخ على عسقلان من تحت "القبة".. وفحص صفارات الإنذار جارٍ

المقتطف العبري ليوم الثلاثاء: صواريخ على عسقلان من تحت "القبة".. وفحص صفارات الإنذار جارٍ

سقطت، لم تسقط.. خرقت القبة لم تخرقها، هكذا بات عدّاد الصواريخ التي تستهدف مستوطنات العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة يصرخ مع كل إنجاز للمقاومة الفلسطينية التي تثبت يوما بعد يوم أنها قادرة على تجاوز كل الحواجز دفاعا عن شعبها وسيادة أرضها.

بعض من أخبار العدو ومقالات صحفه ومواقعه الإخبارية تضعنا في صورة الكيان لهذا اليوم:

هذا الصباح : سقوط صواريخ خارج بئر السبع، من دون إنذار
المصدر: "يديعوت أحرونوت"

"يتواصل التصعيد في الجنوب، وهذا الصباح (الأربعاء) انفجرت قذيفة حوالي الساعة 7:45 في منطقة مفتوحة بين بئر السبع وأوفكيم، من دون أن يسفر ذلك عن وقوع إصابات. وأُطلقت هذه الليلة، أكثر من عشر قذائف صاروخية باتجاه منطقة عسقلان. ورد الجيش الإسرائيلي بالهجوم على سبعة أهداف في قطاع غزة. كما أصيب أمس شرطي من حرس الحدود بجروح متوسطة بينما أصيب عشرة آخرون بجروح طفيفة من جراء شظايا القذيفة الصاروخية التي سقطت في المجلس الإقليمي ساحل عسقلان. ورغم الإنذارات والقذائف الصاروخية، ستُعطى اليوم الدروس كما ينبغي في المدارس الابتدائية.
وحينما خرج تلاميذ الإعداديّات وطلاب الثانوية إلى العطلة، التي من المحتمل أن يضطروا لقضائها في الأماكن المحمية، لم يؤدِ رفع الجهوزية في مستوطنات المجلس الإقليمي عسقلان إلى إلغاء اليوم الدراسي. لكنهم قرروا في المدرسة الابتدائية معغاليم في مجلس سدوت النقب الإضراب. وقال رئيس لجنة الأهل في المدرسة، أفيدان كليفا: "تعهدوا بأن يؤمّنوا لنا أماكن محمية، لكننا سنحصل عليها في أيلول المقبل فقط، وهكذا فإنّ المدرسة غير محمية ولا يوجد مكان محمي للأولاد. لذلك عطّلنا الدراسة إلى أن يتم إيجاد حلّ أو يسود الهدوء. الأمر الذي سيحصل أولا".
كما أشار "كليفا" إلى أنّ الأهل يعرفون أن الإدارة تعارض توجيهات قيادة الجبهة الداخلية والمجلس الإقليمي، لكن ليس بمقدورهم إرسال الأولاد إلى مدرسة غير محمية. "عاش الكثير من الأهل تحت ضغط كبير بالأمس. هم أنفسهم لم يكونوا مستعدين لإرسال أولادهم حتى من دون أن تعلن اللجنة عن التعطيل.
التصعيد القائم ضغط وأقلق قليلاً لأننا نسمع التفجيرات طوال الليل. نام أولادي في مكان محمي في المنزل". وتحدّث كليفا عن "خشية لا نخبّئها. الأولاد يعيشون هذا النوع من الخوف. عندما يُسمع إنذار يصرخون. الدولة لم تعد إلى صوابها بعد ولم تقضِ على إطلاق الصواريخ من القطاع".
هذا وأيّدت يعاريت تربلسي، من سكان نتيفوت، كلامه. وقالت متطرّقة إلى أولادها، الذين يتعلّمون في مدرسة معغاليم المعطّلة: "لا يوجد خيار إلا إبقاءهم في المنزل. "هذا أفضل لأنه يوجد في البيت مكان محمي. من الخطر إرسالهم إلى مدرسة غير محمية، وبالأخص عندما سقط صاروخ غراد بالقرب من المكان في جولة التصعيد السابقة. من يقطن في الجنوب، يعرف أن إرسالهم إلى التدريس إشكاليّ. ممنوع إرسالهم، فهم خائفون ومرعوبون جدا".
وتحدّثت تربلسي عن ابنتها التي تُرفّع إلى الصف الأول: "وفي كل مرة تحصل فيها مثل هذه الأمور تعود لحالة التبوّل، ولا أعرف كيف أتصرف مع هذا الأمر. ابني المرفّع إلى الصف الرابع يدخل الانترنت ويخاف كثيرا". وبحسب كلامها، حتّى الكبار يخافون جدا من الوضع: "أنا لا أخرج إلى العمل في عسقلان عندما يقع أمر كهذا. قال ولدي "إن استمر هذا الحال، فلن تذهبي إلى العمل". أمل أن ينتهي ذلك قبل العطلة الطويلة لكي لا يكون الأولاد طوال الصيف في مكان محمي في المنزل".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجيش الإسرائيلي يفحص صافرات الإنذار أمام الصواريخ غير التقليدية
المصدر: "جيروزاليم بوست ـ يعقوب كاتس"

"مع ازدياد القلق في "إسرائيل" من إمكانية وقوع أسلحة سوريا الكيميائية بأيدٍ شريرة، اختبر الجيش الإسرائيلي مؤخراً صافرة إنذار جوية جديدة يمكن لها أن تُعلم العامة بأن الصواريخ القادمة تحمل رؤوساً حربية غير تقليدية.
