ارشيف من :ترجمات ودراسات
دراسة: تبعات انتخاب مرسي في عيون إسرائيلية
مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات / إعداد: إبراهيم خطيب
مدخل:
بعد صدور النتائج النهائية لانتخابات الرئاسة المصرية، والتي أفرزت فوز مرشح حزب الحرية والعدالة الدكتور محمد مرسي، توالت ردود الأفعال الدولية حول هذه النتائج في الدولة الأولى عربياً من حيث عدد السكان وذات الثقل الجيوسياسي في الشرق الأوسط، لا سّيما أنها جاءت بعد ثورة شعبية قدّمت على إنها المميزة عربياً في العصر الحديث، وأصبحت أشبه بمثال ونموذج يشار إليه بالبنان في الدول العربية.
إن شعوب الثورات العربية ضمن ما يسمى اصطلاحاً بالربيع العربي، انتظرت بفارغ الصبر التحول وإفرازات هذا الربيع وثماره، ولا شك إن التحول من نظام ديكتاتوري قمعي إلى نظام ديمقراطي مدني يكفل الحريات هو تحول كبير، تصبو إليه عيون الملايين.
لكن لا يمكن إغفال أن هناك من يتابع حصاد هذه الثورات بمنظاره وبتأثيراته الخاصة عليه، ولا شك أن المؤسسة الإسرائيلية هي من أكثر المتأثرين بهذا الربيع والتي تراقبه بعين متفحصة، مترقبة ومتحسبة لكل نتائجه، ولا يمكن إغفال أن أكثر دول الربيع العربي أهمية للمؤسسة الإسرائيلية هي مصر، لثقلها ولكونها مفتاحا ولاعبا مركزيا في المنطقة، ولكونها قد وقعت على معاهدة سلام بينها وبين المؤسسة الإسرائيلية ، أدت إلى حصول متغيرات جوهرية وهامة في خارطة الشرق الأوسط عموما والقضية الفلسطينية خصوصا، وأدخلت إسرائيل من البوابة الأمامية إلى دول منطقة الشرق الأوسط وأقامت العديد من الدولة العربية علاقات مع إسرائيل بعد أن فرَّ قائد المسيرة من الحظيرة ، كما أشعرنا أحمد مطر.
سياسة الانتظار:
من خلال ما رشح من معطيات على الصعيدين الإعلامي والرسمي ، يبدو أن ما يميز السياسة الإسرائيلية على مستوى الملف المصري وخصوصاً في أعقاب صدور نتائج انتخابات الرئاسة هي سياسة الانتظار، وعدم إصدار تصريحات ممكن أن تسيء لمستقبل العلاقات. ولكن في نظرة فاحصة ابتداء من مطلع هذا العام سنجد أننا أمام ثلاثة خطوط ميزت اللون السياسي الإسرائيلي المكون للائتلاف الحاكم في إسرائيل الذين تجمعهم المصلحة القومية العليا والمتمثلة بالأمن .ففي حين وجدنا رئيس الوزراء الإسرائيلي يتحدث بلغة المبارك للديمقراطية والانتخابات في مصر من جهة ومحذرا من القوى الإسلامية من جهة أخرى ،وذلك كما يتضح من خطابه أمام الكنيست (الليكود، 2.2.2011) ، فإنه في المقابل طالب القيادة الامريكية من خلال اللوبي الصهيوني بالضغط على مرسي للسير في سياسة من سبقوه.
لقد اعتبر نتنياهو في خطابه المذكور ما يحدث في مصر هام جدا ، وأنه محل إلهام عالمي كما أنه محط اهتمام كبار رجالات العالم ، في واشنطن وباريس ولندن ، ذاهبا إلى أن مصر ديمقراطية ستكون خير للسلام ، على اعتبار انه "كلما كانت قواعد الديمقراطية قوية ستكون أسس السلام أكثر قوة" ، وقد أشار في كلمته المذكورة آنفا " نحن مع قوى التي تدفع نحو الحرية والسلام وضد القوى التي تريد فرض الاستبداد والإرهاب والحرب"... ونجد أن نتنياهو كان أكثر وضوحا وقلقا في خطابه الثاني أمام الكنيست في الثامن من شباط (يديعوت احرونوت،8.2.2011) ، بشأن سيطرة الإسلاميين على مقاليد الحكم في مصر ، وقد قال " ثمة خطورة في سيطرة الإسلاميين على مصر وجرها إلى الخلف ، وتقليد إيران ، ففي حين يشاهد المتظاهر المصري الدبابة المصرية ويقرأون على ظهرها الحرية ، فإنَّ المواطن الإيراني غارق في دمه بسبب إطلاق النار عليه" محذرا ومحرضا في الوقت ذاته على القوى الإسلامية ومحذرا من استلام الإسلاميين للسلطة بزعم استغلالهم للديمقراطية لفرض هيمنة إسلامية ، مستشهدا بحماس غزة وحزب الله لبنان وإيران .
لقد كان نتنياهو واضحا في طلبه من الأسرة الدولية أن تطلب من كل نظام قادم على مصر الالتزام بالسلام على اعتبار أن السلام بين الدولتين حسب رأيه مهم استراتيجيا للدولتين ، لأنه يحافظ على الاستقرار في المنطقة " .
