ارشيف من :أخبار عالمية
يوم دامٍ آخر .. لماذا ومن المسؤول؟
بغداد ـ عادل الجبوري
حينما وجهت سؤالاً الى أحد الاشخاص الذين فقدوا ذويهم في سلسلة العمليات الارهابية الاخيرة التي ضربت يوم أمس الاثنين العاصمة بغداد ومدناً أخرى عمن يعتقد انه المسؤول عما يحصل من مشاهد دموية مرعبة في العراق، قال بأسلوب بسيط وتلقائي "وهل بات احد لا يعرف من المسؤول عما حصل ويحصل..؟ السياسيون والمسؤولون في الدولة سيبررون ويقولون ان تنظيم القاعدة وحزب البعث المنحل هو الذي يقف وراء قتل الناس الابرياء، وهذا شيء كلنا نحن العراقيون اصبحنا نعرفه وقد حفظناه عن ظهر قلب، ولكن اذا كان المعنيون قد عرفوا ومنذ عشرة أعوام ان تنظيم القاعدة وحزب البعث هم المجرمون، فهل عجزوا عن القيام بما من شأنه وضع حد لسفك الدماء وازهاق الارواح البريئة؟".
ما قاله ببساطة ذلك الشخص الذي فقد ابن اخيه في انفجار سيارة مفخخة بشارع 83 بمنطقة الطالبية شرق العاصمة بغداد، هو في الواقع تعبير مختصر عن حقيقة الواقع الامني في العراق، ومعاناة الناس جراء ذلك واستيائهم وامتعاضهم من المشاهد المتكررة للعمليات الارهابية التي تتم بنفس الطرق والوسائل والآليات بالرغم من وجود حكومة وأجهزة أمنية وقوات عسكرية يفترض ان مهمتها حفظ الامن وصيانة أرواح الناس وممتلكاتهم.
"تشخيص العدو شيء مهم، ولكنه غير كاف، فالكثيرون بامكانهم القيام بذلك، ولكن الاهم هو كيفية مواجهة العدو ومنعه من تنفيذ مخططاته، وهذه مهمة الدولة من خلال الحكومة والاجهزة والمؤسسات الامنية والعسكرية، وليست مهمة الناس، والناس يمكن ان يساعدوا ويساهموا بذلك"... هكذا يقول احد الخبراء الأمنيين، وهذا القول صحيح ودقيق الى حد كبير.
والعمليات الارهابية التي وقعت أمس الاثنين وبلغت بحسب جهات حكومية 22 عملية إرهابية في بغداد ومدن أخرى بسيارات مفخخة وعبوات وأحزمة ناسفة، وأسقطت مئات الشهداء والجرحى، لم تكن الاولى من نوعها، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة ما دامت الامور تدار وتوجه بذات المنهجيات والسياقات والآليات القائمة بكل اخطائها وهفواتها وثغراتها، وهي تعد الاقوى والأكثر دموية منذ الهجمات الارهابية التي وقعت في شهر ايار/مايو الماضي.
وسواء اعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن تفجيرات امس الاثنين ام لم يعلن فالامر سيان، ما دام السيناريو يتكرر بالكامل مرة بعد اخرى، في ظل غياب الحلول والمعالجات الواقعية والعملية، وحضور التبريرات الواهية من قبل القادة السياسيين والامنيين، التي حفظها الجميع عن ظهر قلب.
والغريب ان الجميع يحذرون من الارهاب، ويدعون الى اتخاذ الاجراءات الحازمة لمواجهته، وأكثر من ذلك فإن بعض الدوائر الاستخباراتية تكشف بين الفينة والأخرى معلومات مسبقة عن مخططات لجماعات ارهابية، لكن بسبب عدم التعاطي معها بجدية، وتقاطع عمل الأجهزة الامنية، وخضوع البعض منها لاجندات سياسية خاصة، يتكرر وقوع العمليات الارهابية، ليلقي كل طرف المسؤولية على الطرف الآخر، ولا يظهر من هو على استعداد لتحمل ولو جزء من المسؤولية.
رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي، واستجابة للضغوط وتخفيفاً للغضب والاستياء، ورداً على الانتقادات الحادة الموجهة اليه اقدم على اقالة 33 من كبار ضباط الدفاع والداخلية والاستخبارات والدفاع المدني باعتبار انهم يتحملون المسؤولية عن وقوع العمليات الارهابية في المناطق التي تتولى مسؤولية الامن فيها قطعات وتشكيلات يقودها هؤلاء الضباط. قد تكون الخطوة مفيدة اذا كانت ضمن سياق المعالجات العملية، بيد انها بالتأكيد غير كافية ولا يمكن ان تكون مقبولة لدى عموم الناس والنخب السياسية والدينية في البلاد.
رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي عمار الحكيم يرى ان تفجيرات الاثنين تمثل جرس إنذار يعبر عن الحاجة الى وقفة حقيقية ومراجعة للخطط الأمنية والتأكد من صوابية الوسائل والآليات المستخدمة في ضبط الامن في العراق"، معتبراً أن "المكابرة وعدم ملء الشواغر في الوزارات الامنية سيؤدي الى مزيد من المضاعفات وإراقة الدماء، وان وقوع كل هذه التفجيرات في وقت واحد وفي يوم واحد ـ والكلام للحكيم ـ يدلل على ان هناك عقلاً واحداً يخطط، وان هناك امتداداً وترابطاً بين هذه المجاميع الارهابية، مما يعني ان الارهاب في العراق لا زال يتحرك ويمتلك الاذرع ويتواصل في اغلب المحافظات حتى الآمنة منها.
ولا تستبعد جهات رسمية وغير رسمية وجود اياد خارجية تقف وراء التخطيط وتنفيذ تلك العمليات الارهابية، مستغلة التقاطعات والاحتقانات السياسية الداخلية وضعف اداء الاجهزة الأمنية وتعدد مرجعياتها وولاءاتها، ويتحدث بعض تلك الجهات عن ضلوع السعودية وقطر بما يحدث من ارهاب في العراق.
ومعروف للكثيرين الدور السعودي طيلة الاعوام العشرة الماضية في دعم الجماعات الإرهابية مالياً وعسكرياً وإعلامياً، وحتى دينياً من خلال الفتاوى التي يصدرها رجال الدين هناك بوجوب الجهاد والمقاومة في العراق.
ولعل الاطراف التي تقف وراء عمليات الاثنين ارادت ان تطلق رسالة مفادها ان الوضع الامني في العراق هش للغاية والحكومة عاجزة عن حماية ارواح مواطنيها، وان اي حديث عن تحسن الظروف الامنية في العراق لا اساس له من الصحة بتاتاً.
ربما كان بعض ذلك ـ او الجزء الاكبر منه ـ صحيحاً، واذا اراد المعنيون اثبات خلافه فينبغي ان يكون بالافعال لا بالاقوال التي كما قال المواطن المنكوب بأحد ذويه في تفجير الطالبية بات كل العراقيين يحفظونها عن ظهر قلب!.
حينما وجهت سؤالاً الى أحد الاشخاص الذين فقدوا ذويهم في سلسلة العمليات الارهابية الاخيرة التي ضربت يوم أمس الاثنين العاصمة بغداد ومدناً أخرى عمن يعتقد انه المسؤول عما يحصل من مشاهد دموية مرعبة في العراق، قال بأسلوب بسيط وتلقائي "وهل بات احد لا يعرف من المسؤول عما حصل ويحصل..؟ السياسيون والمسؤولون في الدولة سيبررون ويقولون ان تنظيم القاعدة وحزب البعث المنحل هو الذي يقف وراء قتل الناس الابرياء، وهذا شيء كلنا نحن العراقيون اصبحنا نعرفه وقد حفظناه عن ظهر قلب، ولكن اذا كان المعنيون قد عرفوا ومنذ عشرة أعوام ان تنظيم القاعدة وحزب البعث هم المجرمون، فهل عجزوا عن القيام بما من شأنه وضع حد لسفك الدماء وازهاق الارواح البريئة؟".
