ارشيف من :أخبار لبنانية
سليمان التقى المجلس الجديد لنقابة المحررين: سأدرس قانون تثبيت المياومين ومن صلاحياتي رده إذا كان فيه ثغرات
رأى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن "نظامنا من الأنظمة الصالحة لإدارة الشأن العام على أن لا يستعمل لتعطيل الدولة وإنما لتطويرها حتى يكون كل مقيم على أرض هذه الدولة مرتاحا".
وإذ أبدى أمله خلال استقباله في قصر بعبدا اليوم المجلس الجديد لنقابة المحررين برئاسة النقيب الياس عون أن "تكون الفترة التي تمر بها المنطقة فترة الافادة للبنان، فإنه أسف لإضاعة هذه الفرصة بممارسات صغيرة ومناكفات لن تفيد أحدا سوى إلحاق الضرر بالبلد، داعيا الى أخذ العبر والعمل على أن يكون لبنان مدرسة المنطقة وجامعتها ومستشفاها ومركز حوار الاديان والثقافات والحضارات".
وكان سليمان استهل حديثه بالقول: "مبروك انتخابكم ومبروك ايضا بقاء وحدة النقابة لأن الهم لم يعد تأليف نقابات جيدة بقدر ما اصبح الحفاظ على وحدة النقابات وعدم تقسيمها الى نقابات عدة، ما يعتبر صورة للممارسة الديموقراطية بشكل غير راق وغير صحيح وغير مكتمل. أنا أقول دائما إن لدينا نظاما ديموقراطيا مهما ومتطورا، كما قال لي أحد القادة الاوروبيين الذي أشار الى أن النظام اللبناني متطور، لكنه بجذور قديمة تشكل سبب وجوده. وأنا أعتقد أن الديموقراطية التي لدينا هي الصالحة للعالم الجديد المتنوع والمتعدد والذي يزداد يوما بعد يوم اختلاطا بسبب التطور العلمي الذي ينشر العولمة بشكل واسع وكثيف ينعكس تعددية تتطلب بحد ذاتها أنظمة ديموقراطية ومالية واجتماعية، غير تلك التي سادت خلال الخمسين سنة المنصرمة".
وأضاف: "على الجميع ان ينظر الى مستقبل الانظمة التي تدير العالم، لأنه لم يحصل أبدا في تاريخ البشرية اي تطور علمي كبير إلا رافقه تطور في نظم الحياة وخصوصا النظام السياسي.
واعتقد أيضا أن نظامنا هو من الانظمة الصالحة لإدارة شؤون الناس مستقبلا، لكنه بحاجة الى ممارسة راقية أكثر من تلك التي نمارسها الآن، كي لا يستعمل لتعطيل الدولة، بل فقط من أجل تطويرها وجعل كل المواطنين المقيمين على أرضها، يعيشون حالة جيدة ومن الرفاهية "Bien_être". وليس من الضرورة أن تكون هناك راحة من ناحية الدخل بل وجود جو من الارتياح العام يكمل بعضه البعض".
وأمل "أن نتمكن في المستقبل من أن نمارس بشكل أفضل ديموقراطيتنا ونحصنها من الشوائب عبر تعديل الانظمة وتحديث القوانين التي تستدعي ذلك، خصوصا قوانين الانتخاب واللامركزية والاحزاب والنقابات والشراكة.
واشار الى وجود قوانين عدة مطروحة للنقاش، وكنا نأمل أن تكون هذه الفترة التي نجتازها هي فترة القطاف. إذ إننا النظام الديموقراطي الوحيد في هذه المنطقة، وقد ضحينا سنوات وعشنا حروبا من أجل أن نحافظ على الديموقراطية وحرية التعبير، ودفعنا أثمانا غالية من اقتصادنا وشبابنا وأمننا في سبيل ذلك، في جو غير ملائم. وكنا نأمل أن تكون هذه الفترة للقطاف، ولكن يا للاسف، نحن نضيع هذه الفرصة عبر ممارسات صغيرة جدا لن تفيد أحدا، بل تضر البلد فقط، وأنا متأكد أنها لن تتوسع أكثر، ولكن يبقى دورها اساسيا في تشويه السمعة رغم صغر حجمها.
