ارشيف من :أخبار عالمية
تونس: توتر في المجلس التأسيسي بعد إقالة حاكم البنك المركزي
تونس ـ روعة قاسم
اشتعلت الأزمة في المجلس الوطني التأسيسي التونسي بعد اعتبار النائب من المعارضة محمود البارودي أن تونس أصبحت "جمهورية موز" وأن رئيسها هو "رئيس جمهورية موز" وهو ما أثار غضب رئيس المجلس مصطفى بن جعفر ونواب حركة النهضة وبعض نواب حزب المرزوقي "المؤتمر من أجل الجمهورية" الذين طالبوا البارودي بسحب الكلمة والاعتذار عما بدر منه. وذهب آخرون إلى حد مطالبة رئيس المجلس بإصدار لائحة لوم بحق البارودي وطرده من المجلس إن لزم الأمر بالرغم من أنه أحد نواب الشعب الذين منحهم الشعب ثقته لتمثيله في عملية صياغة دستور الجمهورية الثانية وتسيير البلاد مؤقتاً إلى حين التفرغ من كتابته وإعادة انتخاب مؤسسات دائمة للدولة.
حديث الشارع
العبارة انتشرت في الشارع التونسي انتشار النار في الهشيم وباتت حديث الجميع، المعارضون ـ الذين باتوا على مواقع التواصل الاجتماعية يسخرون من الحكومة ورئيس الجمهورية ووصل بهم الأمر إلى حد ابتداع تسجيلات مصورة عن نشيد رسمي لجمهورية الموز يظهر فيه الرئيس المرزوقي محاطاً بهذه الفواكه -وأنصار الترويكا الحاكمة الذين كالوا للنائب البارودي شتى أنواع الشتائم وتصور بعضهم أن العبارة تعني خضوع تونس إلى دولة قطر صديقة حركة النهضة باعتبار أن زوجة حاكم الدوحة تدعى الشيخة موزة.
وطالبوا على غرار نوابهم بإقالة البارودي إن كان التنظيم المؤقت للسلطة العمومية أو ما يسمى بتونس بـ"الدستور الصغير" الذي صاغه المجلس التأسيسي مؤقتاً لإدارة الدولة يسمح بذلك كما طالبوا بمحاكمته معتبرين أن ما قاله لا يختلف عما قام به أحد شباب التيار السلفي حين أنزل العلم التونسي ووضع بدلاً عنه العلم الأسود الذي يرفعه باستمرار هذا التيار وتعرض هذا الشاب حينها للمحاكمة.
ويشار إلى أن عبارة "جمهوريات الموز" كانت تطلق على جمهوريات في أمريكا الوسطى على غرار ترينيداد توباغو وسلفادور وهندوراس وغواتيمالا ونيكاراغوا وغيرها لأن اقتصادياتها كانت تقوم على تصدير الفواكه الاستوائية على غرار الموز وتتحكم بها شركات أمريكية عملاقة مختصة في تصدير هذه الفواكه ووصل الأمر بهذه الشركات إلى حد تنصيب حكام هذه الدول وتنحيتهم بحسب مصالحها.
ثم تطور هذا المصطلح فأصبح يشار به إلى الدول الصغيرة الهامشية التي تتحكم بها واشنطن وتتصرف بأدق تفاصيلها فيما حكامها مجرد دمى لا قرار ولا سلطة لهم حتى في التسيير اليومي الداخلي للدولة. ثم اتسع نطاق المفهوم ليشار به إلى الدول التي لا توجد فيها مؤسسات فعلية ويتم تسييرها حسب أمزجة الأشخاص ومصالحهم الخاصة وأهوائهم وتتميز هذه الدول عادة بعدم الاستقرار وبوضع أمني هش.
