ارشيف من :أخبار لبنانية

حملة «متّحدون ضدّ إيران» تحرّض على مصارف لبنان

حملة «متّحدون ضدّ إيران» تحرّض على مصارف لبنان

حسن شقراني، محمد وهبة - صحيفة "الاخبار"


وصلت الأمور بجمعية «متحدون ضدّ إيران نووية» الأميركية (UANI) إلى حدّ طلب شطب لبنان من النظام المالي الأميركي، والدعوة إلى التخلّي عن سندات دينه في الأسواق الماليّة، وصولاً إلى إلغاء تصنيفه الائتماني. كلّ ذلك في إطار حملتها المستمرّة لتشويه سمعة القطاع المالي هنا، بناءً على مزاعم أنّه أداة لتبييض الأموال لإيران ولحزب الله.
 وفي بيان نشرته الجمعية أخيراً قالت إنّها تكشف للمرة الأولى نتائج «تحقيقات استمرت 3 أشهر»، مدّعية بنتيجتها الآتي: «هناك نظام تبييض أموال في لبنان مرعيّ رسمياً يُشارك فيه مصرف لبنان والقطاع المصرفي اللبناني تحت إدارة حزب الله وإيران وتأثيرهما، وهدفه غسل الأموال الإيرانية وتلك التابعة لحزب الله ودعم سندات الدين اللبناني على نحو مصطنع وخادع».

 الكلام ليس جديداً وإن كُتب على نحو تشويقي أكثر، متضمناً ما زُعم أنّه نتائج تحقيقات وطلبات غريبة. فهو أوّلاً يأتي في سياق عام ظهر في تحقيقات صحف رائدة مثل «The New York Times» و«The Wall Street Journal» و«The Time». وثانياً، يعكس نزعة متطرّفة لدى هذه الجمعية ضدّ إيران وطموحاتها النووية.
 وتوضح مصادر في القطاع المصرفي أنّ المصارف اللبنانية تُعدّ للردّ بالطريقة القانونية المناسبة وبالدرجة التي تستحقها هذه الاتهامات والمزاعم التي تُساق من الجمعية غير الرسمية.
 «كلّ هذا الضجيج عبارة عن حملة إعلانية لتشويه سمعة المصارف اللبنانية، يجري في إطارها توثيق كلّ ما يصدر في الإعلام لاستعماله في شرعنة غير قانونية لحملة مشبوهة»، يقول أحد المصرفيين الكبار.

 ويوضح أنّ الرسالة التي بعثت بها الجمعية إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة استُخدمت أيضاً لتبرير المضي قدماً في الحملة وإعلان ما يُزعم أنّه «تفاصيل التحقيقات الخاصة التي أجريت».
 ويرى مصرفي آخر أنّ «هذه الجمعية صهيونية الهوى، وهي تتمنّى أن يجري التعامل مع موادها إعلامياً، بل حتّى رفع دعوى عليها»، ويؤكّد أن «كلّ ما يجري تسويقه إعلامياً وتغرق في تفاصيله بعض وسائل الإعلام هو من دون أي طعمة».
 ولكن ما يدفع إلى البحث في هذا الموضوع والتعليق عليه هو ما ذكره التقرير الأخير الذي أصدرته الجمعية عن ضرورة الابتعاد عن سندات الدين اللبناني، على اعتبار أنّ كلّ من يحمل سند خزينة لبنانياً مشارك في عملية تبييض الأموال لمصلحة إيران وحزب الله.
 وأشار التقرير إلى أنّ أربعة صناديق استثمارية تجاوبت مع هذا الطلب وهي: «Erste-Sparinvest» و«Aktia» و«Eaton Vance» و«Ameriprise Financial».

 ولكن ما مدى ضخامة انعكاسات هذه الادّعاءات، وهي تظهر فعلياً في السوق المالية حيث يجري تداول السندات وفقاً لمستوى إغرائها؟
 يوضح عاملون في السوق المالية أنّ طلب الجمعية من الصناديق العالمية وقف التداول بالسندات اللبنانية لم يؤثّر على حركة السوق أبداً التي كانت تشهد ضعفاً ملحوظاً منذ فترة طويلة، بسبب الاضطرابات السياسية التي بدأت في شمال لبنان قبل أكثر من شهر. ويشير هؤلاء إلى أن أبرز ما في الأمر أن تصنيف السندات اللبنانية السيادية هو «B» (أي أدنى بكثير من درجة الاستثمار) ولم يتغيّر بعد، وبالتالي فإن الصناديق التي تحمل هذه السندات تعلم، من التصنيف، أي درجة مخاطر تأخذها على عاتقها حين تحمل هذه السندات، مع العلم بأنّ نسبة المخاطر التي تضعها وكالات التصنيف مبنية على مؤشّرات اقتصادية ومعطيات تردها من القطاع المصرفي.

 وتُعدّ المصارف اللبنانية أكبر حامل للسندات اللبنانية. فبحسب الإحصاءات التي أصدرتها جمعية مصارف لبنان، إن حصّة المصارف في الدين العام الإجمالي في نهاية عام 2011 تبلغ 54.7%، تليها حصّة مصرف لبنان الذي يحمل 30.1%، وهناك مقيمون آخرون بحصّة تبلغ 2.8%، أما حصّة غير المقيمين من هذا الدين فهي تبلغ 12.4%.
 ورغم أن الهدف من هذه الحملة هو «ضرب» السمعة اللبنانية، لن يكون لها أي تأثير يُذكر «إلا في حال قرّرت كل الصناديق التي تحمل سندات لبنانية أن تصفّي محافظها بسرعة فتضرب الأسعار»، يقول مدير شركة وساطة مالية في لبنان، مضيفاً: «ومن المستبعد أن يُقدم حاملو هذه السندات على عمليات من هذا النوع».

 ويضيف هذا الخبير المالي أن «المعلومات الواردة في تقارير هذه المنظمة قديمة جداً، وقد نشرت سابقاً». لكنّ مديراً آخر يؤكّد أنّ خلفية هذه الشركة ومجلس إدارتها ومحاميها تدلّ بسهولة على أهدافها وعلى قدرتها. فمن مستشاريها الأساسيين مائير داغان، وهو رئيس سابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، «موساد».
 إلى ذلك، يطلب التقرير أيضاً من مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية الرئيسية (تلك المؤسسات التي تقوّم مدى استدامة المؤسسات والدول وديونها)، وهي «Moody›s» و«Standard & Poor›s» و«Fitch»، وقف تصنيفها للدين السيادي اللبناني وسبغه بـ«لا تصنيف» (No Rating) لدفع المستثمرين إلى الابتعاد عنه.
 ولكن ديون لبنان لا تزال مصنّفة، وفي الحقيقة أعلى من العتبة التي تفترضها المصاعب الأمنية والسياسية التي تمرّ بها البلاد.
 حزب الله ينفي اتهامات «الخارجيّة»

 من جهة أخرى، علّق حزب الله، في بيان أمس، على ما أعلنته «وزارة الخزانة الأميركية في اتهام الحزب بالعمل على تبييض الأموال والاتجار بالمخدرات»، لافتاً إلى أن «هذا الاتهام افتراء محض، ويأتي في سياق الحملة الأميركية المشبوهة لتشويه صورة حزب الله عبر فبركات وادّعاءات باطلة جملة وتفصيلاً».










2012-07-11