كفى أن يكون لبنان ساحة
وأضاف: لقد كان كذلك لفترة طويلة، وقد دافع عن نفسه بشبابه، لذلك علينا أخذ العبر مما حصل والعمل ليكون لبنان مستشفى الشرق ومدرسته ومركز الحوار والابحاث السياسية والحوار الديموقراطي فيه في شأن ما يحصل حولنا، وخصوصا في هذه الفترة. ونأمل أيضا أن يكون لدينا دور كبير كسياسيين واعلاميين في تبيان ما يمكن أن يكون وضعنا عليه لو لم نكن نشوهه في بعض الامور غير النافعة والتي لن تفيد أحدا. فإذا كنا نريد أن نخدم فريقا في هذا الصراع العربي، فإن أي تحرك عندنا لن يفيد هذا الفريق أو ذاك، بل يؤدي فقط الى الاضرار بالبلد، وهذا الضرر يقع على البلد عموما وعلى منطقة أصحاب العلاقة تحديدا، سواء كانوا على طريق المطار او في باب التبانة".
ورأى "أن المتضرر الاساسي هو صاحب الارض، والمتضرر الاكبر هو الوطن، وما من أحد مستفيد من ذلك، لا المعارضة السورية ولا النظام السوري من كل ما يجري، سوى أننا طوعا نهدر الفرصة التي أمامنا ومن دون سبب".
وأكد "أنني أعول كثيرا على دوركم في المساعدة على التوجيه. فالاعلام ينقل الوقائع، ولكن بقدر ما يتحمل مسؤوليته، فإنه يستثمر الامر الجيد ليضاعف حسناته، ويحاول قدر المستطاع العمل على منع الامور السيئة من أذية المنحى الوطني العام. لذلك إن الخطأ لا يقع على الاعلام فحسب، بل على الجميع، بدءا بكل صاحب كلمة وبكل صاحب موقع أو منصب، فهو مسؤول أكثر من غيره لأن الناس تسمعه. فالمسؤولية تكبر هنا على رئيس الجمهورية والمرجعية الدينية ورئيس الحزب الاكبر، الذي كلما كان لديه نواب أكثر كان مسؤولا أكثر، وكلما كان لديه شعب أكثر يصغي له كلما كبرت مسؤوليته، لأنه يقودهم الى الخير ويستطيع أن يضعهم في موضع الاعتدال والمطالبة بالتصحيح. فالامر حقيقة يكمن في أنه إذا أعطاك وطنك موقعا، عليك أن تعرف كيف تتعاطى من خلاله لأجل وطنك ولأجل شعبك ولأجل من جعلك زعيما أو رئيسا أو قائدا للجيش أو بطريركا أو مفتيا. لذلك نحن وهم مسؤولون، وأنتم كذلك لكم دور تمارسونه بحكم وطنيتكم وغيرتكم على وطنكم وحرصكم على مؤسساتكم وعملكم".
حوار
ثم دار حوار بين الرئيس سليمان ووفد النقابة، وردا على سؤال قال إن قبل انشاء الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية هناك قانون الانتخاب. لا يحصن الطائف والديموقراطية التي نعتمدها إلا قانون انتخاب حديث غير قانون الستين، لأن هذا القانون أصبح يعطي عكس روحية الطائف. هذا القانون هو عكس هذه الروحية، وأصبح ينتج كتلا مذهبية وفق إطار معين. مؤكداً انه مع انشاء الهيئة ومع تصحيح قانون الانتخاب، لأنه حجر الاساس في البناء السليم، ومن ثم تنشأ الهيئة. وهذا ما أعمل عليه، وسأطرح قانون الانتخاب في أقرب وقت على الحكومة، وسيعبر الى مجلس النواب الذي عليه الاتكال".
ورأى انه من "الضروري إعادة تشكيل هذا المجلس الاقتصادي الاجتماعي وإعطاؤه دورا، وليس الاكتفاء بإعادته من دون دور، ونحن شعرنا بأهمية وجوده عندما حصلت الحركات المطلبية، وقد اجتمعت مرارا مع الهيئات النقابية بخصوص زيادة الاجور. الملف بين أيدينا، وككل شيء هناك صعوبة. وسأعود لأكرر ما سبق أن طرحته في موضوع التعيينات لجهة إعادة النظر في كيفية التعيين، لأن اعتماد الثلثين يحد من سهولة إتمام هذا التعيين، إذا كان المقصود من الثلثين الامور الكبرى لكي نحافظ على الوفاق الوطني. نحن متفقون على توزيع المناصب مناصفة. عندما تعتمد الاكثرية المطلقة تطرح الامور وتبت بسرعة، لكن اعتماد الثلثين يصعب بت التعيينات. وبالاساس، عندما تعتمد الدساتير الثلثين، فذلك لتصعيب التغييرات التي تؤثر على الكيان. مثلا إذا طرح تقسيم إداري جديد يعتمد الثلثين، فلكي يتم ضمان موافقة أكثرية المواطنين عليه. إنما تعيين موظف يحتاج الى ثلثين، لماذا؟ هذا غير مفهوم، ويحتاج الى آلية تعيينات، وعندما تعتمد الآلية تسير الامور بسلاسة، وأما عندما لا تعتمد الآلية فتبرز الصعوبة، وهذا لا يعني اننا نهمل الملف إنما العكس، نحن نعمل على هذا الملف وإن شاء الله خير".
