ارشيف من :ترجمات ودراسات
إعطاؤهم حقوقهم مكسبٌ لأحد الطرفين: الأكراد ورقة رابحة للضغط سورياً وتركياً
علي شهاب
يرى الكاتب "ديفيد بولوك" في دراسة قدّمها لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط أنّ دور الاكراد في الازمة السورية لم يتصاعد حتى الآن، في حين ان تعاون تركيا وبدعم من واشنطن مع الاكراد وإعطاءهم بعض الحقوق قد يستخدم وسيلة للضغط على النظام السوري وعلى "حزب العمال الكردستاني" الذي يشن هجمات متزايدة ضد تركيا في الفترة الأخيرة.
ويسرد بولوك وقائع وأحداثا وأرقاما تشير إلى فرضيته التي جاء فيها:
أكراد سوريا وتركيا
ان حادثة اسقاط سورية للطائرة الحربية التركية يوم الجمعة الماضي لا تدع مجالا للشك بأن الهجمات المتزايدة التي يشنّها حزب العمّل الكردستاني داخل الاراضي التركية هي بدعم من سوريا ومن نظام بشار الاسد عبر فرعه الكردي السوري المتمثل في "حزب الاتحاد الديمقراطي"، في حين تعتبر الولايات المتحدة الاميركية حزب العمال الكردستاني منظمة ارهابية رسمياً.
والحزب يتحرّك بوتيرة اسرع داخل الاراضي التركية، فقد حدثت مناوشات في الاسابيع الاخيرة بين القوات التركية والجنود غير النظاميين التابعين لـ "حزب العمال الكردستاني" داخل تركيا أسفرت عن مقتل العشرات من الجانبين، كما إن المواجهات المسلحة داخل سوريا بين "حزب الاتحاد الديمقراطي" وجماعات كردية محلية معارضة لنظام الرئيس الأسد قد علت وتيرتها أيضاً بحدة.
ولأكراد تركيا وسوريا طموحات مشتركة نحو مزيد من الحرية والاعتراف باللغة والثقافة الكردية، ومعظم هؤلاء الاكراد هم جيران بسبب قربهما حدودياً، يتشاركون اللهجة الكورمانجية التي تكتب بحروف الابجدية الرومانية على عكس معظم الأكراد العراقيين أو الإيرانيين الذين يتحدثون باللهجة السورانية أو لهجات أخرى، والتي تُكتب بأحرف عربية، ويتركز أكراد سوريا بشكل كبير في أقصى الشمال الشرقي من البلاد، حول القامشلي وعدد قليل من المدن الرئيسية الأخرى. وجميعهم تقريباً من المسلمين السنة ويشكلون 10 % من السكان في سوريا أي أكثر من مليونين في حين يشكّل الاكراد في تركيا حوالي 20% أي اكثر من 15 مليون شخص.
الأكراد في احداث سوريا
لكن طموحات الاكراد لطالما تعرّضت للتجاهل في سوريا من قبل النظام او في تركيا بشكل أقلّ، ومع ذلك، فقد لعب الأكراد في سوريا حتى الآن دوراً محدوداً في الانتفاضة السورية، برغم أن غالبية الاحتجاجات اليومية ضد النظام تحدث في المناطق البعيدة التي يسكنها هؤلاء الأكراد إلا أن القوات السورية لم تتخذ غالبا أي إجراء مباشر ضدهم، وبدلاً من ذلك تتقدم المجموعات الكردية التابعة لـ "حزب الاتحاد الديمقراطي" ـ بوصفها أداة لتطبيق القانون هناك ـ بوتيرة متزايدة، وثمة حالة خاصة تدلل على ذلك ناحية الغرب من المناطق الكردية السورية الرئيسية وذلك في معقل كردي حول منطقة عفرين بين الحدود التركية والمداخل الشمالية لمدينة حلب، حيث يتردد أن عدة آلاف من ميليشيا "حزب الاتحاد الديمقراطي" لديها ما يصل إلى 200 نقطة تفتيش أو أكثر.
وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية اعترض هؤلاء المسلحون العديد من الغارات من قبل المعارضة سواء من " الجيش السوري الحر" أو المنشقين الأكراد السوريين. وهذه الوظيفة التمشيطية لـ "حزب الاتحاد الديمقراطي" غير المعروفة والبعيدة عن المراكز الرئيسية للتعبئة الكردية على كلا جانبي الصراع المدني السوري إنما تساعد على تفسير السبب في النشاط المعادي للنظام الذي شهدته حلب.
تهميش المعارضة الكردية
وفيما يتعلّق بالطيف السياسي الكردي السوري، فإن مجموعات متنوعة معادية للنظام معظمها منتظمة على نحو فضفاض في "المجلس الوطني الكردي" السوري الذي يغلب عليه شعور التهميش من قبل فصائل المعارضة السورية الأخرى، كما إنها نافرة عن الرعاة الأتراك لهذه الفصائل، ويظهر ذلك عبر انسحاب المجلس الوطني الكردي رسمياً من مظلة "المجلس الوطني السوري" الذي يمثل المعارضة في سياق مؤتمر عُقد في اسطنبول في نيسان/أبريل بسبب رفض المطالبات الكردية بــ "لا مركزية سياسية" في حال سقط النظام السوري، ويتردد أن ذلك حدث بإصرار تركي، كما بدا التهميش واضحا عندما نصح مسؤولون اميركيون وفد "المجلس الوطني الكردي" في واشنطن خلال شهر ايار/ مايو بالتركيز على الإطاحة بالأسد أولاً، وتأجيل أي نقاش حول الحكم الذاتي الكردي أو الحقوق الثقافية حتى وقت متأخر جداً، إلا ان التوترات في المناطق الكردية وحولها في سوريا تتصاعد الآن وتتغير الصورة الاكبر وفقا لذلك.
حزب العمال ورقة سوريّة للضغط
ويبدو ان النظام السوري يسعى الى الضغط على تركيا عبر دعمه لـ "حزب العمال الكردستاني" ويقال بحسب مصادر محليّة مطلعة إن الكثير من مقاتلي حزب العمّال المتواجدين على الجانب العراقي من الحدود ـ في قنديل الجبلية ـ قد أتوا من سوريا، في حين أعيد مرة ثانية مؤخراً من العراق للمساعدة على إحكام سيطرة "حزب الاتحاد الديمقراطي" داخل وطنهم الأصلي في "كردستان الغربية" (أي سوريا).
وترد تركيا على كل نشاط متزايد من قبل "حزب العمال الكردستاني" باستخدامها القوة ضدهم، فقد دكت مؤخرا مواقع حزب العمال بنيران طائراتها الحربية بعد يوم واحد على حادثة اسقاط سورية لطائرتها، فهي ترى بسوريا خصما في معركتها ضد حزب العمال بينما تنظر تركيا إلى اكراد العراق على انهم شركاء والسبب هو ان هجمات تركيا ضد حزب العمال الكردستاني في العراق لا تستثر اكثر من احتجاج شكلي من الحكومة العراقية في بغداد أو حكومة اقليم كردستان في اربيل.
المعارضة السورية تستميل الاكراد
تحاول المعارضة السورية ان تكسب الاكراد الى صفوفها،كما في تعيين "المجلس الوطني السوري" للكردي السوري عبد الباسط سيدا رئيساً جديداً في حزيران، وفي حين يعتبر سيدا على نطاق واسع بأنه مرشح تسوية بدلاً من أن يكون نصيراً للحقوق الكردية فإن اختياره يساعد على الأقل على مواجهة التصريحات المعادية للأكراد من قبل المراقب العام لـ جماعة "الإخوان المسلمين" السوريين رياض الشقفة، كما دعا "الجيش السوري الحر" في 19 حزيران/ يونيو الأكراد إلى الانضمام إلى صفوفه، و"العمل يداً بيد لوضع حد للتمييز ضد... جميع السوريين، بغض النظر عن خلفيتهم الدينية أو العرقية".
