ارشيف من :أخبار لبنانية

دروس الحــرب: إلـى «الجـبـهـات» الـداخـلـيـة در

دروس الحــرب: إلـى «الجـبـهـات» الـداخـلـيـة در
علي دربج ـ "السفير"

«يخطئ من يفكر من الإسرائيليين في مواجهة مع «حزب الله» مثل المواجهات السابقة. هم أيضا يستخلصون الدروس. يتحصنون داخل الأرض. يدخلون المنطقة المبنية. يزيدون الأعداد. ينتشرون على مسافة أبعد».
هذا التحذير أطلقه الكاتب الإسرائيلي في صحيفة «معاريف» عوفر شيلح بعد مرور ست سنوات على «حرب لبنان الثانية» (تموز 2006)، فالمعركة المقبلة «ستكون حاسمة من حيث الوقت».
منذ اللحظات الأولى لانتهاء الحرب، انصرف الطرفان للإعداد للمنازلة التالية المصيرية. إسرائيل تريد استعادة هيبة الردع التي فقدتها في هذه الحرب، لذلك زادت وتيرة التدريبات والمناورات والقدرات التسليحية في أذرع قواتها البرية والجوية والبحرية.
في المقابل، كان «حزب الله» يعمل وفق وعد أمينه العام السيد حسن نصرالله، لإحداث نقلة نوعية تدريباً وتسليحاً وتجهيزاً، في موازاة حرصه على زيادة كمية ونوعية ترسانة الحزب الصاروخية («زلزال» و«رعد» و«خيبر»)، إضافة إلى الصواريخ المضادة للدبابات المتطورة، معتمداً بذلك على استراتيجية الغموض البناء التي تشغل مخيلة الاسرائيليين وهواجسهم وتجعل المقاومة محتفظة بزمام المبادرة في آن معاً.

وثمة إجماع لدى المستوى السياسي أن إسرائيل لم تتمكن برغم كل مناوراتها واستعدادتها وتطوير ترسانتها، من الوصول الى نقطة التحول التي تسمح لها بإنهاء خطر «حزب الله» على حدودها الشمالية، وأن لا أحد يستطيع منع الحزب من إطلاق الآلاف من القذائف والصواريخ المتوسطة المدى على المدن الإسرائيلية في حال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة.
والملاحظ، أنه يوماً بعد يوم، يتزايد الهاجس الإسرائيلي من تراكم القوة لدى «حزب الله»، وهذا ما عبّر عنه قائد لواء الشمال في الجيش الإسرائيلي البريغادير هرتسي هاليفي، خلال جولة على الحدود الشمالية في 7 تموز 2012، مشيراً الى ان «الجيش الإسرائيلي رصد خلال الأيام القليلة الماضية تحركات وتجهيزات عسكرية لعناصر من «حزب الله « على طول الحدود»، موضحاً ان «من بين المعلومات التي وصلت إلى القيادة العسكرية الإسرائيلية ، أن عناصر الحزب قاموا بنصب منصات سرية لصواريخ «سكود» قصيرة المدى»، مضيفاً «هناك معلومات تؤكد وصول صواريخ مضادة للطيران، روسية وإيرانية الصنع إلى أيادي الحزب وأن عناصره تدربوا على استخدامها في سوريا وإيران.

وأفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية مؤخراً أن «تقييمات القوات البحرية تقول إن «حزب الله» سيحاول مهاجمة سفن الشحن ضمن محيط 30 كيلومتراً حول إسرائيل، في محاولة منه لجعلها ترفض الإبحار هناك خلال أية حرب مقبلة».

وحذر من التداعيات الاقتصادية على إسرائيل في حال نجاح الحزب بوقف السفن التجارية من الإبحار إلى ميناءي أشدود وحيفا»، مشيراً الى أن ‘الناس لا يستوعبون ما يعني أن 99 في المئة مما نستورده كبلد يأتي عن طريق البحر»، وأكدت الصحيفة أن «حزب الله» يمتلك ترسانة مهمّة من الصواريخ الصينية الموجّهة عبر الرادار بما في ذلك صواريخ «سي 802».

