ارشيف من :ترجمات ودراسات

المقتطف العبري ليوم الثلاثاء: الجولان تحت المجهر بعد اكتشاف خلايا مقاومة متعاونة مع دمشق

المقتطف العبري ليوم الثلاثاء: الجولان تحت المجهر بعد اكتشاف خلايا مقاومة متعاونة مع دمشق


رؤساء المؤسسة الأمنية في "إسرائيل" يعارضون الهجوم على إيران
المصدر: "يديعوت احرونوت"

"من الصعب الحفاظ على السرية في العائلة، وبالتأكيد بين أمم متقاربة مثل إسرائيل والولايات المتحدة: في الفترة الأخيرة يظهر إنقسام كبير في الجانب الإسرائيلي بين مؤيدي الهجوم وبين معارضيه ـ نتنياهو وباراك مقابل رؤساء المؤسسات الأمنية.
يتحدث الأميركيون علنًا بأنهم لا يتوارى عن أعينهم الواقع بأن رئيس هيئة الأركان بني غانتس، قائد سلاح الجو أمير إشل، رئيس شعبة الإستخبارات، أفيف كوخافي، رئيس الموساد تمير باردو ورئيس الشاباك يورام كوهين يعارضون فكرة عمل عسكري إسرائيلي بدون دعم الولايات المتحدة.
وعارض مسؤولون آخرون في المؤسسة الأمنية بشدة هجوما إسرائيليا على إيران، ومع تنحيهم من مناصبهم أعلنوا ذلك بشكل علني. قال رئيس الموساد السابق مائير دغان إنه "لا يمكن من خلال القيام بالهجوم توقيف البرنامج النووي". رئيس هيئة الأركان السابق غابي أشكنازي أشار الى أنه "حتى الآن هناك وقت للدبلوماسية"، ورئيس الشاباك السابق يوفال ديسكن إدعى: "يقولون للجمهور بأنه في حال هاجمت إسرائيل فإنه لن تكون لإيران قنبلة نووية". وفي الواقع يقول كثير من الخبراء بأن هجوما إسرائيليا سيشجع على السباق النووي الإيراني".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

توقيف درزي من مجدل شمس متهم بالتجسس لصالح الإستخبارات السورية
المصدر: "يديعوت احرونوت"

سافر للتعلم في سوريا، وبعد سنوات إستغل الإجازة الصيفية لجمع معلومات إستخباراتية ونقلها إلى إستخبارات بشار الأسد. سُمح يوم الإثنين ظهرا بالنشر أن إياد جوهري، من سكان مجدل شمس (38 عاما) أوقف من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية، واتهم بجرم التواصل مع عميل خارجي ونقل معلومات للعدو.
وبحسب بيان الشاباك فإن "جوهري "إعترف بتواصله مع عدد من العاملين في فروع مختلفة في الإستخبارات السورية بين عامي 2005ـ2008 حيث أجرى معهم لقاءات عمل أثناء إقامته في سوريا. وقبيل كل قدوم لإجازة الصيف في إسرائيل كان يتم توجيه "جوهري" لجمع معلومات مرتبطة بكيفية عمل الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان.
ووفق الشاباك أيضا، فقد إعترف المتهم خلال التحقيق معه بأنه نقل لمشغليه في الإستخبارات السورية معلومات مدنية وعسكرية:
ـ معلومات عن قواعد الجيش الإسرائيلي في شمال البلاد ـ أسماء القواعد، أماكنها، حجمها، وفي أي منها تقام تدريبات ويوجد دبابات.
ـ مناورات عسكرية أقيمت في هضبة الجولان، حشود القوات، حركة الجيش الإسرائيلي قرب الحدود.
ـ معلومات عن آلية الفحص الأمني في معبر القنيطرة.
ـ معلومات عن السياج الحدودي القريب من مجدل شمس، ونشاطات الجيش الإسرائيلي قرب السياج (رصد، دوريات، كيفية التجاوب مع المس بالسياج).

ـ معلومات عن الجمعيات الفاعلة في الجولان والتي تحظى بمساندة إسرائيلية.
ـ معلومات عن السكان في الجولان المعارضين للنظام السوري.
بالإضافة إلى ذلك نقل "جوهري" لمشغليه تجهيزات:
ـ جهاز إتصال إسرائيلي ووثائق عن الجيب العسكري.
ـ بطاقة SIM إسرائيلية، كتب دراسية عبرية وكتب إضافية. وقالوا في الشاباك بأن "جوهري" أفاد في التحقيق بأنه قدر أن التجهيزات معدة للإستخدام من أجل التنصت على الإستخبارات السورية.
ـ خريطة لهضبة الجولان.