وأكد رئيس الجمهورية أن"إن النأي بالنفس ليس كلمة للتندر، إنما على العكس، هي مطلب لبناني قديم، وهي الحياد الايجابي او تحييد لبنان عن الصراعات. وقد استعملت كلمة النأي لأنها استعملت في الامم المتحدة منذ سنوات، ومن الدول الكبرى. لكننا في إعلان بعبدا استخدمنا عبارة تحييد لبنان، إلا طبعا عن الصراع العربي -الاسرائيلي والمواضيع الانسانية، ويجب عدم إسقاط العبارة على كل شيء. وفي الموضوع الاعلامي والطبي، أنا معكم، وكما قلت إن المسؤولية لا تقع عليكم إنما على المسؤولين".
وحول استهداف المؤسسات الامنية خصوصاً الجيش اللبناني من قبل بعض النواب قال : "إن محاسبة من يهاجم الجيش شيء، وتوقيف ضباط وعسكريين أمر آخر. ولكل أمر طريقة معالجة مستقلة عن الاخرى.إن توقيف عسكري أو ضابط يتعلق بأداء المهمة إذا ما حصل خطأ معين يقدره القضاء العسكري وفقا للتقارير التي ترفعها قيادة الجيش، لكن التشويه والتعرض للمؤسسات العسكرية والامنية أمر معيب. وهو يرتد على أصحابه أكثر مما يرتد على المؤسسة، لأن المؤسسة دائما تخرج أقوى إذا تم التعرض لها بكلام يعرف الناس أنه ليس صحيحا. وأعيدكم بالذاكرة الى العام 2004 بعد صدور القرار 1559 ثم اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 2005، وبعده خروج الجيش السوري عام 2006، حينها، تعرضت المؤسسة لكلام كثير وأقسى مما تعرضت له راهنا وخرجت قوية، وثبت أن الجيش اللبناني هو المؤسسة التي كانت على حق بكل تصرفاتها ولا تزال. وبعد الذي حصل في محيطنا ووقوع حوادث معينة، تبين أن المؤسسة العسكرية كانت على حق في كل تصرفاتها، وأهم شيء وحدتها الوطنية وإلتزام العسكريين قرارا واحدا وهدفا واحدا. حاربوا الارهاب وتصدوا للاعتداءات الاسرائيلية وحافظوا على حرية التعبير وأمن التظاهرات الكبرى جنبا الى جنب. وأؤكد أن المؤسسة العسكرية بخير والمتطاولين عليها هم من سيتضررون، والامر متروك للقضاء الذي يقوم بواجباته وفقا للمعايير التي لديه".
وسئل: هناك كثر ينفخون ببوق الفتنة المذهبية في الداخل والخارج، والموضوع الامني يتم أحيانا بالتراخي وأحيانا بالتراضي، أي قضية مطلبية تأخذ فورا البعد الطائفي كما حصل في موضوع المياومين، كيف لهذه الدولة أن تستمر؟ وما هو توصيفكم لهذه الحالة التي يشهدها البلد؟
أجاب: "هذا كله خطأ، والخلاص بيدنا نحن. لا تنشأ دولة إلا بعقد إجتماعي بين الناس. يتوافقون فيه على بناء الدولة ومؤسساتها ونظامها، ويعهدون الى هذه المؤسسات في معالجة كل الشؤون. إن بيدنا عدم الدخول في متاهات طائفية استنادا الى ما أولانا إياه الناس من مسؤولية. وعلينا عدم إحالة كل أمر الى حيز طائفي. يجب ألا يكون هناك أي تصرف طائفي، إنما يحصل ذلك على أرض الواقع، وهذا خطأ. وأنا ضد كل الممارسات التي تنطلق من أسس طائفية سواء في التعيينات او في القوانين، أنا مع الممارسة الديموقراطية الصحيحة.
هناك سبل ديموقراطية على الجميع التقيد بها، كيف يعالج الامر؟ قلت سابقا أنا ضد تعطيل الديموقراطية. وعند طرح مشروع المرسوم 8900 مليار ليرة تعطل التصويت عليه، أنجزنا إنفاق عام 2012 وقلت ناقشوه. ولكن تعطيل الجلسات وحياة المواطنين غير مقبول. طبعا هناك وجهات نظر عديدة، ووسائل ديموقراطية متعددة، وهناك رئيس الجمهورية والمجلس النيابي والمجلس الدستوري، فإذا كان هناك ثغرات بالقوانين فهذه المرجعيات تمارس واجباتها، ولكن الامور لا تعالج بالتعطيل، لا على مستوى المجلس النيابي ولا على مستوى مجلس الوزراء. يجب أن تتخذ القرارات وفق المصلحة الوطنية العليا، وليس المصلحة الآنية".
