ارشيف من :ترجمات ودراسات
الكيان الغاصب بين مسار تفاقم المخاطر... وآخر يحتوي مفاعيلها؟!
كتب محرر الشؤون العبرية
يتأكد للكيان الإسرائيلي يوماً بعد آخر المسار التصاعدي للخطر المحدق بأمنه القومي، الذي وبالرغم من الأداء السياسي الإعلامي الحريص على أن لا يدب الرعب في نفوس الجمهور الإسرائيلي، لأسباب مفهومة، إلا أن متابعة وجمع المقاربات الإسرائيلية التي يتم عرضها بشكل متفرق إزاء التطورات التي تشهدها الساحات العربية والإسلامية من مصر في الجنوب (جنوب فلسطين) إلى إيران في الشرق وما بينهما من مناطق متفجرة (سوريا) وأخرى تنتظر (الأردن)، تؤكد ـ في الحد الأدنى ـ حالة التجاذب التي تشهدها البيئة الاستراتيجية للكيان العبري، بين مسار يفاقم الأخطار المحدقة بالأمن القومي.. وآخر يقيدها ويحتويها..
ضمن هذا الإطار، تبرز التطورات التي تشهدها الساحة السورية، باعتبارها أحد مكامن الفرص التي تراهن عليها " إسرائيل" لاحتواء بعض من مفاعيل التطورات التي شهدها ويشهدها العالم العربي.. فضلا عن الرهان على احتواء الولايات المتحدة لتولي التيار الإسلامي الحكم في مصر، بعد فوز مرشح الأخوان المسلمين محمود مرسي بمنصب رئاسة الجمهورية. إضافة إلى الرهان الأميركي ـ الإسرائيلي على تبني القوى الإسلامية، أو بعضها، أولويات تحرف الصراع عن قضية فلسطين.. نحو صراعات مذهبية أو تحت أي عناوين أخرى..
في السياق نفسه، لا شك أن لفوز الإخوان المسلمين في مصر، تداعيات على المقاربة الإسرائيلية إزاء الساحة السورية أيضاً، لجهة أنه سيجعلها أمام محيط مقلق في واقعه وآفاقه في حال تكرس هذا الواقع الإقليمي القائم.. لكن المشكلة بالنسبة للعدو ان النظام السوري برئاسة بشار الأسد، يشكل حليفا استراتيجيا للجمهورية الإسلامية في إيران، العدو الأول لـ"إسرائيل"، وعمقا استراتيجيا لحزب الله في لبنان، الذي يرى فيه كيان العدو امتداداً مباشراً للجمهورية الإسلامية عسكرياً وسياسياً وعقائدياً..
وعليه، تجد "إسرائيل" نفسها أكثر اندفاعا لرحيل الأسد، ومن معه، والإبقاء على هيكل النظام كي يحل مكانه نظام موالٍ للغرب ويتبنى أجندات تقوم على أولوية التصدي لخيار المقاومة المدعوم من الجمهورية الإسلامية مع ما يعنيه ذلك من انقلاب الأولويات وتغيير بوصلة الصراع من فلسطين باتجاه إيران وحلفائها..
على صعيد آخر، تحوَّلت قضية الأسلحة الصاروخية وغير التقليدية، في سوريا، إلى قضية قائمة بذاتها، لما تنطوي عليه من تهديد نوعي كبير على "إسرائيل". وأكثر السيناريوهات حضورا في وعي وخلفية القيادة الإسرائيلية انزلاق وتسرّب بعض هذه المنظومات إلى فصائل وتنظيمات قد لا تجد ما يردعها عن استخدامها في مرحلة من المراحل ضد "إسرائيل"، (كونها ليست في موقع الحكم ولا تتحمل مسؤوليات حقيقية عن الدولة) فضلاً عن أن طبيعة تفكير هذه الفصائل قد ترجح استخدام هذه الأسلحة، على الأقل من منظور إسرائيلي. كما يخشى العدو من وصول هذه المنظومات إلى حزب الله لما يترتب عليه من إضافة ـ وأيضاً من منظور إسرائيلي ـ نوعية في معادلات الردع المتبادل بين الطرفين.
فضلاً عن مخاوف إسرائيلية من لجوء النظام إلى استخدامها في حال شعوره بأنه على وشك السقوط (رغم ان هذا الاحتمال يحظى بدرجة متدنية في سلّم الاحتمالات لدى اجهزة التقدير في كيان العدو).
لكن الاهم في هذا المجال أن المقاربة الإسرائيلية للساحة السورية، تتجاوز القلق من وعلى المنظومات الإستراتيجية، لجهة أنها قد تكون شعارا وذريعة تتظلل بها "إسرائيل" للتدخل المباشر في سوريا، في توقيت وكيفية تدفع نحو سقوط الرئيس الاسد..
في ضوء ما تقدم، يتمحور السؤال الأساسي حول الخيارات الإسرائيلية العملانية في مواجهة هذه الأخطار والسيناريوهات المحتملة من قبله..
على خط مواز ليس أمراً قليل الدلالة أن تعتبر المؤسسة الإسرائيلية، السياسية والاستخبارية، أن التطورات التي تشهدها المنطقة، تنطوي على تهديدات وفرص في آن معا، رغم أنها أدت حتى الآن إلى إسقاط ذخرها الاستراتيجي على جبهتها الجنوبية، نظام مبارك، وإمكانية أن تطال العديد من الأنظمة الأخرى الموالية للغرب. ونتيجة ذلك، تبنت "إسرائيل"، بشكل رسمي، مصطلح الهزة الإقليمية، بدلا من الربيع العربي أو الشتاء الإسلامي، للتعبير عما يجري في المنطقة، باعتبار أن آفاق ومآل هذه الهزة غير معروفة النتائج السلبية أو الايجابية على " إسرائيل".. الأمر الذي يدفع إلى المزيد من اليقظة والحذر من المحاولات الأميركية لركب موجة الثورات وحرفها عن مسارها الصحيح وتوجيهها وفق الاولويات الأميركية، وعلى رأسها حفظ الأمن القومي للكيان الإسرائيلي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018