ارشيف من :أخبار عالمية
اختتام مؤتمر "النهضة" في تونس وسط جدل كبير
تونس ـ روعة قاسم
أنهت حركة النهضة مؤتمرها التاسع والأول في العلن بعد نيلها التأشيرة القانونية لممارسة نشاطها. وتمخّض المؤتمر عن إعادة انتخاب الشيخ راشد الغنوشي رئيساً للحركة وحصل على سبعمائة وأربعة وأربعين صوتاً من جملة ألف وخمسة وعشرين شاركوا في التصويت.
توصيات
وتمخضت عن المؤتمر عدة توصيات لعل أهمها العمل على "تأسيس دولة مدنية راسخة الأركان تنهل من قيم الإسلام ومن كل خبرة بشرية جُربت فصحت" بحسب تعبير بيان الحركة. كما دعا المؤتمرون النهضويون إلى العمل على ترسيخ نظام برلماني عوضاً عن النظام الرئاسي الذي قاد إلى الاستبداد، والذي أصر المؤتمرون على ضرورة القطع معه بصورة نهائية من خلال منع رموز حزب "التجمع الدستوري الديمقراطي" الحاكم السابق الذي جرى حله من العودة إلى الحياة السياسية.
كما بعث المؤتمرون النهضويون بإشارة تحمل في طياتها دعوة إلى المصالحة مع الاتحاد العام التونسي للشغل ـ القوة الضاربة في البلاد ـ من خلال النص في بيانهم على الدور الوطني للاتحاد كمنظمة مستقلة ديمقراطية ومناضلة في تحقيق أهداف الثورة وإنجاح الانتقال الديمقراطي. فتاريخ الاتحاد منذ أيام الاستعمار الفرنسي، وعهد الملكية يشهد بأن كل من دخل معه في صراع يكون هو الخاسر في النهاية، وهو ما أدركته حركة "النهضة" بصورة متأخرة ويبدو أنها ستجنح إلى تحييده كما كان يفعل بن علي الذي لجأ إلى إغراء قادته بالمال والجاه تجنباً لتحريضه للقوى العاملة على التمرد على النظام الحاكم.
كما دعا المؤتمرون النهضويون إلى ضرورة دعم علاقات تونس مع الشركاء التقليديين وفتح البوابات التي ظلت مهملة في المغرب العربي والبلاد العربية وبلدان آسيا وأمريكا اللاتينية مع الدفع نحو تحقيق أحلام أجيال التونسيين بالوحدة العربية والمغاربية والتعاون الإسلامي والإفريقي. مع اعتبار القضية الفلسطينية القضية المركزية للأمة وإعلان وقوف الحركة مع الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل تحرير أرضه وتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني. ويشار إلى أن قوى قومية وإسلامية غير حركة النهضة وليبرالية ويسارية دعت إلى تجريم التطبيع في الدستور التونسي الجديد، إلا أن حركة النهضة رفضت ذلك وهو ما اعتبره محللون إرضاء لواشنطن الأمر الذي يتناقض مع بيان المؤتمر.
مسلمو بورما في البال
وخصص المؤتمر جانباً مهماً من بيانه الختامي لما يتعرض له المسلمون في بورما أو ميانمار من اضطهاد فاق في بشاعته كل التوقعات، ولا يحوز على اهتمام المجتمع الدولي الذي يكتفي ببعض الإدانات الخجولة من هنا وهناك رغم أن الأمر يتعلق بإبادة جماعية ومجازر وتطهير عرقي.
فقد جاء في البيان أن الحركة تدعم صمود الشعب المسلم في بورما أمام حرب الإبادة الجماعية الممنهجة كما تشجب ما يتعرض له الإسلام والمسلمون في بنغلاديش من اضطهاد ديني وسياسي واسعين عبر اعتقالات جماعية ومحاكمات مفتعلة وحرب على التدين. وتحمل الحركة المنظمات العربية والعالمية مسؤوليتها في هذا الشأن وتستنكر الصمت العالمي عن هذه المذابح الشنيعة.
انتقادات واسعة
اعتبر النهضويون وأنصارهم أن مؤتمرهم التاسع كان ناجحاً وبامتياز وكان بحجم توقعات القواعد والقيادة والأنصار على حد سواء واعتبروا أن حركتهم جددت نفسها خلال هذا المؤتمر للإنطلاق بقوة نحو المرحلة القادمة الحبلى بالتحديات. واعتبر أغلبهم أن إعادة انتخاب الشيخ راشد الغنوشي على رأس الحركة ضرورة تقتضيها المرحلة وأن الحركة بحاجة إلى مؤسسها ورئيسها القادر على إنجاحها خلال الاستحقاقات القادمة.