سئل: هل سترد مشروع قانون تثبيت المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان ؟
أجاب: "لم يصلني بعد هذا القانون، وسأدرسه، وإذا كان فيه ثغرات فسنناقشها، بإمكاني رده لان هذا الحق من صلاحياتي، وكذلك حق التوقيع، وعندما يصل نطلع عليه ونرى ما الذي أدخل عليه من تعديلات".
سئل: هل ننتظر ربع الساعة الاخير لبت قانون الانتخابات؟ ألا يمكن وضع هذا الملف الاساسي على طاولة الحوار؟
أجاب: "ليس للحوار علاقة بهذا الموضوع، إنما من واجبات السلطتين التنفيذية والتشريعية. أما أن يبحث الحوار في إجراء الانتخابات وضرورة تعديل القوانين التي تتطابق مع الطائف، فهذا ممكن، وهو ما أدرجناه في إعلان بعبدا لجهة استكمال تطبيق الطائف الذي يتطلب تعديل قانون الانتخاب، وإقرار اللامركزية الادارية. ليست رغبتنا إبقاء إقرار قانون الانتخاب الى ربع الساعة الاخير، ورغبتي الشخصية بدأت بالموضوع منذ زمن، وسنباشر مناقشته بعد إقرار الموازنة التي يجب أن تصدر، ومن ثم قانون اللامركزية الادارية. وليس هذا هو الامر الوحيد الذي يتعطل، هناك إنتاج يتم تعطيله في الدولة اللبنانية، على كل المستويات نيابيا ووزاريا، عندما نتلافى التعطيل وننتج بشكل دائم، نكون نقوم بواجباتنا".
سئل: كيف السبيل لإقناع اللبنانيين بالحياد الذي تضمنه "إعلان بعبدا"؟
أجاب: "لا يمكن القول إن الحياد غير مطبق، إنه مطبق بجزء كبير منه، لكن هناك جزءا يجب أن يمارس، لأن إعلان بعبدا وما سبقه ولحقه من مواقف يجب أن يمارسها الجميع. لا مبرر للذهاب الى الحدود اللبنانية-السورية والقيام بعمل ما يؤدي الى إطلاق النار وسقوط إصابات. الحياد هو من الجميع وبكل الاتجاهات. وإذا أردنا تحييد انفسنا عن الازمة السورية فعلينا ان نحيد عن اي استفزاز او تحرك يؤدي الى تدخل ما في القضايا السورية. أبرز ما تضمنه إعلان بعبدا، إنتفاء التهم المتبادلة بين الافرقاء، لأن فريقا كان يتهم الآخر بأن لديه أجندة خارجية يريد تنفيذها في لبنان، والآخر يتهم الاول بأنه يهرب السلاح الى سوريا ويريد إقامة منطقة عازلة. إن اتفاق الجميع في هيئة الحوار الوطني على هذين البندين الاساسيين المهمين بالاضافة الى بند الطائف، كان بمثابة الاثبات أن هذه التهم غير صحيحة. لكن يبقى التطبيق على الارض، وهذه مرحلة ضرورية، وعلينا الالتزام نصا وروحا بهذا الاعلان".
سئل: النائب سليمان فرنجية تحدث عن وجود خمسة معسكرات ل"الجيش السوري الحر" في شمال لبنان، وقال إن الامن في الشمال فالت على غاربه، هل هذه المعلومات دقيقة؟ وهل لدى السلطات المعنية معلومات عن وجود مسلح سوري في لبنان؟.
أجاب: "معلوماتي حتى الآن أن لا وجود لها، وهذا لا يعني أن الامن بألف خير في لبنان. هناك اضطرابات. ولكن ليس لدي معلومات من كل قادة الاجهزة الذين التقيهم جميعا، وبالحد الادنى لم يتح للمعارضين السوريين الموجودين في لبنان أن يشكلوا حالة عسكرية داخل لبنان. الجيش يتابع ويراقب، وعندما يتأكد من إمكان تشكيل أي حالة يقوم بعمليات دهم وتفتيش للأمكنة المشتبه فيها".
