ارشيف من :أخبار لبنانية
الحرب الناعمة: استنزاف للعقول وتغيير في الأفكار لضرب المجتمعات
وقال سماحته في احتفال تكريم أبناء الشهداء الذي أقامته مؤسسة الشهيد في قاعة مجمع شاهد طريق المطار إنهم "يخافون من منظومتنا الفكرية ولذلك هم يعملون للقضاء على هذه المنظومة لانه اذا ذهبت قيمنا فلا نفع بعد ذلك لا بسلاح ولا بالعتاد". وأشار إلى أن هناك وسائل إعلام وفضائيات تعمل على مدى 24 ساعة لتشويه قيم المقاومة والشهادة وكل قيمنا فقط للقضاء على منظومتنا الفكرية والمقدسات التي نؤمن بها". لافتاً إلى أننا "نحتاج الى مقاومة من نوع آخر مقاومة فكرية ثقافية للحفاظ على قيمنا وايماننا لانه سبب قوتنا وانتصارنا. مجددا التأكيد انه ولى زمن الهزائم وبدأ زمن الانتصارات الذي لن يقف عند حدود".
تفتح الحرب الناعمة مسارات جديدة للتأثير والنفوذ، وهي تستند إلى تغيير الأفكار والقيم والمعايير لدى المستهدف بما يسمح لقوة الهيمنة بإعادة إنتاج هوية ومصالح المستهدف بالشكل الذي يلائمه. وبالتالي فهي لا تستند الى القهر والزجر بل تعتمد على الجذب والإقناع وتحديد الأهداف.

وقد شكل خطاب سماحة السيد حسن نصرالله بحسب المحللين، شرحاً مفصلاً لهذه القوة وأدواتها وكيفية مواجهتها، بعدما استطاع سماحته كسب معركة جديدة في هذه الحرب، عبر تثبيت إستراتيجية المجتمع المقاوم، القائم على التضحية والشهادة.
حطيط: السيد نصرالله قدم دعوة مبطنة للجميع للانخراط في المعركة الدفاعية ضد إستراتيجية القوة الناعمة
وفي هذا السياق، قال الخبير الإستراتيجي، العميد المتقاعد الدكتور أمين حطيط، في حديث لـ"الإنتقاد" إن "الحرب ضد الخصم تكون بالقوة الصلبة أو الناعمة"، مشيراً إلى أن "القوة الصلبة تكون باللجوء إلى القوة العسكرية وخوض حروب بشكل مباشر، وهذا ما اعتمدته أميركا في الخليج خلال حرب الكويت ومن ثم في افغانستان والعراق، والى حد ما في ليبيا، وكذلك ما قامت به "إسرائيل" في عدوان تموز 2006، وهي الحرب التي طبق فيها الغرب الإستراتيجية الصلبة، ولكن هزيمة العدو على يد حزب الله أدت بالغرب إلى استخدام الحرب الناعة وإقفال باب الحرب التي تدخل فيها الجيوش".
وأوضح حطيط أن الحرب الناعمة تقوم على 5 أسس هي التالية:
أولاً: العامل الذهني والفكري والوعي، وممارسته تكون عبر ضخ إعلامي ونفسي كبير لإقناع الخصم بأن منظومته الفكرية متخلفة وعليه أن يتركها ويتبع الآخرين، ويستطيع الخصم عبر التحول الفكري أن يجذب عناصر في المجتمع لتصبح أدوات له.
ثانياً: تأطير هذه الأدوات التي يؤثر عليها في خلايا تعمل ضد المجتمع التي هي منه، وتحدث خنادق داخلية تكون قابلة لإشعال الحرائق، فبعد تحضير البيئة يتم العودة إلى التاريخ لنبش الصراعات التاريخية والتي تشكل مادة لإشعال الصراع.
ثالثاً: بعد البحث بالتاريخ تضرم النار فيبدأ الصراع الداخلي.
رابعاً: مرحلة التآكل الذاتي، ويكون دور من يقود القوة الناعمة فقط منع إخماد النار وإشعال الأزمة، وكلما لاح حل في الأفق يعطله، ويمنع التقاء الفرقاء والحوار والدفع باتجاه القاتل وذلك لتدمير الذات بالذات.
خامساً: بعد أن تتآكل الذات ويصاب الجسم بالوهن تأتي القوة التي ادارت الحرب لتقيم النظام الذي تريد، وتصنع الكيان السياسي وتمنع الدولة من امتلاك الجيوش أو الوصول إلى أي مصدر من مصادر القوة وتحويلها الى مجتمع تابع فكرياً عقائدياً اقتصادياً وسياسياً.
وهي بحسب ما أشار إليه حطيط بحاجة إلى 3 عناصر:
1ـ قوة إعلامية قوية هائلة من أجل غسل الأدمغة.