في المقابل فقد اعتبر معارضو الحركة أن النهضة فوتت على نفسها فرصة الانتقال إلى الديمقراطية والتداول السلمي على رئاسة الحركة. واعتبر هؤلاء أن حزباً يرأسه شخص قرابة الثلاثين سنة على غرار النهضة غير قادر على بناء نظام ديمقراطي في دولة خارجة لتوها من ثورة وشعبها متعطش وتواق لنظام يكفل حكم الشعب والتداول السلمي على السلطة خاصة وأن الشيخ راشد فاق عمره السبعين والأشخاص في مثل هذه السن في الديمقراطيات ينتقلون إلى العمل الاستشاري ولا يرأسون الأحزاب ولا المناصب العليا في الدولة.
كما عاب هؤلاء على المؤتمرين النهضويين كثرة الحديث باسم الثورة ونسبتها لأنفسهم واعتبار من يعارض سياسات حركة النهضة منتميا للثورة المضادة. فالثورة بحسب هؤلاء لم يقم بها أي فريق سياسي بما في ذلك حركة النهضة ولا يجوز لأي حزب سياسي الحديث باسمها ونسبتها إليه خاصة وأن من قام بالثورة من المهمشين والمضطهدين من أبناء الجهات الداخلية للبلاد لم يتغير وضعهم الاجتماعي والمعيشي وجرحاهم لا زال أغلبهم يعانون من الإهمال ودون علاج.
كما انتقد هؤلاء تعرض بعض الصحفيين للضرب من قبل عناصر نهضوية داخل قاعة المؤتمر أثناء تأديتهم لمهامهم لتغطية احتجاج قامت به عائلات مفقودين اعتبرت أن الحكومة التي ترأسها وتهيمن عليها الحركة لم تقم بواجبها لمعرفة مصير أبنائهم. لكن ما يشار إليه أن حركة النهضة ورغم الانتقادات الموجهة لها تبقى الحزب الوحيد في تونس الذي حافظ على تماسكه ولم يشهد انشقاقات ونجح في عقد مؤتمر حقيقي بعد الثورة وليس مؤتمراً صورياً مثلما فعل بعض الأحزاب سواء تلك التي في الحكم أو التي اتخذت من المعارضة منهجاً للوصول إلى السلطة خلال الانتخابات القادمة.
أنهت حركة النهضة مؤتمرها التاسع والأول في العلن بعد نيلها التأشيرة القانونية لممارسة نشاطها. وتمخّض المؤتمر عن إعادة انتخاب الشيخ راشد الغنوشي رئيساً للحركة وحصل على سبعمائة وأربعة وأربعين صوتاً من جملة ألف وخمسة وعشرين شاركوا في التصويت.
توصيات
وتمخضت عن المؤتمر عدة توصيات لعل أهمها العمل على "تأسيس دولة مدنية راسخة الأركان تنهل من قيم الإسلام ومن كل خبرة بشرية جُربت فصحت" بحسب تعبير بيان الحركة. كما دعا المؤتمرون النهضويون إلى العمل على ترسيخ نظام برلماني عوضاً عن النظام الرئاسي الذي قاد إلى الاستبداد، والذي أصر المؤتمرون على ضرورة القطع معه بصورة نهائية من خلال منع رموز حزب "التجمع الدستوري الديمقراطي" الحاكم السابق الذي جرى حله من العودة إلى الحياة السياسية.
كما بعث المؤتمرون النهضويون بإشارة تحمل في طياتها دعوة إلى المصالحة مع الاتحاد العام التونسي للشغل ـ القوة الضاربة في البلاد ـ من خلال النص في بيانهم على الدور الوطني للاتحاد كمنظمة مستقلة ديمقراطية ومناضلة في تحقيق أهداف الثورة وإنجاح الانتقال الديمقراطي. فتاريخ الاتحاد منذ أيام الاستعمار الفرنسي، وعهد الملكية يشهد بأن كل من دخل معه في صراع يكون هو الخاسر في النهاية، وهو ما أدركته حركة "النهضة" بصورة متأخرة ويبدو أنها ستجنح إلى تحييده كما كان يفعل بن علي الذي لجأ إلى إغراء قادته بالمال والجاه تجنباً لتحريضه للقوى العاملة على التمرد على النظام الحاكم.