سئل: ظاهرة الشيح أحمد الاسير خطرة، وتهدد السلم الاهلي، وكل القوى رفعت الغطاء عنه وحوصر شعبيا، ولكن الدولة لم تقدم على ما يطمئن الناس؟
أجاب: "الدولة ستقوم بواجبها وفقا لما تراه مناسبا لطمأنة الناس، ومن قال إنها لن تقوم بواجباتها؟".
وإذ أبدى أمله خلال استقباله في قصر بعبدا اليوم المجلس الجديد لنقابة المحررين برئاسة النقيب الياس عون أن "تكون الفترة التي تمر بها المنطقة فترة الافادة للبنان، فإنه أسف لإضاعة هذه الفرصة بممارسات صغيرة ومناكفات لن تفيد أحدا سوى إلحاق الضرر بالبلد، داعيا الى أخذ العبر والعمل على أن يكون لبنان مدرسة المنطقة وجامعتها ومستشفاها ومركز حوار الاديان والثقافات والحضارات".
وكان سليمان استهل حديثه بالقول: "مبروك انتخابكم ومبروك ايضا بقاء وحدة النقابة لأن الهم لم يعد تأليف نقابات جيدة بقدر ما اصبح الحفاظ على وحدة النقابات وعدم تقسيمها الى نقابات عدة، ما يعتبر صورة للممارسة الديموقراطية بشكل غير راق وغير صحيح وغير مكتمل. أنا أقول دائما إن لدينا نظاما ديموقراطيا مهما ومتطورا، كما قال لي أحد القادة الاوروبيين الذي أشار الى أن النظام اللبناني متطور، لكنه بجذور قديمة تشكل سبب وجوده. وأنا أعتقد أن الديموقراطية التي لدينا هي الصالحة للعالم الجديد المتنوع والمتعدد والذي يزداد يوما بعد يوم اختلاطا بسبب التطور العلمي الذي ينشر العولمة بشكل واسع وكثيف ينعكس تعددية تتطلب بحد ذاتها أنظمة ديموقراطية ومالية واجتماعية، غير تلك التي سادت خلال الخمسين سنة المنصرمة".
وأضاف: "على الجميع ان ينظر الى مستقبل الانظمة التي تدير العالم، لأنه لم يحصل أبدا في تاريخ البشرية اي تطور علمي كبير إلا رافقه تطور في نظم الحياة وخصوصا النظام السياسي.
واعتقد أيضا أن نظامنا هو من الانظمة الصالحة لإدارة شؤون الناس مستقبلا، لكنه بحاجة الى ممارسة راقية أكثر من تلك التي نمارسها الآن، كي لا يستعمل لتعطيل الدولة، بل فقط من أجل تطويرها وجعل كل المواطنين المقيمين على أرضها، يعيشون حالة جيدة ومن الرفاهية "Bien_être". وليس من الضرورة أن تكون هناك راحة من ناحية الدخل بل وجود جو من الارتياح العام يكمل بعضه البعض".
وأمل "أن نتمكن في المستقبل من أن نمارس بشكل أفضل ديموقراطيتنا ونحصنها من الشوائب عبر تعديل الانظمة وتحديث القوانين التي تستدعي ذلك، خصوصا قوانين الانتخاب واللامركزية والاحزاب والنقابات والشراكة.
واشار الى وجود قوانين عدة مطروحة للنقاش، وكنا نأمل أن تكون هذه الفترة التي نجتازها هي فترة القطاف. إذ إننا النظام الديموقراطي الوحيد في هذه المنطقة، وقد ضحينا سنوات وعشنا حروبا من أجل أن نحافظ على الديموقراطية وحرية التعبير، ودفعنا أثمانا غالية من اقتصادنا وشبابنا وأمننا في سبيل ذلك، في جو غير ملائم. وكنا نأمل أن تكون هذه الفترة للقطاف، ولكن يا للاسف، نحن نضيع هذه الفرصة عبر ممارسات صغيرة جدا لن تفيد أحدا، بل تضر البلد فقط، وأنا متأكد أنها لن تتوسع أكثر، ولكن يبقى دورها اساسيا في تشويه السمعة رغم صغر حجمها.
كفى أن يكون لبنان ساحة
وأضاف: لقد كان كذلك لفترة طويلة، وقد دافع عن نفسه بشبابه، لذلك علينا أخذ العبر مما حصل والعمل ليكون لبنان مستشفى الشرق ومدرسته ومركز الحوار والابحاث السياسية والحوار الديموقراطي فيه في شأن ما يحصل حولنا، وخصوصا في هذه الفترة. ونأمل أيضا أن يكون لدينا دور كبير كسياسيين واعلاميين في تبيان ما يمكن أن يكون وضعنا عليه لو لم نكن نشوهه في بعض الامور غير النافعة والتي لن تفيد أحدا. فإذا كنا نريد أن نخدم فريقا في هذا الصراع العربي، فإن أي تحرك عندنا لن يفيد هذا الفريق أو ذاك، بل يؤدي فقط الى الاضرار بالبلد، وهذا الضرر يقع على البلد عموما وعلى منطقة أصحاب العلاقة تحديدا، سواء كانوا على طريق المطار او في باب التبانة".