2ـ قدرات مالية للمتابعة.
3ـ وجود عناصر رئيسية يتم استخدامها كصواعق للتفجير.
ولفت حطيط إلى ان الحرب الناعمة تواجه كالتالي:
اولاً ـ بالمناعة الشعبية والعقائدية والدينية والعمل على تعزيز هذه المناعة، مؤكداً أن "الشعب الملتزم دينياً لا يتفكك بالحرب النفسية، مثلاً من ادوات الحرب الناعمة تسويق حياة الغرب والبزغ واللذة وغيرها، لكن إذا كان الإنسان ملتزماً دينياً ينبذها، واذا كان واثقاً بحضارته تكون له حساسية من أن يهمل التاريخ"، مضيفاً "أنا كنت ضد المنهجية الدراسية الجديدة التي سطحت الفكر ومنعت الطالب من الرجوع الى حضارته ويعطل المناعة الشعبية في الحرب الناعمة".
ثانياً ـ العدالة لإجتماعية والمساواة لأنها تمنع الإنفجار، وهي ضرورة من ضرورات إفشال القوة الناعمة"، مشيراً إلى أنه "لهذا السبب فإن أميركا فشلت عندما طبقت هذه الحرب اول مرة في ايران حيث كان كل المحللين ينظرون إلى أنها ستؤدي إلى تشظي إيران ولكن فوجئوا بثلاثة أمور:
أـ الإلتزام العقائدي.
ب ـ مستوى العدالة والمساواة.
ج ـ حكمة القيادة في الاستيعاب لمنع التفجير.
وأكد حطيط أن "الأنظمة التي لا تمارس عدالة إجتماعية تكون مواجهة الحرب الناعمة فيها صعبة".
ثالثاً ـ وعي القيادات ومراقبتها ووسائل الإعلام الهادفة إلى التصدي للعمل العدواني الذي يتغلغل في الصدور.
وشدد حطيط على أن "خطاب السيد حسن نصر الله يوم أمس شكل وجهاً ومن وجوه الدفاع ضد الحرب الناعمة، وقد تحدث عن أمور عدة كالمخدرات التي توزع مجاناً والرامج التي تدعو الى العصبية، لأن كل هذه الأمور ليست من مسؤولية القيادة السياسية فقط بل كل من يملك فكراً ووعياً".
وقال حطيط إن السيد نصرالله قدم في خطابه ثلاثة أمور:
أ ـ لفت النظر إلى وجود حالة حرب على مجتمع المقاومة، وهي تفتك بالمجتمع كما يفتك السرطان بجسم الإنسان، وهذ الكلام يعني أنه يجب أخذ الحذر من هذه الحرب.
ب ـ عدد السيد نصر الله بعض وسائل الحرب الناعمة وهي هامة جداً على كافة الصعد.
ج ـ قدم دعوة مبطنة للجميع للانخراط في المعركة الدفاعية ضد إستراتيجية القوة الناعمة، لأنها أخطر من الحرب، والتحذير باننا استطعنا ان ننتصر في الميدان ونستيطع أن ننتصر مرة أخرى، ولكن لا تجعلونا نخسر في الحرب الناعمة.
النقاش: الحرب الناعمة تستهدف الأفكار والعقائد والرأي العام
ويتطابق رأي العميد أمين حطيط مع رأي الخبير الإستراتيجي أنيس النقاش بأن "الحرب الناعمة تستهدف الأفكار والعقائد والرأي العام"، حيث قال النقاش في حديث لـ"الإنتقاد" إن "أسحلة الحرب الناعمة هي وسائل الإعلام والصحافة وأصحاب التأثير بالرأي العام"، مشيراً إلى أنها "تهدف إلى تغيير الأفكار وزرع الشقاق بين الأفراد والجماعات، وتشويه صورة جهة معينة".
ولفت النقاش إلى أن "القوة الناعمة باستطاعتها جذب القوى الأخرى باتجاه القوى التي تشتغل بالحرب الناعمة، وتكسب هذه الأطراف لمصلحتها دون خوض حرب عسكرية".
وأكد أن "التصدي لهذه الحرب يكون بالتركيز على الأفكار الاساسية التي يحملها الطرف الآخر وعلى الأهداف والمبادئ، ورصد الحرب الناعمة وأساليبها من أجل كشفها والرد عليها".
وأضاف النقاش أن "السيد حسن نصر الله أعطى عنواناً للحرب ولكنه كسب المعركة بهذه الحرب عندما تحدث عن الشهداء كعلي واحمد عنيسي، وهو أثبت الحصانة التي يتمتع بها مجتمع المقاومة بالشهداء".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018