ارشيف من :أخبار لبنانية

إسرائيل: إسقاط الأسد لا يكفي

إسرائيل: إسقاط الأسد لا يكفي
يحيى دبوق ـ "الاخبار"

يؤكد مركز أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، وهو من أهم المراكز البحثية الاستراتيجية في إسرائيل، أن الأزمة في سوريا ما زالت في بداياتها، وأن الحل والتسوية غير ممكنين، ودونهما عقبات كثيرة من الصعب إزالتها، إلا في حال توافر جهد دولي خاص، يؤدي إلى تحييد روسيا والصين، وفرض الحل بالقوة وميدانياً على كل الأطراف في الساحة السورية، من خلال التدخل العسكري الخارجي المباشر: ضربات جوية ونشر قوات عسكرية براً.
وأشار المركز في نشرة «مباط عل» (نظرة عليا) التي تصدر عنه دورياً، وتعنى بمناقشة أهم الأحداث الجارية في المنطقة والعالم وتحليلها، إلى أن الأزمة في سوريا باتت أكثر دموية وأكثر عنفاً من ذي قبل، مع امتدادات إقليمية، الأمر الذي يرفع مستوى اهتمام المجتمع الدولي لإيجاد حلول. إلا أن المركز أكد في المقابل أن الجهود الدبلوماسية المبذولة حتى الآن قاصرة ومنيت كلها بالفشل، سواء تلك التي جرى تفعيلها من خلال تركيا أو جامعة الدول العربية أو مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي أنان؛ إذ لم تدخل خطته المكونة من ست نقاط حيز التنفيذ حتى الآن، الأمر الذي يشير، بحسب المركز، إلى أن أي جهد تفاوضي سلمي لن يوصل إلى نتيجة، وبالتالي يكمن الحل في سيناريوين اثنين: هزيمة ميدانية كاملة لطرف من الطرفين، النظام أو المعارضة، أو حل يفرض من الخارج فرضاً، ويكون كفيلاً بإنهاء المواجهة.

وأكد المركز تماسك النظام في سوريا، وأن لديه بالفعل نية وعزماً على سحق المعارضة، رغم كل الانشقاقات التي منيت بها المؤسسة العسكرية، مشيراً إلى أن قوة النظام ترتبط أساساً بدعم الأقليات في سوريا، إضافة إلى الولاء الشخصي والامتيازات التي وفّرت للنظام ولاء المناطق الأساسية الرئيسية، مثل دمشق وحلب، التي ستخسر الكثير في حال سقوط النظام. أما في الجانب الآخر، فإن أغلبية سكان الأرياف، حيث تتمركز المعارضة، تدرك جيداً أن وضع حد للاحتجاجات، حتى وإن كان لفترة قصيرة، سيمكّن النظام من فرض سيطرته وملاحقة قادتهم وإحباط أي محاولة جديدة لإحياء الاحتجاجات لاحقاً؛ إذ تدرك المعارضة جيداً أن الفشل يعني أنه ستمر عقود حتى تسنح فرصة جديدة لإسقاط النظام.

بحسب المركز، إن فشل المبادرات الدبلوماسية لا يرتبط فقط بحقيقة أن الطرفين قد وصلا إلى طريق مسدود و(لا يمكنهما التراجع)، بل أيضاً أي منهما لا يثق بأن الآخر يريد التوصل إلى تسوية موضوعية. ويضاف إلى ذلك أن الأزمة لم تعد داخلية فقط، وباتت إقليمية بامتياز؛ إذ إن إيران تدعم النظام، بينما دول الخليج، وتحديداً السعودية وقطر، تدعمان المعارضة وتسلحانها، ما يعني أن سوريا باتت ساحة حرب بالوكالة عن هاتين القوتين الإقليميتين، بما يرتبط بتوسيع نفوذهما في منطقة الشرق الأوسط، تماماً كما كانت الساحة اللبنانية خلال الحرب الأهلية الطويلة هناك، بين عامي 1975 و 1990. من هنا، يضيف المركز، إن الحديث عن «استسلام الأسد»، لا يعني إنهاءً للأزمة؛ لأن الاستقطاب بات شديداً ومستحكماً في المجتمع السوري، ومن الصعب على المحاربين وضع سلاحهم جانباً، والاتفاق على صيغة مرضية للطرفين، حيال اقتسام السلطة.

ولجهة الحل الأمثل، يشدد المركز على ضرورة أن يبذل المجتمع الدولي، الغربي تحديداً، جهوداً خاصة لإقناع مؤيدي الرئيس السوري، بشار الأسد، مثل الصين وروسيا، لتغيير موقفهم والمساعدة على إطاحته، الأمر الذي يزيل أهم عقبة وقفت حتى الآن دون إسقاط النظام في سوريا. وفي المقابل، حمل المتحاربين على التفاوض، والتوصل إلى اتفاق، يشمل أيضاً ضمانات أمنية للجانبين. مع ذلك، يؤكد المركز أن «إزالة» الأسد ليست إلا خطوة واحدة وأولى ضمن سلسلة خطوات ضرورية لإنهاء «الحرب الأهلية» في سوريا؛ فحتى بعد «استسلام» الأسد، يجب أن يعتمد الحل السياسي على مشاركة فاعلة وقوية لطرف ثالث من أجل فرض السلام فرضاً، فضلاً عن ضمانات أمنية يقدمها المتدخل الخارجي لطرفي الصراع، الأمر الذي من شأنه أن يمنع أي عمليات انتقام وانتهاك للاتفاق مستقبلاً. بعبارة أخرى، يشدد المركز على أنه لن يكون هناك حل في سوريا من دون تدخل طرف ثالث.


ويخلص المركز إلى التأكيد، ضمن هذا السيناريو، أن حلف شماليّ الأطلسي (الناتو)، قادر من خلال الضربات الجوية وحدها، على إزالة الأسد من السلطة، إلا أن عمق التأييد للنظام داخل سوريا، كبير جداً، وعلى نقيض من الحالة الليبية، وبالتالي لا يمكن القوة الجوية أن تنهي الصراع، ما يعني أنه يجب في مرحلة ما بعد الضربات الجوية وإسقاط النظام، نشر قوات عسكرية خارجية على الأرض، تحت غطاء من الناتو أو الأمم المتحدة لرعاية الاتفاق (وفرضه) وتحقيق سلامة تنفيذه.

2012-07-09