وقد ظهرت إمكانية استخدام صفارتي إنذار مختلفتين في أي حرب مستقبلية "واحدة للصواريخ التقليدية وأخرى للصواريخ التي تحمل رؤوساً حربية غير تقليدية" لأول مرة في القدس قبل عامين أي بعد مناورة الدفاع المدني الوطنية في الصيف.
في ذلك الوقت، قررت قيادة الجبهة الداخلية عدم تطبيق الخطة، لكن قبل أسابيع عدة، وعلى الأغلب نتيجة الإضطراب الحاصل في سوريا جددت الجبهة اختبارات هذا النوع من صافرات الإنذار.
ومنذ حرب لبنان الثانية في العام 2006، عملت قيادة الجبهة الداخلية على تطوير أنظمة الإنذار الإسرائيلية وضاعفت عدد الصافرات المُنتشرة في كافة أنحاء البلاد ليصل العدد إلى 3100 صافرة إنذار.
وفيما يمكن للرادارات الإسرائيلية أن تكتشف إطلاق الصواريخ، هي ليست قادرة على تحديد ما إذا كان الصاروخ يحمل رأساً حربياً غير تقليدي.
وشرح ضابط رفيع المستوى في قيادة الجبهة الداخلية قائلاً: "يمكن أن يرتكز هذا الأمر على المعلومات الإستخبارية لكن ما من سبب يفرض على الأشخاص ارتداء الأقنعة الواقية مع سقوط كل صاروخ على إسرائيل".
بالنتيجة، في حال وقوع حرب مع سوريا، التي تمتلك ترسانة ضخمة من الأسلحة الكيميائية، سيُحافظ الجيش الإسرائيلي على سياسة حازمة لإطلاق صافرات الإنذار غير التقليدية مع إطلاق كل صاروخ من سوريا. من ناحية أخرى، يمكن لصافرة الإنذار العادية أن تُطلق جراء الصواريخ المُطلقة من لبنان.
يُعتقد أنّ سوريا تمتلك واحدة من أكثر الترسانات الكيميائية شمولاً في العالم وتتضمن حسب التقارير السارين والفي أكس وغاز الخردل.
وتتخوف إسرائيل من إمكانية وقوع الأسلحة الكيميائية السورية بأيد شريرة. وهذا القلق ينبع من المعلومات الإستخبارية التي جمعها الغرب والتي تُشير إلى أن منصات عسكرية تقليدية مُتطورة نقلها حزب الله من سوريا".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إشارات غاز أساسية في حقل التنقيب شمشون
المصدر: "موقع NFC الإخباري"

"بعد استكمال التنقيب الاستكشافي الذي وصل إلى عمق 4.4 كلم تحت سطح البحر، توصلت الشركات إلى نتيجة أنه تم اكتشاف إشارات غازٍ طبيعي أساسية. الطبقة الهدف  التي تشمل غازاً تم تسلمها بسبب تنفيذ أعمال تنقيبٍ معقولة بواسطة كابل، والتي ضمّت  فحوصاً كهربائية، زلزالية  ومغناطيسية.
إثر هذه المعطيات، قررت كل الشركات المشاركة في التنقيب إجراء اختبارات إنتاج المتوقع أن تبدأ في الأيام المقبلة وأن تستمر نحو 35 يوماً. نفقات الاستكمال تشمل اختبارات الإنتاج وعمليات التحضير للتنقيب لحاجات الانتاج في المستقبل تقدّر بنحو 34 مليون دولار. بحسب التقديرات من عملية التنقيب  ـATP فإن وتيرة تدفق الغاز القصوى  في اختبار الإنتاج تقدَّر بنحو 40 MMSCFD.
رخصة شمشون تمتد على مساحة 400 كلم مربع  في البحر الأبيض المتوسط، نحو 92 كلم  غربي شواطئ عسقلان. خلال شهر آذار الفائت، تلقت الشركات آراءً من مقدّر احتياط أمريكي موثوق بموجبه تقدير كمية الغاز في الرخصة يقدّر بمدى 1.5ـ3.34 TCF (نحو الثلث من حقل التنقيب تمار)".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لم يعنِ ليبرمان ما تظنون
المصدر: "اسرائيل اليوم"


"زار يوم الاربعاء الماضي، كبير الدبلوماسيين عندنا، قرى البدو في النقب في اطار منصبه. فلم يكن وزير الخارجية افيغدور ليبرمان ليستطيع التوصل الى استنتاجات موضوعية تتعلق بمسألة البناء البدوي في جنوب البلاد بغير "نزول الى الميدان"، وقد فعل ذلك بطريقته. ولم يُحب عضو الكنيست طلب الصانع هذه الزيارة جدا ونعت ليبرمان بأنه "عنصري"، واعترض ليبرمان على هذا التعريف وبدل ان يجادل الصانع نعته بأنه "ارهابي". بيد ان الدبلوماسي أضاف بلطف الى تبادل الاطراء هذا الذي تم حول مائدة مرتجلة في الحرارة الثقيلة لشهر تموز تقريبا في النقب: "حينما أصل الى الحكم سأعتني بك".
وقد أثر في مشاهدي هذه المسرحية السريالية ـ حيث ينعت ضيف في حُلة قاتمة يُعرف بأنه عنصري، ينعت غيره بأنه ارهابي ويهدد بأنه "سيعتني به" ـ ان ليبرمان قال "حينما أصل الى الحكم". وسأل المحللون في وسائل الاعلام الذين اقتُلعت كلماتهم للحظة بازاء تبادل الكلام: "ماذا، أليس في الحكم؟". ربما اعتقدوا ان الضيف قد نسي في اثناء المشاحنة لوقت قصير ما هو المنصب الرسمي الذي يفترض ان يشغله، لكن اعتقد أكثرهم ان قصده كان الى انه حينما يصبح رئيس وزراء يستطيع ان يعتني حقا بناس مثل طلب الصانع. لكنهم مخطئون، فليبرمان لم يقصد ذلك. بل قصد انه حينما يصبح في الحكم بمنزلة فلاديمير بوتين سيعتني بالصانع.