وقالوا في الشاباك بأن "جوهري" غادر من أجل متابعة دراسة الطب في سوريا وسكن هناك بين الأعوام 2002و2012. في نهاية الشهر الماضي رجع كعادته عن طريق معبر القنيطرة لتمضية إجازة الصيف، وهناك أوقف ونقل للتحقيق معه من قبل الشاباك.
وتبين أيضا في تحقيق الشاباك أنه في إطار نشاطاته إلتقى "جوهري" مع اثنين من أصدقائه في هضبة الجولان، حيث أخبرهما عن نشاطاته مع الإستخبارات السورية وطلب منهم أن ينقلوا له معلومات عسكرية وكل ما يمكن أن يكون مهما بالنسبة لإدارة الإستخبارات السورية.
وادعي أيضا بأنه نسـّق مع أحد أصدقائه كلمات مشفرة، الذي قام بإبلاغه بشكل مشفر عدة مرات، أثناء وجود جوهري في سوريا، حول تحركات قوات الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان، وهي المعلومات التي أوصلها "جوهري" لمشغله السوري.
بالإضافة إلى ذلك يقولون في الشاباك إن جوهري توجه إلى مشغليه في الإستخبارات السورية متحدثا عن صديقه الذي يمضي إجازة في الأردن واقترح عليهم أن يلتقوا به لأهداف إستخباراتية. وفيما بعد أفاد صديقه بأنه إلتقى بهم فعلا. وفي إطار القضية أوقف أشخاص آخرون، تم التحقيق معهم وإطلاق سراحهم فيها بعد".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إنعكاسات انتخاب مرسي على علاقات "اسرائيل" ومصر
المصدر: "موقع nfc الإخباري ـ أوري بارلوف، أودي ديكل"

"يشير الحديث المصري الداخلي عبر الشبكات الإجتماعية الى التحديات التي يُتوقع أن تواجهها العلاقات المصرية ـ الاسرائيلية. والتقدير السائد في هذا الحديث هو أن المواجهة بين اسرائيل ومصر، تقريبا ممكنة، رغم أن الطرفين ليسا راغبين بذلك، سواء بسبب التغيير المتوقع في سياسة مصر حيال حماس وغزة، أو بسبب إنهاك اليد المصرية في مواجهة تحديات السلطة، الإرهاب والجريمة في سيناء وبالإضافة الى كل هذه الأمور أيضا "الشلل" الذي يسيطر اليوم على عملية السلام.
خلفية
على ضوء الواقع المعقد المتبلور على الحدود الإسرائيلية ـ المصرية، يدور على الشبكات الإجتماعية وعبر الصحافة الرسمية حديث مصري ـ داخلي وسط مثقفين (رجال ونساء)، صحفيين وخبراء في العلوم السياسية، بشأن مستقبل اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل. والحديث يدور حول خمس قضايا رئيسية كما هو مفصل فيما يلي:
التحديات في سيناء
برز على الشبكة مفهوم، بأن التحدي الأمني الأكبر الذي يواجه مصر، هو انتشار الإرهاب والجريمة في أرجاء سيناء، نتيجة لغياب السلطة وعدم التكامل مع القبائل البدوية. وهناك أخبار على الشبكات عن تمركّز خلايا إرهابية في سيناء تابعة لمجموعات الجهاد الإسلامي، مجموعات سلفية وجهات من القاعدة. وظهر قلق من أن تدفع الجهات المتطرفة باتجاه تصعيد الأحداث مقابل اسرائيل، نتيجة لنشاط إرهابي أو إطلاق صواريخ أرض ـ أرض من سيناء، قد تؤدي الى رد عسكري إسرائيلي وتطور عملي معادٍ، وذلك بشكل يعارض المصلحة المصرية في الوقت الحالي.
والمشكلة في سيناء تتفاقم بسبب إهمال القبائل البدوية على مدى سنوات، الهبوط في حجم السياحة، نسبة البطالة العالية، الجريمة المتصاعدة ـ تجارة بالبشر، زراعة وتهريب مخدرات، تهريب وسائل قتالية، تهريب بضائع الى غزة واختطاف رهائن غربيين من أجل إطلاق سراح أسرى. وثمة أخبار عن أن اسرائيل ليست مهتمة بالتصعيد، لذلك فهي تعزز وسائلها الدفاعية. لكن، يبدو من الحديث، أن التصعيد مؤكد على ضوء عجز الجيش المصري عن السيطرة على سيناء ومنع نشاط الجهات المتطرفة فيها وبسبب عدم وجود خطة استراتيجية بعيدة المدى لحل هذه المشاكل في سيناء.

