ارشيف من :أخبار لبنانية

غاز إسرائيل غير محميّ... في الحرب وقبلها

غاز إسرائيل غير محميّ... في الحرب وقبلها
يحيى دبوق ـ "الاخبار"

تقدّر قيمة المادة الممكن استخراجها من الحقول النفطية والغازية قبالة سواحل فلسطين المحتلة، بمئات المليارات من الدولارات، وبالتالي تُعدّ، ذخراً استراتيجياً إسرائيلياً. إلا ان هذا الذخر الاستراتيجي هو أيضاً عبء وتحدٍّ غير مسبوق، من الناحية الأمنية. في الوقت الذي تنظر فيه تل أبيب بتفاؤل إلى منشآتها النفطية والغازية، تنظر أيضاً بقلق، نظراً إلى أن هذه المنشآت محل تهديد؛ فهي عرضة للاستهداف السهل نسبياً، في أي مواجهة مقبلة مع اعدائها.
والمسألة، إسرائيلياً، تتجاوز كون المنشآت أهدافاً سهلة، بمقدور أعدائها استهدافها في الحرب، وخاصة إذا بادرت إسرائيل إلى تنفيذ ما تعد به من تهديدات للبنى التحتية للبنان. بل إن أصل إمكان استهدافها، هو التحدي الحالي، في مرحلة اللاحرب. يشغل بال إسرائيل قدرة الأعداء على استهداف هذه المنشآت، الأمر الذي يفرض عليها أن تعمل على الحد من التداعيات السلبية لأصل الإمكان، قبل أن تعمل على حماية المنشآت في زمن الحرب. ليس أقله، ضرورة إفهام المستثمرين وشركات التأمين الدولية والمستوردين لاحقاً، أنها بحق قادرة على التعامل مع التهديدات واستيعابها ومواجهتها والحد منها.
من هنا يمكن المتابع أن يفهم تقطير إسرائيل وصفها للتهديدات، فيما يتجاوز المعقول حديثها عن القدرة الدفاعية و«الخطط المستقبلية»، للحماية ومواجهة السيناريوات المختلفة للهجوم عليها.

كل عدة أشهر، أو حتى أقل، تجتاح الخطط الحمائية والوسائل القتالية الجديدة، غير المسبوقة، وسائل الإعلام في اسرائيل، منها: إسناد الحماية لسلاح الجو الإسرائيلي، الذي نشر بالفعل، طائرات من دون طيار، ضمن خطة تنفيذية لتوفير حماية دائمة لمواقع التنقيب؛ ومن ثم، الكشف عن وسائل قتالية متطورة جداً، ومنها زوارق غير مأهولة، مزودة برادارات وصواريخ اعتراضية من نوع «باراك»، قادرة على اعتراض الصواريخ الموجهة نحو المنشآت (الصاروخ نفسه الذي كان على متن سفينة ساعر 5، التي استهدفتها المقاومة في اوائل حرب عام 2006)؛ ومن ثم، تغيير في المهمات، وإسناد الحماية أخيراً لسلاح البحرية الإسرائيلي الذي بادر، بحسب تأكيدات تل أبيب، إلى وضع الخطط اللازمة لحماية المواقع. هذه التأكيدات للقدرة الحمائية، يجري تداولها دورياً، وتظهيرها بنحو لافت في الإعلام الإسرائيلي. إلا أن التأكيد الأخير، إسرائيلياً أيضاً، فهو إشارات دالة على عدم نجاعة خطط الحماية ومنظوماتها، من بينها تأكيد أن أياً من المنظومات الاعتراضية الموجودة لدى الجيش الإسرائيلي، وأياً من الخطط التي يجري تداولها إعلامياً، غير قادرة على الحماية، لخصوصية الصواريخ الموجودة في حوزة حزب الله وتطورها، ولسهولة استهداف المنشآت من قبله، علماً بأنها (المنشآت) منتشرة بعيداً عن البر الإسرائيلي، ضمن مساحة مائية تبلغ 44 ألف كيلومتر مربع، وهي أكبر بمرتين من مساحة فلسطين المحتلة.


ويعرض ضابط رفيع المستوى في البحرية الإسرائيلية، لوكالة فرانس برس، (22/07/2012)، في إطار شرحه للخطة الدفاعية المسماة «الدرع» حول منصات الغاز، التي صدّق عليها الجيش الإسرائيلي وطلب وضعها موضع التنفيذ، فيرسل إشارات يستدل منها أن الخطط الموضوعة جاءت للاستهلاك الإعلامي ولأغراض الردع، ليس إلا. فالضابط يشير إلى أن «سلاح البحرية غير جاهز حتى الآن للقيام بهذه المهمة؛ لأن أسطولنا صمم منذ البداية للمعارك البحرية، ويجب علينا تشكيل قوة جديدة، بالإضافة إلى خطة تنفيذية للرد على كافة التهديدات المحتملة».

وفي تقرير نشره موقع «واللا» الإخباري العبري على الإنترنت (27/07/2012)، وهو أهم موقع اخباري إسرائيلي على الشبكة، نقل المحلل العسكري في الموقع، يوسي ميلمان، عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن «وجود صواريخ من طراز أم 600، بحوزة حزب الله في لبنان، يقلق إسرائيل أكثر من وجود صواريخ سكود»، مشيراً إلى أن هذه الصواريخ موجودة بالمئات في لبنان، وقادرة على إصابة أهدافها بدقة كبيرة جداً. ويكفي صاروخ واحد منها لتدمير منشأة نفطية عائمة في البحر، مسبباً خسائر لا تحتمل. وحذر من أن حزب الله بات يملك أيضاً صواريخ من نوع «ياخونت» روسية الصنع، وصلت حديثاً إلى سوريا.

وينقل ميلمان عن «خبير أمني إسرائيلي مستقل»، قوله إنه ليس هناك حل في الواقع لحماية منشآت النفط والغاز، والمطلوب في حالة الطوارئ، وبالتحديد في حالة الحرب، هو ببساطة أن نغلق فتحات التنقيب، والمبادرة الى إخلاء العمال منها. فإذا أصابتها الصواريخ، فلن يكون بإمكانها إحداث خسائر في الأرواح.

ما تقدم جزء من المعطيات الموجودة على الطاولة الشهيرة للخيارات العسكرية الإسرائيلية... وليست الوحيدة، بالتأكيد.

2012-07-30