ارشيف من :أخبار عالمية
الحكم بالمؤبد على بن علي... وغضب في صفوف أسر الشهداء
تونس ـ روعة قاسم
أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة في تونس العاصمة، المختصة بالنظر في قضايا الثورة التونسية، أحكامها بشأن شهداء وجرحى الثورة في ولايات (محافظات) تونس الكبرى ومدن بنزرت وزغوان ونابل والمنستير وسوسة وقد تراوحت الأحكام بين السجن مدى الحياة وعدم سماع الدعوى بحق بعض المتهمين وهو ما أثار جدلاً كبيراً.
المؤبد لبن علي
الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، حكم عليه غيابياً في هذه القضية بما أنه في ضيافة السعودية ونزيل مدينة أبها في واحد من أفخم قصورها بالسجن المؤبد بعد ثبوت التهمة وضلوعه في إعطاء الأوامر للمسؤولين الأمنيين بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين في المدن المذكورة.
ويشار إلى أن هذه القضية ليست الوحيدة التي أدين فيها الرئيس الأسبق منذ فراره، فقد تراوحت الأحكام الصادرة ضده في قضايا أخرى بين السجن المؤبد والسجن لسنوات رغم أن النيابة العمومية طالبت بإعدامه في أكثر من قضية اعتبر فيها فاعلاً رئيسياً فيما بقية المتهمين مجرد شركاء.
وكانت وسائل إعلام قد تداولت خبراً مفاده أن محامي بن علي اللبناني أكرم عازوري صرح بأن موكله مستعد للتنازل عن أملاكه في سويسرا لصالح الدولة التونسية في خطوة رأى فيها بعض المحللين خشية من بن علي على مصيره بعد وفاة صديقه الحميم ولي العهد السعودي السابق الأمير نايف بن عبد العزيز الذي تجمعه به صداقة تعود إلى بداية سنوات الثمانينات حين كان الأمير نايف وزيراً للداخلية السعودية وبن علي وزيراً للداخلية بدوره في تونس. ويتردد أن احتمال تسليم بن علي إلى السلطات التونسية بات أكبر بعد وفاة الأمير نايف الذي أمن للرئيس التونسي الأسبق المنفى القسري في المملكة.
إدانة مدير الأمن الرئاسي
علي السرياطي - مدير الأمن الرئاسي السابق - اتهمته ليلى الطرابلسي زوجة بن علي في كتاب صدر في باريس تحت عنوان "هذه حقيقتي" بتدبير انقلاب على زوجهاـ أدين في هذه القضية وحكم عليه حضورياً بعشرين سنة سجناً مع النفاذ العاجل وهو الموقوف منذ فرار بن علي. فقد ألقى الجيش الوطني التونسي القبض على علي السرياطي بالمطار العسكري بالعوينة بضواحي تونس العاصمة الذي غادرت منه طائرة بن علي نحو السعودية بمجرد أن أقلعت الطائرة الرئاسية وتم تجريده من سلاحه وأودع رهن الإيقاف بسجن القاعدة العسكرية ذاتها التي يوجد فها المطار وقد حوكم في عدة قضايا أخرى بخلاف هذه القضية ونال في إحداها البراءة وهي ما عرفت بقضية المطار التي أدين فيها أفراد من عائلة بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي الذين ألقت عليهم القبض بمطار قرطاج المدني فرقة مكافحة الإرهاب وهم يستعدون للمغادرة صوب وجهات أوروبية.
وقد عرف السرياطي الذي شغل منصب مدير عام للأمن الوطني في وقت سابق بأنه الرجل القوي في نظام بن علي الذي يخشاه الجميع نظراً لسطوته وقسوة معاملته لرجال الأمن. وقد كان أحد أركان حكم بن علي الذين بنى بهم منظومة أمنية على غاية من التنظيم والدقة جعلت من تونس مقراً لمجلس وزراء الداخلية العرب الذين يحجون إليها للاستفادة من تجربتها في قمع الإسلاميين على وجه الخصوص.