إتفاقية السلام: إدخال تغييرات في الملحق العسكري
إن الرأي السائد في الحديث عبر الشبكات الإجتماعية في مصر، هو، أن المطلوب فتح الملحق العسكري لإتفاقية السلام مع إسرائيل وإزالة قيود نشر الجيش المصري في سيناء. وفي الحديث يُشخَّص تجاهل لحقيقة أن اسرائيل لم تعارض تعزيز قوات الجيش المصر في سيناء الى أبعد مما تسمح به الإتفاقية، وأن الجيش المصري لم يطبق حجم القوات الإضافي الذي تم تنسيقه مع إسرائيل. ويخمّن القيّمون على الموضوع، أن الجيش المصري لا ينجح في مواجهة تحديات إنهيار السلطة في سيناء، خصوصا بسبب القيود على حجم القوات وانتشار الجيش المصري في سيناء، وفقا للملحق العسكري لإتفاقية السلام. وبرأيهم، فإن الرئيس المنتخب، سوف يعمل على فتح الإتفاقية، من أجل تعزيز شعبيتها وأيضا من أجل إرباك المجلس العسكري، الذي ليس لديه موقف واضح في هذا الموضوع.
وسيتم التشديد، على عدم ظهور رغبة واضحة لدى الجانب المصري بإيصال العلاقات مع إسرائيل الى حالة مواجهة عسكرية. وثمة تقدير كبير لحقيقة، أن "جيل السلام لم يعرف الحرب" وأن ليس هناك أي طموح للوصول الى وضع حرب أو مواجهة عسكرية مباشرة مع اسرائيل. ومع ذلك، تبرز معارضة جارفة لتسخين العلاقات وللتطبيع، الى حد الدعوة الى إلغاء جوازات السفر لزيارات الإسرائيليين الى مصر، حصر المحادثات الثنائية الى مستويات ثانوية ومنع السياحة الإسرائيلية.
ووفقا لتقدير مؤثرين على الرأي العام في الشبكات الإجتماعية، فإن الجيش المصري هو المستفيد الرئيسي فعليا من اتفاقيات السلام. وهو ليس مُطالَباً بمواجهة تحديات عسكرية حقيقية، يمكنه التخلص من المسؤولية الأمنية عن الوضع في سيناء، تحت ذريعة قيود اتفاقية السلام. فعليا، إسرائيل هي تلك التي تحمي الحدود المشتركة وتنفق أموالا في إقامة جدار أمني ووسائل أخرى. وإضافة الى ذلك، فإن الجيش المصري أيضا يحظى بمساعدة أمنية وإقتصادية واسعة من الولايات المتحدة. كل هذه الأمور تتيح له التركيز على السياسة الداخلية ـ المصرية وعلى أعمال إقتصادية بدلا من الأمن القومي (40% من الصناعة المصرية بيد الـ SCAF).

مهمة مصر في الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني
وفقا للحديث الجاري على الشبكات الإجتماعية، فسيكون على الرئيس المصري، مرسي، الحسم بين "الشعبية والعملية". بين تعزيز محبة الجماهير في مصر حياله، وبين المنفعة العملية المطلوبة مقابل الواقع المعقد، في قطاع غزة وفي سيناء. وبحسب تقديرهم، فسيحاول مرسي التحرك بين الأقطاب، وفقا للأحداث، دون المس بشعبيته وبحركة الإخوان المسلمين.
وبحسب روايتهم، فإن الفترة الحالية تضع أمام مرسي ثلاثة احتمالات:
"الخيار العملي ـ مصر بوظيفة الوسيط. قيادة سياسة إيجابية لوسيط دائم بين المجموعات الفلسطينية، بين بعضها البعض، وكذلك بين الفلسطينيين وإسرائيل. وهي سياسة أثبتت برأي مصر، فعاليتها في الـ 18 شهرا التي تلت إسقاط الرئيس مبارك. ومن الكلام عبر الشبكة يظهر، أن إختيار سياسة الوساطة من شأنه إثارة توتر داخلي وسط الإخوان المسلمين في مصر وأيضا التوصل الى مسار مواجهة مع حماس في غزة. حتى إن استجابت حماس غزة للوساطة، فستتولد مشاكل مقابل مجموعات الجهاد الإسلامي. هذا الخيار يتعزز لأنه مدعوم من قِبل المجلس العسكري الأعلى.
"الخيار الشعبي ـ بوظيفة راعية حماس. في إطار كهذا، سيكون على الإخوان المسلمين منح دعم كامل وشامل لحماس في غزة، استبدال إيران كممولة سلاح وكذلك المساعدة في المجال الإقتصادي واللوجستي. وذلك، في مقابل أن تتعهد حماس بعدم تحدي مصر في منطقة سيناء. وثمة احتمال كبير في هذه السياسة تنطوي على احتمال كبير بالتسبب بمواجهة مباشرة مع إسرائيل.