يعلم كل من يصل الى الحكم كم هي كثيرة القيود. والطريق مليئة بالعوائق، فأنت أولا ترأس مكتبا وللمكتب مراقب وللمكتب مستشار قانوني، بل ان فيه عمالا أقدم منك وأكثر تجربة، ولا تستطيع ان تلغي الجميع وان تسقط عليهم قرارات لا يُسلمون بها. وهناك وسائل اعلام تهتم بك وتضع عدسة تكبير فوق أخطائك وتتجاهل نجاحاتك، وهناك مراقب دولة استُبدل به آخر الامر لكنه لم يخفف تشدده الى ان استُبدل به. وهناك مستشار قانوني للحكومة لا يفهم انه ليس مراقب الدولة وليس قاضيا بل هو ببساطة مستشار الحكومة وهو يقضي ويقرر هل يُجلى الناس عن بيوتهم أم يُتركون هناك، وما الذي يجوز وما الذي لا يجوز، وما الذي يُحمى أمام المحكمة وما الذي لا يُحمى. وهناك شرطة يجوز لها ان تحقق مع وزراء ورؤساء حكومات في زمن أدائهم لاعمالهم وان تقدم لوائح اتهام وان تنشر تفصيلاتهم على الملأ وان تُضر برجلها الساحقة بالتدبير اليومي للامور.
أهذه سلطة؟ لا يمكن هنا ان تكون وزيرا ولا يمكن ان تكون رئيس وزراء، ولهذا يعتقد ليبرمان انه يجب تغيير الجهاز. يجب أولا ان يتم تغيير طريقة الانتخابات وان تُغير بعد ذلك صلاحيات الحكام. ويجب وضع حد لفساد وسائل الاعلام ومنع سلسلة من الاحزاب من الوصول الى الكنيست وأن يُحدد بالضبط ما الذي يجب ان يفعله المستشار القانوني وما الذي يجوز للمراقب ان يراقبه ولن تستطيع الشرطة ان تضر بتصريف أمور الدولة وبالناس الذين يتولون أعمالهم، وآنذاك، آنذاك فقط، يستطيع ليبرمان ان يتجه الى العناية بطلب الصانع ايضا".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"اسرائيل" تخرج إلى حرب ردعية لضرب ايران في حين لا تُجند شرعية لها في العالم
المصدر: "هآرتس ـ سافي ريخلبسكي"

"اختار بنيامين نتنياهو ان يقيم في مركز تأبين اسحاق شمير في جلسة الحكومة ـ وذاك كلام يفترض ان يكون متزنا ورسميا ـ في صلف يُجمد الدم خلاصة العنصرية التي ثبت في رأيه صدقها، وذاك قوله ان "العرب" هم  نفس "العرب". هذا رئيس حكومة في دولة نحو من خُمس مواطنيها عرب وهو يحتاج الى كل شرعية داخلية وخارجية تُشترى بالاعتدال استعدادا لمواجهة خارجية وجودية.
يُخيل للمغفلين المهنيين ان نتنياهو هو شمير. وليته كان كذلك. وليس الحديث فقط عن شجاعة نادرة استُبدلت عند المؤبن بوسواس قهري منضغط يتصبب عرقا. أخذ شمير الى رمال "ذلك البحر" شريكه في العمل السري الياهو جلعادي. وقد حاك جلعادي خططا من اجل اعمال كراهية عنيفة داخل المستوطنات. وبعد ان أمر شمير باغتياله أتبع ذلك بدعوة ابنته جلعادة.
نتنياهو هو الياهو جلعادي. ان جملة التعميم على العرب عند شمير تُمثل المحافظة القومية التي تعارض كل مصالحة. وكان مصدرها من وجهة نظره التشدد في مواجهة المنافس في اراضي البلاد. والتحريض عند نتنياهو هو جوهر نفسي وعقائدي. فهذا هو الجو الذي يتحرك فيه من مظاهرات "بالدم والنار سنطرد رابين" الى "نسي اليسار ما معنى ان تكون يهوديا" الى محاولة استخراج "ألتلينا" من أعماق البحر.
ان خلفية العداء جعلت مناحيم بيغن يرى والده بن تسيون شخصية متطرفة وخطيرة. والأخطار في شخصية الابن جعلت شمير يراه خطرا على الدولة. لقد جعلت هذه الخلفية الحفيد ينشئ مجموعة كراهية للعرب. وهذه الخلفية تجعل حكم نتنياهو يُعين الآن حاخام التحريض على العرب من صفد، شموئيل الياهو، ليكون المرشد الروحي لنجمة داود الحمراء. وقد تكون هذه الخلفية جعلت نتنياهو يعلن بأنه يفضل الصواريخ على تل ابيب على المشروع الذري الايراني. واقتُبس من كلام نتنياهو يقول ان صحيفتي "نيويورك تايمز" و"هآرتس" عدوتان لاسرائيل. وقد يكون النصف الاول من جملة الصواريخ عقيما بمعنى ما، ونيويورك بعيدة، لكن قد يتم تدمير مبنى صحيفة "هآرتس" بحرب صاروخية.
