ارشيف من :أخبار لبنانية
بين جنيف وباريس
صحيفة "تشرين"
بتصريحاتها التي صدرت خلال مؤتمر ما يسمى أصدقاء سورية، تكون بعض الدول الغربية وأدواتها في المنطقة ممن شاركت في اجتماع جنيف مؤخراً، قد نسفت علانية وبكل وقاحة بيانه الختامي الذي اعتمد كإطار لحل الأزمة السورية.
وهذا ليس بغريب عن واشنطن وباريس ولندن وأدواتها في المنطقة من الدوحة إلى أنقرة مروراً بالرياض، فما تشهده سورية من إرهاب وتخريب وتدمير منذ عدة أشهر ما كان ليحدث لولا التحريض الإعلامي والتمويل والتسليح المقدم من هذه الدول، وعرقلتها المستمرة للحل السياسي.
سورية لم تكن تتوقع أن تبادر هذه الدول إلى دعم البيان الختامي لاجتماع جنيف بشكل صادق وعملي، فالشريك في سفك الدم السوري وتدمير بنى الدولة ومنشآتها لا يمكن أن يكون حريصاً على الحل السياسي وإنهاء الأزمة وفق خيارات السوريين، بدليل ما قامت به هذه الدول بعد ساعات قليلة على انتهاء الاجتماع من محاولات لتزييف نتائجه وتحوير ما جاء عليه البيان.
وما قاله المبعوث الأممي كوفي عنان أمس، من أن الدول التي تدعي أنها تريد حلاً سياسياً للأزمة السورية تتخذ مبادرات فردية أو جماعية تقوض قرارات مجلس الأمن، يشكل اعترافاً واضحاً بالدور السلبي المزدوج الذي تلعبه بعض الدول الغربية في عرقلة إيجاد حل سياسي للأزمة من جهة وتصعيد تطوراتها بالعمليات الإرهابية من جهة أخرى.
وإذا كانت خطورة السياسات المزدوجة تهدد اليوم جهود المجتمع الدولي في مساعدة السوريين على إيجاد حل سياسي لأزمة بلادهم، فإنها على المدى القريب والبعيد ستكون خطراً قاتلاً على سيادة دول أخرى في المنطقة وخارجها، ولاسيما مع المعلومات القائلة إن قطر مثلاً تدفع بخلايا إرهابية إلى بعض الدول لزعزعة استقرارها ما يمكنها من التدخل بتوجهات سياساتها الداخلية والخارجية، وإن الولايات المتحدة الأمريكية تدعم مشروعاً طائفياً في المنطقة يتيح لدولة يهودية أن تخرج إلى النور...وغير ذلك من المشاريع التي لم تعلن، وهي بالتأكيد أعظم وأشد خطراً.
ومن هذا المنطلق يمكننا أن نفهم سبب هذا الهجوم الهيستيري الغربي والعربي على الموقفين الروسي والصيني سواء فيما يتعلق بالأزمة السورية أم من البرنامج النووي الإيراني، فهما ينطلقان من أسس وقواعد تعيد للعلاقات الدولية مصداقيتها وإطارها القانوني والأخلاقي، بعدما شوهتها ممارسات الدول الغربية بحروبها التي ذهب ضحيتها ملايين الأبرياء عبر العالم، وبتدخلاتها غير القانونية والأخلاقية في شؤون الدول وقراراتها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018