ارشيف من :ترجمات ودراسات

النقاط على الحروف

النقاط على الحروف



 
عماد سـالم - صحيفة "البعث" السورية


أجاب السيد الرئيس بشار الأسد في حديثه الشامل لصحيفة "جمهورييت" التركية عن تساؤلات راودت الشعبين السوري والتركي خلال الأزمة في سورية، وعن الأسباب التي جعلت العلاقات بين البلدين تصل إلى ما وصلت إليه من تدهور، ولاسيما دور حكومة رجب طيب أردوغان التي اختارت أن تكون أداة طيعة بيد أمريكا والغرب الأطلسي لتنفيذ أجنداته في المنطقة على حساب مصالح الشعبين الشقيقين اللذين تربطهما علاقات متجذّرة في عمق التاريخ، لتنسف بذلك ما بناه البلدان خلال أكثر من عقد من الزمن، من علاقات متينة وصلت الى حد التعاون الاستراتيجي عالي المستوى في المجالات كافة.

وبدلاً من أن تعمل حكومة أردوغان على حل الأزمة بالطرق السلمية، وعدم السماح لأي طرف خارجي بالتدخل في الشؤون السورية، راحت تعمل بالنقيض تماماً، ففتحت حدودها لتهريب المال والسلاح للمجموعات الإرهابية واستضافت المعارضة العميلة المرتهنة للخارج، ليس هذا فحسب بل حاول أردوغان استغلال حادثة إسقاط المقاتلة التركية من قبل الجيش العربي السوري في الأجواء السورية ذريعة لتدخل عسكري أطلسي في سورية.

في المجمل كانت كل خطوة تقوم بها الحكومة التركية تدمّر مدماكاً من مداميك العلاقة بين البلدين، وهذا ما أكده الرئيس الأسد في حديثه للصحيفة التركية بالقول: "ما كنا نراه في كل خطوة وفي كل قرار تأخذه حكومة أردوغان كان لنسف هذه العلاقات من أجل مصالح خاصة وليس خدمة لمصالح وطنية".

سورية وانطلاقاً من رؤيتها الاستراتيجية بأن الأساس هو العلاقة بين الشعبين، حرصت خلال الفترة الماضية على تعزيز هذه العلاقة، فلم تتعامل بمبدأ المعاملة بالمثل. ولعل الجميع يتذكر أنه عندما ضرب زلزال شمال شرق تركيا العام المنصرم أرسلت الحكومة السورية باسم الشعب السوري طائرة مساعدات إنسانية للمنكوبين، الأمر الذي قدّره الشعب التركي كثيراً، وعبّرت عنه الوفود التي تزور سورية بتأكيد رفضها القاطع لسياسة حكومتها تجاه سورية. في المقابل أوغلت حكومة أردوغان في إرسال السلاح والمسلحين لقتل السوريين ولم تترك فرصة يمكن الاستفادة منها في تأزيم الأوضاع إلا واستغلتها.

لقد تعاملت الحكومة السورية بسياسة النفس الطويل حرصاً منها على عدم الانزلاق نحو المواجهة العسكرية، التي إن حدثت فلن يكون فيها رابح، وسيكون المستفيد الوحيد من نتائجها هو أمريكا وإسرائيل. والشعب التركي الصديق يدرك هذه الحقيقة وهو واعٍ بأن أردوغان يحاول جره إلى تلك المواجهة، ولن يسمح لحكومته بزجه في حرب تضع المنطقة برمتها على فوهة بركان.

لقد وضع السيد الرئيس النقاط على الحروف، وبيّن مكامن الخلل والأخطاء الاستراتيجية التي وقعت فيها حكومة أردوغان، والتي تتطلب مراجعة سريعة وإعادة حسابات لتصويب المسار، خاصة أننا نمر بمرحلة تاريخية دقيقة مليئة بالأحداث والتطورات ونشهد مخاض ولادة عالم جديد لن يسود فيه إلا من تمسك بثوابته الوطنية واستقلالية قراره. ولا يزال الشعب السوري يطمح لعودة العلاقات مع تركيا التي قدمت الشهداء لكسر الحصار عن غزة، واختارت الوقوف الى جانب العرب في الدفاع عن حقوقهم المغتصبة، والوقت لا يزال متاحاً لذلك.











2012-07-04