إخفاق العملية وانتقال الى الشعبية ـ بسبب تعهدها للولايات المتحدة الأميركية باحترام الإتفاقيات التي وقعتها مصر من جهة، والوعود السياسية التي ضمنتها حركة الإخوان المسلمين قبل الإنتخابات من جهة أخرى، سيحاول مرسي المناورة بين القطبين. فهو سيبدأ سياسة الوساطة الداخلية ـ الفلسطينية وتلك التي بين حماس وإسرائيل (عند الضرورة) وفي المقابل سوف يواصل بلاغته الثورية، المحببة لدى الجماهير. وفي حال إخفاق محاولات الوساطة يمكن توجيه إصبع الإتهام إلى المجلس العسكري، الذي يمسك بملف السياسة الأمنية والخارجية، من خلال ذلك تعميق العملية اللاـ شرعية لـ SCAF.

السياسة حيال حماس
الرأي الشائع وسط مصممي الرأي العام في مصر هو، أن على الرئيس مرسي رسم "خطوط حمراء" لحماس وأهمها أن الأرض المصرية، أي سيناء، لن تُستخدم كمنصة لهجوم على إسرائيل. ويقولون، بأن في المقابل سوف يوافق مرسي على فتح معبر رفح ورفع الحصار عن غزة، التأسيس لاتفاقية تجارة حرة، مساعدة إقتصادية، تزويد قطاع غزة بالوقود والغاز وغير ذلك. وبهذه الطريقة سوف يتم تعطيل صناعة التهريب، التي تطورت خصوصا إثر الحصار المتواصل على القطاع وسيتكون توازن من قبيل "خذ وأعط" مع حماس. ويبدو، أن سلطة الإخوان المسلمين في مصر لن تتمكن من الإلتزام بسياسة الرئيس المخلوع مبارك بشأن إغلاق معبر رفح والتعاون مع إسرائيل في فرض الحصار على قطاع غزة، رغم الخشية المصرية من تحمل مسؤولية القطاع.
ضم غزة الى مصر
ويبرز أيضا الرأي، بأن عدم توقع العملية السياسية بين اسرائيل والفلسطينيين، عدم حصول المصالحة الداخلية الفلسطينية، توقع فتح معبر رفح ورفع الحصار، العلاقات الخاصة بين الإخوان المسلمين وحماس، رفع أعلام مصر في غزة عند انتخاب الرئيس مرسي ـ كل هذه الأمور تشير الى وجهة محتملة، بأن تتحول غزة الى تابعة لمصر (Annex). وهذا الرأي يتعزز على ضوء رغبة سكان غزة بأن يكونوا جزءا من مصر كحل نهائي لمشاكلهم.
ملخص وتقدير
يشير الحديث الداخلي المصري عبر الشبكات الإجتماعية الى التحديات المتوقعة أمام العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية، على ضوء انتخاب محمد مرسي، زعيم الإخوان المسلمين، لرئاسة مصر. والتقدير السائد في الحديث هو أن مواجهة بين اسرائيل ومصر، هي تقريبا مسألة محتملة، رغم أن الطرفين غير راغبين بذلك، سواء بسبب التغيير المتوقع في السياسة المصرية حيال حماس وغزة، أو بسبب ضعف اليد المصرية في مواجهات تحديات السلطة، الإرهاب والجريمة في سيناء وبالإضافة الى ذلك كله أيضا "الشلل" القائم اليوم في عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، بصيغتهم "لا سلام، لا مقاومة ولا حرب". ويجب على إسرائيل العمل بذكاء وتعطيل، في وقت مناسب، "عبوات" قد تؤدي الى تصعيد في العلاقات بين الدولتين. إحدى القضايا المتوقع إثارتها قريبا، هي تغيير السياسة المصرية حيال غزة، مع التشديد على فتح معبر رفح ورفع الحصار. لذلك، يمكن لإسرائيل تقديم هذا الإجراء والتنسيق مع الجانب المصري بشأن عملية فتح المعبر ورفع الحصار ومنع الوصول الى وضع يُفرض فيه عليها هذا الأمر فرضاً".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غانتس يعارض مهاجمة إيران في الزمن القريب، لكنه سيمتثل وينفّذ إذا تلقى أمراً
المصدر: "هآرتس ـ عاموس هرئيل"

"لو كنتُ متديناً لكنتُ أصلّي الآن بإخلاص، يومياً، من أجل حفظ صحة الفريق بني غانتس. تلاقي ظروف غير مخططٍ له وضع في منصب رئيس الأركان ـ عشية الحسم المصيري في مسألة إيران ـ شخصاً لا يدين بشيء لمن هم فوقه. فبعد كل شيء، غانتس عُيّن من قبل رئيس الحكومة ووزير الدفاع كخيارٍ وحيد فقط. كلاهما كان يريد يوآف غالانت، لكن أُلغي تعيينه في اللحظة الأخيرة بسبب قضية الأرض في عميكام. غانتس كان في إجازة تسريح لدى استدعائه لشغل مكتب رئيس الأركان بدل غالانت.
