ارشيف من :ترجمات ودراسات
لا تداعيات دراماتيكية لانسحاب "كديما".. لكن عمر الحكومة تقلص
كتب محرر الشؤون العبرية
شكل انسحاب حزب "كديما" من الحكومة الإسرائيلية نوعاً من المفاجأة السياسية كونه لم يمضِ على انضمامه اليها سوى نحو 70 يوماً، الأمر الذي فتح الباب على تساؤلات حول مستقبل الحكومة والوضع السياسي الداخلي في الكيان الصهيوني.
وباتت نظرية دخول "كديما" إلى حكومة بنيامين نتنياهو، على أساس داخلي، حقيقة مقطوعاً بها، رغم حضور إمكانية توظيف هذا الخيار في سياقات إقليمية، لو انه استمر فيها. الأمر الذي أكد على أن دخوله إلى الحكومة في حينه كان بدافع تجنب الانتخابات كونه أدرك في حينه أنها ستشكل تحجيماً له إلى نحو 10 مقاعد في أحسن الأحوال. أما الآن فهو يخرج من الحكومة تحت شعار "المساواة في توزيع عبء الخدمة العسكرية" محاولاً التطرف في موقفه إزاء ما يتعلق بتجنيد "الحريديم" في الجيش.
وعليه يبدو واضحاً أن "كديما"، برئاسة شاؤول موفاز، يحاول بلورة برنامج يستقطب جمهوراً إسرائيلياً على خلفية المطالبة بتجنيد "الحريديم"، كما يتوقع أن يرفع سقف المطالب الاجتماعية في محاولة للاستفادة من النقمة الموجودة لدى قطاعات واسعة من الجمهور الإسرائيلي على خلفيات اقتصادية.
إلى ذلك، يسود اعتقاد في الاوساط السياسية الإسرائيلية أن ما دفع موفاز إلى الاستقالة من الحكومة في هذه المرحلة، إلى جانب الخلاف الجوهري مع نتنياهو بشأن قانون التجنيد، هو رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت، الذي أكد مسؤولون رفيعون في "كديما" انه تحدث مع اعضاء كنيست مقربين منه يطالبهم بالعمل من أجل عرقلة استقالة "كديما" من الحكومة وتأجيلها، على الأقل إلى ما بعد العطلة الصيفية، منتصف تشرين الاول/ أكتوبر المقبل. وربطت هذه الأوساط هذا الطلب بأن أولمرت يأمل ان تكون المسائل القضائية وراءه، بما يمكنه من العودة إلى الساحة السياسية، الأمر الذي دفع موفاز إلى اتخاذ قرار الانسحاب من الحكومة.بموازاة ذلك، يواجه "كديما" خطر انقسام فعلي، من غير الواضح حتى الآن المدى الذي يمكن أن يبلغه، إن لم يكن في المرحلة الحالية، ففي مرحلة لاحقة.
في كل الأحوال، الواضح أن حجم تداعيات انسحاب "كديما" الفوري لم تتشابه مع حجم تداعيات انضمامه إلى الحكومة قبل نحو 70 يوماً. ففي حينه شكل انضمام "كديما" قطعاً لمسار انتخابات مبكرة محسوماً، أما الآن فخروجه لا يبدو انه سيؤدي إلى انتخابات فورية وانما القدر المتيقن ان عمر الحكومة بات يقاس بالأشهر، وبعبارة أدق بضعة أشهر، وبحسب بعض التقديرات فإن نتنياهو ضمِن الاستمرار حتى شهر تشرين الاول/ أكتوبر المقبل، على خلفية دخول الكنيست في عطلة قانونية الأسبوع المقبل، حتى ذلك التاريخ. انطلاقاً من أن الآلية القانونية المتاحة أمام المعارضة لتقديم موعد الانتخابات، في حال انضمام بعض من أحزاب الائتلاف الحكومي، تتم عبر تصويت الكنيست على حل نفسه، في قراءات ثلاث.
إلى جانب ذلك، بات بالإمكان القول ان اللااستقرار هو سمة الائتلاف الحكومي، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع منسوب البعد الانتخابي والجماهيري في المواقف السياسية لكل من الحكومة والمعارضة في كل القضايا المطروحة على الساحة الإسرائيلية، خصوصا وأن السوابق تؤكد أن إطلاق مواقف من كل القضايا، بما فيها تلك التي تتصل بالأمن القومي الإسرائيلي، يخضع ايضاً لاعتبارات بما حسابات انتخابية وشخصية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018