مقابل هذا الخط واللون نجد أن وزير خارجيته الذي طالما هدد بقصف السد العالي كان أكثر وضوحا من رئيسه وتحدث بوضوح عن ضرورة نقل عدة فرق من الجيش من الشمال إلى الجنوب لأن الأمور تغيرت والمعادلات تبدلت وباتت مصر تشكل خطرا استراتيجيا بعد الثورة وتنتظر مصر اللحظة المواتية لإعادة نشر جيشها في سيناء ( معاريف،22.4.12)، مقابل هذه الألوان والخطوط فإن وزير الدفاع أيهود باراك قد تحدث في أول تعقيب رسمي على انتخابات مرسي من أنه ينتظر من القيادة الجديدة في مصر أن تلتزم " بالمعاهدات الدولية وباتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل ، على اعتبار أنه حجر الزاوية في استقرار منطقة الشرق الأوسط " وقال " إن هذا التغيير سنحتاج إلى زمن حتى نفهم نتائجه كاملة " وأضاف في حديث له أمام كتلته الانتخابية ،الاستقلال ، قال " ما حدث في مصر تغيير كبير وهام جدا في المنطقة وله نتائجه التي ستحتاج منا إلى وقت لفهمها وفيها من الفرص والتحديات ، وأنا على ثقة من أننا سنستمر على الأمد البعيد في متابعة ومحاولة العمل من أجل الحفاظ على مصالح إسرائيل الأمنية والقومية ، والمحافظة على دورنا بكل إمكانياتنا من أجل استقرار المنطقة والسلام والهدوء فيها "( حزب الاستقلال، 25.6.12)
مما سبق نجد أن سياسة الانتظار هي الأساس الذي تعتمده المؤسسة الإسرائيلية حتى هذه اللحظات في التعامل مع المشهد المصري الراهن ، ويمكننا أن نتلمس ثلاثة ركائز مهمة بالنسبة للمؤسسة الإسرائيلية ، وهذه الركائز هي أمن إسرائيل القومي وأمنها على التخوم الجنوبية والحفاظ على اتفاقية السلام.
ومن الواضح أنَّ هذه السياسة ،أي سياسة الصمت والانتظار من قبل الطبقة الحاكمة بعد انتخاب مرسي وتنصيبه، ليست مقبولة على المستوى السياسي الإسرائيلي برمته ، ولكن فرض رئيس الوزراء توجيهاته بهذا الخصوص ، هي التي ألزمت المستوى السياسي العمل بمقتضى هذه السياسة التي يرى فيها نتنياهو مصلحة قومية عليا ، علما أن بعض غلاة الوزراء ناهضوا هذا الأمر وصرحوا تصريحات مختلفة كشفت عن تخوفاتهم مما حدث في مصر كما هو الحال مع موشيه يعلون الذي اعتبر على صفحته على الفيسبوك فوز مرسي نصرا للإرهاب وإدخال مصر في محور الشر ، وحتى غلاتهم وعلى رأسهم رئيس السياسة الخارجية ليبرمان الذي يبدو أنه أحجم بإيعاز حكومي من الحديث في هذا الشأن مع أنه في عهد مبارك هدد بقصف السد العالي، ويبدو أن هذه السياسة ، سياسة الانتظار ، مشوبة بالقلق والحذر ،وترقب للمستقبل وعدم استباق الأحداث وشحن الأجواء (بدوان، 2012).
سياسة الانتظار الإسرائيلية وعدم التعامل بنهج تصادمي مع نتائج الثورة وبالأخص مع نتائج الانتخابات – على الأقل بالعلنـ تنبع من محاولة المؤسسة الإسرائيلية لاكتساب القيادة المصرية الجديدة لطرفها وخصوصاً لحاجتها للاستقرار على حدودها الجنوبية (الزيتونة، 2011).
هذا لا يمنع أن تكون القيادة الإسرائيلية ضجرة من نتائج الثورات العربية عموما والمصرية خصوصاً ، باعتبار أن هذه النتائج لها تبعات خطيرة على إسرائيل وستؤدي إلى صعود قوى إسلامية لا تقبل بإسرائيل وبنهجها الاحتلالي، ولا يمنع ان تقوم المؤسسة الإسرائيلية بمحاولة إجهاض الثورات وخصوصاً الثورة المصرية (الزيتونة، 2011).
الرسالة التي بعثها نتنياهو إلى مكتب رئاسة الجمهورية المصرية وكشفت عنها الخارجية الإسرائيلية تبين بوضوح أن إسرائيل تتعامل مع الملف المصري بأهمية بالغة أو تترقب مجريات الأحداث فيه وتطمح بالحفاظ على اتفاقية السلام ، ففي رسالة رئيس الوزراء الإسرائيلي القصيرة التي أبرقها للرئيس المصري محمد مرسي قال:" إن إسرائيل تقدّر العملية الديمقراطية في مصر وتحترم نتائجها. إسرائيل تتطلع إلى مواصلة التعاون مع الحكومة المصرية بناءً على معاهدة السلام بين البلدين التي تعتبر مصلحة للشعبين وتساهم كثيرا في الاستقرار في المنطقة" (وزارة الخارجية الإسرائيلية، 24.6.12)
يتضح مما سبق أن نتنياهو قام بأجراء بروتوكلي ليس أكثر، شدد فيه على أهمية معاهدة السلام، ولم يتخذ موقفا واضحا في التعامل مع الشأن المصري، بل كان رده هو استطلاعي مترقب لردود الفعل المصرية.
