ارشيف من :ترجمات ودراسات

النموذجان التركي والأميركي المفضلان لدى "المعارضة" السورية

النموذجان التركي والأميركي المفضلان لدى "المعارضة" السورية
إعداد: علي شهاب
لا تمانع المعارضة السورية من وصول الاسلاميين للسلطة في سوريا، بحسب استطلاع للرأي تناوله الباحث الأميركي ديفيد بولوك الكاتب في معهد واشنطن لسياسات الشرق الاوسط.
وبحسب الاستطلاع الذي اجرته مؤسسة "بيختر"، تفضّل اغلبية أطياف المعارضة السورية محاكاة النظام التركي كنموذج سياسي يحتذى به و بالتالي لا اعتراض على وصول جماعة الاخوان المسلمين للحكم.
هذه النتيجة كانت محور تقرير بولوك الذي جاء فيه:


" شكلت مذبحة الحولة التي اسفرت عن مقتل اكثر من 100 مدني ذريعة لتزايد دعوات المعارضة الى تدخل دولي في سورية، لكن التخوّف من احتمالية هيمنة الاصوليين المتشددين على المعارضة للنظام السوري الحالي تشكّل احدى العوائق التي تقف في وجه التدخل بل تعد الاكثر خطورة ، وحتى المجلس الوطني السوري المكوّن من مجموعة من المعارضين للنظام السوري والقاطنين في الخارج برئاسة (الرئيس السابق) برهان غليون الذي كان يتحدث عن عدم رغبته في التصدّي لجماعة الاخوان المسلمين اصبح ينظر حتى وقت قريب على ان ما تحدث عنه هو اشارة على الانزعاج من نفوذ الاسلاميين .
وعلى الرغم مما يتداوله نشطاء المعارضة في سورية عن تواجد ضئيل للاسلاميين بين صفوفهم ، فإن توجههم الى اعتبار تركيا نموذجا يحتذى به في الحكم السياسي يشير الى رغبة في اتباع النموذج الاسلامي في السلطة ، في حين تشير دراسة سرية الى ان النموذج الامريكي هو الاكثر احتراما بين الدول لدى المعارضة السورية .
فبالنظر الى استطلاع قامت به "مؤسسة پيختر لإستطلاعات الرأي" لأخذ رأي المعارضة السورية حول السلطة السياسية في سورية ونماذج دول ترغب المعارضة ان يحكايها نظام الحكم ، حيث شمل الاستطلاع مجموعات سياسية واجتماعية متباينة عبر عينة نهائية وصلت الى 186 شخصاً في سوريا تم تصنيفهم إما هم أنفسهم نشطاء معارضة أو لهم صلة بالمعارضة، وجاء في الاستطلاع ان ثلث هذه المجموعات ، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها ، ابدت تفضيلها لاستلام جماعة الاخوان المسلمين السلطة في سورية في حين اعرب ما يقرب النصف عن آراء سلبية تجاه الجماعة ، أما ما تبقى من المجموعات فكانوا محايدين في رأيهم .
كما جاء في الاستطلاع الذي تمّ عبر وسائل آمنة كبرنامج الدردشة " سكايب " لتحاشي الإنترنت الخاضع لسيطرة النظام ، أن الكثير من المشاركين قدّروا التزام القيم الدينية في الحياة العامة بعيدا عن السلطة بينما ابدى جزء صغير فقط تفضيله بقوّة للحكم وفقاً لأحكام الشريعة أو تأثير رجال الدين في الحكومة أو التركيز الشديد على التعليم الإسلامي ، أما الغالبية العظمى بنسبة 73 % قالت " إنه من المهم للحكومة السورية الجديدة أن تحمي حقوق المسيحيين"، وقال 20% فقط أن للقيادات الدينية تأثير كبير على آرائهم السياسية.
المعارضة تفضّل النموذج التركي والامريكي
