ارشيف من :أخبار لبنانية
نصرالله مع سوريا دائماً وفلسطين إلى الأبد
حبيب فياض - صحيفة "السفير"
لا يقف خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» في الذكرى السادسة لحرب تموز عند حدود توصيف صعوبة المرحلة وخطورتها، بل يتعدى ذلك الى ما يشبه الإعلان عن استنفار الحزب وجهوزيته للتعامل مع مختلف التحديات التي تواجهه في اكثر من اتجاه.
وإذا كان السيد نصرالله يستكمل في خطابه ما كان قد بدأه من قبل لناحية الذهاب بالشفافية الى حدها الأقصى، فهو، على الأرجح، يتبع في ذلك سياسة التعامل بالمثل مع الخصم الذي يتبع بدوره سياسة الأوراق المكشوفة، في زمن باتت ابرز سماته اللعب على المكشوف بعيداً من أية مواربة أو تحفظات.
فالسيد نصرالله أراد تزخيم المناسبة، وهي انتصار تموز، مقدمة للانتقال بها من بُعدها الاحتفالي الى ربطها بتحديات الواقع الراهن. وذلك: أولاً، من خلال إعادة محورة القضية الفلسطينية كأصل يتفرع عنه مختلف الأزمات المفتعلة التي تحيط بأطراف المحور المعادي لإسرائيل. وثانياً، عبر تعميم نتائج هذا الانتصار وتداعياته على الحروب غير المباشرة والمتواصلة للنيل من المقاومة وحلفائها.
في المسألة السورية، شدد السيد نصرالله على اعتبار دمشق أكثر من جسر عبور بين إيران والمقاومة. وإذ كشف، لأول مرة، ان الدور السوري في تحقيق نصر تموز يتجاوز الدعم السياسي للمقاومة الى دعمها التسليحي النوعي والمباشر، فهو أراد بذلك تكريس معادلة إن «حزب الله» سيكون اكثر تشدداً في الوقوف الى جانب سوريا كلما استعرت الحملة التي تتعرض لها. وبالتالي أراد ايضاً التدليل على ارتباط الازمة السورية، ببعدها الخارجي، بمسار الصراع مع اسرائيل وحلفائها، مع اعادة تأكيده ان الحل لهذه الأزمة، ببعدها الداخلي، لا يكون إلا «بالقبول بالحوار والمسارعة اليه والخروج من الانفعال والعصبية والغضب».. كل هذا من دون ان يغيب عن حسابات الحزب الحملة الإعلامية المدروسة التي تستهدف تشويه صورته ودوره تحت عناوين «أخلاقية ومبدئية» على خلفية وقوفه الى جانب النظام السوري.
في سياق غير بعيد، حذر السيد نصرالله من ضياع القضية الفلسطينية الى الأبد في حال عودتها الى أحضان النظام العربي الرسمي. كلام سماحته لم يخلُ من رسالة مودة ونصح لحركة حماس يدعوها فيها للعودة الى ما كانت عليه قبل الازمة السورية. كما ان تأكيده على ضرورة «ان تنتبه غزة لنفسها جيداً ولخياراتها جيداً» وكشفه عن دور سوريا في تسليح غزة، أقرب ما يكون الى مقارنة ملموسة بين ما قدمته سوريا للمقاومة الفلسطينية وما يمكن ان تقدمه الأنظمة العربية. لقد تجاوز السيد الحديث عن تفاصيل الخطر الاسرائيلي على القضية الفلسطينية بوصفه تحصيلا حاصلا، لكنه استرسل في الحديث عن الخطر العربي الرسمي على هذه القضية بوصفه تحدياً ممكناً، وباعتبار أن التعامل معه قد يكون أكثر صعوبة وتعقيداً.
اما في المسألة اللبنانية، فقد أعاد السيد نصرالله ضبط رؤية «حزب الله» الى المشهد الداخلي من خلال ثلاثة مواقف: التأكيد على عدم الانجرار للفتنة السنية الشيعية مهما حاول البعض استدراج الحزب وجمهوره إليها. التأكيد على تحالف الحزب استراتيجيا مع حلفائه، وخاصة التيار الوطني الحر، برغم من وجود اختلافات طبيعية. وأيضاً التأكيد على تقوية الجيش اللبناني من خلال تسليحه وحياديته وضرورة تجنيبه «الطائفية والمذهبية والاختراق من قبل جماعات..».
ربما، ما أراد قوله السيد نصرالله في خطابه ان المقاومة باتت اقوى مئة مرة مما كانت عليه منذ انطلاقتها عام 82، كما هي حال ايران التي باتت اقوى مئة مرة منذ انتصار ثورتها عام 79.. وأن على الخصوم ان يدركوا ان سوريا في أزمتها محصنة مئة مرة بين القوتين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018