مستقبل العلاقات بعيون الكتّاب والساسة الإسرائيليين:
يبدو أن مستقبل العلاقات بين إسرائيل ومصر هو ما يقلق كل إسرائيلي يتحدث في الشأن المصري، ينبع هذا الاهتمام الإسرائيلي من كون مصر الدولة العربية الكبرى ولها تأثيرها السياسي الكبير في المنطقة والعالم، ولكون جيشها من اكبر الجيوش في العالم، إذ تشير التقديرات انه الجيش العاشر من حيث الحجم (معاريف، 28.6.12)، كما أن اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل هو مهم لضمان امن إسرائيل من الحدود الجنوبية، كل هذا يدفع الإسرائيليين للاهتمام بكل ما يحدث في مصر.
هذا الاهتمام بمستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يمكن ملاحظته من خلال متابعة المواقع الإعلامية الإسرائيلية التي ما انفكت تتابع نتائج الانتخابات الرئاسية وبشكل مستمر، والتساؤل الدائم بكل خبر أو مقال؛ هل تحدث الرئيس مرسي عن إسرائيل أو أشار إليها ولو بالرمز. وللتدليل على المتابعة الدقيقة لما يدور في مصر فقد لاحظ المراقبون الإسرائيليون وكذلك المحللون السياسيون أن الرئيس مرسي لم يذكر اسم إسرائيل ولم يتحدث عنها في خطاباته المتكررة – والتي كانت كلها على غاية في الأهمية السياسية والإستراتيجية –ولو مرة واحدة لا تصريحا ولا تلميحا ، وهو ما دعاهم للاستنباط والتحليل من أن العلاقات مع مصر لم تعد كما كانت (يديعوت احرونوت، 30.6.12).
محلل الشؤون العربية في القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي "عوديد غرانوت" تطرق إلى الموقف الإسرائيلي من التحولات في مصر والى فترة الانتخابات برمتها. وكتب "في إسرائيل بطبيعة الحال، يكثرون من الانشغال بموقف المرشحين من اتفاقية السلام التي تم توقيعها مع مصر ويحاولون التكهن من كل كلمة أو قول يدلي به هذا المرشح أو ذاك خلال حملته الانتخابية، وكيف سيتعامل معنا في حال انتخابه. وهذه أمور هامة ومن الجدير التدقيق فيها، لكن في هذه المرحلة يحظر المبالغة أو الغرق في سوداوية أو فقدان العقل والبصيرة. وينبغي أن نذكر أن العلاقات مع إسرائيل خاصة، وسياستها الخارجية عامة، ليست في رأس اهتمامات الناخب المصري" (المدار، 3.6.12)
تقسيم النظرة الإسرائيلية للعلاقات مع مصر الى اتجاهين:
الأول يرى بأن العلاقة ستستمر ولكن ستكون أبرد من باردة: يقول ايهود براك عن اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر "اتفاق السلام مع مصر هو ذخر استراتيجي وأنا لست آسفا على يوم واحد فيه. ونحن نتوقع أن يتم الحفاظ على جميع الاتفاقيات مع مصر واحترامها فهذه مصلحة مصر والمنظومة الدولية كلها". لكن باراك لم يخف خيبة أمله من نتائج الانتخابات الرئاسية في مصر بالقول إن "ما بدا في البداية على أنه ربيع عربي تبين أنه شتاء إسلامي، والعداء لإسرائيل يستخدم أساسا لتجنيد الدعم السياسي" (المدار، 3.6.12).
ويقول يتسحاق لفانون السفير الإسرائيلي السابق في مصر انه لن يكون هناك مواجهة وشيكة بين مصر وإسرائيل وذلك لأن الطرفين غير معنيين بذلك، ويضيف بأن الشعب المصري غير معني بمواجهة وكراهية مع إسرائيل (معاريف، 1.7.12) . ويقول لفانون إن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل ممكن أن يطلب مراجعتها من قبل المصريين، ولكن مصر ما بعد الثورة أبداً لن تسعى لإلغاء الاتفاقية ، ويشير إلى أن هذه الاتفاقية قد شارك فيها ثلاثة أطراف وفي الصميم منهم الولايات المتحدة ، ولا يمكن اتخاذ إجراء كهذا ومواجهة الولايات المتحدة من قبل المصريين. ويشير لفانون ان مرسي ومع تصريحاته الداعمة للفلسطينيين الا انه لن يدعمهم على حساب المصريين ومصالحهم.