صاغ أمير أورن في الاسبوع الماضي رسالة استقالة وهمية باسم غانتس، احتجاجاً على قرارٍ قد يُتّخذ في الأشهر المقبلة يقضي بمهاجمة المواقع النووية (الإيرانية). لن يقدّم غانتس رسالة كهذه. إذا ما صدر في نهاية المطاف أمر من المستوى السياسي فإن رئيس الأركان ـ الذي يدرك جيداً وظيفة الجيش في ديمقراطية ـ سيمتثل وينفّذ. من الممكن الافتراض أن غانتس، كسلفه غابي أشكينازي، بذل جهداً هائلاً في شحذٍ إضافي للخيار العسكري الإسرائيلي ضد إيران. لكن قبل أن يُحسَم القرار سيُسأَل غانتس عن رأيه، في الثمانية، وفي المجلس الوزاري المصغّر وعلى ما يبدو في الحكومة أيضاً.
على الأقل بعض الوزراء الكبار سبق وعرفوا مواقفه. غانتس، كما الغالبية الحاسمة من الجهات المهنية في المؤسسة الأمنية، يعتقد ان هجوماً إسرائيلياً ضد المواقع النووية (الإيرانية) قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني سيكون خطأً فادحا. في الخريف الماضي أدخَل باراك مصطلحاً جديداً إلى النقاش الدولي حول البرنامج النووي (الإيراني) وهو "نطاق الحصانة". كانت إلماعة نموذجية لوزير الدفاع: تحديد نافذة زمنية ضيقة وحازمة، "ثلاثة ـ أربعة فصول"، حسب قوله، يجب على إسرائيل العمل خلالها. بعدها، زُعم، سيكون قد فات الأوان، وسينجح الإيرانيون في نصب ما يكفي من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب يورانيوم في عمق الأرض، في منشأة فرودو، بصورة تحمي الأقسام الحيوية من البرنامج النووي من هجومٍ إسرائيلي.
يبدو أن إيران مقيمة أكيداً في نطاق الحصانة ـ وربما كل المسألة كانت مجرد مَثَل. وإلا، لماذا ليس هناك أي ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي ـ حيث صُنع المصطلح في المقام الأول ـ لا يستخدمه علناً منذ أشهرٍ طويلة؟ على أية حال، نجح نتنياهو وباراك في إقناع الرئيس أوباما بجدية نواياهما العسكرية وحثّا المجتمع الدولي على موجة عقوبات شديدة ضد طهران. في إيران، وهي دولة متقدّمة نسبياً، يتصارع مواطنون في الصف إلى السوبرماركت على أمل شراء دجاجة، بينما قيمة العملة انخفضت إلى النصف تقريباً.
وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا، الذي يصل اليوم الثلاثاء إلى إسرائيل في زيارة ثانية خلال 10 أشهر ـ لكي يتأكد من أن لا ينطلق في القريب هجومٌ غير منسّق ـ سيسمع بالتأكيد من نتنياهو وباراك أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها من التهديد النووي الإيراني. لا نقاش في هذا، وكذلك لا نقاش في التزامهما العميق بأمن الدولة. لكن عندما تحين اللحظة، سيكون على الوزراء في حكومة نتنياهو إمطار ليس فقط رئيس الحكومة ووزير الدفاع بالأسئلة، بل وأيضاً رئيس الأركان ورئيس الموساد. والكثير منها سيتركز على نوعية العلاقة مع الولايات المتحدة: ما الذي يمكن أن يسببه قصف إسرائيلي للمواقع الإيرانية، مقارنةً بهجومٍ أميركي؟ هل إسرائيل قادرة لوحدها على الوفاء بـ"المتابعة" المستمرة المطلوبة للمحافظة على الإنجاز، بعد الهجوم الأول؟ وماذا سيحل بعلاقات القدس ـ واشنطن إذا ما اخترنا تجاهل تحذيرات أوباما؟
نتنياهو ليس أيديولوجيا فقط بل وسياسي أيضاً، وهو قلق مثل اوباما على إعادة انتخابه. عليه أن يأخذ بالحسبان أيضاً احتمال أن لا يؤدّي هجوم إسرائيلي في إيران إلى النتيجة التي يؤمّلها، وبعدها تنشأ لجنة تحقيق تتكشف فيها التحفّظات المسبقة التي أُسمعت في المنتديات المغلقة. إنها فترة مصيرية: من الأفضل أيضاً أن لا ينام الإعلام بسكينة".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإيرانيون لا يقيمون وزناً للتهديد الإسرائيلي
المصدر: "يديعوت احرونوت ـ رون بن يشاي"

"توصّل الزعيم الأعلى (السيد) "علي خامنئي" ومستشاروه إلى استنتاج بأنّ "الخيار العسكري" الذي وضعته إسرائيل والغرب على طاولتهم، ليس سوى مسدّس خالٍ من الرصاص. على الأقلّ حتى نهاية العام 2012. بمعنى أنّه حتى انتهاء الانتخابات الأميركية، ليس هناك ما يقال بشأن عملية عسكرية أميركية، بل حتّى بعد ذلك. الردع الإيراني مبنيّ في الأساس على المال: فرضية أنّ مهاجمة منشآتهم النووية ستؤدّي إلى ارتفاع حادّ في أسعار النفط. حتى لو زادت دول الخليج إنتاجها النفطي، فإن إجراءات إيران الانتقامية (مثل تلغيم مضيق هرمز) ستؤدّي حتماً إلى نقص في النفط الخام وإلى توقّع حصول النقص. وستكون النتيجة ارتفاع أسعار سينزل ضربة قاصمة بفرص اقتصادات أوروبا، الولايات المتحدة الأميركية إضافة إلى الصين والهند، للخلاص من أزماتهم الإقتصادية الماضية نحو مزيد من التزايد.
وبشأن الهجمة الإسرائيلية ـ كم هو محبط ومثير للإكتئاب ـ لا يقيم الإيرانيون لنا وزنا. هم يعتقدون أنّ الموارد العسكرية التي بحوزة إسرائيل وحدها لا تكفي لإلحاق ضرر حقيقي وبعيد المدى بالمنظومات الصاروخية ومنشآت التطوير النووي العسكري لديهم. وليس هذا كلّ شيء. هناك ثلاثة أسباب أخرى انطلاقاً منها يقدّرون في إيران عدم تجرؤ إسرائيل على الهجوم:
1.آيات الله في طهران مقتنعون بأنّ حكومة إسرائيل وشعبها يخشون حتى الموت من الردّ الانتقامي (المرعب، على حدّ قولهم) الذي ستقوم به إيران، حزب الله، الجهاد الإسلامي وحماس (من غزة) وربّما أيضاً سوريا.
2.خامنئي ودائرته المقرّبة، مقنتعون بأن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل هي صورة أشعة للعلاقات بين إيران وحزب الله، علاقات كلاسيكية تجمع بين السيّد والزبون: فمن جهة اهتمام بالحاجات الاقتصادية والعسكرية للزبون المرتبط سياسيا وفي بعض الأحيان دينيّا ـ ثقافيّاً. ومن جهة ثانية، طاعة وتقديم خدمات للسيّد. وكما حزب الله ملزم اليوم، من وجهة نظر الإيرانيين، بإطلاق وابل الصواريخ والقذائف على إسرائيل إذا ما هاجمت إيران، كذلك وفقاً لنفس النظرية، تبدو إسرائيل ملزمة بالامتناع عن عمل عسكري في حال تحفّظت الولايات المتحدة الأميركية عليه واعتبرته مضرّا بمصالح أوباما.
3.الإيرانيون يعتقدون أنّ إسرائيل معزولة هكذا أيضا في المجتمع الدولي ولذا لن تتجرّأ لعزل نفسها أكثر مع أيّ هجوم. وهي ستُدان بالتسبّب بتفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية، بل قد تجلب لنفسها البلايا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من دون أن تتصدّى الولايات المتحدة (بعد الانتخابات الرئاسية) للدّفاع عنها.
كما رأينا في المقالات السابقة، النظام الإيراني يواجه الآن صعوبات نجمت عن العقوبات الاقتصادية وهو يسرّع برنامجه النووي العسكري كما تطوير الصواريخ الاستراتيجية. وهم على يقين بأنّ المعاناة تساوي المكسب. لذا تعتقد مصادر سياسية في إسرائيل أنّ تهديداً ماديّاً حقيقياً أو ضربة مادية حقيقية على البرنامج النووي والصواريخ، يمكنهما وقفها أو تأخيرها. في القدس يقدّرون أيضاً، كما في واشنطن وفي لندن، أنّ العقوبات قد تؤثّر، في نهاية الأمر، على الإيرانيين وتدفعهم لوقف تخصيب اليورانيوم. خصوصا إذا ما تمّ تشديدها وإغلاق المنافذ التي تؤمّن طرقاً التفافية. لكن حتى يحصل هذا، سيمرّ عامان على الأقلّ، وسيبلغ التهديد النووي والصاروخي الولايات المتحدة الأميركية.
