ارشيف من :ترجمات ودراسات

خطورة الاقتدار الإيراني من منظور إسرائيلي

خطورة الاقتدار الإيراني من منظور إسرائيلي

كتب محرر الشؤون العبرية
تشكل الهوية الاسلامية (المحمدية الاصيلة) للنظام السياسي في إيران مصدر قلق وخطر على الكيان الإسرائيلي، لما تفرضه من مواقف جذرية من أصل وجوده، وآداء داعم لفصائل المقاومة من منطلقات عقائدية.. لكن ذلك كله لا يتحول إلى تهديد فعلي، الا بمقدار ما تقترن به من قدرات فعلية تُمكِّن الجمهورية الاسلامية من تسخيرها وتوظيفها في إطار الصراع مع العدو الصهيوني.. وعليه إن ادراك الكيان الصهيوني للخطورة التي تمثلها إيران يتنامى بمقدار ما تتزايد قدراتها التي تمكنها من تحويل نواياها وتوجهاتها إلى واقع فعلي..
وعليه، إن هذه القدرات ما كانت لتثير قلق العدو الصهيوني لولا التوجهات السياسية الاسلامية لإيران. وبحسب تعبير رئيس الاستخبارات العسكرية السابق اللواء عاموس يادلين "هناك في الشرق الاوسط مئات الملايين الذين كانوا يريدون القضاء على إسرائيل.. (لكن) عندما يضمون نظاما متطرفا جدا منطقه هو القضاء على "دولة إسرائيل" ويملك سلاحاً متطرفا جداً، فهذا يشكل خطراً..".
خطورة الاقتدار الإيراني من منظور إسرائيليومن ابرز مصاديق الاقتدار الإيراني، الذي رفع من مستوى التهديد على الكيان الإسرائيلي، التطور التكنولوجي الذي تمظهر في المجال النووي والصاروخي والمجالات المدنية الاخرى..
لجهة التطور النووي، برز مفهوم آخر، رفع شعاره الكيان الإسرائيلي، تحت عنوان "الحصانة"، وأكثر ما يتم ربط هذا المفهوم بمنشأة "فوردو" بالقرب من مدينة قم المقدسة، لما تتمتع به من تحصين يحول دون تدميرها بالأسلحة المتوفرة لدى العدو الإسرائيلي، بحسب العديد من التقارير. وبحسب التقديرات والمخاوف الإسرائيلية، الخطر النووي الإيراني يتعزز في حال تمترس الجمهورية الإسلامية على عتبة نووية، مُحصَّنة، تُوفر لها الحماية من أي استهداف عسكري يدمر المنشآت النووية، حتى لو لم تتجه نحو إنتاج سلاح نووي.
في ضوء ذلك، يتحدث الإسرائيلي عن ضرورة التحرك العملاني ضد إيران قبل بلوغ مرحلة التحصن، وبحسب تعبير ايهود باراك الذي أورده خلال كلمة له في الأيام الأخيرة في مركز أبحاث الأمن القومي "التمركز التام في منطقة الحصانة، بشكل يُمكِّن (إيران)، إذا ما قررت ذلك، من التقدم خطوة إضافية نحو إنتاج سلاح أو منشأة نووية (تخصيب عسكري)، أو الوصول إلى حافة نووية فورية، أي بمعنى القدرة خلال وقت قصير جدا، على التحول إلى قوة نووية بدون أن يتمكن أحد من التدخل" لعرقلة هذا المسار.
وعليه، تحرص "إسرائيل" على إظهار نفسها بأنها ستكون محشورة للجوء إلى الخيار العسكري، في حال استنفاذ الخيارات الأخرى، قبل دخول إيران منطقة الحصانة (رغم استبعاد لجوئها إلى ذلك بعيدا عن التنسيق والموافقة الأميركيتين)، وخلفية هذا الموقف بحسب مواقف القادة والخبراء الإسرائيليين أن امتناع إيران عن التوجه العملاني لإنتاج سلاح نووي غير كافٍ لطمأنتها، انطلاقا من تقدير مفاده بأن القيادة الإيرانية لن تأمر بالقفز نحو اتجاهات أكثر خطورة إلا بعد توفير الحماية المطلوبة.. ونتيجة ذلك تُفسر "إسرائيل" كل المواقف والخطوات الإيرانية بأنها نوع من التكتيك الذي يهدف إلى كسب الوقت وصولا إلى استكمال تحصين المشروع النووي.. لتصبح بعدها يد إيران طليقة..
