ارشيف من :أخبار عالمية

أكراد سوريا ومعسكرات اللاجئين والمعابر الحدودية أخطار تهدد أمن تركيا

أكراد سوريا ومعسكرات اللاجئين  والمعابر الحدودية أخطار تهدد أمن تركيا
أنقرة ـ حسن الطهراوي

منذ بداية الأزمة السورية والكثير من الأوساط السياسية والإعلامية التركية تتحدث وتحذر من التداعيات المتوقعة على تركيا خاصة في ظل السياسة غير المتوازنة التي انتهجتها حكومة حزب العدالة والتنمية التي جاءت متناغمة مع السياسة الامريكية وتخدم مصالحها، ولم تكن نابعة من المصالح الوطنية لتركيا بحسب ما تقول احزاب المعارضة التركية.

فالتطورات الأخيرة التي حدثت في الجانب السوري من الحدود وتحديداً فى المناطق التي يسكنها اكراد سوريا، بدأت تشكل قلقا جديا للحكومة التركية، فوسائل الاعلام التركية تتحدث عن سيطرة الأكراد وبسط نفوذهم في المناطق الشمالية التي يعيشون فيها، وانهم علقوا أعلامهم وصور قادتهم على المباني وفي شوارع القامشلي وعفرين وكوباني ومدن وقرى كردية اخرى، وكانت تركيا قد عبرت عن غضب وانزعاج شديدين عندما علق الاكراد علمهم على تلة قريبة جداً من الحدود مع تركيا، وبعد تدخل السلطات التركية تم انزال العلم .

وما يزيد الأمور خطورة بالنسبة لتركيا، هو النفوذ الواسع لحزب الاتحاد الديمقراطي بين اكراد سوريا والعلاقة الوطيدة لهذا الحزب مع حزب العمال الكردستاني الذي يخوض حربا مع الجيش التركي منذ بداية الثمانينيات ويتمركز مسلحوه في معسكراتهم الموجودة في شمال العراق، وتردد مؤخراً حديث عن عودة عدد كبير من الأكراد من مناطق شمال العراق الى سوريا.

أكراد سوريا ومعسكرات اللاجئين  والمعابر الحدودية أخطار تهدد أمن تركيا

ويدرج بعض المحللين الاتراك هذه التطورات في اطار عملية تكتيكية من قبل النظام السوري الذي بدأ باستخدام الورقة الكردية في مواجهة تركيا، خاصة ان انتشار المسلحين الأكراد او ما يسمى بالجيش الكردي الحر في المناطق الحدودية مع تركيا تم بدون اي اشتباكات تذكر مع الجيش السوري وهو ما يوحي بان الانتشار الكردي والانسحاب السوري تم بالتنسيق بين الطرفين كما يرفض الاكراد بشدة دخول عناصر مسلحة من ما يسمى بالجيش السوري الحر المدعوم من تركيا الى مناطقهم، وهو ما دفع ببعض اطراف المعارضة السورية الى تهديد الاكراد واتهامهم بانهم "شبيحة للنظام "!

اما على الجانب التركي من الحدود مع سوريا التي يزيد طولها عن 800 كيلومتر، حيث تنتشر معسكرات اللاجئين السوريين التي تحوي بحسب آخر احصائية للسلطات التركية على 43 الف لاجئ، فقد وصلت الاوضاع فى البعض منها الى حد العصيان والاشتباك مع قوات الأمن التركية وكان آخرها ما شهده مخيم  "كليس" حيث أدت الاشتباكات بين الطرفين الى جرح العشرات واعتقال 37 من  اللاجئين السوريين الذين تظاهروا احتجاجا على الاوضاع الصعبة السائدة في المخيم ونقص الاحتياجات الضرورية اللازمة لهم ويخشى من تصاعد مثل هذه الأحداث في مخيمات اللاجئين الأخرى خاصة الواقعة في منطقة انطاكيا لاسيما ان معظم سكان تلك المنطقة هم من الطائفة العلوية ولا يكنون اي تعاطف مع المعارضة السورية.

اما المعابر الحدودية الستة الموجودة بين تركيا وسوريا، فهي مغلقة الآن بعد الهجوم الذي نفذته عناصر مسلحة من المعارضة السورية وادت ايضا الى عمليات سلب ونهب واحراق لأكثر من 23 شاحنة تركية كانت موجودة في معبر باب الهوى ولا زالت محاولات السائقين متواصلة لاسترجاع ما تبقى من هذه الشاحنات في الجانب السوري من خلال دفع الرشوة والاموال للمسلحين بحسب ما افاد سائقو الشاحنات التركية الذين عبروا عن قلقهم جراء فقدانهم وسائط اعمالهم بسبب اغلاق المعابر واستمرار الاحداث في سوريا.

أكراد سوريا ومعسكرات اللاجئين  والمعابر الحدودية أخطار تهدد أمن تركيا

وتعد منطقة انطاكيا الحدودية مع سوريا من أكثر المناطق التركية تضرراً جراء ما يحدث في سوريا،حيث كانت التجارة والسياحة مع سوريا تشكل اساسا قويا للاقتصاد في تلك المنطقة التي كانت تشهد حركة اقتصادية لافتة عندما الغيت تأشيرات الدخول بين تركيا وسوريا، حيث وصل وقتها عدد السياح السوريين الذين يزورون تركيا سنويا الى اكثر من نصف مليون سائح.

وفي جانب آخر من انعاكاسات الأزمة السورية على تركيا يشهد قطاع السياحة في تركيا هذا العام تراجعا ملحوظا حيث أظهرت ارقام وزارة السياحة التركية تراجع بنسبة 5 في المائة في عدد السواح الذين زاروا تركيا في الاشهر الستة الماضية من هذا العام قياسا بالعام الماضي وان أكبر نسبة تراجع كانت في عدد السياح الايرانيين ووصلت الى 42 في المائة كما سجل تراجع في عدد السياح الروس والاوربيين.    
2012-07-25