كما دعا المؤتمرون النهضويون إلى ضرورة دعم علاقات تونس مع الشركاء التقليديين وفتح البوابات التي ظلت مهملة في المغرب العربي والبلاد العربية وبلدان آسيا وأمريكا اللاتينية مع الدفع نحو تحقيق أحلام أجيال التونسيين بالوحدة العربية والمغاربية والتعاون الإسلامي والإفريقي. مع اعتبار القضية الفلسطينية القضية المركزية للأمة وإعلان وقوف الحركة مع الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل تحرير أرضه وتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني. ويشار إلى أن قوى قومية وإسلامية غير حركة النهضة وليبرالية ويسارية دعت إلى تجريم التطبيع في الدستور التونسي الجديد، إلا أن حركة النهضة رفضت ذلك وهو ما اعتبره محللون إرضاء لواشنطن الأمر الذي يتناقض مع بيان المؤتمر.
مسلمو بورما في البال
وخصص المؤتمر جانباً مهماً من بيانه الختامي لما يتعرض له المسلمون في بورما أو ميانمار من اضطهاد فاق في بشاعته كل التوقعات، ولا يحوز على اهتمام المجتمع الدولي الذي يكتفي ببعض الإدانات الخجولة من هنا وهناك رغم أن الأمر يتعلق بإبادة جماعية ومجازر وتطهير عرقي.
فقد جاء في البيان أن الحركة تدعم صمود الشعب المسلم في بورما أمام حرب الإبادة الجماعية الممنهجة كما تشجب ما يتعرض له الإسلام والمسلمون في بنغلاديش من اضطهاد ديني وسياسي واسعين عبر اعتقالات جماعية ومحاكمات مفتعلة وحرب على التدين. وتحمل الحركة المنظمات العربية والعالمية مسؤوليتها في هذا الشأن وتستنكر الصمت العالمي عن هذه المذابح الشنيعة.
انتقادات واسعة
اعتبر النهضويون وأنصارهم أن مؤتمرهم التاسع كان ناجحاً وبامتياز وكان بحجم توقعات القواعد والقيادة والأنصار على حد سواء واعتبروا أن حركتهم جددت نفسها خلال هذا المؤتمر للإنطلاق بقوة نحو المرحلة القادمة الحبلى بالتحديات. واعتبر أغلبهم أن إعادة انتخاب الشيخ راشد الغنوشي على رأس الحركة ضرورة تقتضيها المرحلة وأن الحركة بحاجة إلى مؤسسها ورئيسها القادر على إنجاحها خلال الاستحقاقات القادمة.
في المقابل فقد اعتبر معارضو الحركة أن النهضة فوتت على نفسها فرصة الانتقال إلى الديمقراطية والتداول السلمي على رئاسة الحركة. واعتبر هؤلاء أن حزباً يرأسه شخص قرابة الثلاثين سنة على غرار النهضة غير قادر على بناء نظام ديمقراطي في دولة خارجة لتوها من ثورة وشعبها متعطش وتواق لنظام يكفل حكم الشعب والتداول السلمي على السلطة خاصة وأن الشيخ راشد فاق عمره السبعين والأشخاص في مثل هذه السن في الديمقراطيات ينتقلون إلى العمل الاستشاري ولا يرأسون الأحزاب ولا المناصب العليا في الدولة.
كما عاب هؤلاء على المؤتمرين النهضويين كثرة الحديث باسم الثورة ونسبتها لأنفسهم واعتبار من يعارض سياسات حركة النهضة منتميا للثورة المضادة. فالثورة بحسب هؤلاء لم يقم بها أي فريق سياسي بما في ذلك حركة النهضة ولا يجوز لأي حزب سياسي الحديث باسمها ونسبتها إليه خاصة وأن من قام بالثورة من المهمشين والمضطهدين من أبناء الجهات الداخلية للبلاد لم يتغير وضعهم الاجتماعي والمعيشي وجرحاهم لا زال أغلبهم يعانون من الإهمال ودون علاج.
كما انتقد هؤلاء تعرض بعض الصحفيين للضرب من قبل عناصر نهضوية داخل قاعة المؤتمر أثناء تأديتهم لمهامهم لتغطية احتجاج قامت به عائلات مفقودين اعتبرت أن الحكومة التي ترأسها وتهيمن عليها الحركة لم تقم بواجبها لمعرفة مصير أبنائهم. لكن ما يشار إليه أن حركة النهضة ورغم الانتقادات الموجهة لها تبقى الحزب الوحيد في تونس الذي حافظ على تماسكه ولم يشهد انشقاقات ونجح في عقد مؤتمر حقيقي بعد الثورة وليس مؤتمراً صورياً مثلما فعل بعض الأحزاب سواء تلك التي في الحكم أو التي اتخذت من المعارضة منهجاً للوصول إلى السلطة خلال الانتخابات القادمة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018