نائب مدير عام وزارة الخارجية للشؤون الاستراتيجية، جرمي يسسخروف، يعتقد أنّه ما زال هناك نافذة فرص ضيّقة لكي تحقّق العقوبات هدفها من دون عملية عسكرية: "كلّما شعر الإيرانيون بأنّهم يدفعون ثمناً بسيطا لقاء التخصيب، سيواصلون، أمّا إذا فهموا اليوم بأنّ الغرب مصمّم في مسألة العقوبات وأنّهم سيواجهون الأسوأ في المستقبل، فسيوقفون التخصيب. حقيقة، مطلب الإيرانيين الأساسي في المحادثات مع الغرب هو تخفيف العقوبات. وإذا ما فهموا بأنّ هذا لن يحصل فقد يوقفون التخصيب أو يقدّمون تنازلات ما (بتخفيف التخصيب مثلا). حاليا هذا لا يحصل لأنّهم واثقون بأنفسهم. على أنّ تلك التهديدات ليست هي الاختبار المصيري، إنّما ما يحصل على الأرض".
ثلاثة مجالات حصانة
لكي تصل إلى القنبلة، على إيران أن توجد لنفسها "مجال حصانة" لديه بُعد زمني، بُعد مناطقي، وبُعد المواد والتكنولوجيا. هذا المصطلح ابتكره وزير الدفاع ايهود باراك، لكن يتضح أنّ الإيرانيين تبنّوا المفهوم. عمليا، لا تتطلّع إيران لخلق "مجال حصانة" واحد وإنّما ثلاثة:
مجال الحصانة التكنولوجي ـ العسكري: حماية ثروتها الصاروخية والنووية من أي هجوم. منشأة التخصيب في "فوردو"، على سبيل المثال، تكمن على عمق عشرات الأمتار داخل جبل من الطبقات الصخرية الصلبة. حتى لو، بحسب الأميركيين، استكمل تطوير القنبلة "كاسحة الأنفاق" (التي تزن نحو 14 طنا)، يبدو أنّ الإيرانيين لا يهتزّون، كما أنّ المنشآت ذات الصلة توزّع وهناك عمل فاعل وجبّار في تحصينها وتقويتها.
مجال الحصانة التكنولوجي ـ النووي: وضع حتميّ لتركيب عدة قنابل نووية متفجّرة، ولن يكون بالإمكان وقفه عبر هجمة عسكرية، عقوبات أو ضغط ديبلوماسي. بعبارات عملية هو وضع سيكون لدى إيران فيه كميّات من اليورانيوم المخصّب لمستوى 20% وأكثر تكون كافية لإنتاج 2ـ4 رؤوس حربية ذرية، وخبرة علمية تمكّنها من تركيب رأس حربي نووي عملاني على صاروخ بالستي. حين يحصل ذلك، سيتغيّر الوضع الاستراتيجي في الشرق الأوسط وستستطيع إيران استغلال مكانتها كقوّة عظمى نووية لتقليص العقوبات ولخلق الردع إزاء أي تحرّك عسكري ضدّها.
مجال الحصانة السياسي: من المقرّر إعطاء علماء النووي والسلاح وعناصر حرس الثورة، الوقت اللازم ليستكملوا إنتاج مجالات الحصانة التكنو ـ عسكرية والتكنو ـ نووية. العنصر المهم هنا هو المحادثات مع الغرب، التي تحاول إيران خلالها كسب الوقت، تحاول اكتساب التنازلات عن عقوبات مع حلّ رموز عن إمكانية تنازلات في مسألة تخصيب اليورانيوم لـ 20%. وعندما تفحص المسألة عميقا من جانب "كاترين آشتون"، المسؤولة عن العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، يتبيّن أن المفاوضين الإيرانيين لا يملكون ذرّة صلاحية في التحدّث عن هذا الأمر.
وللوصول إلى مجال الحصانة السياسي ـ العسكري، يهدّد الإيرانيّون بزرع مضيق هرمز بالألغام وضرب آبار النفط الخاصة بجيرانهم في الخليج، وهو عمل سيتسبّب طبعاً برفع أسعار النفط. ويبدو أنّ هذا تهديد غير حقيقي، فإيران هكذا تقطع مسارات التصدير على نفسها، في حين أن السعودية، قطر، العراق، الكويت وغيرها لديها قنوات التفافية. لكن هذه حقيقة، التهديد يفعل فعله وهو يقضي تماما على شهية واشنطن وأوروبا للعمل عسكريا أو لإعطاء ضوء أصفر لإسرائيل.