كما تظهر بعض التصريحات لسياسي إسرائيلي على مستوى رفيع (هارتس، 27.6.12) ان العلاقة بين مصر وإسرائيل لن تقطع، ويرسل رسائل طمأنة مؤكداً على أن العلاقة بين المؤسسة العسكرية المصرية والإسرائيلية ستستمر على حالها، ويشير إلى أن إسرائيل ترى ان هناك مشاكل مشتركة للمصريين والإسرائيليين تتمثل بالإرهاب والخطر الإيراني وبالقطع قضية السياحة..... هذه التطمينات وحسب المصادر الإسرائيلية أقر بالحصول عليها نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني ايالون قائلاً: "علينا انا لا ننسى ان مبارك كذلك لم يزر إسرائيل، الرسائل التي تصل من القاهرة هي رسائل طمأنة" (هارتس، 30.6.12).... رسائل الطمأنة التي أشار إليها ايلون تأتي من المؤسسة العسكرية المصرية .ففي دراسة صدرت عن معهد أبحاث الأمن القومي في مجلته مباط عال " نظرة شاملة " يوصي البروفيسور عودد عران حكومته إلى عدم الانجرار وراء الاستفزازات على الجبهة الجنوبية وبالتحديد من قبل الفلسطينيين ، ويوصي بضرورة التواصل مع المؤسسة العسكرية المصرية والبقاء على خط دافئ معها من جهة والاستعانة وبقوة بالحكومة والكونغرس الأمريكيين من جهة أخرى باعتبارها لاعب مركزي في عملية السلام بين البلدين، ومصر مرتبطة بناء على هذا الاتفاق بدعم مالي ـ ملياري دولار سنوياـ وبالتالي يمكن من خلال هذه الفرجة التغلغل الى المؤسسة الجديدة ، مع انه يشكك في جدوى الضغط على مصر من خلال هذا العامل (نظرة شاملة، 6.2012) ، وكان الرئيس المصري قد كتب مقالا في الغارديان كشف فيه النقاب عن دور مصر المستقبلي ورفضه ان تكون مصر على هامش الأمم ، معتبرا اختفاءها.
وتشير التقديرات الإسرائيلية الى أن العلاقات في المرحلة القريبة لن تتغير، وأن من سيتكفل بإدارة الملف مع إسرائيل هم الجيش، المخابرات العامة ووزير الخارجية الذي لن يكون من الإسلاميين (هارتس، 30.6.12). ولا شك أن زيارة "يتسحاق مالكو" مبعوث نتنياهو لمصر – بعد انتخاب مرسيـ ولقاءه مع رئيس المخابرات العامة مراد وافي وعسكريين مصريين جاءت لجس النبض ومعرفة الواقع المصري ومستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل ، ويشير الإسرائيليون الى حصولهم على تطمينات كهذه من القيادة العسكرية المصرية (القناة الثانية الاسرائيلية، 2.7.12)
كما يمكن إضافة عامل آخر يطمئن الإسرائيليين بأن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل سيتم الحفاظ عليها، وهو وجود القيادة الأمريكية على الخط ، فقد حصلت المؤسسة الإسرائيلية على رسائل طمأنة من الأمريكان بأن اتفاقية السلام سيتم الحفاظ عليها (هارتس، 27.6.12) مع إمكانية التغيير في الملحق الأمني الخاص بالاتفاقية كما يطالب المصريون.
عامل آخر يضاف إلى سلسلة التطمينات التي تعطي للإسرائيليين نوعاً من الراحة حول اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر، هو ان اهتمام المصريين في هذه المرحلة ليس منصباً حول العلاقة مع إسرائيل ، وحتى أن الموضوع لم يكن في طليعة الأجندة الانتخابية ، مما يعني انه لن يكون هو الموضوع الذي يشغل بال وهموم صانعي القرار المصريين ولا الشعب المصري كما يشير محلل الشؤون العربية في القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي "عوديد غرانوت" (المدار، 3.6.12).
كما أن الوضع الاقتصادي السيئ في مصر يصب في مصلحة المحافظة على العلاقات مع إسرائيل ، فمن ناحية هناك ارتباط مصري بالمساعدات الأمريكية التي تعطى بموجب اتفاقية السلام، ومن ناحية أخرى فإن قضية الاقتصاد وتطوير القطاع الاقتصادي ستكون الشغل الشاغل لكل حاكم جديد لمصر، وهذه القضية ستحجبه عن الالتفات للقضايا الخارجية؛ فتوفير 90 مليون رغيف خبز بشكل يومي هو ما يشجع الإسرائيليين بشكل أو بآخر للراحة ولو لفترة وجيزة (بن اليعزر، 26.6.12).
الضغوط الدولية هي الأخرى ستكون عاملا يعتمد عليه الإسرائيليون للجم السلطات المصرية في حال سعت لتغيير في سياستها تجاه إسرائيل، وهنا سيكون ضغط دولي للحفاظ على هذه العلاقة أو على الأقل على عدم تطورها لمواجهة ـ كما يشير "دوري جولد" رئيس مركز القدس لشؤون الجمهور والدولة ومستشار نتيناهو وسفير إسرائيل السابق في الأمم المتحدة (يسرائيل هيوم، 2.7.12) ـ .
الثاني يرى بأن العلاقة ستؤدي لمواجهة حتمية: يقول الوزير السابق فؤاد بن اليعزار – وهو المعروف بعلاقاته القوية بمبارك ورجالاتهـ في مقابلة بال 26.6.12 في قناة الكنيست أنه يتوقع أن تتجه الأمور إلى مصادمة مع الرئيس الجديد، وأضاف بأن على الإسرائيليين الاستعداد لمواجهة عسكرية مع مصر، وبأقل حد يمكن أن تكون علاقة باردة جداً!
ان التطورات الثورية والتغييرات في العالم العربي والتي تتجه لسيطرة قوى ثورية لا ترضى بالأنظمة السابقة وسياساتها ككل اعتبرها عاموس جلعاد رئيس الطاقم السياسي الأمني في وزارة الدفاع "الإسرائيلية" بأنها توازي "إعلان حرب على وجود إسرائيل"، وهذا يدل على ان اسرائيل يجب ان تكون مستعدة لحرب كهذه ،، كما يشير في حديثه الذي يبدو انه استراتيجي لمستقبل اسرائيل (الزيتونة، 2011).
