ارشيف من :أخبار عالمية

المرأة والصحوة الإسلامية في رعاية الجمهورية الإسلامية الإيرانية

المرأة والصحوة الإسلامية في رعاية الجمهورية الإسلامية الإيرانية
طهران ـ نزيهة صالح

من شارك في مؤتمر المرأة والصحوة الإسلامية الذي انعقد في طهران في العاشر والحادي عشر من تموز/ يوليو، لفت نظره الحشد الكبير من المشاركات من كافة انحاء العالم الإسلامي، ومشاركة ناشطات إسلاميات ينتمين الى دول غير إسلامية مثل أميركا بشمالها وجنوبها، وأوروبا وروسيا والصين إضافة إلى المشاركة الأفريقية الحاشدة واللافتة في آن، ووصل عدد المشاركات بحسب ما ذكر المشرفون على المؤتمر إلى حوالي 1300 إمرأة.

تعرفنا إليهن بلغاتهن المتعددة، وكنا نسمعهن حين يهتفن في قاعة المؤتمر كلاً بلغته الخاصة المؤثرة. وقد ركزت الكلمات في الافتتاحية على الدور الأساسي للمرأة في إنجاح أي صحوة، وأهمها ما ذكره رئيس الجمهورية الاسلامية محمود أحمدي نجاد في كلمته في الافتتاحية: "إذا تجسدت إرادة المرأة في مجتمع ما فإن من المستحيل ألا يحدث تطور، وقد شهدنا ذلك في إيران وها نحن نشهده اليوم في العالم".

يومان من المؤتمر كانا كافيين كي تعرف كل المشاركات في المؤتمر أن المؤتمر قد حقق أهدافه الإستراتيجية، فهناك من كانت تناقش أحياناً بالتفاصيل وتنتقد بعض الثغرات التي تحصل عادة في أي جمع كبير كالذي حصل مثل بعض التأخير في بعض الورشات والعدد الكبير من الكلمات التي ألقيت، إلا أن الغالب الأعم منهن كن يُشدن بهكذا نوع من المؤتمرات العالمية الضخمة، ولم يخفين انبهارهن بما حققته الجمهورية الإسلامية بمشاركة المرأة من نجاح وتطور على الرغم من الحصار، وكانت الكلمات الممثلة للدول المشاركة تؤكد على مسألة الوحدة وبناء مستقبل إسلامي.

المرأة والصحوة الإسلامية في رعاية الجمهورية الإسلامية الإيرانية


وأكدت عضو المجلس البرلماني التونسي رحاب بو جمعة في حديث لـ"الانتقاد" ان ما حققته المرأة الإيرانية في إنجاز الصحوة كان أنموذجاً عالمياً اعتمدته المرأة في تونس ومصر وباقي الدول التي حصلت فيها الصحوات ولا زالت.

وفي اللجان الست التي كانت مخصصة لنقاش بعض العناوين التي كانت مقررة، لوحظ ان من كن يحضرن في تلك اللجان كن يصررن على التحدث عن تجاربهن في بلدانهن فيما يتعلق بالظلم الذي يطال المسلمين في تلك البلدان وخاصة ما تعانيه المرأة وحجابها، فمنهن من كن يدخلن السجن بسبب الحجاب كما صرحت "هدى كايا" من تركيا لموقع "الانتقاد" حيث تم سجنها مع ابنتها "نور جيهان" لأنهما رفضتا خلع حجابهما أثناء حكم العلمانيين.

وفي لجنة أخرى كان هناك مشاركات من غزة فلسطين ممن كن اسيرات، أثرن في الحضور من خلال عرض معاناتهن مع العدو الإسرائيلي الذي لا يفرق بالظلم ما بين الرجل والمرأة والطفل، وطالبن من المشاركات أن يظهرن همجية "إسرائيل" في بلدانهن كما أكدت الأسيرة المحررة المشاركة في الوفد الفلسطيني هناء شلبي في خطابها الذي وجهته للسيد القائد الخامنئي في قولها: "لا تتركنا يا سماحة المرشد الخامنئي فنحن في أمسّ الحاجة إلى دعمكم".