أحكام مخففة؟
الحاضرون في قاعة الجلسة من محامين قائمين بالحق الشخصي وعائلات الجرحى والشهداء ومواطنين وإعلاميين اعتبروا الأحكام الصادرة عن القضاء العسكري مخففة خاصة تلك المتعلقة بوزير الداخلية الأسبق في حكومة بن علي رفيق الحاج قاسم الذي أدين في هذه القضية ونال 15 عاماً من السجن مع النفاذ العاجل وهو رهن الإيقاف منذ الأيام الأولى لفرار بن علي حيث ألقي عليه القبض بمسقط رأسه بمدينة باجة شمال البلاد وقيل يومها إنه كان يستعد للفرار إلى الجزائر والبلاد في حالة فوضى.
ومن بين الأحكام التي اعتبرت مخففة تلك التي تعلقت بمديري الأجهزة الأمنية على غرار عادل التيويري مدير عام الأمن الوطني السابق وجلال بودريقة مدير عام وحدات التدخل السابق ومحمد الأمين العابد آمر الحرس الوطني السابق(قوات الدرك) الذين حكم عليهم بعشر سنوات في هذه القضية لكنهم لا زالوا يحاكمون في قضايا أخرى.
ولعل ما أغضب الحاضرين هو الحكم بعدم سماع الدعوى (البراءة) بحق أحمد فريعة وهو وزير داخلية عينه بن علي خلال اليومين الأخيرين قبيل هروبه لتحسين صورة الوزارة نظراً لما عرف عن فريعة من مستوى علمي مرموق فهو أستاذ جامعي في اختصاص الهندسة وشغل حقائب وزارية في عقد التسعينات لكنه غادر الحكومة بسبب خلافه مع بن علي حول عديد المسائل وقد تمت إعادته لعله يساهم في تخفيف الاحتقان.
كما تمت تبرئة رجال بوليس عاديين أكد الحاضرون في قاعة الجلسة من أسر الجرحى والشهداء أنهم رأوهم يقتلون أبناءهم خاصة في جهة الكرم الغربي بالضواحي الشمالية للعاصمة القريبة من قرطاج حيث مقر الرئاسة التونسية ولديهم تسجيلات تؤكد ذلك لم تأخذها المحكمة بعين الاعتبار. وأكدت إحدى المحاميات من القائمين بالحق الشخصي وهي شقيقة أحد الشهداء بأنها وعائلتها سيضطرون للقصاص بأنفسهم من قتلة ابنهم ما دام القضاء العسكري لم ينصفهم واستهان بأرواح أبنائهم.
أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة في تونس العاصمة، المختصة بالنظر في قضايا الثورة التونسية، أحكامها بشأن شهداء وجرحى الثورة في ولايات (محافظات) تونس الكبرى ومدن بنزرت وزغوان ونابل والمنستير وسوسة وقد تراوحت الأحكام بين السجن مدى الحياة وعدم سماع الدعوى بحق بعض المتهمين وهو ما أثار جدلاً كبيراً.
المؤبد لبن علي
الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، حكم عليه غيابياً في هذه القضية بما أنه في ضيافة السعودية ونزيل مدينة أبها في واحد من أفخم قصورها بالسجن المؤبد بعد ثبوت التهمة وضلوعه في إعطاء الأوامر للمسؤولين الأمنيين بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين في المدن المذكورة.
ويشار إلى أن هذه القضية ليست الوحيدة التي أدين فيها الرئيس الأسبق منذ فراره، فقد تراوحت الأحكام الصادرة ضده في قضايا أخرى بين السجن المؤبد والسجن لسنوات رغم أن النيابة العمومية طالبت بإعدامه في أكثر من قضية اعتبر فيها فاعلاً رئيسياً فيما بقية المتهمين مجرد شركاء.
وكانت وسائل إعلام قد تداولت خبراً مفاده أن محامي بن علي اللبناني أكرم عازوري صرح بأن موكله مستعد للتنازل عن أملاكه في سويسرا لصالح الدولة التونسية في خطوة رأى فيها بعض المحللين خشية من بن علي على مصيره بعد وفاة صديقه الحميم ولي العهد السعودي السابق الأمير نايف بن عبد العزيز الذي تجمعه به صداقة تعود إلى بداية سنوات الثمانينات حين كان الأمير نايف وزيراً للداخلية السعودية وبن علي وزيراً للداخلية بدوره في تونس. ويتردد أن احتمال تسليم بن علي إلى السلطات التونسية بات أكبر بعد وفاة الأمير نايف الذي أمن للرئيس التونسي الأسبق المنفى القسري في المملكة.
