ارشيف من :أخبار عالمية

تحويرات وزارية منتظرة بعد استقالة وزير المالية التونسي

تحويرات وزارية منتظرة بعد استقالة وزير المالية التونسي
تونس ـ روعة قاسم

بعد استقالة وزير الإصلاح الإداري في تونس عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية المحامي محمد عبو وما أثارته من جدل في البلاد حول أداء هذه الحكومة جاء دور وزير المالية حسين الديماسي ليترك حكومة الجبالي تتخبط في المشاكل، وقد أقرت ضمنيا بعجزها منفردة عن إدارة الأزمات التي تواجهها البلاد بعد تسريب أنباء عن تحويرات وزارية ستشمل قريبا بعض الحقائب ومنها السيادية نحو مزيد من توسيع الإئتلاف الحكومي.

أسباب متعددة


الوزير حسين الديماسي هو من المستقلين ولا ينتمي إلى أحزاب الترويكا الحاكمة وهو خبير اقتصادي من التكنوقراط المشهود لهم بالكفاءة. ويذهب بعض المراقبين إلى اعتبار أن ما حصل هو استقالة وليس إقالة بعد التصريحات الأخيرة للوزير بشأن تسليم رئيس وزراء القذافي البغدادي المحمودي إلى بلاده. حيث اعتبر الديماسي في حوار مع إحدى المحطات التلفزيونية بأن التسليم كان صفقة بين الحكومتين التونسية والليبية، وأن السياسة ليست نظيفة دائما وتوجد بها مثل هذه الصفقات. وهو أمر نفته باستمرار الحكومة وكذا حركة "النهضة" اللتان أحرجتهما تصريحات الوزير أمام الرأي العام باعتبارها صادرة عن مسؤول حكومي وليس عن رجل شارع أو مدون فايسبوكي.

تحويرات وزارية منتظرة بعد استقالة وزير المالية التونسي

لكن الديماسي نفى أن يكون قد أقيل من منصبه وأكد أن استقالته فرضتها عدة أسباب من بينها الإختلاف في الرؤى مع الفريق الحكومي حول السياسة المالية للبلاد ومعارضته لتخصيص مبلغ مالي ضخم لتعويض "ضحايا حركة النهضة" خلال العهد السابق في هذا الظرف المالي الصعب الذي تمر به البلاد والتصاعد الكبير في نفقات الدولة بالإضافة إلى الإعتراض على إقالة محافظ البنك المركزي السابق مصطفى كمال النابلي الذي يكن له الرئيس المرزوقي عداءً شخصيا رغم أنه من الكفاءات الوطنية والدولية، وستكلف إقالته الدولة التونسية غاليا حيث تستعد إحدى الوكالات الدولية إلى تخفيض التصنيف الإئتماني لتونس بعد أن خفضته وكالة ستاندار آند بورز في وقت سابق بنقطتين، ما جعل تونس دولة ذات مخاطر على الإستثمارات الأجنبية منفرة للرأسمال الخارجي بعد أن كانت في موقع الدول ذات الأخطار المحدودة.

هجوم


أنصار "النهضة" كعادتهم شنوا هجوما قاسيا على الوزير المستقيل سواء في وسائل الإعلام أو في مواقع التواصل الإجتماعي على الإنترنت، وشتموه ونعتوه بأقذع النعوت بعد أن كان إلى وقت غير بعيد الرجل المناسب بالنسبة إليهم في المكان المناسب نظرا لكفاءته العلمية التي يقر بها القاصي والداني. واعتبره بعضهم متواطئا مع محافظ البنك المركزي المقال السيد النابلي في سياسة مالية ستؤدي بالبلاد إلى كارثة اقتصادية لا تحمد عقباها.

ومن بين الذين ردوا على الديماسي وزير الإصلاح الإداري المستقيل أيضا محمد عبو الذي كذّب وزير المالية السابق بشأن مسألة التعويضات لضحايا حركة "النهضة". حيث اعتبر عبو أن مسألة التعويضات هي مشروع قانون من اقتراح حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" حزب الرئيس المرزوقي وليس حركة "النهضة". وأن تغطية مصاريف التعويض ستتم من خلال المعاليم الجمركية والخطايا المالية المسلطة على البضائع المهربة، وكأن هذه الأموال ليست من مداخيل الدولة.

تحويرات منتظرة

ويؤكد مراقبون أن حكومة الجبالي تعيش أزمة حقيقية وأن تغييرات وزارية منتظرة في وزارات على غرار التربية والتشغيل والخارجية وغيرها ممكنة الحدوث خلال هذه الأيام. فوزارة التربية على سبيل المثال عرفت تسريبا للإمتحانات الوطنية ما سيؤثر سلبا على قيمة الشهادات العلمية التونسية المشهود لها بالكفاءة، كما أن الوزير تورط في تمكين قريبه من اجتياز امتحان البكالوريا خلال الدورة الثانية رغم أنه لم يمتحن في الدورة الأولى، وهو ما تمنعه القوانين.

تحويرات وزارية منتظرة بعد استقالة وزير المالية التونسي

وتبقى وزارة الخارجية نقطة الإستفهام الكبرى حيث نال حقيبتها صهر راشد الغنوشي وأحد المقربين من قطر رفيق عبد السلام الذي شهدت الديبلوماسية التونسية معه تخبطا ومشاكل بالجملة ومن ذلك التدخل الخاطئ في الشأن السوري والمشاكل مع الجارة الجزائر بشأن القرار من جانب واحد من التونسيين المتمثل في تمكين مواطني بلدان المغرب العربي من الدخول إلى تونس من دون جواز سفر، وهو ما أزعج يومها الجانب الجزائري الذي اعتبر أن مثل هذا القرار يجب أن يتخذ بالإتفاق بين جميع الأقطار المغاربية وليس من جانب واحد.

ويتداول في تونس أن رئيس الحكومة حمادي الجبالي راغب في إجراء تحوير في الخارجية، إلا أنه يصطدم بمعارضة الغنوشي الذي لن يقبل بأي حال من الأحوال بتغيير زوج ابنته ومنح هذه الحقيبة السيادية إلى غيره، لكنها أنباء لم يتم التأكد من صحتها وتبقى حديث الشارع التونسي الذي ينتظر التحويرات الوزارية التي قد تمثل الفرصة الأخيرة للحزب الحاكم لإنقاذ ماء وجهه بعد أن بلغ التذمر مداه في صفوف الجهات الداخلية المحرومة التي تشهد حالة احتقان. فسيدي بوزيد انتفضت مجدداً وشهدت مواجهات بين الأمن وعمال الحظائر الذين لم ينالوا أجورهم مدة شهرين كاملين وتجمهروا أمام مقر الولاية للمطالبة بحقوقهم ووصل الأمر إلى حد حرق مقر حركة "النهضة" بالولاية التي عرفت الشرارة الأولى للثورة التونسية.

2012-07-31