المرأة والصحوة الإسلامية في رعاية الجمهورية الإسلامية الإيرانية

كانت المشاركات من الدول التي حصلت فيها ثورات مثل مصر وتونس واليمن وليبيا يتكلمن بحماسة عالية إضافة إلى إطلاق الشعارات، وعندما كنا نتحدث معهن كن يظهرن الكثير من البهجة والفرح ويحمدن الله على أنهن قد نلن حريتهن التي لمسن أهم مصاديقها بقدومهن إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي كان حكامهن يمنعنهن من زيارتها بسبب الموقف السياسي من إيران.

اية الله الخامنئي يستقبل المشاركات

في صباح اليوم الثاني من المؤتمر تم إعلامنا بأن آية الله العظمى سماحة الامام الخامنئي ينتظر زيارتنا له في منزله، وعمت الفرحة قلوب المشاركات وخاصة اللواتي يزرن إيران للمرة الأولى. وصلنا إلى قاعة الاستقبال وبعد لحظات أطل سماحته علينا ففاضت دموع الحاضرات بلقائه، وأطلقن العنان لصيحاتهن في التكبير والتسليم على محمد وآل محمد، وكان كل وفد يهتف بهتافاته الخاصة بثورته أو بحركته.
قدّمت المشاركات كلمات بين يدي الامام الخامنئي، ابتدأتها الأسيرة المحررة هناء الشلبي باسم وفد فلسطين، ثم تلتها مشاركة من العراق، فالبحرين حيث قدمت المتحدثة بعد انتهائها من الكلام للسيد القائد رسالة مكتوبة لم نعرف مضمونها، ثم ليبيا، فمصر، ثم تونس التي أكدت كلمة ممثلتها على الوحدة الإسلامية وطالبت فيه من الامام الخامنئي أن يسعى ليضع حداً لقتل الأطفال والنساء في سوريا من باب حقن دماء المسلمين كما قالت، ثم تلتها كلمة آذربيجان من أم عانت بسبب ابنها الكثير من السلطات وصبرت على الكثير من الأذى في سبيل الإسلام وقد ابكت الجميع بسرد قصتها، ثم كانت كلمة روسيا، وبعد ذلك لبنان الذي ألقت كلمته ابنة الشهيد السيد عباس الموسوي التي رأينا فيها والدها من خلال ما عرضته من ثبات في العقيدة والموقف والسير على هدى السيد القائد.

المرأة والصحوة الإسلامية في رعاية الجمهورية الإسلامية الإيرانية

وآخر كلمة كانت لزوجة أحد الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة المختطفين في لبنان. وفي هذا اللقاء كان التأثر واضحاً على سماحة السيد القائد حيث بكى ثلاث مرات تأثراً، المرة الأولى كانت عندما دخل القاعة للقائنا وشاهد وسمع الأخوات اللواتي كن يذبن في لحظة هذا اللقاء التاريخي الذي ربما لن يتكرر في حياتهن كما عبرت عنه عضو البرلمان الأفغاني "شاهناز بورد" لموقع "الانتقاد"، والثانية عندما تكلمت ممثلة أذربيجان والثالثة عندما تكلمت بتول الموسوي ابنة السيد عباس الموسوي.

وفاض سماحته على الحاضرات بكلامه الذي رأت فيه الحاضرات قاعدة توضع كدستور وكخطة عمل تعتمد في التفاصيل في السياسة والاجتماع الإسلامي، وركز على الدور الأساسي للمرأة وما يمكن أن تقدمه للمجتمع، فإذا صلحت صلح المجتمع وتحققت الصحوة الإسلامية، ولا يمكن للصحوة الإسلامية ان تكون دون المرأة. لم يرد في كلماته على كلمات الأخوات ولكنه تكلم بشكل عام وقدم النصائح من اجل ان تكون المرأة جاهزة في وجه التحديات لمواجهتها لأن الغرب واعداء الإسلام عملوا في السابق ولا زالوا يحاولون التدخل في شؤون السلمين وبلدانهم.