ولا يظهر اكتراث اكراد سوريا حتى الآن بهذه الدعوات حتى الآن، لكن وضع "حزب الاتحاد الديمقراطي" لنقاط تفتيش في جميع أنحاء القامشلي وخطف وضرب من يشتبه في كونه من النشطاء المعارضين للنظام لا يترك خيارا، وفي 25 حزيران/يونيو قام وكلاء "حزب الاتحاد الديمقراطي" باعتقال كبار أعضاء "المجلس الوطني الكردي" الذين شكلوا وفداً كان في طريقه لمقابلة المسؤولين الأكراد المتعاطفين معه وغيرهم عبر الحدود في العراق.
غموض موقف حكومة إقليم كردستان
ولعل موقف "حكومة إقليم كردستان" تجاه أكراد سوريا يبدو هو الآخر ملتبسا، فمسؤولو هذه الحكومة قد عارضوا بقوة النظام السوري وحلفاءه الأكراد في "حزب الاتحاد الديمقراطي"، واستضافوا خلال العام الماضي مؤتمرين كبيرين للمعارضة الكردية السورية في أربيل، بالإضافة إلى المئات من الناشطين المناهضين للنظام السوري والآلاف من اللاجئين السوريين العاديين، لكن بالوقت ذاته يخشى زعماء هذه الحكومة مضايقة جارتين أكثر قوة على طول الحدود المشتركة مع سوريا وهما: الحكومة العراقية المركزية في بغداد التي لا تزال تؤيد الأسد، والحكومة التركية التي تدعم المعارضة السورية وتعمل بشكل ودود مع "حكومة إقليم كردستان" رغم رفضها حتى الآن للطموحات السياسية الكردية داخل سوريا وتركيا أيضاً، ومع ذلك فلو أعادت تركيا تقييم تلك المواقف فإن " حكومة إقليم كردستان" ربما تغير موقفها أيضاً وتعمل بشكل أكثر جرأة بما يتفق مع تفضيلاتها، أي بدعمٍ أكبر للمعارضة السورية الكردية.
تعاون تركي ـ كردي
وربما قد تلجأ تركيا إلى عمل الاكراد ضد النظام السوري و"حزب العمال الكردستاني" بسبب الاستفزازات السورية الاخيرة، فالحكومة التركية تراجع نهجها اليوم فيما يتعلق بما لديها من 15 مليون من المواطنين ذوي الأصول الكردية، وقد أعلنت أنقرة مؤخراً عن تشريعات جديدة تسمح بالمزيد من التعليم باللغة الكردية وإنشاء محطات وقنوات أكثر تبث باللغة الكردية، وهذه الإشارات قد يعدها الاكراد خطوة أخرى صغيرة على طريق الوفاء بالمطالبات العامة للاعتراف بهم وحصولهم على حقوق ثقافية متساوية، ومع ذلك تؤكد هذه التحركات أن تركيا تقوم بالفعل بإعادة معايرة إيجابية لسياستها الرسمية نحو بعض القضايا الكردية حتى وإن استمر موقف أنقرة المتشدد ضد " حزب العمال الكردستاني"، لكن أيضا يأخذ التغير مجراه فيما يخص موقف تركيا من القضايا الكردية السورية، فتركيا مترددة في مواجهة سوريا بسبب الخوف من ردود فعل كردية عكسية تتمثل بمزيد من هجمات "حزب العمال الكردستاني" ضد تركيا ومزيد من مطالبات الأكراد الآخرين بمنطقة كردية مستقلة تكون هذه المرة داخل سوريا حالما يضعف هذا النظام السوري، ومن الملاحظ أن المشاورات الداخلية لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان بشأن إسقاط الطائرة قد شملت التقاط صور رمزية جداً وغير معتادة مع زعماء "حزب السلام والديمقراطية" ـ الحزب السياسي الكردي الرئيسي في تركيا.
وقد يتعيّن على واشنطن تكثيف مساعيها للتوسط لإيجاد فهم أفضل بين كل من تركيا و"المجلس الوطني الكردي" و"المجلس الوطني السوري" و"الجيش السوري الحر" أو غيرها من مؤسسات المعارضة السورية لحشد مشاركة كردية أقوى تضغط على نظام الأسد وتصبح نموذجا تحتذي به الأقليات السورية الأخرى.