أسباب متعددة
النائب البارودي في تعليقه لوسائل الإعلام عزا سبب استعماله لتلك العبارة إلى أسباب متعددة منها إقالة محافظ البنك المركزي أو حاكم المصرف المركزي الذي يتداول أن الرئيس المرزوقي يكن له عداء شخصياً، وقد وافقت "النهضة" على إقالته إرضاء للمرزوقي الذي شعر بالإهانة أمام الشعب التونسي والرأي العام الدولي حين تجاوزته الحكومة التي ترأسها حركة "النهضة" في عملية تسليم رئيس وزراء القذافي البغدادي المحمودي إلى ليبيا رغم أن الإمضاء على عملية التسليم يدخل في نطاق اختصاصه.
محافظ البنك المركزي التونسي المقال السيد مصطفى كمال النابلي يعتبر من بين الكفاءات المالية الوطنية والدولية ويحظى بثقة المؤسسات المالية في العالم وقد نال مؤخراً جائزة أفضل محافظ بنك مركزي في إفريقيا ويرغب صندوق النقد الدولي في ضمه إلى صفوف طاقمه منذ فترة طويلة ولكن ذلك لم يشفع له للبقاء في منصبه رغم أن الاقتصاد التونسي بدأ يستعيد عافيته بصورة تدريجية لأسباب من بين أسبابها السياسات المالية للمحافظ المقال الذي رفض إصدار المزيد من الأوراق المالية بخلاف إرادة الحكومة حتى لا يحصل انتعاش اقتصادي ظرفي يساعد الفريق الحاكم على النجاح مؤقتاً في الانتخابات لتعاني بعده البلاد من تضخم مالي يعود بالوبال على اقتصادها.
ويشار إلى أن ارباكاً حصل في عملية إقالة السيد مصطفى كمال النابلي حيث تم تعيين محافظ جديد بقرار رئاسي سابق لقرار إقالة السيد النابلي وهو ما يتعارض مع القانون. ثم جاء قرار الإقالة غير محترم للآجال القانونية وكان على رئيس المجلس التأسيسي رفض المصادقة عليه لأنه ورد على المجلس خارج الآجال إلا أنه أصر على تمريره وأصر نواب النهضة الذين يمثلون الأغلبية على المصادقة عليه وهو ما أثار حفيظة نواب المعارضة. كما أن القرار جاء مكتوباً بالقلم مليئاً بالأخطاء اللغوية وهو ما يحط من هيبة رئاسة الجمهورية.
انقطاع الماء والكهرباء
ويعيش التونسيون هذه الأيام انقطاعات مستمرة للماء والكهرباء في المدن الكبرى وهو أمر غير معتاد في البلاد حتى أيام الاستعمار الفرنسي وحتى أيام الثورة فرغم فرار بن علي وبقاء البلاد لفترة بدون رئيس إلا أن المرافق الحياتية والخدمات من كهرباء وماء وانترنت ووسائل نقل عمومي وغيرها لم تنقطع وحافظت مؤسسات الدولة على استمرارها وكأن شيئاً لم يقع ونال الموظفون رواتبهم في آجالها بفعل إدارة عصرية رسخها الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة وكانت مضرب الأمثال في النظام وحسن سير العمل.'
كما تعيش البلاد على غرار مدينة نابولي الإيطالية تراكماً للزبالة غير معتاد في بلد سياحي مثل تونس. فالبلديات المكلفة بهذه المسائل لا تقوم بواجباتها وبات يُخشى على صحة المواطنين ما جعل الحكومة التي تساءل رئيسها في زيارة لأحد الأحياء السكنية في ضواحي العاصمة حيث تتراكم الزبالة قائلاً "أين هي الحكومة؟" تطلق حملة نظافة كبرى لتجاوز هذا الإشكال.
كل هذه المسائل و"اللخبطة" التي تعيشها البلاد جعلت النائب المشار إليه يطلق مصطلح جمهورية الموز الذي حوله إلى أشهر شخصية في تونس في الوقت الحاضر بعد محمد البوعزيزي الذي تم الحكم على والدته مؤخراً بالسجن مع تأجيل التنفيذ وتم تتبعها وإيقافها في سجن مدينة قفصة بسبب شتمها لأحد القضاة، وهو سلوك أثار استهجان الرأي العام في تونس.