تأسيس منظمة عالمية


هذه التظاهرة العالمية أرادتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تكون رسالة إلى العولمة المتمثلة بالولايات المتحدة واوروبا، رسالة أرادت ان ترسلها مصحوبة بقوة دفع كبيرة لتظهر عين اليقين بأن الإسلام هو الباقي وهو المستمر وهو الحل وهو الأصل المتجذر لدى شعوب المنطقة، كما أكدت على ذلك الناشطة المصرية "مروى محمد" لـ"الانتقاد"، وقالت :" نحن سعداء جداً بما قامت به إيران بعقدها هذا المؤتمر، ونحن معها ونقول مهما حاول اعداء الإسلام التدخل والتأثر على شعوب المنطقة لتغيير البوصلة، فإن هذه الشعوب لن تستسيغه ولن ترضى سوى الإسلام ديناً لها، وها هي الثورات قد اظهرت هذه الحقيقة، وها هي الشعوب التي ظن الإستعمار انه ابعدها عن إسلامها قد خاب ظنه وبات يندب وينعى جهده".

إنفردت الجمهورية الإسلامية بتسمية هذه الثورات بالصحوة الإسلامية منطلقة من مبدأ أساسي انطلق منه الامام الخامنئي في خطاباته المتعددة حيث سمّى هذه الثورات بالصحوة الإسلامية، وهو المبدأ الذي يقول إن شعوب المنطقة هي بفطرتها مسلمة، وتربت على الإسلام حتى لو كان إسلاماً تقليدياً ولكنه إسلام موحد بالله وبرسوله، إضافة إلى حقيقة وهي ان تاريخ هذه المنطقة كان يعج بالأنبياء عبر التاريخ حيث لم يصل إلينا ان نبيا قد ظهر في أميركا أو أوروبا مثلا.

هذه القناعة من سماحة الامام الخامنئي وكافة القيمين والمسؤولين الإيرانيين دفعهم إلى أن يُقيموا المؤتمرات بإسم الصحوة الإسلامية، فكان مؤتمر المرأة والصحوة الإسلامية هو الرابع في هذا المجال بعد المؤتمر التأسيسي ومؤتمر الشباب والصحوة ومؤتمر الشعراء، على أن يستمر فيما بعد بعناوين متعددة من أجل تحقيق الهدف الإستراتيجي وهو إعلاء كلمة الله في العالم. وقد اعلنت الأمانة العامة للمؤتمر أنه تم اختيار ثلاثة باحثات ممن شاركن في مؤتمر المرأة والصحوة كي يكن عضوات دائمات في المجمع العالمي للصحوة الإسلامية وليشرفن على كافة المؤتمرات المتعلقة بالصحوة الإسلامية.

المرأة والصحوة الإسلامية في رعاية الجمهورية الإسلامية الإيرانية

في مقابلة مع الأمين العام لمؤتمر المرأة والصحوة الإسلامية الدكتور علي أكبر ولايتي ورداً على سؤال لموقع "الانتقاد" حول ما إذا قد حقق المؤتمر أهدافه فأجاب :"ان هذا المؤتمر قد حقق أهدافه السياسية والإجتماعية، فنحن قد جمعنا النخبة النسائية لأننا نعرف انهن مؤثرات في بلدانهن من الناحية السياسية أولاً ثم أننا أتحنا فرصة للتواصل فيما بين النساء المسلمات من كافة انحاء العالم كي يتبادلن خبراتهن ويدعمن بعضهن بعضاً وبهذا نصل إلى مرحلة التعاضد والتلاحم فيما بين المسلمين في العالم لاننا على يقين بأن المرأة هي أساس أي تواصل". ورداً على سؤال حول التوقعات المستقبلية لنتائج المؤتمر قال:" نحن نعمل على تكرار هكذا نوع من المؤتمرات، وسوف نقوم بتأسيس منظمة نسائية تنبثق عن هذا المؤتمر لتقوم بمتابعة ما وضعناه من توصيات، إضافة إلى ما قد تقدمه الأخوات فيما بعد من أفكار وأنشطة سوف توضع كخطة عمل إستراتيجية تعمل على تطبيقها داخل المنظمة الجديدة من خلال الأخوات اللواتي سوف ينتمين إلى المنظمة، لانهن جميعاً من المثقفات والفاعلات في الشأن السياسي والثقافي والإجتماعي".

2012-07-16