ويستكمل استطلاع الرأي بسؤال كلّ مشارك عن الدولة التي "يرغب أن يرى سوريا تحاكيها سياسياً" وعن البلاد التي "يرغب أن تحاكيها سوريا اقتصادياً" لينعكس رفض الاصولية الاسلامية انعكست على آراء المشاركين تجاه الحكومة ، وأدرج الاستطلاع 12 دولة، كل منها له مقياس من 1 إلى 7، ولم يكن سوى لـ 5% رأي إيجابي معتدل عن المملكة العربية السعودية كنموذج سياسي ، في حين فضّل 82% تركيا كنموذج سياسي واقتصادي ،حيث أعرب 40% من هؤلاء المشاركين عن تفضيلهم الشديد لذلك النموذج ، بينما حظيت الولايات المتحدة على معدلات تفضيل بنسبة 69% كنموذج سياسي، وجاءت فرنسا وألمانيا وبريطانيا بعدها بنسبة صغيرة، أما تونس فكان معدلها 37% ومصر 22%.
في حين جاءت إيران في أدنى المعدلات للدول التي شملتها الدراسة، بما في ذلك روسيا والصين، فلم يكن حتى لـ 2% من المستطلعين آراء إيجابية بشأن إيران كنظام سياسي ، وقد أعرب 90% عن عدم تفضيلهم لـ "حزب الله" ومن بينهم 78% أعربوا عن اتجاه محتمل هو الأكثر سلبية.
و من بين ما أشارت له النتائج هو شبكة المعارضة الموجودة دمشق على الرغم من الصعوبات التي تواجه أعضاءها في التظاهر العلني ، فقد ذكر ثلث المشاركين - سواء كانوا نشطاء أو متعاطفين ـ أنهم يعيشون في العاصمة السورية " من أجل حماية خصوصيتهم، لم تطرح ضمن الدراسة أسئلة تطالب بمعلومات أكثر دقة لتحديد الهوية" .
وبيّن الاستطلاع ان المشاركين من المعارضة على قدر جيد من التعليم، فما يزيد على النصف بقليل هم خريجي جامعات. وبلغت نسبة الرجال إلى النساء ما يقرب من 3 إلى 1 وكان 86% منهم من العرب السنّة .
ميول المعارضة تسمح بوصول الاصوليين للسلطة
وقد تباينت آراء المشاركين حول طلبات الأكراد السوريين بشأن "اللامركزية السياسية" مثل الحكم الذاتي، فانقسمت الآراء بشأن "الأحزاب الكردية" بالتساوي ما بين سلبية ومحايدة وإيجابية، وهذه الانطباعات متبادلة بشكل واضح: ففي الستة أشهر التي أعقبت إجراء الدراسة تزايد عدد المنظمات الكردية السورية التي قررت شق طريقها بمفردها بعيداً عن مجموعات المعارضة الأخرى.
واستناداً إلى التحليل الإحصائي للدراسة فإن أغلب العلمانيين من بين المشاركين يفضلون حكومة مركزية ضعيفة، ربما كوسيلة لحماية حرياتهم الشخصية. وعلى الجانب الآخر، فإن ثلث من شملهم الإستطلاع والذين يدعمون "الإخوان المسلمين" يميلون أيضاً إلى الإعراب عن وجهات نظر إيجابية تجاه "حماس"، على الرغم من الارتباط السابق لهذه الحركة بالسلطة في سورية .
وبحسب الدراسة فإن جوهر المعارضة السورية داخل البلاد لا يتكوّن من جماعة الاخوان المسلمين او غيرها من القوى الاصولية وليس من تنظيم القاعدة او غيره من المنظمات الجهادية على الرغم من ان الاستطلاع قد اظهر ان المعارضة السورية تفضّل الولايات المتدة الاميركية بقوة واضحة وانها تحمل آراء سلبية تجاه حزب الله وايران وان ثورة المعارضة يمكن ان تمهّد الطريق الى فوز الاسلاميين في الانتخابات كما حدث في مصر".
2012-07-06