في شباط 1991 كانت الطائرات مستعدة للاقلاع الى العراق. ولخص شمير النقاش بكلمتي "غير جيد" ـ أنا لا أرى انه توجد أكثرية تؤيد العملية. وكان في الغرفة أكثرية تؤيد العملية لكن شمير فهم الحكمة الواضحة وهي أن من يختار الاصرار على المناطق والمستوطنات تعوزه الشرعية العالمية للقيام بعمليات استراتيجية واسعة. وكان يرى ان أخطارا مثل ايران والعراق هي شؤون لردع اسرائيلي وينبغي ان تُترك المواجهة الاستراتيجية الفعالة للامريكيين. فهذا هو ثمن العناد السياسي ـ وهو مُربح بحسب شمير.
هذا الشأن الواضح يغيب عن المستيقظين متأخرين مثل البروفيسور حزقيال درور. فقد بيّن لـ أري شبيط في صحيفة "هآرتس" في 29 حزيران ان رأيه تحول الآن إذ تبين له ان ايران الذرية خطيرة واقترح علاجا هو الحرب المخطط لها أولا ثم عرض سلام ومصالحة. وانقلبت الامور رأسا على عقب عند درور مع استيقاظه. ان قاعدة نجاح الحروب الردعية في التاريخ هي الشرعية الداخلية والخارجية الواسعة ـ كما يزعم انه فهم ذلك صديقه اهود باراك، تلك التي تأتي من البحث عن السلام قبل الحرب لا بعدها.
ان اسحاق رابين الذي استيقظ قبل درور بعشرين سنة اتجه الى السلام كي ينشئ ظروفا داخلية وخارجية لمواجهة منتصرة مع ايران، وكذلك بيغن. وكان ذلك واحدا من تقديراته الرئيسة للسلام مع مصر، وكذلك ايضا حب مواطنيه الذي أعرب عنه ترميم أحياء مساعدة من اجل الشرعية. ان الذرة الايرانية خطيرة ويجب وقفها بكل ثمن تقريبا. وثمن العملية ـ التي تحتاج الى متابعة غربية تؤدي الى نجاحها ـ هو الاستعداد للخروج من المناطق كلها، الاستعداد قبل الحرب.
يستطيع ان ينتصر في الحروب الردعية مُحبو مواطنيهم فقط الذين لا يريدون الخروج اليها مثل ليفي اشكول. فهم وحدهم ـ من محبي الأزهار والرياحين ـ يستطيعون الانتصار. أما المنطلقون اليها عن كراهية "الغير" و"العرب" فيجلبون على شعوبهم وعلى أنفسهم "أمورا مخزية".
لم تنفذ ايران حتى الآن الانطلاق نحو القنبلة. وستكون انتخابات في الولايات المتحدة وفي ايران قريبا، وما يزال تحول السنة في الحكم الاسرائيلي الذي يفضي الى وعد بانسحاب كامل، ما يزال ممكنا. ان حكومة كهذه فقط محبة لمواطنيها وللمصالحة، تستطيع ان تُجند الشرعية للانتصار على ايران".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التطور الجديد الذي يهدِّد الأنفاق في غزة
المصدر: "معاريف"

"يبشِّرون في الجيش الإسرائيلي أنَّه هناك حل لأحد التحديات الأكثر صعوبة وإزعاجاً التي اضطر الجيش لمواجهتها، لا سيما عند حدود غزة: "مسبار حزك" (رجل قوي) هي منظومة تكنولوجية يمكنها كشف مكان الأنفاق الواقعة تحت الأرض التابعة للفلسطينيين، والتي يتم عبرها تهريب أسلحة عديدة ومصابين إلى داخل القطاع.
هذا وجرت مؤخراً تجربة ختامية في منطقة كرم شلوم، على مسافة غير بعيدة من النقطة التي اختُطف فيها "جلعاد شاليط" عام 2006، وفي نطاقها حاكى مقاتلو وحدة نخبوية تابعة لسلاح الهندسة "حفارين فلسطينيين" في الأنفاق"، وقد نجحت المنظومة الجديدة، التي هي ثمرة تطوير اللواء التكنولوجي في ذراع البر، في كشفهم.
وخلال التجربة حفر مقاتلو وحدة يهلام سلسلة أنفاق في أعماق مختلفة وضمن استخدام وسائل حفر يعتمدها الفلسطينيون في الحفر. وقال ضابط رفيع: "النتائج كانت مؤثرة". ويقف وراء تطوير هذه المنظومة ثلاثة خريجين من المشروع القيِّم "تلفيوت"، الذين أخذوا مسؤولية هذه المهمة الصعبة على عاتقهم قبيل حوالي عامين فقط.
إلى ذلك، قام نائب رئيس هيئة الأركان العامة بتخصيص المال لعملية التطوير، وحتى نهاية العام المقبل ستُوضع المنظومة على امتداد عشرة كلم عند حدود القطاع. وقال الضابط الرفيع: "نحن نعتقد أننا وجدنا حلاً لمشكلة الأنفاق، وسيكون لهذا التهديد رد جيد قريباً"، العقيد "طال حرموني" قال بأن التهديد تحت الأرض يستمر في إزعاجنا. "حماس تحفر أنفاقاً حتى إسرائيل من أجل خطف جنود". مشيراً أيضاً إلى أن رد الجيش الإسرائيلي على التهديد سيكون أساساً في المجال الاستخباراتي.
"يستمر الفشل في معالجة مشاكل الأنفاق"، هكذا كتب مراقب الدولة في عام 2007 أثناء فحصه هذا المجال بعد مقتل 17 جندياً بطريقة مباشرة أو غير مباشرة جراء الأنفاق. "كانت المواجهة خاطئة في مفهوم التشغيل، المسعى التكنولوجي والاستخبارات". وفي تقرير الرقابة عُرضت نماذج لثلاث منظومات عسكرية ومدنية حاول الجيش تقديمها، لكنها لم تستوف المعايير.