اشتعلت الأزمة في المجلس الوطني التأسيسي التونسي بعد اعتبار النائب من المعارضة محمود البارودي أن تونس أصبحت "جمهورية موز" وأن رئيسها هو "رئيس جمهورية موز" وهو ما أثار غضب رئيس المجلس مصطفى بن جعفر ونواب حركة النهضة وبعض نواب حزب المرزوقي "المؤتمر من أجل الجمهورية" الذين طالبوا البارودي بسحب الكلمة والاعتذار عما بدر منه. وذهب آخرون إلى حد مطالبة رئيس المجلس بإصدار لائحة لوم بحق البارودي وطرده من المجلس إن لزم الأمر بالرغم من أنه أحد نواب الشعب الذين منحهم الشعب ثقته لتمثيله في عملية صياغة دستور الجمهورية الثانية وتسيير البلاد مؤقتاً إلى حين التفرغ من كتابته وإعادة انتخاب مؤسسات دائمة للدولة.
حديث الشارع
العبارة انتشرت في الشارع التونسي انتشار النار في الهشيم وباتت حديث الجميع، المعارضون ـ الذين باتوا على مواقع التواصل الاجتماعية يسخرون من الحكومة ورئيس الجمهورية ووصل بهم الأمر إلى حد ابتداع تسجيلات مصورة عن نشيد رسمي لجمهورية الموز يظهر فيه الرئيس المرزوقي محاطاً بهذه الفواكه -وأنصار الترويكا الحاكمة الذين كالوا للنائب البارودي شتى أنواع الشتائم وتصور بعضهم أن العبارة تعني خضوع تونس إلى دولة قطر صديقة حركة النهضة باعتبار أن زوجة حاكم الدوحة تدعى الشيخة موزة.
وطالبوا على غرار نوابهم بإقالة البارودي إن كان التنظيم المؤقت للسلطة العمومية أو ما يسمى بتونس بـ"الدستور الصغير" الذي صاغه المجلس التأسيسي مؤقتاً لإدارة الدولة يسمح بذلك كما طالبوا بمحاكمته معتبرين أن ما قاله لا يختلف عما قام به أحد شباب التيار السلفي حين أنزل العلم التونسي ووضع بدلاً عنه العلم الأسود الذي يرفعه باستمرار هذا التيار وتعرض هذا الشاب حينها للمحاكمة.
ويشار إلى أن عبارة "جمهوريات الموز" كانت تطلق على جمهوريات في أمريكا الوسطى على غرار ترينيداد توباغو وسلفادور وهندوراس وغواتيمالا ونيكاراغوا وغيرها لأن اقتصادياتها كانت تقوم على تصدير الفواكه الاستوائية على غرار الموز وتتحكم بها شركات أمريكية عملاقة مختصة في تصدير هذه الفواكه ووصل الأمر بهذه الشركات إلى حد تنصيب حكام هذه الدول وتنحيتهم بحسب مصالحها.
ثم تطور هذا المصطلح فأصبح يشار به إلى الدول الصغيرة الهامشية التي تتحكم بها واشنطن وتتصرف بأدق تفاصيلها فيما حكامها مجرد دمى لا قرار ولا سلطة لهم حتى في التسيير اليومي الداخلي للدولة. ثم اتسع نطاق المفهوم ليشار به إلى الدول التي لا توجد فيها مؤسسات فعلية ويتم تسييرها حسب أمزجة الأشخاص ومصالحهم الخاصة وأهوائهم وتتميز هذه الدول عادة بعدم الاستقرار وبوضع أمني هش.