ورأى "أن المتضرر الاساسي هو صاحب الارض، والمتضرر الاكبر هو الوطن، وما من أحد مستفيد من ذلك، لا المعارضة السورية ولا النظام السوري من كل ما يجري، سوى أننا طوعا نهدر الفرصة التي أمامنا ومن دون سبب".
وأكد "أنني أعول كثيرا على دوركم في المساعدة على التوجيه. فالاعلام ينقل الوقائع، ولكن بقدر ما يتحمل مسؤوليته، فإنه يستثمر الامر الجيد ليضاعف حسناته، ويحاول قدر المستطاع العمل على منع الامور السيئة من أذية المنحى الوطني العام. لذلك إن الخطأ لا يقع على الاعلام فحسب، بل على الجميع، بدءا بكل صاحب كلمة وبكل صاحب موقع أو منصب، فهو مسؤول أكثر من غيره لأن الناس تسمعه. فالمسؤولية تكبر هنا على رئيس الجمهورية والمرجعية الدينية ورئيس الحزب الاكبر، الذي كلما كان لديه نواب أكثر كان مسؤولا أكثر، وكلما كان لديه شعب أكثر يصغي له كلما كبرت مسؤوليته، لأنه يقودهم الى الخير ويستطيع أن يضعهم في موضع الاعتدال والمطالبة بالتصحيح. فالامر حقيقة يكمن في أنه إذا أعطاك وطنك موقعا، عليك أن تعرف كيف تتعاطى من خلاله لأجل وطنك ولأجل شعبك ولأجل من جعلك زعيما أو رئيسا أو قائدا للجيش أو بطريركا أو مفتيا. لذلك نحن وهم مسؤولون، وأنتم كذلك لكم دور تمارسونه بحكم وطنيتكم وغيرتكم على وطنكم وحرصكم على مؤسساتكم وعملكم".
حوار
ثم دار حوار بين الرئيس سليمان ووفد النقابة، وردا على سؤال قال إن قبل انشاء الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية هناك قانون الانتخاب. لا يحصن الطائف والديموقراطية التي نعتمدها إلا قانون انتخاب حديث غير قانون الستين، لأن هذا القانون أصبح يعطي عكس روحية الطائف. هذا القانون هو عكس هذه الروحية، وأصبح ينتج كتلا مذهبية وفق إطار معين. مؤكداً انه مع انشاء الهيئة ومع تصحيح قانون الانتخاب، لأنه حجر الاساس في البناء السليم، ومن ثم تنشأ الهيئة. وهذا ما أعمل عليه، وسأطرح قانون الانتخاب في أقرب وقت على الحكومة، وسيعبر الى مجلس النواب الذي عليه الاتكال".
ورأى انه من "الضروري إعادة تشكيل هذا المجلس الاقتصادي الاجتماعي وإعطاؤه دورا، وليس الاكتفاء بإعادته من دون دور، ونحن شعرنا بأهمية وجوده عندما حصلت الحركات المطلبية، وقد اجتمعت مرارا مع الهيئات النقابية بخصوص زيادة الاجور. الملف بين أيدينا، وككل شيء هناك صعوبة. وسأعود لأكرر ما سبق أن طرحته في موضوع التعيينات لجهة إعادة النظر في كيفية التعيين، لأن اعتماد الثلثين يحد من سهولة إتمام هذا التعيين، إذا كان المقصود من الثلثين الامور الكبرى لكي نحافظ على الوفاق الوطني. نحن متفقون على توزيع المناصب مناصفة. عندما تعتمد الاكثرية المطلقة تطرح الامور وتبت بسرعة، لكن اعتماد الثلثين يصعب بت التعيينات. وبالاساس، عندما تعتمد الدساتير الثلثين، فذلك لتصعيب التغييرات التي تؤثر على الكيان. مثلا إذا طرح تقسيم إداري جديد يعتمد الثلثين، فلكي يتم ضمان موافقة أكثرية المواطنين عليه. إنما تعيين موظف يحتاج الى ثلثين، لماذا؟ هذا غير مفهوم، ويحتاج الى آلية تعيينات، وعندما تعتمد الآلية تسير الامور بسلاسة، وأما عندما لا تعتمد الآلية فتبرز الصعوبة، وهذا لا يعني اننا نهمل الملف إنما العكس، نحن نعمل على هذا الملف وإن شاء الله خير".