الأسلوب الذي تعمل به التكنولوجيا الجديدة سري، لكن يمكن القول إن المطورين الثلاثة اختبروا جيداً الأساليب التي فشلت وطوَّروا أجهزة جيوفون [وسائل تكتشف ذبذبات تحت الأرض] ستُزرع على عمق 1.5 متر داخل الأرض. قد تكشف هذه الأجهزة موجات الطاقة في الأرض، ورُكِّبت عليها مكوّنات صوتية أُخذت من أجهزة تحسس مختلفة تعمل في سلاح البحرية، كالمكونات التي تعمل في تحديد موقع النفط. وأوضح الضابط الرفيع قائلاً: "هذا الأمر يخلق منظومة تعرف كيفية الإنذار حول عملية الحفر بشكل مؤثر".
وبالنسبة لنجاح التجربة أعطى نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء "يئير نفيه"، ضوءاً أخضر لعملية التطوير، وفي الشهر المقبل ستجري مناقصة للشركة التي ستصنِّع المنظومة.
في المرحلة الأولى، التي قد تنتهي حتى نهاية العام 2013، ستُشغَّل المنظومة على امتداد عشرة كلم عند حدود القطاع، وبعد ذلك ستُستكمل حتى 54 كلم. الكلفة الإجمالية، بما في ذلك مرحلة التطوير، ستبلغ نحو ـ 200 مليون شيكل".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حماس و"إسرائيل": تبادل الضربات.. وكل طرفٍ يحذر من جانبه من الوصول إلى "رصاص مسكوب 2"
المصدر: "معاريف ـ عوفير شيلح"

كالقنافذ تدير حماس وإسرائيل الجولة الحالية لتبادل الضربات. كل طرفٍ يحذر من جانبه من الوصول إلى "رصاص مسكوب 2". الوضع  في الحدود الجنوبية مع مصر معقد كثيراً. صور دباباتٍ في الواقع شيء لطيف، لكن فقط استخبارات ميدان يمكن أن تؤمّن العمل في الظروف المستحيلة لسيناء وكيف يمكن أن يساعد بلسنر في الحدود؟
أحد المصطلحات المتداولة التي سادت في الجيش الإسرائيلي قبل حرب لبنان الثانية وممنوعةٌ اليوم من الاستخدام في إطار ما يسمّى "تأهيل الجيش" هو "الخطأ". في الجيش الإسرائيلي استخدموه لوصف العملية التي يشكّل فيها القائد لنفسه، بضبابية ميدان الحرب الحالية، مصطلحاً أمام ما يقف في موازاته. أحياناً كان بسيطاً: العدو ارتدى ملابس عسكرية، هدفه كان احتلال أرض وإنجاز حسم، وهدفنا هو تنفيذ هذا الأمر له. في العشرين سنة الأخيرة ليس هناك أمرٌ بسيطٌ، وحتى ليس متى يسمح  قول "الخطأ".
ما يحدث الآن في جبهة الجنوب هو مثالٌ متميّزٌ لهذه الضبابية. عندما سألت هذا الأسبوع مصادر عسكرية لماذا قرّرت حماس، التي تشدّدت منذ حوالي السنة (منذ إطلاق الصاروخ على باص الأطفال) حيال عدم تحمّل مسؤولية أعمال معادية ضد إسرائيل، لماذا قرّرت وضع نفسها هذه المرة بشكل بارز جداً في جبهة التصعيد الحالية، تلقيت عدة أجوبة منطقية، ستُفصّل في السياق. لكن الحقيقة هي أنَّ منطق العدو، وحتى هويته، يدرسان اليوم في جبهة الجنوب خاصة من الوقوع  في الفخ إلى الوراء. قدرات الاستخبارات العملياتية بقيت جيّدة، كما رأينا في تصفية الفلسطيني يوم الأربعاء، لأنَّ الشاباك وصفه بمتورِّطٍ بعملية من بداية الأسبوع. بالمفهوم الواضح لمن يعمل، لماذا يعمل ـ ومتى ولماذا سيعمل في المرة التالية ـ الوضع أكثر ضبابية.
 هذا هو العالم الأمني الجديد، وهو فقط سيصبح أكثر تعقيداً فيما بعد. إسرائيل تواجه منذ أربعين سنةً المنطقة المعزولة في حدود لبنان، حيث إن أصحاب بيتٍ محليين (منظمة التحرير الفلسطينية، حزب الله) يواجهونها في المنطقة التي هي على ما يبدو تحت سيادة الدولة لكنها  في الواقع ليست تحت سيادة أحد. حدود مصر، حدود سلامٍ مع الدولة التي تحافظ بشدةٍ على الاتفاق معنا لكن قدراتها على السيطرة على النظام في شبه جزيرة سيناء ضعيفة، تضعُ تحديا  معقدا جداً. الجيش الإسرائيلي يواجه كل هذا بوسائل، خطط، وبشكلٍ أساسي تفكير الجيش، حيث توقيعه عبر "الخطأ" المألوف لديه بالأسود أبيض وبقوىً جسدية. في الساعات التي تلت العملية أرسلوا إلى منطقة دبابات، وكان من سعى لنقل صورهم للإعلام، لبثِّ قوّةٍ وتحذير، ضروري بشأنها. كان من الواضح أنه ليس لديهم هدفٌ بإطلاق النار عليها، لم  يكن واضحاً بشكلٍ عام على من يمكن إطلاق النار حتى لو كانوا يرون. الدبابة هي الآلية الموجودة لدينا؛ السؤال الكبير هو كيف يجعلونها ذات صلةٍ بالعالم الجديد، إضافة إلى العملية الصحيحة التي يضعون فيها صورةً مهددةً لها في مواقع الأنترنت.