وبحسب تعبير رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، والمدير الحالي لمركز ابحاث الامن القومي اللواء عاموس يادلين (الذي تقاعد خلال السنة الماضية) في مقابلة مع القناة الاولى في التلفزيون الإسرائيلي "الاستراتيجية الإيرانية بالتحديد: الإيرانيون ليسوا ذاهبين نحو قنبلة بأسرع ما يمكن، وكان بإمكانهم أن يكونوا هناك الآن، فلديهم كافة مكوّنات القنبلة النوويّة، لكن الإيرانيّين ذاهبون نحو القنبلة بأكثر ما يمكن أن يكون مضموناً، وشرعياً، تحت غطاء معاهدة حظر انتشار الأسلحة النوويّة، الذين هم موقّعون عليها".
خطورة الاقتدار الإيراني من منظور إسرائيليفي هذا السياق، يبرز مفهوم "السيف (أو السكين) على الرقبة"، الذي تناوله باراك في كلمته امام مركز ابحاث الامن القومي، الذي يتداخل مع مفهوم الحصانة المشار إليه، وحول ذلك يمكن الاشارة إلى النقاط التالية:
أول من دعا إلى عدم مبادرة "إسرائيل" لخوض مواجهة عسكرية واسعة، إلا بعد أن تكون "السكين على الرقبة" بل وتقطع في اللحم الحي، هو رئيس الموساد السابق مائير داغان. وأتى ذلك في سياق كشفه عن توجه الثنائي نتنياهوـ باراك للدفع نحو توجيه ضربة عسكرية لإيران. ثم أشار وزير الشؤون الاستراتيجية موشيه يعالون، إلى أن النقاش الدائر في "إسرائيل" فيما يتعلق بإيران "متى تكون السكين على الرقبة"، بمعنى أن القيادة الإسرائيلية تتباحث حول النقطة التي يشكل الوصول إليها فوتاً للأوان، إن لجهة عدم جدوائية (أو محدودية) أي خيار عسكري.. أو لتعذر تنفيذه.. وبالتالي اتخاذ القرار العملاني الحاسم.
وكجزء من النقاش حول واقعية والمعنى العملي لهذا المفهوم، انضم باراك إلى السجال القائم عبر تركيزه على الفروقات الجوهرية بين كون السيف (او السكين) نووياً أو خطراً تقليدياً، لأنه في الحالة الأخير يُمكن لـ"إسرائيل" المبادرة بعد وضع السيف على الرقبة.. أما في حال كان السيف نووياً وتحقق وضعه على الرقبة (بمعنى امتلاك القدرة النووية فعلياً) لن يعود هناك معنى أو إمكانية للجوء إلى الخيار العسكري..
لكن السؤال الاساسي في هذا المجال: إلى أي مدى يمكن أن تقدم "إسرائيل" على الخيار العسكري، من دون ضمان تحقيق نتيجة فعلية بقطع الطريق على إيران عن مواصلة مسارها النووي، سواء باتجاه انتاج السلاح (بحسب الاتهام الإسرائيلي) أو امتلاك قدرات نووية تمكنها من تحقيق ذلك مستقبلا، خاصة وأنها تمكنت من الوصول إلى العتبة النووية من الناحية التكنولوجية وهو أمر عبَّر عنه يادلين بالقول "لقد اصبحوا على العتبة التي باستطاعتهم الانطلاق منها نحو قنبلة نووية"، وأضاف في مكان آخر من المقابلة نفسها "كلّ من يجيد التخصيب بنسبة 4.5% يجيد التخصيب بنسبة 20%، ومن يعرف التخصيب بنسبة 20% يعرف التخصيب للمستوى العسكريّ بنسبة 93% و95%، لهذا أرغب بأن نعير انتباهنا لهذه النقطة وهي أنّ الـ20% ليس هي الأمر المهمّ... إذا ما اقترح أحد ما بإبقاء كافة قدرات التخصيب للإيرانيين شرط أن لا يخصّبوا لنسبة 20% بل يقومون بالتخصيب بنسبة 4.5%، ولديهم ما يكفيهم من المواد المخصّبة، زهاء الـ 5 أطنان من المواد المخصّبة بنسبة 4.5%، فهذا يكفي لصناعة عدد من القنابل النوويّة".
2012-07-23