يرى الكاتب "ديفيد بولوك" في دراسة قدّمها لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط أنّ دور الاكراد في الازمة السورية لم يتصاعد حتى الآن، في حين ان تعاون تركيا وبدعم من واشنطن مع الاكراد وإعطاءهم بعض الحقوق قد يستخدم وسيلة للضغط على النظام السوري وعلى "حزب العمال الكردستاني" الذي يشن هجمات متزايدة ضد تركيا في الفترة الأخيرة.
ويسرد بولوك وقائع وأحداثا وأرقاما تشير إلى فرضيته التي جاء فيها:
أكراد سوريا وتركيا
ان حادثة اسقاط سورية للطائرة الحربية التركية يوم الجمعة الماضي لا تدع مجالا للشك بأن الهجمات المتزايدة التي يشنّها حزب العمّل الكردستاني داخل الاراضي التركية هي بدعم من سوريا ومن نظام بشار الاسد عبر فرعه الكردي السوري المتمثل في "حزب الاتحاد الديمقراطي"، في حين تعتبر الولايات المتحدة الاميركية حزب العمال الكردستاني منظمة ارهابية رسمياً.
والحزب يتحرّك بوتيرة اسرع داخل الاراضي التركية، فقد حدثت مناوشات في الاسابيع الاخيرة بين القوات التركية والجنود غير النظاميين التابعين لـ "حزب العمال الكردستاني" داخل تركيا أسفرت عن مقتل العشرات من الجانبين، كما إن المواجهات المسلحة داخل سوريا بين "حزب الاتحاد الديمقراطي" وجماعات كردية محلية معارضة لنظام الرئيس الأسد قد علت وتيرتها أيضاً بحدة.
ولأكراد تركيا وسوريا طموحات مشتركة نحو مزيد من الحرية والاعتراف باللغة والثقافة الكردية، ومعظم هؤلاء الاكراد هم جيران بسبب قربهما حدودياً، يتشاركون اللهجة الكورمانجية التي تكتب بحروف الابجدية الرومانية على عكس معظم الأكراد العراقيين أو الإيرانيين الذين يتحدثون باللهجة السورانية أو لهجات أخرى، والتي تُكتب بأحرف عربية، ويتركز أكراد سوريا بشكل كبير في أقصى الشمال الشرقي من البلاد، حول القامشلي وعدد قليل من المدن الرئيسية الأخرى. وجميعهم تقريباً من المسلمين السنة ويشكلون 10 % من السكان في سوريا أي أكثر من مليونين في حين يشكّل الاكراد في تركيا حوالي 20% أي اكثر من 15 مليون شخص.
الأكراد في احداث سوريا
لكن طموحات الاكراد لطالما تعرّضت للتجاهل في سوريا من قبل النظام او في تركيا بشكل أقلّ، ومع ذلك، فقد لعب الأكراد في سوريا حتى الآن دوراً محدوداً في الانتفاضة السورية، برغم أن غالبية الاحتجاجات اليومية ضد النظام تحدث في المناطق البعيدة التي يسكنها هؤلاء الأكراد إلا أن القوات السورية لم تتخذ غالبا أي إجراء مباشر ضدهم، وبدلاً من ذلك تتقدم المجموعات الكردية التابعة لـ "حزب الاتحاد الديمقراطي" ـ بوصفها أداة لتطبيق القانون هناك ـ بوتيرة متزايدة، وثمة حالة خاصة تدلل على ذلك ناحية الغرب من المناطق الكردية السورية الرئيسية وذلك في معقل كردي حول منطقة عفرين بين الحدود التركية والمداخل الشمالية لمدينة حلب، حيث يتردد أن عدة آلاف من ميليشيا "حزب الاتحاد الديمقراطي" لديها ما يصل إلى 200 نقطة تفتيش أو أكثر.
وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية اعترض هؤلاء المسلحون العديد من الغارات من قبل المعارضة سواء من " الجيش السوري الحر" أو المنشقين الأكراد السوريين. وهذه الوظيفة التمشيطية لـ "حزب الاتحاد الديمقراطي" غير المعروفة والبعيدة عن المراكز الرئيسية للتعبئة الكردية على كلا جانبي الصراع المدني السوري إنما تساعد على تفسير السبب في النشاط المعادي للنظام الذي شهدته حلب.
تهميش المعارضة الكردية
وفيما يتعلّق بالطيف السياسي الكردي السوري، فإن مجموعات متنوعة معادية للنظام معظمها منتظمة على نحو فضفاض في "المجلس الوطني الكردي" السوري الذي يغلب عليه شعور التهميش من قبل فصائل المعارضة السورية الأخرى، كما إنها نافرة عن الرعاة الأتراك لهذه الفصائل، ويظهر ذلك عبر انسحاب المجلس الوطني الكردي رسمياً من مظلة "المجلس الوطني السوري" الذي يمثل المعارضة في سياق مؤتمر عُقد في اسطنبول في نيسان/أبريل بسبب رفض المطالبات الكردية بــ "لا مركزية سياسية" في حال سقط النظام السوري، ويتردد أن ذلك حدث بإصرار تركي، كما بدا التهميش واضحا عندما نصح مسؤولون اميركيون وفد "المجلس الوطني الكردي" في واشنطن خلال شهر ايار/ مايو بالتركيز على الإطاحة بالأسد أولاً، وتأجيل أي نقاش حول الحكم الذاتي الكردي أو الحقوق الثقافية حتى وقت متأخر جداً، إلا ان التوترات في المناطق الكردية وحولها في سوريا تتصاعد الآن وتتغير الصورة الاكبر وفقا لذلك.
حزب العمال ورقة سوريّة للضغط
ويبدو ان النظام السوري يسعى الى الضغط على تركيا عبر دعمه لـ "حزب العمال الكردستاني" ويقال بحسب مصادر محليّة مطلعة إن الكثير من مقاتلي حزب العمّال المتواجدين على الجانب العراقي من الحدود ـ في قنديل الجبلية ـ قد أتوا من سوريا، في حين أعيد مرة ثانية مؤخراً من العراق للمساعدة على إحكام سيطرة "حزب الاتحاد الديمقراطي" داخل وطنهم الأصلي في "كردستان الغربية" (أي سوريا).
وترد تركيا على كل نشاط متزايد من قبل "حزب العمال الكردستاني" باستخدامها القوة ضدهم، فقد دكت مؤخرا مواقع حزب العمال بنيران طائراتها الحربية بعد يوم واحد على حادثة اسقاط سورية لطائرتها، فهي ترى بسوريا خصما في معركتها ضد حزب العمال بينما تنظر تركيا إلى اكراد العراق على انهم شركاء والسبب هو ان هجمات تركيا ضد حزب العمال الكردستاني في العراق لا تستثر اكثر من احتجاج شكلي من الحكومة العراقية في بغداد أو حكومة اقليم كردستان في اربيل.
المعارضة السورية تستميل الاكراد
تحاول المعارضة السورية ان تكسب الاكراد الى صفوفها،كما في تعيين "المجلس الوطني السوري" للكردي السوري عبد الباسط سيدا رئيساً جديداً في حزيران، وفي حين يعتبر سيدا على نطاق واسع بأنه مرشح تسوية بدلاً من أن يكون نصيراً للحقوق الكردية فإن اختياره يساعد على الأقل على مواجهة التصريحات المعادية للأكراد من قبل المراقب العام لـ جماعة "الإخوان المسلمين" السوريين رياض الشقفة، كما دعا "الجيش السوري الحر" في 19 حزيران/ يونيو الأكراد إلى الانضمام إلى صفوفه، و"العمل يداً بيد لوضع حد للتمييز ضد... جميع السوريين، بغض النظر عن خلفيتهم الدينية أو العرقية".