وأكد رئيس الجمهورية أن"إن النأي بالنفس ليس كلمة للتندر، إنما على العكس، هي مطلب لبناني قديم، وهي الحياد الايجابي او تحييد لبنان عن الصراعات. وقد استعملت كلمة النأي لأنها استعملت في الامم المتحدة منذ سنوات، ومن الدول الكبرى. لكننا في إعلان بعبدا استخدمنا عبارة تحييد لبنان، إلا طبعا عن الصراع العربي -الاسرائيلي والمواضيع الانسانية، ويجب عدم إسقاط العبارة على كل شيء. وفي الموضوع الاعلامي والطبي، أنا معكم، وكما قلت إن المسؤولية لا تقع عليكم إنما على المسؤولين".
وحول استهداف المؤسسات الامنية خصوصاً الجيش اللبناني من قبل بعض النواب قال : "إن محاسبة من يهاجم الجيش شيء، وتوقيف ضباط وعسكريين أمر آخر. ولكل أمر طريقة معالجة مستقلة عن الاخرى.إن توقيف عسكري أو ضابط يتعلق بأداء المهمة إذا ما حصل خطأ معين يقدره القضاء العسكري وفقا للتقارير التي ترفعها قيادة الجيش، لكن التشويه والتعرض للمؤسسات العسكرية والامنية أمر معيب. وهو يرتد على أصحابه أكثر مما يرتد على المؤسسة، لأن المؤسسة دائما تخرج أقوى إذا تم التعرض لها بكلام يعرف الناس أنه ليس صحيحا. وأعيدكم بالذاكرة الى العام 2004 بعد صدور القرار 1559 ثم اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 2005، وبعده خروج الجيش السوري عام 2006، حينها، تعرضت المؤسسة لكلام كثير وأقسى مما تعرضت له راهنا وخرجت قوية، وثبت أن الجيش اللبناني هو المؤسسة التي كانت على حق بكل تصرفاتها ولا تزال. وبعد الذي حصل في محيطنا ووقوع حوادث معينة، تبين أن المؤسسة العسكرية كانت على حق في كل تصرفاتها، وأهم شيء وحدتها الوطنية وإلتزام العسكريين قرارا واحدا وهدفا واحدا. حاربوا الارهاب وتصدوا للاعتداءات الاسرائيلية وحافظوا على حرية التعبير وأمن التظاهرات الكبرى جنبا الى جنب. وأؤكد أن المؤسسة العسكرية بخير والمتطاولين عليها هم من سيتضررون، والامر متروك للقضاء الذي يقوم بواجباته وفقا للمعايير التي لديه".
وسئل: هناك كثر ينفخون ببوق الفتنة المذهبية في الداخل والخارج، والموضوع الامني يتم أحيانا بالتراخي وأحيانا بالتراضي، أي قضية مطلبية تأخذ فورا البعد الطائفي كما حصل في موضوع المياومين، كيف لهذه الدولة أن تستمر؟ وما هو توصيفكم لهذه الحالة التي يشهدها البلد؟
أجاب: "هذا كله خطأ، والخلاص بيدنا نحن. لا تنشأ دولة إلا بعقد إجتماعي بين الناس. يتوافقون فيه على بناء الدولة ومؤسساتها ونظامها، ويعهدون الى هذه المؤسسات في معالجة كل الشؤون. إن بيدنا عدم الدخول في متاهات طائفية استنادا الى ما أولانا إياه الناس من مسؤولية. وعلينا عدم إحالة كل أمر الى حيز طائفي. يجب ألا يكون هناك أي تصرف طائفي، إنما يحصل ذلك على أرض الواقع، وهذا خطأ. وأنا ضد كل الممارسات التي تنطلق من أسس طائفية سواء في التعيينات او في القوانين، أنا مع الممارسة الديموقراطية الصحيحة.
هناك سبل ديموقراطية على الجميع التقيد بها، كيف يعالج الامر؟ قلت سابقا أنا ضد تعطيل الديموقراطية. وعند طرح مشروع المرسوم 8900 مليار ليرة تعطل التصويت عليه، أنجزنا إنفاق عام 2012 وقلت ناقشوه. ولكن تعطيل الجلسات وحياة المواطنين غير مقبول. طبعا هناك وجهات نظر عديدة، ووسائل ديموقراطية متعددة، وهناك رئيس الجمهورية والمجلس النيابي والمجلس الدستوري، فإذا كان هناك ثغرات بالقوانين فهذه المرجعيات تمارس واجباتها، ولكن الامور لا تعالج بالتعطيل، لا على مستوى المجلس النيابي ولا على مستوى مجلس الوزراء. يجب أن تتخذ القرارات وفق المصلحة الوطنية العليا، وليس المصلحة الآنية".
