ارشيف من :أخبار لبنانية

تعطيل اجتماع الهيئة في السياسة.. والنظام

تعطيل اجتماع الهيئة في السياسة.. والنظام

احمد زين - صحيفة السفير


ربما كانت المرة الأولى التي لم يكتمل فيها نصاب اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب يوم الخميس الماضي. المفارقة لم تكن في عدم الانعقاد، على ندرته، انما في كون الدعوة لعقد اجتماع الهيئة تمت بطلب من النواب الذين عطلوا النصاب، الأمر الذي يشير وبما لا يقبل الشك، انه ومنذ رفض الرئيس نبيه بري الاستمرار في مناقشة المشاريع التي كانت متبقية على جدول الأعمال، يوم الثلاثاء الماضي، «نصب الفخ» الذي استدعى طلب عقد الاجتماع من أجل التوصل إلى تحقيق مأربين هما: إيجاد أرضية للهجوم على رئاسة المجلس بعد إحباط الحملات السابقة في تعطيل اجتماع هيئة المكتب واستثمار تداعيات قانون تثبيت المياومين سياسياً.

وإذا كانت الحملة على رئاسة المجلس قد برزت بوضوح من خلال التصريحات الفورية لبعض أعضاء الهيئة فور إعلان عدم اكتمال نصابها، فإن تثمير عملية التعطيل تتم عادة تدريجيا، ويمكن تلخيصها بأن نواب «المستقبل» الذين صوتوا في معظمهم تأييدا للاقتراح بعد أن كسبوا الشكر من المستفيدين من القانون، أرادوا أن يكسبوا رضا المعترضين عليه أيضا بالإيحاء أنهم لجأوا إلى منع استكمال الآلية الدستورية التي تجعل القانون نافذاً وهذا ما يبرر إصرار النائب أحمد فتفت على ان الدعوة لاجتماع الهيئة كان مخصصا لإقرار المحضر برغم نفي رئيس المجلس ذلك.

هذا الواقع الذي اقحم هيئة المكتب في بازار السياسة وألاعيبها ليس مشروعاً في أحكام النظام الداخلي للمجلس والأصول البرلمانية.

ووفق المادة الثامنة من النظام الداخلي «درس الاعتراضات التي تقدم في شأن محاضر الجلسات وإدارة التصويت...» من مهام الهيئة المصادقة على المحضر استثنائيا استناداً إلى قرار متخذ في جلسة 16 أيار 1957. ولكن النظام حدد حالات حصرية لإجازة تصديق المحضر من الهيئة، فنص في المادة 60 على الآتي: «إذا لم يحصل التصديق على المحضر وفقا للمادة 59 لأي سبب كان وتعذر اجماع المجلس اما لعدم اكتمال النصاب في الجلسة التالية أو... تجتمع هيئة المكتب وتصدق على المحضر».

يذكر أن المادة 59 نصت على «تصديق خلاصة محضر كل جلسة في مستهل الجلسة التي تلي...»، ولذا فإن تصديق الهيئة على المحضر كان متاحاً باعتبار ان نصاب الجلسة التي تلت اقرار اقتراح التثبيت لم يكتمل نصابها.

لقد كان الرئيس بري مدركاً لخلفية طلب عقد اجتماع هيئة مكتب المجلس من قبل المتغيبين عن الاجتماع خصوصا وانهم ربطوا الطلب بضرورة التصديق على محضر الجلسة العامة، فقرر ان يستثمر «الفخ» المنصوب له دعماً للنهج الذي اعتمده في الرئاسة والقاضي بإتاحة أوسع فرصة ممكنة لتنفيس الاحتقان واجراء المداولات لحل الاشكاليات القانونية والدستورية من دون احداث ضرر بالمستفيدين منه.

لذا كان من المرجح ان يؤجل طرح تصديق المحضر في هيئة المكتب لإطالة تجميده في المجلس قبل سلوكه الاجراءات الآيلة إلى إصداره ونشره..
وبصرف النظر عن تداعيات تعطيل الاجتماع الآنية وأسبابها السياسية، فإن واقع هيئة المكتب منذ تشكيلها بعد الانتخابات النيابية الأخيرة جاء مناقضا لنية المشترع. فعند مناقشة أول نظام داخلي بعد استقلال الدولة في 16 أيلول 1953، اقترح إضافة المفوضين الثلاثة إلى تشكيلة الهيئة لتصبح سباعية بعد أن كانت رباعية، وجرت مناقشة مطولة لهذه الإضافة يتبين معها بوضوح كامل أن الغاية منها هي تمثيل أكبر عدد من الكتل والاتجاهات السياسية فيها نظراً للمهام الموكولة إليها، وبالفعل كانت المجالس النيابية المتعاقبة وبرغم حدة الانقسام السياسي في بعضها وسيطرة كتل على الأكثرية فيها، كانت كلها أمينة على انتخاب أعضاء الهيئة من اتجاهات مختلفة بحيث لا يمكن لأي اتجاه أو كتلة الانفراد بالقرار.

ما حدث ان الأكثرية النيابية بعد انتخابات العام 2009 أصرت على السيطرة الكاملة على الهيئة واستغلت ذلك للانطلاق في مواقف وانتقادات واعتراضات لا حول لها ولا طول.

ان هيئة المكتب ليست كأي لجنة أخرى وحتى في تشكيل اللجان يتم تمثيل الجميع في كل لجنة إلا هيئة المكتب وما يلفت الانتباه ان الرئيس بري وبرغم ما حصل ويحصل يحرص على استمرار التشكيلة التي تنتخب سنة بعد سنة على ما هي عليه.

2012-07-07