ارشيف من :أخبار لبنانية

قرار «14 آذار» بمقاطعة الحوار: أولى «ثمار» بندر بن سلطان

قرار «14 آذار» بمقاطعة الحوار: أولى «ثمار» بندر بن سلطان
نبيل هيثم ـ "السفير"

يشبـِّه احد قياديي الأكثرية إعلان «قوى 14 اذار» تعليق مشاركتها في طاولة الحوار الوطني، بأنه مجرد «قنبلة دخانية» ولا يعبر عن السبب الحقيقي لتعليق مشاركتها.
قرار المقاطعة، كما يقول القيادي المذكور، «ليس وليد اللحظة السياسية الراهنة، ولا أدت اليه الاسباب الموجبة للمقاطعة التي قالت «14 آذار» انها تراكمت منذ الجلسة الحوارية الاخيرة في الخامس والعشرين من حزيران الفائت. ويضيف «عندما اعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان «الفشل» في ادراج بند تغيير الحكومة الميقاتية على طاولة الحوار بقوله حرفيا «ان البعض طرح إدراج موضوع الحكومة على طاولة البحث، فلم يحصل تجاوب من الآخرين، لذلك ليس هناك من داع لطرح هذا الموضوع»... أدركنا أن هذه القوى ستلجأ الى خيار تعليق مشاركتها.


«كان من المأمول عند هذه القوى وعند مرجعيات اقليمية ان يفضي الحوار الى تغيير الحكومة»، والكلام للقيادي الاكثري، و«من الطبيعي بعد انتفاء السبب الموجب للمشاركة ان يتخذ القرار بمغادرة الحوار، وحتما بتشجيع سعودي لأن هذه القوى لا تجرؤ على اتخاذ قرار بالمشاركة أو بعدمه، بملء ارادتها».


تعترف قوى الأكثرية بأنها فوجئت اصلا بقبول «14 آذار» المشاركة في الحوار وبموافقتها على مضمون البيان الصادر عقب الجلسة الاولى (اعلان بعبدا) والذي حيّد سلاح المقاومة وقطع الطريق على طرحه بنداً قائماً بذاته على طاولة الحوار. وتلك الموافقة لا تنسجم وشعار «لا حوار في ظل السلاح». كما لا تنسجم مع تصلب الرئيس سعد الحريري الذي ابداه امام رئيس الجمهورية في السعودية، يضاف الى ذلك «التباين المدروس» بين ســـــمير جعجع و«تيار المستقبل» وسائر «قوى 14 آذار» حول جدوى المشاركة وعدمها آنذاك، والذي تبيّن انه مجرد لعبة توزيع ادوار.
وتقول المصادر القيادية في «قوى 8 آذار» ان مشروع التغيير الحكومي، من صنع سعودي بدليل ما ابلغه السفير السعودي علي عواض عسيري لرئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، وما سمعه الرئيس ميشال سليمان في المملكة نفسها او من خلال استدعاء شخصيات لبنانية لترئيسها الحكومة الانتقالية البديلة على انقاض حكومة نجيب ميقاتي. وتردد في هذا المجال اسم الوزيرة الــسابقة ليلى الصلح.

يصبح السؤال: لماذا علقت «14 آذار» مشاركتها في الحوار الآن تحديدا وليس مع رفع الجلسة الثانية للحوار، وهل مبررات المقاطعة مقنعة، ام ثمة اسباب اخرى غير منظور؟ وهل في مقدور «14 آذار» اتخاذ قرار كبير كهذا من دون اسئذان الحليف الخليجي، والسعودي تحديدا، واخذ موافقة الحليف الغربي، والاميركي تحديدا؟ والاهم ماذا بعد اعلان المقاطعة وهل تخبئ «14 آذار» في جعبتها خطوة تالية ابعد من تعليق مشاركتها في الحوار؟
تسجل المصادر القيادية في «8 آذار» الملاحظات التالية:

ـ ان اسباب المقاطعة التي ارتكزت اليها «14 آذار»، ليست جديدة، إن لجهة حصرية السلاح بيد الدولة، او لجهة مطالبة الحكومة بحماية الشخصيات وصولا الى «داتا الاتصالات» ربطا بمحاولات اغتيال متعددة، ولا سيما منها محاولة الاغتيال المزدوجة في محيط مقر قوى الامن في أوتيل دبو لكل من المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات العميد وسام الحسن، ثم ما اعلن عن محاولة اغتيال النائب سامي الجميل، ثم محاولة اغتيال سمير جعجع، وأخيرا محاولة اغتيال النائب بطرس حرب.


ـ إن مقاطعة «14 آذار» للحوار تعكس بوضوح ان «الرسالة الملكية» التي بعث بها الملك عبد الله بن عبد العزيز الى الرئيس اللبناني قد انتهت صلاحيتها، خاصة مع الإخفاق في تحقيق هدف التغيير الحكومي، فضلا عن أن توقيت تعليق المشاركة تزامن مع التطور الكبير الذي شهدته المملكة مؤخرا بخروج بندر بن سلطان من دائرة العتمة الى الضوء مجددا، متصدرا مسؤولية جهاز المخابرات بديلا لمقرن بن عبد العزيز، بعد تحميل الأخير مسؤولية اخفاقات داخلية وإقليمية (في اليمن والبحرين ولبنان وسوريا... الخ).
ـ ان قرار المقاطعة يعكس بشكل شديد الوضوح رغبة «قوى 14 آذار»، بمحاكاة التطورات السورية الدراماتيكية المتسارعة، وآخرها العملية التي أدت إلى مقتل القادة الامنيين السوريين، استنادا الى اعتقاد يصب في خانة الانهيار الحتمي والوشيك لنظام الرئيس بشار الاسد.


ـ حتى ما قبل ايام قليلة كان الغرب يعزف على وتر الحوار واهمية استمراره بين اللبنانيين لحماية استقرار لبنان (بيان مجلس الأمن الدولي حول القرار 1701 صب في هذا الاتجاه)، لكن اللافت للانتباه هو الصمت الغربي، وتحديدا الاميركي، حيال قرار «14 آذار» مقاطعة الحوار.


ـ مباركة النائب وليد جنبلاط مقاطعة «14 آذار» للحوار، بذريعة «انهم معذورون ويتعرضون لمحاولات اغتيال بينما الوزير يحجب الداتا عنهم»، علما بأن جنبلاط، في حالات اكثر صعوبة وخطورة، لطالما كان اكثر الداعين الى الحوار واستمراره مهما كلف الامر على اعتبار انه السبيل الوحيد لوضع كل الامور على الطاولة وتجنب الاشكالات والتوترات في الشارع.


ـ اقتران التطورات الاخيرة، بما فيها مقاطعة «14 اذار» للحوار، بالتصويب مجددا على «حزب الله» لإشغاله، ان من خلال اعتصام صيدا او ربطه بمحاولة اغتيال بطرس حرب، او اتهامه بتفجير بلغاريا ضد الاسرائيليين، وقبلها الحديث عن توقيف متهم مقرب من الحزب بقضية محاولة اسقاط طائرة اسرائيلية في قبرص.

ماذا يعني تعليق الحوار؟


ان الخاسر الوحيد من تعطيل الحوار هم الناس الذين تفاءلوا بمجرد التقاط صورة جامعة للأقطاب المتخاصمين، وثاني الخاسرين هو الرئيس ميشال سليمان. اما سائر الاطراف فكل منهم تعاطى مع الحوار من خلال نظرته وحساباته وكم يجني منه، خاصة ان الكل على يقين بأن الهدف المرسوم للحوار، أي الوصول الى استراتيجية دفاعية، اكبر بمسافات زمنية من طاولة الحوار وشخصياتها وجدول أعمالها.

2012-07-23