اذا ً هناك استعداد إسرائيلي كامل للصراع مجدداً مع نظام حكم مصري جديد يمكن أن يعيد التعامل مع "إسرائيل" باعتبارها عدواً استراتيجياً. هذا المستوى من الصراع هو الأهم، وهو الذي سوف يفرض على الإسرائيليين التأسيس لنظرية أمن "إسرائيل" جديدة تأخذ في اعتبارها أن عدواً استراتيجياً أضحى موجوداً على حدودها الجنوبية، وأن تغيرات مهمة في خرائط التحالفات والصراعات الإقليمية قد تفرض نفسها على مستويين، أولهما: تفكيك حلف أو محور الاعتدال العربي وانفراطه ،، وثانيهما : تأسيس لشراكة مصرية إيرانية تركية قد تضع "إسرائيل" في حالة حدوثها أمام مأزقها التاريخي ظلت تخشاه وتتحسب له،،،، وعندها ستكون مطالبة بالإجابة على أسئلة "وجودية" بالأساس (الزيتونة، 2011).
وفقا لدراسة عودد عران فإن إسرائيل تطمح من القيادة الجديدة في مصر وهي تعالج المستجدات والتحديات أن تكون واقعية في العلاقات بين مصر وإسرائيل .
خطر آخر يمكن أن يؤدي إلى صدام بين إسرائيل ومصر من وجهة نظر إسرائيلية؛ هو الوضع في سيناء ، فإسرائيل لا ترى في مرسي الشخصية التي يمكن أن تحدث تغييرا هناك، والسيطرة على الوضع الأمني حسبما تريد إسرائيل والعمليات التي تجري هناك ممكن أن تجر لمواجهة؛ لكون إسرائيل لن تقبل أن يستمر الوضع المتدهور هناك، فالخطر الأمني هو الهاجس الأهم والأول للسياسيين الإسرائيليين (هارتس، 27.6.12)، ولذلك ستوضح تل أبيب لمصر أنها لا يمكن أن تتحمل فوضى وعدم سيادة مصرية في سيناء (عودد، 2012) وبالتالي فهي ليست ملزمة بالبقاء محتفظة بسياسة ضبط النفس، ومن حقها إخبار مصر أن استمرار الفوضى في سيناء وعدم السيطرة على الأوضاع سيؤدي إلى تدخل عسكري إسرائيلي في عمق الأراضي المصرية ، علما أن تدخل عسكري إسرائيلي في العمق المصري "سيناء " سيؤدي إلى تداعيات كبيرة في المنطقة ، وعلى إسرائيل أن تدرس خطواتها في المنطقة عموما وليس في مصر فقط وذلك في ضوء التطورات التي تشهدها المنطقة (عودد، 2012) .
إن أي رد فعل إسرائيلي على ما يدور في سيناء سيحمل معاني وتداعيات كثيرة تترك آثارها على المنطقة برمتها ، والمؤسسة الإسرائيلية قلقة من حالة الانفلات الأمني التي تشهدها سيناء –على حد زعم الإسرائيليينـ كما أنها قلقة من سيناريوهات قد تحدث مستقبلا في ظل رئيس محسوب على الإخوان المسلمين وحكومة قد تكون موالية ، خاصة وان الإخوان المسلمين كما يقول بعض المفكرين الإسرائيليين يحملون أفكارا ومواقف مسبقة وسيئة جدا عن إسرائيل ، ومن الإسرائيليين من وصل تخوفه إلى حد افتراض أن الإخوان المسلمين سيثورون مناطق بعينها ضد إسرائيل كالفلسطينيين والأردن لخلق حالة من القلق الدائم لدى المؤسسة الإسرائيلية حكومة وشعبا ، وذلك لجرها إلى حرب مفتوحة ، وهم متخوفون من الانجرار وراء ردود أفعال تنتهي بقيامهم باحتلال سيناء ، الأمر الذي يعني فتح الباب على مصراعيه على كافة الاحتمالات.
ويمكن رؤية الاستعدادات الإسرائيلية لمواجهة محتملة كهذه بين مصر وإسرائيل من خلال طلب الجيش الإسرائيلي لـ 15 مليار شيكل من أجل تأمين الحدود الجنوبية التي زاد الخطر فيها حسب قولهم بعد صعود محمد مرسي للحكم (معاريف، 28.6.12).
سبب آخر يمكن أن يؤدي لمواجهة بين إسرائيل ومصر؛ هو علاقة مصر بقيادة مرسي بحركة حماس، فحسب البروفسور الإسرائيلي يورام ميتال رئيس مركز حاييم هرتسوغ لأبحاث الشرق الأوسط في جامعة بن غريون فإن مرسي سيكون بعلاقة قوية مع حركة حماس، هذه العلاقات ممكن أن تكون طريقا لهدنة طويلة الأمد بين إسرائيل وحماس، أو أن تكون علاقة مسببة لانتكاسة قوية وأزمة بين إسرائيل ومصر ، وسيكون ذلك إذا ما نشبت حرب بين حماس وإسرائيل، فلن تستطيع أن تقف مصر على الحياد أو حتى أن تدعم إسرائيل بشكل غير مباشر بعهد مبارك كما يرى، بل ستقف لجانب الفلسطينيين وتدعمهم (يديعوت احرونوت، 25.6.12).