ولا يظهر اكتراث اكراد سوريا حتى الآن بهذه الدعوات حتى الآن، لكن وضع "حزب الاتحاد الديمقراطي" لنقاط تفتيش في جميع أنحاء القامشلي وخطف وضرب من يشتبه في كونه من النشطاء المعارضين للنظام لا يترك خيارا، وفي 25 حزيران/يونيو قام وكلاء "حزب الاتحاد الديمقراطي" باعتقال كبار أعضاء "المجلس الوطني الكردي" الذين شكلوا وفداً كان في طريقه لمقابلة المسؤولين الأكراد المتعاطفين معه وغيرهم عبر الحدود في العراق.
غموض موقف حكومة إقليم كردستان
ولعل موقف "حكومة إقليم كردستان" تجاه أكراد سوريا يبدو هو الآخر ملتبسا، فمسؤولو هذه الحكومة قد عارضوا بقوة النظام السوري وحلفاءه الأكراد في "حزب الاتحاد الديمقراطي"، واستضافوا خلال العام الماضي مؤتمرين كبيرين للمعارضة الكردية السورية في أربيل، بالإضافة إلى المئات من الناشطين المناهضين للنظام السوري والآلاف من اللاجئين السوريين العاديين، لكن بالوقت ذاته يخشى زعماء هذه الحكومة مضايقة جارتين أكثر قوة على طول الحدود المشتركة مع سوريا وهما: الحكومة العراقية المركزية في بغداد التي لا تزال تؤيد الأسد، والحكومة التركية التي تدعم المعارضة السورية وتعمل بشكل ودود مع "حكومة إقليم كردستان" رغم رفضها حتى الآن للطموحات السياسية الكردية داخل سوريا وتركيا أيضاً، ومع ذلك فلو أعادت تركيا تقييم تلك المواقف فإن " حكومة إقليم كردستان" ربما تغير موقفها أيضاً وتعمل بشكل أكثر جرأة بما يتفق مع تفضيلاتها، أي بدعمٍ أكبر للمعارضة السورية الكردية.
تعاون تركي ـ كردي
وربما قد تلجأ تركيا إلى عمل الاكراد ضد النظام السوري و"حزب العمال الكردستاني" بسبب الاستفزازات السورية الاخيرة، فالحكومة التركية تراجع نهجها اليوم فيما يتعلق بما لديها من 15 مليون من المواطنين ذوي الأصول الكردية، وقد أعلنت أنقرة مؤخراً عن تشريعات جديدة تسمح بالمزيد من التعليم باللغة الكردية وإنشاء محطات وقنوات أكثر تبث باللغة الكردية، وهذه الإشارات قد يعدها الاكراد خطوة أخرى صغيرة على طريق الوفاء بالمطالبات العامة للاعتراف بهم وحصولهم على حقوق ثقافية متساوية، ومع ذلك تؤكد هذه التحركات أن تركيا تقوم بالفعل بإعادة معايرة إيجابية لسياستها الرسمية نحو بعض القضايا الكردية حتى وإن استمر موقف أنقرة المتشدد ضد " حزب العمال الكردستاني"، لكن أيضا يأخذ التغير مجراه فيما يخص موقف تركيا من القضايا الكردية السورية، فتركيا مترددة في مواجهة سوريا بسبب الخوف من ردود فعل كردية عكسية تتمثل بمزيد من هجمات "حزب العمال الكردستاني" ضد تركيا ومزيد من مطالبات الأكراد الآخرين بمنطقة كردية مستقلة تكون هذه المرة داخل سوريا حالما يضعف هذا النظام السوري، ومن الملاحظ أن المشاورات الداخلية لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان بشأن إسقاط الطائرة قد شملت التقاط صور رمزية جداً وغير معتادة مع زعماء "حزب السلام والديمقراطية" ـ الحزب السياسي الكردي الرئيسي في تركيا.
وقد يتعيّن على واشنطن تكثيف مساعيها للتوسط لإيجاد فهم أفضل بين كل من تركيا و"المجلس الوطني الكردي" و"المجلس الوطني السوري" و"الجيش السوري الحر" أو غيرها من مؤسسات المعارضة السورية لحشد مشاركة كردية أقوى تضغط على نظام الأسد وتصبح نموذجا تحتذي به الأقليات السورية الأخرى.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018