مسؤولية السيادة في غزة
في جولة عنفٍ قبل نحو سنة، أعلن رئيس الذراع العسكرية لحماس أحمد جعبري أنَّ قواته  ستقود الحرب. في الواقع حماس وقفت جانباً بينما الجهاد الإسلامي (بإلهامٍ وتمويلٍ  من إيران) إلى جانب لجان المقاومة تصارعت مع الجيش الإسرائيلي. هذه المرة حماس قفزت أولاً، لثلاثة أسبابٍ علنية: الأساسي منها كان استهداف مسؤول حماس، كواحدة من عمليات الرد على العملية مطلع الأسبوع.
هذه السياسة ليست جديدة: إسرائيل قرّرت منذ زمنٍ أنها ترى في حماس سيداً مسؤولاً عن أرضه، وسترد على عناصره حتى ولو كان واضحاً بأنهم ليسوا هم من أطلقوا النار على مناطقنا. هذه سياسة دولة مطلوبة، بالتأكيد كعبرةٍ مما حصل في حرب لبنان الثانية: هي ليست قادرة ولا تريد السماح لمن سيسيطر في الجانب الآخر، سواء كانت تعترف شكلياً بسلطته أم لا، بالتملص من المسؤولية. من جهة أخرى، إسرائيل تعتبر أنه سيكون ثمة ثمنٌ لانجرارها لدائرة العنف  لحماس لأنَّ القوة التي لديها أكبر من قوة الجهاد أو المنظمات السريعة الزوال.
رغم هذا، أحياناً يسجّل الانطباع بأن إسرائيل تريد أن تتورط حماس. عملية "الرصاص المسكوب" التي سوِّقت كنجاحٍ عسكري سريع، أبقت القيادة الأمنية الإسرائيلية بانفعالات مشوّشة. على الرغم من أنه استغرق تقريباً ثلاثة أسابيع لتظهر في إسرائيل داخلياً كحربٍ تقريباً، فيه لم تغيّر الوضع في الجنوب من أساسه، وربما لم تحرز تهدئةً طويلة المدى، كالذي يحصل في الشمال. من المحتمل أنه لم يكن ممكناً إحراز كل هذا دون احتلال غزة، الأمر الذي لا يريده أحدٌ في الحقيقة: لكن مرةً أخرى، كما في حرب لبنان الثانية، البلاغة المفرطة للقادة واستمرار الحرب طويلاً دون جدوى ولّدت طلباً عاماً لتحقيق إنجاز، لأن الوضع في الميدان ببساطةٍ لا يمكن أن يؤمنه.
كل جولة من المواجهة مع حماس، حيث يتّضح أنها لا تريد "رصاص مسكوب 2" وحتى ما أصغر منها بكثير، تتيح لإسرائيل نوعاً من إصلاحٍ صغير. منظومة "القبة الحديدية"، مع أنها غير محكمة، تحسّن الفرصة لإنهائها بأدنى ضرر بالأرواح في جانبنا، ومن جهة أخرى لضرب الجانب الآخر بشكلٍ ناجع. في نهاية هذه الجولات ثمة شعورٌ بأن تكتيك الجيش الإسرائيلي حاز إنجازات، على الرغم من أنه لا يوجد ولا يحتمل أن يكون هناك معنىً للتسوية التي تلي العنف ـ لأنه لا يوجد تسوية كهذه. لكن في الدولة التي تتعامل مع قدرات جيشها برهبة القداسة، وتوضَع تحت ضغطٍ  بشكلٍ غير متناسب عندما يبدو لها أنه لا يتغلب على أعدائنا في كل مواجهة، مهما كانت صغيرة، كذلك الانتصارات الصغيرة هذه تبدو ضرورية. 
وبموجب ذلك، الجيش الإسرائيلي استهدف مسؤول حماس، وهذه المرة المنظّمة سيطرت على غزة مندفعة. الأسباب في هذا على ما يبدو معقّدةٌ جداً. تقارير من غزة  تظهر أنَّ حماس واقعة تحت ضغط: الحياة في القطاع لم تصبح أسهل في سنوات سلطتها الخمس. الجهاد الإسلامي، لجان المقاومة وما يسمى لدينا بتسمياتٍ عاصفةٍ كـ"جهاد عالمي" يقدمون حماس كالمنظمة التي تنتفخ وتلين، تركت طريق المقاومة وفي الواقع تحاول العيش إلى جانب إسرائيل أكثر مما تحاول مقاتلتها. هذه الضغوط حاولت حماس تبديدها قليلاً في الجولة الحالية.
الطرفان يديران الحرب كالقنافذ: بحذرٍ كبير. كل واحدٍ يقول في نفسه إن الجانب الثاني فقط  يريد إنهاء هذا بسلام، أحدٌ لم يرَ الإنجاز الحقيقي الذي يمكن إحرازه. كل واحدٍ يعرف، أن  إصابةً عفوية لقذيفةٍ صاروخيةٍ أو صاروخ من طائرةٍ قد تشعل ناراً كبيرةً: وسط هذه الأوهام المجتمع الخلفي، حيث يحاول مديرو الحرب إرضاء الرغبة أكثر من أنهم  يثقون بأنهم يستطيعون إحراز حسمٍ فيها، لن يوافق (المجتمع) على الإستنزاف، وسيطلب تصعيداً في الحالة التي تسقط فيها قذيفة صاروخية على حديقة أطفال أو يصيب فيها صاروخٌ مدنيين.