ومما يغذي هذا التوجه حول مواجهة مع مصر؛ هو استخدام فزاعة الإسلاميين وسياسة التخويف المتبعة من أكثر من جهة إسرائيلية ، يبرز ذلك في الإعلام الإسرائيلي واليمين الإسرائيلي؛ إذ يقومون بسياسة التخويف من الإسلاميين ومن صعود الإخوان للحكم بشكل مستمر ودائم، فمثلاً اختارت كبرى الصحف والمواقع الإسرائيلي ـ مثل يديعوت احرونوت ـ كلمات لتعنون بها نتائج انتخابات الرئاسة المصري بالعنوان التالي:"مصر اختارت الإسلام" وفي صدر حديثها عن النتائج تسمي جماعة الإخوان المسلمين بالمتطرفة (يديعوت احرونوت، 26.6.12).
وفي نفس السياق يقول سفير إسرائيل الأسبق في مصر "تسفي مازال" في مقال له أن الإخوان سيستمرون بسياسة الكراهية وتغذية الإرهاب ولن يتغيروا ولن يكونوا اناساً ديمقراطيين ورجال سلام أبدا ، ويحذر الجميع من الإخوان وصعودهم للحكم مطالباً بنهج واضح رافض للإخوان والتعاطي الايجابي معهم وقبولهم كلاعبين ديمقراطيين شرعيين في المنطقة (يديعوت احرونوت، 2.7.12).
كما وأن هناك تخويف من كون العلاقة مع مصر والمواجهة معها ستكون وفق سياق ديني وليس سياسي، حيث يرى المحلل العسكري في "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، أن "’الجمهورية المصرية الثانية’ برئاسة رئيس إسلامي، ستنقل التوتر بين إسرائيل ومصر من خلافات سياسية ـ إقليمية إلى خطوط مواجهة دينية... وعلينا الاعتياد على حقيقة أن حدود إسرائيل الجنوبية، وعلى طولها كلها، هي حدود معادية وحدود مواجهة" (المدار، 21.6.12).
مستقبل العلاقات... الى أين؟
يبدو أن مستقبل العلاقات بين إسرائيل ومصر تحكمها الآن ردود الأفعال والمتغيرات في الساحة المصرية، وما تعتمد عليه إسرائيل في علاقتها مع مصر هو قوة علاقتها مع قيادة الجيش المصري، الذي أرسل العديد من التطمينات للمسؤولين الإسرائيليين بأن اتفاقية السلام ستستمر كما كانت وسيكون ملف العلاقات المصرية الإسرائيلية بيدها هي.
إن التخوف الإسرائيلي ينبع بالأساس من كون الإخوان المسلمين والرئيس مرسي، هم تيار إسلامي داعم للمقاومة وداعم لحقوق الشعب الفلسطيني ولا يقبل بالاحتلال الإسرائيلي ولا يعترف بشرعية الاحتلال وهذا ما يقلقهم، فهم يرون أن العلاقة مع هذه القيادة لن تكون علاقة تابع ومتبوع كما كانت في العهد البائد ـ عهد مبارك ـ ،وإنما ستكون سياسة رافضة للتبعية كما قال الرئيس مرسي في خطابه في ميدان التحرير، وستكون داعمة للمقاومة، طبعاً هذا الأمر لن يروق لإسرائيل خصوصاً ان حركة حماس والإخوان المسلمين هم بعلاقة قوية.
عدم الرضا من إسرائيل وسياستها والبعد العقدي في النظرة لإسرائيل هو مكون أساسي في العقل الباطني الإسرائيلي والذي يجعلهم دائمي التوجس من البعد الديني وكل حركة تحمل مفاهيم دينية، وقد أشاروا لذلك في حديثهم عن حركة الإخوان المسلمين، كما أن ذلك لا يمكن إغفاله من الاصطلاحات المستعملة عند السياسيين والصحافة العبرية، مثل "مصر اختارت الإسلام" والتشديد على البعد الديني والنظرة الدينية للإخوان المسلمين.
لكن لا يمكن إغفال أن الوضع الداخلي المصري وخصوصاً الوضع الاقتصادي هو ما سيقرر جدول أعمال الإدارة المصرية وهو سيكون صلب عمل القيادة المصرية، وهذا الأمر مفهوم بالنسبة للإسرائيليين ويضعوه في حساباتهم وهو ما يبعث لديهم الشعور بالطمأنينة على المدى القصير، فالإسرائيليون يرون في أن الشأن الاقتصادي سيكون لب عمل القيادة مقارنة مع باقي القضايا الحارقة التي ورثها الرئيس الحالي من العهد البائد ، أما قضية السلام مع إسرائيل والعلاقات معها فإنها ستكون في آخر سلم أولويات القيادة المصرية في هذه المرحلة التي يسعون فيها لبناء الدولة المصرية ببناء داخلي سليم سيكون محصلتها دولة قوية تخيف إسرائيل في المستقبل....ولذلك فإنهم سيسعون لتقويض هذا التقدم والتغيير ومشروع النهضة الذي ينادي به الرئيس المصري.
في هذا السياق يعول المتابع الإسرائيلي للشأن المصري كثيرا على المعونات الأمريكية ، ظانا أن لها دورا مركزيا في الاقتصاد المصري ، وهو ـ أي الإسرائيلي ـ يسعى لفرض حالة من الهيمنة على المصري من خلال لافتة المساعدات المالية المرتبطة باتفاقية كامب ديفيد ،علما أن هذا الموضوع شائك ومحمل بالمعطيات التي إذا ما تقدمت الحكومة الأمريكية بخطوة إيقاف أو تقليص أو تأجيل فإن هذه المستحقات ستثار ، ومن المتوقع ان تكون هذه فرصة تاريخية لهذا النظام لفض اليد من هذه الأغلال .