إدانة مدير الأمن الرئاسي
علي السرياطي - مدير الأمن الرئاسي السابق - اتهمته ليلى الطرابلسي زوجة بن علي في كتاب صدر في باريس تحت عنوان "هذه حقيقتي" بتدبير انقلاب على زوجهاـ أدين في هذه القضية وحكم عليه حضورياً بعشرين سنة سجناً مع النفاذ العاجل وهو الموقوف منذ فرار بن علي. فقد ألقى الجيش الوطني التونسي القبض على علي السرياطي بالمطار العسكري بالعوينة بضواحي تونس العاصمة الذي غادرت منه طائرة بن علي نحو السعودية بمجرد أن أقلعت الطائرة الرئاسية وتم تجريده من سلاحه وأودع رهن الإيقاف بسجن القاعدة العسكرية ذاتها التي يوجد فها المطار وقد حوكم في عدة قضايا أخرى بخلاف هذه القضية ونال في إحداها البراءة وهي ما عرفت بقضية المطار التي أدين فيها أفراد من عائلة بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي الذين ألقت عليهم القبض بمطار قرطاج المدني فرقة مكافحة الإرهاب وهم يستعدون للمغادرة صوب وجهات أوروبية.
وقد عرف السرياطي الذي شغل منصب مدير عام للأمن الوطني في وقت سابق بأنه الرجل القوي في نظام بن علي الذي يخشاه الجميع نظراً لسطوته وقسوة معاملته لرجال الأمن. وقد كان أحد أركان حكم بن علي الذين بنى بهم منظومة أمنية على غاية من التنظيم والدقة جعلت من تونس مقراً لمجلس وزراء الداخلية العرب الذين يحجون إليها للاستفادة من تجربتها في قمع الإسلاميين على وجه الخصوص.
أحكام مخففة؟
الحاضرون في قاعة الجلسة من محامين قائمين بالحق الشخصي وعائلات الجرحى والشهداء ومواطنين وإعلاميين اعتبروا الأحكام الصادرة عن القضاء العسكري مخففة خاصة تلك المتعلقة بوزير الداخلية الأسبق في حكومة بن علي رفيق الحاج قاسم الذي أدين في هذه القضية ونال 15 عاماً من السجن مع النفاذ العاجل وهو رهن الإيقاف منذ الأيام الأولى لفرار بن علي حيث ألقي عليه القبض بمسقط رأسه بمدينة باجة شمال البلاد وقيل يومها إنه كان يستعد للفرار إلى الجزائر والبلاد في حالة فوضى.
ومن بين الأحكام التي اعتبرت مخففة تلك التي تعلقت بمديري الأجهزة الأمنية على غرار عادل التيويري مدير عام الأمن الوطني السابق وجلال بودريقة مدير عام وحدات التدخل السابق ومحمد الأمين العابد آمر الحرس الوطني السابق(قوات الدرك) الذين حكم عليهم بعشر سنوات في هذه القضية لكنهم لا زالوا يحاكمون في قضايا أخرى.
ولعل ما أغضب الحاضرين هو الحكم بعدم سماع الدعوى (البراءة) بحق أحمد فريعة وهو وزير داخلية عينه بن علي خلال اليومين الأخيرين قبيل هروبه لتحسين صورة الوزارة نظراً لما عرف عن فريعة من مستوى علمي مرموق فهو أستاذ جامعي في اختصاص الهندسة وشغل حقائب وزارية في عقد التسعينات لكنه غادر الحكومة بسبب خلافه مع بن علي حول عديد المسائل وقد تمت إعادته لعله يساهم في تخفيف الاحتقان.
كما تمت تبرئة رجال بوليس عاديين أكد الحاضرون في قاعة الجلسة من أسر الجرحى والشهداء أنهم رأوهم يقتلون أبناءهم خاصة في جهة الكرم الغربي بالضواحي الشمالية للعاصمة القريبة من قرطاج حيث مقر الرئاسة التونسية ولديهم تسجيلات تؤكد ذلك لم تأخذها المحكمة بعين الاعتبار. وأكدت إحدى المحاميات من القائمين بالحق الشخصي وهي شقيقة أحد الشهداء بأنها وعائلتها سيضطرون للقصاص بأنفسهم من قتلة ابنهم ما دام القضاء العسكري لم ينصفهم واستهان بأرواح أبنائهم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018