سئل: هل سترد مشروع قانون تثبيت المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان ؟
أجاب: "لم يصلني بعد هذا القانون، وسأدرسه، وإذا كان فيه ثغرات فسنناقشها، بإمكاني رده لان هذا الحق من صلاحياتي، وكذلك حق التوقيع، وعندما يصل نطلع عليه ونرى ما الذي أدخل عليه من تعديلات".
سئل: هل ننتظر ربع الساعة الاخير لبت قانون الانتخابات؟ ألا يمكن وضع هذا الملف الاساسي على طاولة الحوار؟
أجاب: "ليس للحوار علاقة بهذا الموضوع، إنما من واجبات السلطتين التنفيذية والتشريعية. أما أن يبحث الحوار في إجراء الانتخابات وضرورة تعديل القوانين التي تتطابق مع الطائف، فهذا ممكن، وهو ما أدرجناه في إعلان بعبدا لجهة استكمال تطبيق الطائف الذي يتطلب تعديل قانون الانتخاب، وإقرار اللامركزية الادارية. ليست رغبتنا إبقاء إقرار قانون الانتخاب الى ربع الساعة الاخير، ورغبتي الشخصية بدأت بالموضوع منذ زمن، وسنباشر مناقشته بعد إقرار الموازنة التي يجب أن تصدر، ومن ثم قانون اللامركزية الادارية. وليس هذا هو الامر الوحيد الذي يتعطل، هناك إنتاج يتم تعطيله في الدولة اللبنانية، على كل المستويات نيابيا ووزاريا، عندما نتلافى التعطيل وننتج بشكل دائم، نكون نقوم بواجباتنا".
سئل: كيف السبيل لإقناع اللبنانيين بالحياد الذي تضمنه "إعلان بعبدا"؟
أجاب: "لا يمكن القول إن الحياد غير مطبق، إنه مطبق بجزء كبير منه، لكن هناك جزءا يجب أن يمارس، لأن إعلان بعبدا وما سبقه ولحقه من مواقف يجب أن يمارسها الجميع. لا مبرر للذهاب الى الحدود اللبنانية-السورية والقيام بعمل ما يؤدي الى إطلاق النار وسقوط إصابات. الحياد هو من الجميع وبكل الاتجاهات. وإذا أردنا تحييد انفسنا عن الازمة السورية فعلينا ان نحيد عن اي استفزاز او تحرك يؤدي الى تدخل ما في القضايا السورية. أبرز ما تضمنه إعلان بعبدا، إنتفاء التهم المتبادلة بين الافرقاء، لأن فريقا كان يتهم الآخر بأن لديه أجندة خارجية يريد تنفيذها في لبنان، والآخر يتهم الاول بأنه يهرب السلاح الى سوريا ويريد إقامة منطقة عازلة. إن اتفاق الجميع في هيئة الحوار الوطني على هذين البندين الاساسيين المهمين بالاضافة الى بند الطائف، كان بمثابة الاثبات أن هذه التهم غير صحيحة. لكن يبقى التطبيق على الارض، وهذه مرحلة ضرورية، وعلينا الالتزام نصا وروحا بهذا الاعلان".
سئل: النائب سليمان فرنجية تحدث عن وجود خمسة معسكرات ل"الجيش السوري الحر" في شمال لبنان، وقال إن الامن في الشمال فالت على غاربه، هل هذه المعلومات دقيقة؟ وهل لدى السلطات المعنية معلومات عن وجود مسلح سوري في لبنان؟.
أجاب: "معلوماتي حتى الآن أن لا وجود لها، وهذا لا يعني أن الامن بألف خير في لبنان. هناك اضطرابات. ولكن ليس لدي معلومات من كل قادة الاجهزة الذين التقيهم جميعا، وبالحد الادنى لم يتح للمعارضين السوريين الموجودين في لبنان أن يشكلوا حالة عسكرية داخل لبنان. الجيش يتابع ويراقب، وعندما يتأكد من إمكان تشكيل أي حالة يقوم بعمليات دهم وتفتيش للأمكنة المشتبه فيها".
سئل: ظاهرة الشيح أحمد الاسير خطرة، وتهدد السلم الاهلي، وكل القوى رفعت الغطاء عنه وحوصر شعبيا، ولكن الدولة لم تقدم على ما يطمئن الناس؟
أجاب: "الدولة ستقوم بواجبها وفقا لما تراه مناسبا لطمأنة الناس، ومن قال إنها لن تقوم بواجباتها؟".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018