ارشيف من :ترجمات ودراسات

فوز الإخوان المسلمين... وقيود العدوان على غزة

فوز الإخوان المسلمين... وقيود العدوان على غزة

كتب محرر الشؤون العبرية
شكَّل فوز مرشح الإخوان المسلمين، محمد مرسي، برئاسة الجمهورية، محطة مفصلية في تاريخ مصر والمنطقة عامة، والكيان الصهيوني خاصة، لما ينطوي عليه من أبعاد استراتيجية تتصل بمستقبل "إسرائيل" وأمنها. خاصة أنه شكَّل تتويجاً لمسار إسقاط نظام مبارك، الذي ضمِن استقرار وتحييد الجبهة الجنوبية، بما يفتح الأوضاع عليها على آفاق أقل ما توصف به في الكيان الإسرائيلي بأنها مُقلِقة..
من جهة أخرى، ينبغي التوضيح بأن بعض محاولات الطمأنة الإسرائيلية التي قد تصدر من مسؤولين رسميين وغير رسميين، إزاء مفاعيل التطورات على الساحة المصرية، تتمحور حول المدى المباشر وفي بعض الأحيان في المدى المتوسط.. وتنطلق من قناعة وتقدير إسرائيليين بأن هناك قيوداً وأولويات اقتصادية وسياسية تفرض نفسها على النظام الجديد في القاهرة، مع ما يعنيه ذلك بأن هذه المواقف المُطمئنة لا علاقة لها بثقة إسرائيلية بخلفية وتوجه ومواقف الإخوان المسلمين من وجود وأمن "إسرائيل". أما على المدى البعيد فالقلق هو الغالب على المؤسسة الإسرائيلية وخاصة أن الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات..
من أبرز تجليات هذا الاتجاه، منطق الجيش الإسرائيلي ومقاربته المختلفة، للتطورات المصرية، لجهة أنه لم يركن للرهان على بعض القيود السياسية والاقتصادية.. إذ طالب بزيادة موازنته العسكرية كي يتمكن من مواكبة التطورات المصرية بمسار بناء القوة بما يجعله جاهزا لمواجهة أي مستجد مفاجئ على مستوى المستقبل.
فوز الإخوان المسلمين... وقيود العدوان على غزةفي المقابل، أكثر ما يهم الإسرائيلي في المرحلة الحالية هو التزام الحكم الجديد في القاهرة باتفاقية كامب ديفيد.. والرهان على انشغاله بل وغرقه في مواجهة التحديات الداخلية بما يُكرِّس الواقع السياسي والاقتصادي المُقيِّد للنظام من الانطلاق في الساحة الإقليمية.. وفي مواجهة إسرائيل، حتى لو اقتصر الأمر على الأبعاد السياسية والداعمة للفلسطينيين.
بعيدا عن محاولات استشراف المسار المستقبلي.. الحد الأدنى في تقدير تداعيات فوز الإخوان المسلمين برئاسة الجمهورية في مصر، هو أن هامش حركة الإسرائيلي باتت أكثر ضيقا في مواجهة قطاع غزة، على الأقل من موقع المبادرة الابتدائية، بعدما بات من الصعب جدا على "إسرائيل" الذهاب بعيدا في أي عدوان واسع على قطاع غزة مشابه لما حصل في نهاية العام 2008 (الرصاص المصهور). في المقابل من الطبيعي أن يخشى الإسرائيلي من ان يدفع المستجد المصري الفصائل الفلسطينية، أو بعضها، إلى رفع مستوى هجماتها ضد إسرائيل.. انطلاقاً من تقدير بأنها باتت أكثر تقييداً..
وعليه قد يجد العدو نفسه مضطراً إلى أداء عملاني، يحاول من خلاله تبديد هذا التقدير والانطباع الفلسطينيين، عبر توجيه ضربات محددة ومؤلمة.. لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن القرار السياسي في تل أبيب بات أكثر تقييداً وحذراً.
إلى ذلك، تتزايد المخاوف الإسرائيلية من تصاعد الخطر الأمني الذي تشكله سيناء، على جنوب فلسطين المحتلة، خاصة بعد العمليات المتفرقة التي تم تنفيذها ضد المستوطنين والجنود في جنوب فلسطين المحتلة، وفي أعقاب المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية، حول تدفق السلاح إلى تلك المنطقة واتساع دائرة حرية حركة الفصائل المعادية لـ"إسرائيل" بفعل ضعف السلطة المركزية في القاهرة أو لانشغالها بأولويات أخرى.. وأكثر ما يقلق قادة العدو هو تكرس هذا الواقع بما يمنح فصائل المقاومة والمعادية لـ"إسرائيل" هامشاً أوسع في التحرك، وعمقاً جغرافياً تُظلِّله القيود السياسية المفروضة على جيش العدو من المبادرة العملانية الابتدائية بل ومن موقع الرد أيضاً.
بموازاة ذلك، ينبغي أن تدرك السلطة السياسية الجديدة في مصر، انها بالرغم من التحديات والإرث الثقيل الذي ورثته من النظام البائد، إلا انها تملك، بوضعها الحالي، القدرة على التأثير في أي خيارات وقرارات إسرائيلية إستراتيجية تتصل بالساحة الفلسطينية، لو توفرت لديها الإرادة، من دون أن يعني ذلك تجاوزا لمبدأ الأولويات والمراحل التي يبدو أنها العنوان الأساسي الذي يُظلِّل حركتها ومواقفها، وتحديدا في مواجهة الدعوة لحد أدنى من تناغم مواقفها السياسية مع خلفياتها العقائدية إزاء القضية الفلسطينية. ومنعا للالتباس ليس في ذلك أي دعوة إلى حشد الجيوش وفتح الجبهات أو ما إلى ذلك.. بل يكفي فعلا من قبلها الامتناع عن توجيه رسائل الطمأنة المجانية، ومفاقمة القلق الإسرائيلي إزاء أي عدوان واسع.. حتى تربك حسابات صانع القرار في تل أبيب.
2012-07-16