المُشْكل في هذه القضية –المساعدات الأمريكية لمصرـ أن الإسرائيلي مقتنع أنها مركب من مركبات الاقتصاد المصري وبالتالي ، وفقا للظن الإسرائيلي، على من يقود مصر أن يحافظ على هذه المساعدات أو يجد لها بديلاً، وطبعاً هذه المساعدات الأمريكية ستكون مرهونة بحفاظ المصريين على اتفاقية السلام مع إسرائيل، فقد كانت هذه المساعدات جزءا من اتفاق كامب ديفييد، وبذلك سيكون القرار المصري مرتبطا بمصالح خارجية أمريكية وأوروبية بالأصل، وهذه الدول يهمها ضمان سلامة إسرائيل، لذا على القيادة المصرية إيجاد البديل لكي تكون خارج إدارة السيطرة الأمريكية الإسرائيلية.
الجيش المصري هو اللاعب القوي الذي تعقد عليه القيادة الإسرائيلية آمالها في الفترة الأخيرة ، وكل العلاقات الإسرائيلية المصرية ستكون بيد الجيش المصري والمخابرات المصرية، وستكون العلاقات المصرية الإسرائيلية محكومة بالقضايا الأمنية، ولا شك أن العسكر في هذه المرحلة يملكون قوة التقرير في ذلك، كما انه يظهر ان الرئيس مرسي سيحجم عن الزج بنفسه في هذا الملف وسيتركه للجيش في هذه المرحلة، ولكن هذا لا يعني خضوعه للاملاءات وخذلان الشعب المصري ،فهو لم يقبل استقبال مكالمة من رئيس الوزراء الإسرائيلي ولم يقبل لقاءه حتى بعد وساطات أمريكية (عنيان مركزي، 1.7.12)، وهذا يشير إلى أن الرئيس مرسي ومؤسسة الرئاسة لن تقابل الإسرائيليين كما كان يقابلهم نظام مبارك، ولن تكون خاضعة لهم، وستسعى لتجنبهم، وبنفس الوقت عدم المصادمة معهم في الوقت الراهن.
النظرة الأمنية هي عامل مهم في العلاقات المصرية الإسرائيلية ؛فكل ما يهم السلطات الإسرائيلية هو الوضع الأمني ،وهو يكمن في سلم أولويات السلطات الإسرائيلية، وهذا سيحكم علاقتها مع مصر، وبذلك كانت الزيارات الإسرائيلية الدائمة والعلاقات الدائمة مع الجيش المصري لتأمين الحدود الجنوبية من أي عمل مقاوم يستهدف إسرائيل، وعليه فأي تدهور في العلاقات السياسية مع أهميته سيبقى مقبولاً ما دام لم يمس بالبعد الأمني، وهنا يشار إلى كثرة الحديث عن الملحق الأمني الذي يطالب المصريين بتغييره ويصر الإسرائيليون على إبقائه على حاله لأنه يضمن عدم وجود قوات مقاتلة مصرية ثقيلة في سيناء وهذا يدل على التخوف الإسرائيلي من وجود قوة مصرية كثيفة هناك.
خلاصة:
إن انتخاب مرسي في العيون الإسرائيلي لم يكن هو الخيار الإسرائيلي المفضل كما أشاروا هم لذلك، بل على العكس كان الخيار الأسوأ للإسرائيليين، ولكنهم يعرفون أن هناك واقعاً جديداً في مصر يجب التعامل معه ؛ وهو وجود رئيس إسلامي في سدة الحكم، رئيس لا يرضى بالسياسات الإسرائيلية، وداعم لقضية فلسطين التي يعتبرها قضيته.
ولكن المؤسسة الإسرائيلية تحاول الآن التعامل مع هذا الواقع من خلال إيجاد منافذ أخرى للحفاظ على علاقتها مع مصر ،وبالأخص على العلاقة الأمنية، وهذا المنفذ هو الجيش والمخابرات العامة المصرية التي ما زالت تحكمها نفس القيادات في زمن مبارك ولديها نفس العقلية السابقة، إضافة لسيطرتها الفعلية على البلاد.
كما وأن الرئيس مرسي سيكون جل همه في المرحلة الأولى هو الوضع الداخلي المصري، وبذلك يكون من الجيد له مؤقتاً أن لا يتعامل مع الملف الإسرائيلي وتركه في جعبة الجيش المصري.
من خلال قراءات خطابات الرئيس المصري فلن يطول اليوم الذي سيطالب الرئيس بكامل صلاحياته الدستورية بما فيها مسؤوليته على الجيش، الأمر الذي يعني انه على المدى البعيد سيكون ـ بناء على خلفيته العقدية والسياسيةـ لزاما عليه حسم الموقف مع الجيش، ولذلك يذهب بعض المحللين(عودد، 2012) إلى أن محادثات تتم بين الرئيس والجيش لخلق حالة من التوافق تجنب البلاد صدامات، بخاصة وان الجيش وفي بعهده وسلم السلطة في التاريخ المحدد .
