ارشيف من :ترجمات ودراسات

ممنوع الانجرار وراء استفزاز حزب الله

ممنوع الانجرار وراء استفزاز حزب الله

المصدر: "موقع يديعوت أحرونوت ـ يورم شويتسر"
" العملية الإرهابية الاستفزازية في بورغاس هي جزء من الهجوم المتشابك، المستمر منذ بداية العام، الذي تنفذه إيران وملحقتها منظمة حزب الله ضد إسرائيل في الخارج. تبدو هذه المعركة للوهلة الأولى كتجسيد لرغبة الاثنين بالثأر لقتل[الشهيد الحاج] "عماد مغنية" وعلماء النووي في إيران، المنسوب إلى إسرائيل، لكن يحتمل أنها تشكل تغطية لمصلحة إيرانية واسعة جداً تسعى إلى جر إسرائيل لحرب في لبنان بتوقيت مريح للإيرانيين.
بدأ الهجوم الإرهابي الدولي لحزب الله ضد إسرائيل بعد ثلاثة أشهر من مقتل [الشهيد الحاج] "مغنية" في دمشق بواسطة محاولات تنفيذ عمليات إرهابية في أذربيجان، مصر وتركيا. أقسم [السيد] "نصر الله" علنياً أن الثأر لمقتل يده اليمنى، رجل العمليات الأعلى مستوى في حزب الله، مقبل حتماً، وأن منظمته لن تهدأ إلى أن يتحقق الأمر. وفي الواقع، واصل حزب الله في العام الأخير، بتنسيق وتعاون إيرانيين، نشاطاته في تايلاند وقبرص. في المقابل، تعهد الإيرانيون بواسطة عملائهم وموفدين محليين بالمس بأهداف إسرائيلية في أذربيجان، تركيا، الهند، تايلاند وكينيا. باستثناء الاعتداء على زوجة ضابط الأمن الإسرائيلي في نيودلهي في شباط الأخير، ذهبت جهودهم سدى، إلى أن نجحوا كما ذكر سابقاً في تنفيذ مؤامرتهم في بلغاريا. أيضاً هذا النشاط فشل جزئياً.
هذا وأُعرب علنياً عن تورّط إيران المباشر في نشاط حزب الله هذا، من قبل رؤساء المنظمة الذين أقرّوا في السابق، أنه فقط المرشد الأعلى الإيراني لديه الصلاحية الشرعية الحصرية للموافقة على نشاطاتها الإستراتيجية، وبما في ذلك العمليات الإرهابية في الخارج. إلى جانب الإذن الشرعي، إنّ قادة في الحرس الثوري الإيراني يعملون في لبنان وإيران، مسؤولون عن مصادقة وتنسيق الجانب العملاني لهذه النشاطات.
يمكن الافتراض أنه على ضوء إخفاقات الماضي قرّر الإيرانيون أخذ زمام الأمور بأيديهم بغية ضمان نجاح النشاط بهدف تحسين صورتهم. وتسعى إيران إلى نقل رسالة عنيفة وقاسية لإسرائيل بغية ثنيها عن مواصلة استهداف علمائها. كذلك، ثمة تهديد بارز هنا أنّه في حال هاجمت إسرائيل منشآت النووي الإيرانية فهي تتوقع رداً خطيراً، وبما في ذلك ستستوعب موجة واسعة ومؤلمة من العمليات الإرهابية الدولية ضد أهدافها.
السياسة المنضبطة هي الأفضل
من الواضح أن هذه الرسائل لا تقتصر فقط على إسرائيل وأُعدت لقادة دول الإتحاد الدولي المشاركين في فرض العقوبات. كما تسعى إيران إلى إعادة تشغيل سلاح الإرهاب الدولي مثلما فعلت ضدها خلال ما يفوق العقد والنصف بعد تسلم نظام آيات الله الحكم. ويبدو أنّه خلف الحملة الإرهابية الاستفزازية في الخارج تكمن إستراتيجية إيرانية كبيرة جداً تسعى إلى إيصال الردع الإسرائيلي إزاء حزب الله في لبنان إلى نهايته وتوريط إسرائيل بمواجهة عسكرية شاملة في هذه الدولة. بحسب تقدير إيران، معركة عسكرية في لبنان ستكلف إسرائيل ثمناً باهظاً وستشتتها عن استعداداتها لما يُعتبر في طهران، كنوايا محتملة لمهاجمة إيران، وقد تشتت انتباه الرأي العام الدولي عن ما يجري في سوريا حليفتها.
أما تصريح كل من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فوراً بعد العملية الإرهابية ورئيس هيئة الأركان العامة أمام لجنة الخارجية والأمن بالأمس بأن إسرائيل ستردّ على مرسلي الإرهابيين الذين يهاجمون مواطنيها، هو محق ويتداخل بالمعركة الإسرائيلية لشجب السلوك المتعنّت لإيران في مجالي الإرهاب والنووي. لكن الواقع الأمني المعقّد الماثل أمام إسرائيل على ضوء التأرجح الجاري في الدول المجاورة لها وعدم استقرار الأنظمة فيها يجبران القادة على التفكير بشكل جليّ وواقعي بردودها على الاستفزازات الموجهة لها من قبل منظمات إرهابية تعمل ضدها بخدمة مصالح أجنبية.
انطلاقاً من هذه المسوّغات، من الأفضل لإسرائيل انتهاج سياسة منضبطة والردّ، عندما تقرّر القيام بذلك، بشكل مركّز وسرّي ضد منفّذي العمليات الإرهابية ومرسليهم مقابل الانجرار إلى دوامة من الدماء والحرب، اللذين فقط يساعدان العناصر الموجودة في الجانب الخاسر للمراحل التاريخية في العالم العربي لتشتيت الغضب الموجّه ضدهم إلى إسرائيل".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2012-07-26