الرسائل المبعوثة لوسائل الإعلام مهدّئة: المقولة لمصر ـ وسيط منشغلٌ بمشاكله الداخلية وفي الحقيقة ليس لديه وقتٌ لأجلنا ـ هي" تعالوا نجد طريقةً لإنهاء المسألة". فقط لأنه في هذه الأثناء الجنوب يتعرض للنار وسكانه المعتادون على العذاب لا يفهمون ـ بحق، من ناحيتهم ـ كيف أنَّ كل هذه القوة غير قادرةٍ على أن تكسبهم حقاً أساسياً، حيث إنه إلى الشمال من أسدود يعتبر الوضع طبيعياً وعادياً. 
سوريون على الأسيجة
قطاع غزة هو الجزء الأوضح في الرواية. تمتد جنوبَه حدودٌ برية طويلة، ستضع أمام الجيش في الأعوام القادمة تحديات صعبة. السياج الحدودي، عندما ينتهي، سيكون عقبة ناجعة أمام مهاجري العمل والمهرّبين. لكن بالنسبة لي، لن يحول دون منع خلايا إرهابية قوية ومجهزة، وبالتأكيد لن يمنع إطلاق النيران من الأراضي المصرية إلى إسرائيل.
في الجانب الثاني، تمتد أرض معزولة، حيث تشكل الطبيعة المادية، طبيعة سكانها وخصوصاً أصحابها، جزءاً من الوسائل الإستخباراتية الموجودة لدى إسرائيل في جبهات أخرى. ليس كل ما هو مسموح في لبنان مسموح في مصر، بالتأكيد ليس تسللات مكشوفة إلى داخل الأرض الواقعة تحت سيادة مصرية. المنطقة مأهولة بعدد ضئيل، بالقبائل البدوية التي يصعب بشكل خاص جمع معلومات في داخلها.
وقد أشاروا في الجيش هذا الأسبوع إلى التطرف الديني الذي طرأ داخل بعض البدو في سيناء. لكن العمليات التخريبية هذا الأسبوع، إذا كان يمكن تصديق الشريط الذي نُشر، جاءت من مصر بداية ومن السعودية، ودُعموا بمساعدين محليين، ليس من الضروري أن يكون حافزهم أيديولوجياً، المال هو شيء ما ملموس بين السكان الذين يكسبون عيشهم بعدم الاحترام، من عمليات تهريب الناس والسلع. الجدار، الذي من المتوقع أن يقلِّص بشكل كبير تدفق المتسللين إلى إسرائيل، سيجعل من الصعب الحصول على مصدر الرزق هذا. من المحتمل بشكل كبير بعد إنهائه، أن تجد قوات الجيش نفسها في صراع متواصل للحفاظ عليه، حيال البدو الذين سيطلبون فتح ثغرات فيه.
هذا صراع حيث تشارك فيه قوة عسكرية، سواء بدبابات أو بوسائل متطورة، بشكل قليل جداً. القيود ثقيلة، الدلالة السياسية للخطأ قد تكون خطيرة. بالتأكيد، قد تكون وسائل قديمة ـ  في الظاهر، كاستخبارات ميدانية لقوات يقظة، ناجعة أكثر من القوة التكنولوجية التي تخدم إسرائيل هنا جيداً في قطاعات أخرى.
تعرض المؤسسة الأمنية التغييرات في العالم العربي، ومنها تقدّم الأخوان المسلمين في مصر، كدليل على ضرورة الحفاظ على تشكيلات الانقضاض في الجيش، لأنه ثمة احتمال أن تتحول الحرب المتناظرة ـ  التقليدية ثانية إلى واقعية. لكن يبدو أن السيناريو المعقول أكثر هو سريان نموذج الحدود المصرية الحالية أيضاً إلى حدود أخرى. إن التظاهرة في ذكرى النكبة العام الماضي، التي تحوّلت إلى هجوم على السياج الحدودي مع سوريا، أعطت لذلك الإشارة الأولى. أيضاً هناك، كانت التقديرات في المنطقة والاستخبارات الميدانية ذات أهمية كبرى أكثر من التحليل المسبق الذي استند، كما يجب أن نأمل، على وسائل أكثر تطوراً. في حال أصبحت سوريا بعد الأسد، كما يتوقع الكثيرون، دولة مشكوكاً بأدائها وممزّقة من الداخل، من المنطقي أن يخرج بعض هذا الضغط عبر الحدود مع إسرائيل، حدودنا الأكثر هدوءاً منذ العام 1975.
كل ذلك مترابط، تعجّبوا، حتى الموضوع الأمني ـ  المدني الأكثر سخونة، الذي سيؤمن عناوين كبرى بدءاً من الأسبوع القادم: توصيات "لجنة بلسنر"، التي خُصّصت لوضع بديل لقانون طال. في حال تضمنت وظائف الجيش من الآن تحليلاً أكثر قيمة لحامية، تحرس حدودا طويلة من متسللين، مخربين وأعداء مختلفين، قد تتغير حاجات القوة البشرية التي لديه.
سألتُ مرّة "أليعزر شترن"، رئيس شعبة القوة البشرية السابق، ماذا كان سيفعل الجيش لو أُلغيت تسوية "عقيدته مهنته" وعدد كبير من الحريديم في الواقع كان مجنداً. كنت أقمت كتائب أمن جاري لتحمي الحدود، قال شترن بتردد ـ  فهو لم يكن واثقاً أن أمراً كهذا سيحدث في الواقع، ويعرف جيداً مشاكله في أنظمة الحياة في الجيش ـ  ويقلص استخدام الاحتياط.