إسرائيل تعلم يقينا أن مصر اليوم ليست مصر الأمس، ولن تكون مصر الغد نسخة عن واقع اليوم، وبالتالي جاءت تصريحات كل من الأقطاب الثلاثة : نتنياهو، باراك ، ليبرمان ، تصب في المصلحة القومية الإسرائيلية بأبعادها الإستراتيجية والمرحلية .
هذه النظرة الإسرائيلية المتخوفة والرافضة للخيار الإسلامي في مصر ستترجم إلى سياسات وتوجهات سيتم العمل عليها في الفترة القادمة، وستعتمد المؤسسة الإسرائيلية على مجموعة عوامل ذاتية ومحلية مصرية وإقليمية ودولية لإفشال هذه التجربة في إدارة شؤون البلاد ، ولن تتوانى في وضع العراقيل لإفشال تجربة الإخوان المسلمين في الحكم، لكي لا يتم تطوير مصر وبناؤها حتى تصبح قوة إقليمية حرة ذات سيادة وقرار حر، لأنه عندها ستكون إسرائيل هي الخاسر الأكبر.
سنوات العسل الإسرائيلية مع مصر السادات ومبارك قاربت على الأفول ، وباتت سياسات أخرى تطل برأسها على المشهد الإقليمي ستكون فيها الندية ،ويدل على هذا تصريح الرئيس مرسي بأن أساس العلاقات الخارجية في إطار المصالح العليا لمصر ، فمصلحة مصر أولا ، الأمر الذي يعني أن تقبل المؤسسة الإسرائيلية بالسياسة الباردة أو الباردة جدا في سياق الحفاظ على سلام بارد يضمن أمن إسرائيل ، أو تبحث عن بدائل أخرى .
في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها مصر الثورة والجمهورية الثانية ، وفي ظل صراعات كسر العظم الخفية التي تطل برأسها بين الحين والآخر بين حكومة الثورة والدولة العميقة ستعيش المؤسسة الإسرائيلية شهر عسل مدته قصيرة في المدى القريب، وسيترجم بالاستمرار بالعلاقة الباردة بل الباردة جداً بينها وبين مصر، ولكن هذا الشهر لن يطول كثيراً وهي تعرف ذلك وتستعد لذلك، فهل يعد المصريون العدة لمواجهة ذلك!
المصادر:
ـ القناة الثانية الاسرائيلية. (2.7.12). للمرة الاولى في عهد مرسي: مبعوث نتنياهو يلتقي مع مسؤولين في القاهرة.
ـ الليكود. (2.2.11). خطاب رئيس الوزراء نتنياهو في جلسة الكنيست.
ـ المدار. (3.6.12). كيف تتابع إسرائيل انتخابات الرئاسة في مصر؟ . اضعط هنا
ـ المدار. (21.6.12). حول متابعة إسرائيل نتائج انتخابات الرئاسة المصرية الحكومة الإسرائيلية تستعد... للأسوأ!.
ـ بدوان، علي. (2012). صعود محمد مرسي بالعين الاسرائيلية.
ـ بن اليعازر، بنيامين. ( 26.6.12). مقابلة مع قناة الكنيست الاسرائيلية
ـ حزب الاستقلال. (25.6.12).اقوال ايهود براك وزير الامن في جلسة كتلة حزب الاستقلال.
ـ "عنيان مركزي". (1.7.12). نتنياهو يطلب الالتقاء بمرسي ولكن الرئيس المصري يرفض حتى محادثته بالهاتف.
ـ عران، عوديد. (2012). مصر الفترة الضبابية. مجلة " مباط عالـ نظرة شاملة عدد349/يونيو 2012" معهد دراسات الامن القومي –جامعة تل ابيب
ـ مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات. (2011). التقدير الاستراتيجي (30): مستقبل الموقف الاسرائيلي من مصر بعد ثورة 25 يناير.
ـ "معاريف". (22.4.12). ليبرمان يحذر امام نتنياهو: مصر مقلقة اكثر من ايران.اضغط هنا
ـ "معاريف".(28.6.12). جيش الدفاع الاسرائيلي للجبهة المصرية: يطلب زيادة ب 15 مليارد شيكل.
ـ "معاريف". (1.7.12). بيرس يبارك لمرسي: السلام هو فوز للطرفان.
ـ "هأرتس". (27.6.12). سياسي اسرائيل رفيع المستوى: مرسي لن يتهرب من اتفاق السلام.
ـ "هارتس". (30.6.12). نتنياهو في رسالة لمرسي: يجب الحفاظ على اتفاق السلام.
ـ "وزارة الخارجية الاسرائيلية". (24.6.12). تعقيب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو على نتائج الانتخابات المصرية.
ـ "يديعوت احرونوت". (8.2.11). نتنياهو: مصر ممكن ان تنقلب لإيران جديدة.
ـ "يديعوت احرونوت". (25.6.12). الجماهير في ميدان التحرير تنتظر محمد مرسي.
ـ "يديعوت احرونوت". (26.6.12). تاريخياً في مصر؟ "مرسي يعين نائبة للرئيس".
ـ "يديعوت احرونوت". (30.6.12). مرسي نصب كرئيس: سنقف لجنب الفلسطينيين.
ـ "يديعوت احرونوت". (2.7.12). هل يقلب مرسي جلده؟.
ـ "يسرائيل هيوم". (2.7.12). مرسي ومستقبل اتفاقية السلام.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018