ارشيف من :أخبار لبنانية
هل يستطيع عون إعادة تكرار «التسونامي» النيابي في 2013؟
نبيل هيثم - صحيفة السفير
يمر العونيّون في فترة انتعاش في الشارع المسيحي، شبيهة ولو بنسبة أقل، بمرحلة العام 2005 حينما كان «التيار الوطني الحر» في ذروة صعوده مع عودة «جنراله» ميشال عون من المنفى الباريسي.ويقر قيادي في «التيار الحر» أن الحالة العونية تمر حالياً في مخاض تأسيسي وفق قواعد عمل جديدة سواء في الداخل أو مع الحلفاء والخصوم. ويبدو هذا القيادي واثقاً من قدرة «التيار» على تكرار تجربة «التسونامي» في الانتخابات المقبلة، والدليل كيفية التعامل مع ملفي المياومين وإعادة توقيف الضباط والعسكريين في ملف حادثة الكويخات، وما تبيّنه استطلاعات الرأي من إعادة صعود الخط البياني للتيار البرتقالي، بعد فترة طويلة من الانخفاض التدريجي، الأمر الذي استدرج باقي القوى في الشارع المسيحي لاتخاذ مواقف في الاتجاه نفسه.ويقول قياديون عونيون إن «الانتفاضة» التي رافقت ملف المياومين، تندرج في سياق تكتيك قرر «التيار الحر» اتباعه للحد من الخسائر ووقف النزف الشعبي على الساحة المسيحية، وبالتالي إعادة إنتاج الحيوية العونية التي اصابها الوهن في السنوات الأخيرة، لأسباب تتعلق بالتجربتين النيابية والوزارية اللتين لم تحققا الصدمة الإيجابية المطلوبة مسيحياً، فضلاً عن عدم تقبل سلاح «حزب الله» أو الموقف من أحداث سوريا.هذه الوقائع ولـّدت قلقاً عونياً جدياً خاصة ان سنة الانتخابات قد بدأت، الأمر الذي دفع في الأسابيع الأخيرة إلى إطلاق عملية تقييم برتقالية شاملة بهدف الاستفادة من كل الوقائع السلبية التي مر بها «التيار» في السنوات الأخيرة، والبناء عليها للمرحلة المقبلة.
ويركز العونيون على قضية رفض تهميش المسيحيين على غرار ما حصل في السنوات الأخيرة (ملف التعيينات الادارية سيحتل أولوية عونية في المرحلة المقبلة)، ورفض بعض السلوكيات من قبل الحلفاء ومحاولة اعتماد تكتيك جديد في المعركة الإصلاحية البرتقالية يقترن بتحركات ميدانية اذا ما لزم الامر وفيما كانت ترتفع بعض الاصوات داخل «التيار الحر»، تدعو الى اعادة طرح كل الامور على الطاولة بما فيها «وثيقة التفاهم» مع «حزب الله»، كان موقف الرابية حاسماً بإبلاغ جميع كوادر «التيار» ونوابه وممثليه في الحكومة، الالتزام التام بوثيقة التفاهم وكذلك بالموقف من المقاومة.وبدا واضحاً من خلال مسار حادثة الكويخات، أن «التيار الحر» تماهى مع قيادة «الجيش اللبناني» عبر محاولة ايجاد بيئة حاضنة للمؤسسة العسكرية وإعادة إنتاج وعي شعبي مسيحي ينظر الى الجيش اللبناني على انه «خشبة الخلاص» و«الحل».
وجاءت الترجمة في التحرك العوني الاخير في الشارع دعماً للجيش على خلفية استهدافه من قبل «القضاء السياسي»، الذي أعاد توقيف الضباط والعسكريين الذين سبق للقضاء نفسه أن اطلقهم قبل ايام قليلة لانتفاء وجود العناصر الجرمية بحقهم، فيما كان «مسيحيو 14 آذار» يعبرون أمام قيادة «المستقبل» عن ضيقهم من الاستنفار المذهبي الشمالي بوجه الجيش والمردود السلبي في الشارع المسيحي.والسؤال المطروح، اذا كان عون قد حقق ربحا شعبيا انتخابيا مسيحيا ملحوظا بفضل دفاعه عن الجيش ومعركة المياومين، فهل بمقدوره الحفاظ على هذا الربح حتى موعد الانتخابات المقبلة (بعد 11 شهراً) وكيف؟
يجيب أحد المتابعين ان التحرك العوني الأخير مدروس وينطلق من فرضية أن الانتخابات النيابية ستجري حتماً، ويضيف «اذا استمر الرئيس نبيه بري على موقفه الرافض لأي تسوية لقضية المياومين، واذا كان مراهناً على أن عامل الوقت كفيل بتغيير الأمور، فهو مخطئ جداً لأن «التيار الحر» لن يتراجع خطوة واحدة وعلى من يعنيهم الأمر أن يقولوا ما يشاؤون بأننا نحاول استقطاب الشارع المسيحي على حساب تحالفاتنا، خياراتنا حاسمة وسكتنا كثيرا وحتى أننا قبلنا بالاستمرار في الحكومة فقط من أجل حماية الاستقرار». يقود ذلك الى الاستنتاج أن ميشال عون ونبيه بري وبرغم كل محاولات «حزب الله» من أجل ردم الهوة القائمة بينهما، ما زال ينظر واحدهما إلى الآخر على انه «حليف الحليف»، بدليل أن علاقتهما اليوم مقطوعة نهائياً، باستثناء التواصل القائم في المناسبات الاجتماعية، وفي الوقت نفسه، فان العلاقة بين عون و«حزب الله» أشبه بطائرة عالقة في حقل مطبات هوائية.برغم كل ذلك، يبقى عون محكوما بإعادة جسر العلاقة مع الحليفين الشيعيين إن لم يكن عاجلا فآجلا، وذلك لسبب بسيط وجوهري وهو ان هذين الحليفين يشكلان عبر جمهورهما وتحديدا في دوائر بعبدا وجبيل وجزين (9 نواب من «التيار») احد العناصر الأساسية التي تؤمن لعون الفوز والتفوق النيابي في الشارع المسيحي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018