"تشخيص العدو شيء مهم، ولكنه غير كاف، فالكثيرون بامكانهم القيام بذلك، ولكن الاهم هو كيفية مواجهة العدو ومنعه من تنفيذ مخططاته، وهذه مهمة الدولة من خلال الحكومة والاجهزة والمؤسسات الامنية والعسكرية، وليست مهمة الناس، والناس يمكن ان يساعدوا ويساهموا بذلك"... هكذا يقول احد الخبراء الأمنيين، وهذا القول صحيح ودقيق الى حد كبير.والعمليات الارهابية التي وقعت أمس الاثنين وبلغت بحسب جهات حكومية 22 عملية إرهابية في بغداد ومدن أخرى بسيارات مفخخة وعبوات وأحزمة ناسفة، وأسقطت مئات الشهداء والجرحى، لم تكن الاولى من نوعها، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة ما دامت الامور تدار وتوجه بذات المنهجيات والسياقات والآليات القائمة بكل اخطائها وهفواتها وثغراتها، وهي تعد الاقوى والأكثر دموية منذ الهجمات الارهابية التي وقعت في شهر ايار/مايو الماضي.
وسواء اعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن تفجيرات امس الاثنين ام لم يعلن فالامر سيان، ما دام السيناريو يتكرر بالكامل مرة بعد اخرى، في ظل غياب الحلول والمعالجات الواقعية والعملية، وحضور التبريرات الواهية من قبل القادة السياسيين والامنيين، التي حفظها الجميع عن ظهر قلب.
والغريب ان الجميع يحذرون من الارهاب، ويدعون الى اتخاذ الاجراءات الحازمة لمواجهته، وأكثر من ذلك فإن بعض الدوائر الاستخباراتية تكشف بين الفينة والأخرى معلومات مسبقة عن مخططات لجماعات ارهابية، لكن بسبب عدم التعاطي معها بجدية، وتقاطع عمل الأجهزة الامنية، وخضوع البعض منها لاجندات سياسية خاصة، يتكرر وقوع العمليات الارهابية، ليلقي كل طرف المسؤولية على الطرف الآخر، ولا يظهر من هو على استعداد لتحمل ولو جزء من المسؤولية.
رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي، واستجابة للضغوط وتخفيفاً للغضب والاستياء، ورداً على الانتقادات الحادة الموجهة اليه اقدم على اقالة 33 من كبار ضباط الدفاع والداخلية والاستخبارات والدفاع المدني باعتبار انهم يتحملون المسؤولية عن وقوع العمليات الارهابية في المناطق التي تتولى مسؤولية الامن فيها قطعات وتشكيلات يقودها هؤلاء الضباط. قد تكون الخطوة مفيدة اذا كانت ضمن سياق المعالجات العملية، بيد انها بالتأكيد غير كافية ولا يمكن ان تكون مقبولة لدى عموم الناس والنخب السياسية والدينية في البلاد.
ولا تستبعد جهات رسمية وغير رسمية وجود اياد خارجية تقف وراء التخطيط وتنفيذ تلك العمليات الارهابية، مستغلة التقاطعات والاحتقانات السياسية الداخلية وضعف اداء الاجهزة الأمنية وتعدد مرجعياتها وولاءاتها، ويتحدث بعض تلك الجهات عن ضلوع السعودية وقطر بما يحدث من ارهاب في العراق.
ومعروف للكثيرين الدور السعودي طيلة الاعوام العشرة الماضية في دعم الجماعات الإرهابية مالياً وعسكرياً وإعلامياً، وحتى دينياً من خلال الفتاوى التي يصدرها رجال الدين هناك بوجوب الجهاد والمقاومة في العراق.
ولعل الاطراف التي تقف وراء عمليات الاثنين ارادت ان تطلق رسالة مفادها ان الوضع الامني في العراق هش للغاية والحكومة عاجزة عن حماية ارواح مواطنيها، وان اي حديث عن تحسن الظروف الامنية في العراق لا اساس له من الصحة بتاتاً.
ربما كان بعض ذلك ـ او الجزء الاكبر منه ـ صحيحاً، واذا اراد المعنيون اثبات خلافه فينبغي ان يكون بالافعال لا بالاقوال التي كما قال المواطن المنكوب بأحد ذويه في تفجير الطالبية بات كل العراقيين يحفظونها عن ظهر قلب!.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018