ارشيف من :ترجمات ودراسات
الجيش الإسرائيلي في رسالة لحزب الله: الاستفزاز سيجرّ دماراً هائلاً
المصدر: "هآرتس"
" قال قائد فرقة الجليل (الفرقة 91) على الحدود اللبنانية، العميد "هرتسي هليفي" إنّه في حال اندلاع حرب أخرى في لبنان، سيضطر الجيش للدخول بقوة كبيرة إلى الأراضي اللبنانية وبالتالي إحداث دمار هائل في القرى اللبنانية. وخلال لقاء له بمراسلين على الحدود الشمالية جرى يوم أمس، قال "هليفي" إنّه في هكذا حالة" سيكون هناك تبادل نيران كثيفة بين الطرفين ولذا عليهما بذل كافة الجهود لئلا يحصل ذلك. نحن سنضطر للدخول بقوّة مع إحداث دمار كبير داخل القرى اللبنانية، ليس عقاباً لها بل لأنّ العدوّ موجود هناك. لبنان ستلحقه أضرار أكبر بكثير ممّا لحقه في حرب لبنان الثانية. يجب أن يكون الردّ أشدّ وأقوى، وبمصطلحات محدّدة يجب أن يكون عنيفا جدّاً".
وقال "هليفي":" سنعطي الجيش اللبناني فرصة كي لا يكون عدوّنا، أمّا إذا ما قاتلنا فسيتلقّى ردّاً عدائيّا"، وبحسب كلامه" في الأسرة الدولية كما في إسرائيل اعتقدوا بعد تقرير غولدستون أنّه يمكن القيام بذلك (القتال في منطقة مكتظة سكّانياً) بطريقة أجمل، لا يمكن لذلك أن يكون جميلاً. من دون استخدام قوّة كبيرة، سنجد صعوبة في تحقيق منجزات، وينبغي على العدوّ أن يعلم ذلك أيضاً".
وهذه هي المرّة الرابعة التي يقوم بها ضابط رفيع في قيادة الجبهة الشمالية بدردشة مع صحفيين خلال العشرة أيام الأخيرة، في ما يبدو وكأنّه أكثر من مصادفات عرضية من اللقاءات والرسائل. في كلام "هليفي" لا يبدو أي جديد ملفت. فمنذ نحو أربع سنوات وإسرائيل تهدّد لبنان، إذا ما حاول حزب الله القيام بعمل استفزازي على طول الحدود. وفي شباط العام 2008 طرح قائد المنطقة الشمالية آنذاك اللواء "غادي ايزنكوت" ما أُطلق عليه "نظرية الضاحية". حينها قال آيزنكوت "في المواجهة المقبلة، ستوسّع إسرائيل قدراتها التدميرية التي أظهرتها في الحرب حين قصفت الضاحية، المنطقة الشيعية في لبنان، وأضاف:"في كلّ قرية تنطلق منها نيران على إسرائيل، سنستخدم قوّة غير تناسبية وسنحدث هناك أضرارا ودماراً فادحاً. بالنسبة إلينا، نعتبرها قواعد عسكرية".
على أنّ أهمّية تصريح "هليفي" تكمن أساساً في توقيت إطلاقه. فعلى خلفية التقديرات بإمكانية إقدام إسرائيل في الأشهر القريبة، على مهاجمة المواقع النووية الإيرانية، واحتمال أن تؤدّي تداعيات نشوب حرب أهلية في سوريا (مثل نقل السلاح الكيماوي من نظام الأسد إلى حزب الله)، إلى تصعيد في لبنان أيضا، تمرّر إسرائيل إشارات واضحة إلى أمين عام حزب الله حسن نصرالله. الرسالة، إذا ما لخّصناها بشكل ملفت، هي: ابقَ هادئا، هذه القصة أكبر منك. إذا ما حاولت التباهي بالمسّ بنا، تحت مسمّى الدفاع عن كرامة سوريا أو إيران، فستدفع ثمنا باهظاً جدّا لن يكون بإمكان لبنان تحمّله. بعد ست سنوات على حرب صيف العام 2006، ولبنان قد استكمل مؤخرا فقط ترميم أضرار تلك المعركة، يبدو ذلك تهديد مهمّ ذو دلالات.
وخلف عدسات التصوير، يطلقون في الجيش رسائل أشدّ حدّة. هناك يقولون، تعلّمنا من الحرب السابقة أنّ الجيش ينبغي، في أي جولة إضافية، أن يعمل بشكل مباشر، وقوّياً جدّا للتخفيف قدر ما أمكن من الضغوط التي ستنجم عن نيران الصواريخ والقذائف المنطلقة من لبنان باتجاه الداخل الإسرائيلي. الدمار الذي أحدثته عملية الرصاص المسكوب في قطاع غزة، والذي أثار العديد من الانتقادات (المنحازة والمبالغ بها) في تقرير غولدستون، قد يعود مجدّدا في ما قد يحدث في مثل هذه الحالة لبنانيّاً. وعليه، فاختيار حزب الله العمل تحت غطاء السكّان المدنيين، سيكون ثمنه باهظاً.
بحسب تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية، أي هجوم بناء لرغبة دمشق في الساحة اللبنانية، في محاولة لحرف الأنظار العامّة عما يحصل في سوريا، لن يجلب حلا لضائقة نظام الأسد. رغم ذلك، وفقا لكلام "هليفي" أي امر أكثر أهمية ودلالة، مثل هجمة على إيران، بمعزل عن المنفّذ، يزيد فرص إثارة الوضع على الحدود". ويقدّرون في القيادة الشمالية أنّ سقوط الأسد قد يحفّز محاولة تنظيمات سنية متطرّفة، أو حتى حزب الله، لتنفيذ عمليات موضعية في المنطقة الحدودية مع إسرائيل. ومنذ الآن تتعاطى مصادر استخبارية مع مناطق محددة على الحدود بين لبنان وسوريا وكأنّها "مناطق عزلاء"، تساعد في نقل المزيد من الوسائل القتالية المتطورة في المنطفة.
وأمس تبيّن أنّ الأسبوع الفائت شهد إمكانية حصول صدام امتنع في اللحظة الأخيرة، بين جنود من الجيش اللبناني وقوّة من الجيش الإسرائيلي على الحدود، قرب نهر الحاصباني وقرية الغجر. فقد صعدت قوّة من الجيش اللبناني على تلّة في الجانب اللبناني، بالقرب من السياج، وحين وصلت قوّة عسكرية إسرائيلية بقيادة قائد السرية إلى الجانب الإسرائيلي، سمع الجنود الإسرائيليون القائد اللبناني يوعز إلى جنوده الاستعداد لإمكانية إطلاق النيران. فاستقدموا في الجيش الإسرائيلي دبابات إلى المواقع ما دفع اللبنانيين إلى التراجع. وتنصّ توجيهات قيادة المنطقة الشمالية إلى القوّات الموجودة على الحدود، على ضرورة ضبط النفس. وقيل للقادة إنّ الجيش لن يكون أوّل من يفتح النيران، إذا لم يُلحظ خطر مباشر على أمن القوّة. رغم ذلك، في حال حصول إطلاق نيران، فالتوجيه يقضي بالردّ القوّي وبإيقاع إصابات في الطرف الثاني".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018