من الممكن حتماً، أن يحتاج الجيش أكثر في الأعوام القادمة إلى جنود أمن جاري كهؤلاء. التفوّق التكنولوجي، تحرك القوات والقوة الجوية، والتي هي أساس سيطرته الحربية الحالية، كل ذلك قد لا يلائم الواقع على الحدود. لأجل ذلك، على الجيش، الذي ما زال يواجه نتائج تغير التهديدات والثورة التكنولوجية، لرسم عالمه من جديد. كما يجب على المؤسسة المدنية التي تغطيه أيضاً، أن تعيد صياغة العالم الذي تعيش فيه، مطالبها من الجيش وما عليها أن تؤمنه له.
هذه مهمّة كبيرة، تتطلّب تخطيطاً، تنسيق توقعات بين المستوى السياسي والعسكري وتنفيذا صارما للقرارات. من يتأمل في التقريرين الأخيرين لمراقب الدولة، مخوّل أن يشكّ في هذا الحال أنها ستنفذ. بعد الذي قاله لنا مراقب الدولة عن الطريقة، التي لم يتم فيها تنفيذ قرارات واضحة، عن طبيعة ووظيفة هيئة الأمن القومي، أو عن أداء سلطة الطوارئ القومية الرديء ـ  عبرة واضحة لحرب لبنان الثانية ـ  يجب أن يكون متفائلاً جداً ليصدّق أن الواقع الجديد على الحدود سيجلب معه التغيير المطلوب".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست تركيا ما اعتقدنا
المصدر: "هآرتس ـ شلومو أفنيري"

"تقود تركيا اليوم النهج الأكثر تشددا في مواجهة نظام بشار الاسد، وتدعو الى اسقاطه وتمنح المعارضة السورية والمنتفضين عليه ملجأ. وإن ردها الشديد على اسقاط سوريا للطائرة التركية يعزز موقفها الصارم ممن كان حتى الفترة الاخيرة حليفها في دمشق.
تقتضي هذه المواقف تقديرا من جديد للتوجهات السائدة في اسرائيل نحو تركيا. ما الذي لم يُقل هنا عن رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان بعد أحداث القافلة البحرية التركية؟ قيل انه اسلامي متطرف ومناصر للفلسطينيين وعدو لاسرائيل ومعاد للسامية. وعُرض اردوغان على أنه العدو الثاني لاسرائيل بعد محمود احمدي نجاد. وانضمت الحكومة التي فشلت ـ مهنيا وسياسيا ـ في علاج القافلة البحرية الى غزة وورطت الجيش الاسرائيلي في قتل تسعة مدنيين أتراك، انضمت هي ايضا بصورة مباشرة وغير مباشرة، الى هذه الشيطنة كي تصرف شيئا من الانتقاد عليها.
لكن الفحص عن المواقف التركية يفضي الى استنتاج مختلف وهو انه كما لم ينبع انتقاد تركيا لاسرائيل من موقف معاد لاسرائيل لا ينبع انتقادها لسوريا الذي هو أشد بأضعاف من موقف معاد لسوريا أو معاد للعرب، بل ينبع كلاهما من تصورها الحالي لنفسها باعتبارها قوة من القوى الاقليمية الكبرى. وقد طور هذا التوجه ـ الذي يمكن ان نسميه "عثمانيا جديدا" ـ وزير الخارجية التركي الحالي احمد داود اوغلو. وليس هو تعبيرا عن سياسة اسلامية بل محاولة لتعزيز المكانة الجغرافية السياسية الحالية لتركيا في المنطقة. وقد نبع موقف تركيا الى ان سقط الاتحاد السوفييتي، في الأساس من خشية التوسع السوفييتي، ولهذا كانت تركيا الكمالية عضوا مخلصا في حلف شمال الاطلسي. لكن أنقرة التزمت في حرب الخليج الثانية نهجا مستقلا جعل الغزو الامريكي للعراق صعبا.
وتلخص جانب آخر من هذه السياسة ـ لم ينجح كثيرا ـ بشعار "صفر نزاعات مع الدول الجارة": وقد أفضت هذه السياسة في العقد الماضي الى مصالحة سوريا الاسد والى محاولات مصالحة لم تنجح مع ارمينية واعتدال الموقف التركي من قبرص.
بعد ان تبين ان الاتحاد الاوروبي لن يقبل تركيا مع سكانها المسلمين الكثيرين، بدأت أنقرة توجه سياستها نحو صوغ مكانتها المهيمنة في المنطقة، ومن هنا جاء موقفها المتشدد من اسرائيل في شأن القافلة البحرية؛ ومن هنا جاء التخلي عن نظام الاسد بعد ان رفض الاستماع الى النصيحة التركية بأن يجعل نظامه معتدلا ويكف عن قمع مواطنيه.
والرسالة هي انه يجب على جارات تركيا ان تعتاد على حقيقة أنها ترى نفسها قوة اقليمية من القوى الكبرى ينبغي احتسابها واحترامها وعدم التحرش بها. وليس التحدي الذي في هذا الامر لاسرائيل سهلا، لكن ليس معناه مواجهة "معاداة الاسرائيلية". هناك لاعبة جديدة قوية في المنطقة، فتركيا لم تعد دولة هامشية مهملة: فاقتصادها في نماء ونجح حزب العدالة والتنمية برغم جذوره الاسلامية في ان يضمن تفوقه على الجيش ذي التراث الكمالي العلماني. قد لا يكون الامر متأخرا الى الآن وتستطيع اسرائيل ان تغلق القضية المؤلمة، قضية "مرمرة" وان تتوصل الى تطبيع علاقات ما مع أنقرة: فربما يكون الوضع الحالي مريحا لتجاوز الفروق. ان تركيا المثابرة لن تختفي من الميدان وينبغي ان يؤخذ هذا في الحسبان". 

2012-07-03