أسباب متعددة
النائب البارودي في تعليقه لوسائل الإعلام عزا سبب استعماله لتلك العبارة إلى أسباب متعددة منها إقالة محافظ البنك المركزي أو حاكم المصرف المركزي الذي يتداول أن الرئيس المرزوقي يكن له عداء شخصياً، وقد وافقت "النهضة" على إقالته إرضاء للمرزوقي الذي شعر بالإهانة أمام الشعب التونسي والرأي العام الدولي حين تجاوزته الحكومة التي ترأسها حركة "النهضة" في عملية تسليم رئيس وزراء القذافي البغدادي المحمودي إلى ليبيا رغم أن الإمضاء على عملية التسليم يدخل في نطاق اختصاصه.
محافظ البنك المركزي التونسي المقال السيد مصطفى كمال النابلي يعتبر من بين الكفاءات المالية الوطنية والدولية ويحظى بثقة المؤسسات المالية في العالم وقد نال مؤخراً جائزة أفضل محافظ بنك مركزي في إفريقيا ويرغب صندوق النقد الدولي في ضمه إلى صفوف طاقمه منذ فترة طويلة ولكن ذلك لم يشفع له للبقاء في منصبه رغم أن الاقتصاد التونسي بدأ يستعيد عافيته بصورة تدريجية لأسباب من بين أسبابها السياسات المالية للمحافظ المقال الذي رفض إصدار المزيد من الأوراق المالية بخلاف إرادة الحكومة حتى لا يحصل انتعاش اقتصادي ظرفي يساعد الفريق الحاكم على النجاح مؤقتاً في الانتخابات لتعاني بعده البلاد من تضخم مالي يعود بالوبال على اقتصادها.
ويشار إلى أن ارباكاً حصل في عملية إقالة السيد مصطفى كمال النابلي حيث تم تعيين محافظ جديد بقرار رئاسي سابق لقرار إقالة السيد النابلي وهو ما يتعارض مع القانون. ثم جاء قرار الإقالة غير محترم للآجال القانونية وكان على رئيس المجلس التأسيسي رفض المصادقة عليه لأنه ورد على المجلس خارج الآجال إلا أنه أصر على تمريره وأصر نواب النهضة الذين يمثلون الأغلبية على المصادقة عليه وهو ما أثار حفيظة نواب المعارضة. كما أن القرار جاء مكتوباً بالقلم مليئاً بالأخطاء اللغوية وهو ما يحط من هيبة رئاسة الجمهورية.
انقطاع الماء والكهرباء
ويعيش التونسيون هذه الأيام انقطاعات مستمرة للماء والكهرباء في المدن الكبرى وهو أمر غير معتاد في البلاد حتى أيام الاستعمار الفرنسي وحتى أيام الثورة فرغم فرار بن علي وبقاء البلاد لفترة بدون رئيس إلا أن المرافق الحياتية والخدمات من كهرباء وماء وانترنت ووسائل نقل عمومي وغيرها لم تنقطع وحافظت مؤسسات الدولة على استمرارها وكأن شيئاً لم يقع ونال الموظفون رواتبهم في آجالها بفعل إدارة عصرية رسخها الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة وكانت مضرب الأمثال في النظام وحسن سير العمل.'
كما تعيش البلاد على غرار مدينة نابولي الإيطالية تراكماً للزبالة غير معتاد في بلد سياحي مثل تونس. فالبلديات المكلفة بهذه المسائل لا تقوم بواجباتها وبات يُخشى على صحة المواطنين ما جعل الحكومة التي تساءل رئيسها في زيارة لأحد الأحياء السكنية في ضواحي العاصمة حيث تتراكم الزبالة قائلاً "أين هي الحكومة؟" تطلق حملة نظافة كبرى لتجاوز هذا الإشكال.
كل هذه المسائل و"اللخبطة" التي تعيشها البلاد جعلت النائب المشار إليه يطلق مصطلح جمهورية الموز الذي حوله إلى أشهر شخصية في تونس في الوقت الحاضر بعد محمد البوعزيزي الذي تم الحكم على والدته مؤخراً بالسجن مع تأجيل التنفيذ وتم تتبعها وإيقافها في سجن مدينة قفصة بسبب شتمها لأحد القضاة، وهو سلوك أثار استهجان الرأي العام في تونس.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018