حنا: كل متر ثمنه جندي إسرائيلي

ويؤكد الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد الياس حنا، أن «الطرفين استفادا من الحرب، ويستعدان للسيناريو الأسوأ. فمن جهة، ستشن إسرائيل حرباً على كل لبنان وليس على «حزب الله» فقط. وهي ستشمل حملة جوية مركزة وعمليات إنزال خاصة جوية وبحرية في عمق تواجد الحزب كالجنوب والضاحية والبقاع والهرمل»، مضيفاً «في الوقت نفسه، ستخوض إسرائيل حرباً الكترونية معقدة، لضرب شبكة الاتصالات الرسمية التابعة للدولة اللبنانية، فضلا عن شبكة «حزب الله» خصوصاً بعد النجاح الذي حققه الحزب بالمحافظة عليها في تموز 2006 والتواصل مع القيادات الميدانية». وأشار الى أن «إسرائيل ستفعّل بالتوازي مع ذلك منظومات التجسس لديها، أي العملاء».
يقول حنا إن إسرائيل لم تستطع خلال حرب تموز أن تنقل المعركة الى ارض الخصم، وهي غير قادرة اليوم على الجزم بحتمية تحقيق النصر على «حزب الله» في أي مواجهة مقبلة، فضلا عن عجزها عن تحديد سقف زمني لا يتعدى مدة حرب تموز.
في المقابل، يرى حنا انه على «حزب الله» أن يغير تكتيكه واستراتيجيته اللذين استخدمهما في «حرب لبنان الثانية» لأنهما أصحبا معروفين عند الإسرائيلي، لافتاً الانتباه الى أن «الحزب يريد إطالة المعركة لإنزال خسائر فادحة بإسرائيل على صعيد الأرواح (مقابل كل متر يسقط جندي اسرائيلي). مقابل ذلك، سيجهد العدو الى تقصير مدة الحرب وتفادي الخسائر البشرية قدر الإمكان». ويوضح حنا ان الأهداف النوعية التي تكلم عنها السيد نصرالله «قد تكون إما الكنيست أو مفاعل ديمونا النووي أو مصافي النفط الإسرائيلية».
ويجزم حنا ان «وقف إطلاق الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى أي ما بين 30 و70 كلم يتطلب احتلال الأرض اللبنانية وإسرائيل تستطيع شرط أن تكون قادرة على تحمل الكلفة الباهظة».
ويشدد حنا على ان الدخول الى جنوب لبنان من قبل إسرائيل يحتم عليها عدة امور:
1- تدمير المنطقة.
2- إنهاء تمركز «حزب الله» وبناه التحتية.
3- عدم السماح بعودة الأهالي الى المنطقة.
وفقاً للسيد نصرالله، فإن المقاومة اخدت العبر والدروس وأدخلتها في منظوتها القتالية، ويقول العميد الياس حنا إنه حتى تتوفر إستراتيجية مضادة لدى «حزب الله» عليه أن يتمتع بالآتي:
اولاً: مواصلة القصف الصاروخي للجبهة الداخلية الاسرائيلية.
ثانياً: عدم السماح لإسرائيل باحتلال المنطقة الواقعة ما بين «الخط الازرق» ونهر الليطاني. وهذا يعتمد على إطالة الحرب قدر الإمكان وفرض معادلة جديدة عنوانها «الوقت مقابل المساحة» أي كسب الوقت للدفاع عن المنطقة والتخلي عنها تدريجياً.
ثالثا: حماية شبكة الاتصالات للمحافظة على مبدأ «القيادة والسيطرة»، إضافة الى حماية الخطوط اللوجستية والعمق الاستراتيجي للمقاومة، أي العمق اللبناني.
رابعا: اعتماد مبدأ الدفاع عن العمق أي تكثيف الانتشار شمال الليطاني.

سكرية: القوات البرية ستباد

من جهته، يقول النائب الوليد سكرية، إنه على إسرائيل أن تفكر كثيراً قبل دخولها الى جنوب لبنان مجدداً، مشيراً الى انه «يمكن ان تباد قواتها البرية قبل وصولها الى هدفها».
يضيف سكرية: «إسرائيل أدركت أن الحرب لا تحسم بالطائرات، بل بالتوغل البري، وعلى قواتها أن تقاتل في كل قطعة وشبر وقرية ومدينة لبنانية». ويشير الى أن «إسرائيل تعيش منذ وجودها عقدة الخسائر البشرية، وكلما تقدمت في العمق اللبناني، كلما زادت خسائرها حتى تصل الى حد تصبح فيها عاجزة عن إكمال مهامها».
ويعتبر أن «دخول إسرائيل الى لبنان لا ينهي الحرب. فهي ستواجه مأزقاً حقيقياً، من جهة، لا تقاتل جيشاً نظامياً بل إنساناً، ومن جهة ثانية، ثبت أن الطائرات لا تحسم المعركة ولا تحمي العمق الإسرائيلي».
ويقول سكرية إن «إسرائيل كثفت تدريباتها ومناوراتها لقواتها النظامية ولقوات الاحتياط من أجل رفع الكفاءة القتالية لمواجهة «حزب الله» بأساليب «حرب العصابات»، محذراً من ان «سوريا استفادت من حرب تموز، وأضحى بإمكانها مواجهة إسرائيل بأسلوب المقاومة، أي حرب العصابات. فالجيش الإسرائيلي سيخوض هذه المرة حرباً على جبهة شمالية من سوريا ولبنان».
ويؤكد سكرية «انه لو كانت إسرائيل قادرة على خوض الحرب لفعلت ذلك، موضحاً ان «الجبهة الداخلية الاسرائيلية ستكون عرضة لخراب كبير». ويختم «ستنقل اسرائيل القسم الأكبر من سكانها الى الضفة الغربية للاحتماء بالفلسطينيين».

2012-07-12