ارشيف من :أخبار لبنانية

لـبـنـان الجـديـد

لـبـنـان الجـديـد
ادمون صعب ـ "السفير"

«يجب أن نحترم من نعيش معه، أياً يكن الاختلاف في ما بيننا، سواء في السماء او في جهنم».
أهانز ستركن (سياسي ألماني معروف)


ست سنوات مرت على «حرب تموز»، كأنها أمس.
وبرغم اندحار العدو واعترافه بهزيمته أمام حفنة من المجاهدين المؤمنين الأبطال، فإن الحرب على المقاومة لم تتوقف، من جانب إسرائيل وحليفتها أميركا ووكلائها الإقليميين والمحليين.
لم تتصور إدارة بوش أن الحرب التي شاءتها من أجل قيام شرق أوسط جديد بقيادة إسرائيل، ستنتهي بسقوط مشروعها، وتحول المقاومة قوة إقليمية ورقماً صعباً في المعادلة الدولية.

وظهر للوجود، للمرة الأولى، لبنان جديد، هو لبنان القوي بإرادة شعبه وتصميمه على الدفاع عن أرضه وكرامته، الأمر الذي أزعج المنظومة المحلية التي طالما فاخرت بأن قوة لبنان في ضعفه، وأن هذا البلد الصغير ليس مصنوعاً للحروب، وأنه يفضّل الهزائم والانصياع على الانتصار والممانعة.
بل هي المرة الأولى التي يقف فيها الجيش والشعب والمقاومة، في مواجهة أعتى القوى وأشدها تسليحاً وعتاداً. لقد غيّر هذا الثلاثي مجرى التاريخ في المنطقة. والمعركة السياسية المستمرة منذ ست سنوات هدفها واحد: القضاء على هذا المثلث الذي تقزّمت أمامه كل القوى المعادية للبنان الجديد، وتعرض الطرف المسيحي فيه، والذي كان الرافعة التي أزعجت أصحاب مشروع الشرق الأوسط الجديد، الى «حروب كونية»، خرج منها هو الآخر منتصراً.


وبينما المقاومة تزداد قوة وتسليحاً بالإيمان والعتاد، كان أخصامها يراهنون على محاصرتها لتجريدها من السلاح، سواء بمطالبات خارجية وباشتراكات داخلية للجلوس حول طاولة الحوار، او المشاركة في الانتخابات.

ولما فشلوا في رهانهم، خصوصاً في طاولة الحوار، لجأوا إلى التسليح المضاد على قاعدة مذهبية، الأمر الذي أدخل لبنان في دائرة الخطر. وبدلا من أن تؤدي أحداث سوريا إلى تضامن وطني لحماية المقاومة، ولبنان تالياً، من الأخطار الخارجية، والإسرائيلية في الدرجة الأولى، راحت الأبواق المعادية تتوعد المقاومة بـ«مصير غامض» في حال سقوط النظام السوري، كأن المقاومة هي سلاح فحسب، بينما هي رجال أبطال نذروا أنفسهم للدفاع عن شعبهم وأرضهم، وحمايتهما بالمهج والارواح. وهذا ما جعل الانتصار على العدو أمراً محتماً، بل قدراً لا يُرد.


اليوم، في ذكرى «حرب تموز»، يشعر المثلث الاستراتيجي، الجيش والشعب والمقاومة، بأنه أقوى مما كان، وخصوصاً التلاحم بين الجيش والمقاومة، والتكافل والتضامن بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، لمقاومة الفساد والمحسوبية وسرقة المال العام، وافقار البلد بإرهاقه بالديون الخارجية، برغم العواصف التي تعرض لها، وقد خرجا منها أقوى وأمنع من السابق.


وفي جو الانقسام الداخلي الذي أخذ طابعاً مذهبياً في بعض الأوقات بين 8 و14 آذار، تبدو صورة الانقسام الحالية بين من يريد المقاومة، كقوة شريفة ترفع رأس لبنان، وبين من يريدها بدون روح، مجرّدة من السلاح، كما يريد لبنان مطأطئ الرأس مستسلماً للعدو الطامع بأرضه ومياهه ونفطه وغازه: مستوطنة، فاقدة الهوية والكرامة.
وهذا ما لن يتحقق، ما دام في لبنان مقاومون مستعدون للاستشهاد.
ان لبنان الجديد وُلد في تموز 2006، وعقارب الساعة لن تعود إلى الوراء.

2012-07-12