معلومات ذهبية
لا فرق جوهريا بين تقديرات الوضع الصرف وبين الصور الاستخبارية التي يملكها المسؤولون في الولايات المتحدة، في إسرائيل وفي الدول الأوروبية. على أنّ الخلاف في الآراء بيننا وبين الولايات المتحدة كان وما زال بشأن كيفية ترسيم "الخط الأحمر". أي متى تصل إيران إلى نقطة لا تنفع معها إلا ضربة وقائية لمنع سيرورتها صاحبة تسلّح نووي. من وجهة النظر الإسرائيلية، الخط الأحمر هذا نتجاوزه حين تحرز إيران القدرة التقنية والعلمية وما يكفي من اليورانيوم المخصّب لتنتج قنبلة ذرية أو أكثر، حتى إذا لم تنفّذ بعد ما تطلق عليه "قفزة متقدّمة" نحو القنبلة. في هذا الوضع ستكون إيران قوّة على عتبة النووي لكنّها لن تحاول حيازة السلاح واقعيا.

الخط الأحمر الأميركي، في المقابل، يتجاوز بعيداً جدّا مصطلحات الوقت و"مجالات الحصانة". إدارة أوباما تعتقد أنّه سيكون هناك حاجة لعملية عسكرية حين تنفّذ إيران "القفزة". وقد يكون هذا متأخرّاً جدّاً وربما أيضا قليلاً جدّا، بحسب نتنياهو، باراك، وزير الشؤون الاستراتيجية موشيه (بوغي) يعلون ومستشار الأمن القومي يعقوب عميدرور. ولماذا؟ أوّلاً، ليس واضحاً أنّ المعلومة الذهبية عن بداية "القفزة" ستصل في الوقت اللازم إلى الاستخبارات الأميركية. ثانياً، بعد أن تصبح إيران دولة على عتبة النووي، حتى المقاتلات العنيفة الأميركية لن تتمكّن من تدمير اليورانيوم المخصّب ولا برامج تركيب رأس حربي نووي.
لا تقلقوا، يقول مسؤولو الإدارة الأميركية الذي يؤّدون في هذه الأيّام حجّهم إلى القدس وإلى الكريا في تل أبيب. لِمَ لا؟ لدينا خطط عملانية جاهزة: الطائرات المقاتلة لدينا يمكنها العودة عدّة مرات إلى إيران حتى يتحقق التدمير الكامل لكافة مركّبات النووي ووسائل إنتاجه، ولدينا قوّات كبيرة تنتشر منذ الآن في الخليج الفارسي وفي البحر المتوسط وهي حاضرة لتنفيذ مخططات العمل تلك، وفي الآونة الأخيرة أيضاً، استكملنا تطوير "كاسحات الأنفاق"، التي لن تكون "فوردو" محصّنة منها أيضاً. لذا حتى لو تأخّرت "المعلومة الذهبية" قليلاً، فذلك لا يغيّر كثيراً بالنسبة لنا. طبعا هو ليس خطيرا وحرجا كما يبدو لكم. أنتم لا يمكنكم العودة والقصف في إيران قدر ما شئتم، سواء بسبب الخسائر أو لأنّكم ستحتاجون إلى كلّ مواردكم الجوّية والاستخبارية لإسكات المنظومات الصاروخية التابعة لحزب لله وللغزّاويين.
هذا الجدال قد بلغ ذروته، على أي حال من المنطقي الافتراض أنّ الجهود الإسرائيلية تنصبّ حاليا على إيجاد خيار عسكري موثوق ومتوافر أيضاً. لكن اللحظة التي يلزم فيها اتخاذ القرار بشأن تنفيذ الهجوم أو عدمه لم تصل بعد. وقد تصل حتى نهاية العام أو منتصف العام المقبل، وهي مرتبطة بما سيفعله الخامنئي. في غضون ذلك لم يحصل نقاش في منتدى "الثمانية" الذي يضم وزراء ذوي خبرة أمنية غنية وتفكير معمّق (فقط المجلس الوزاري الأمني المصغر أو الحكومة كاملة مخوّلة بالمصادقة على معركة عسكرية واسعة أو حرب وفي حالتنا هذه، بسبب الحاجة للحفاظ على السرية العليا، من المنطقي اتخاذ قرار الهجوم على إيران في المجلس الوزاري المصغّر).
في الخلاصة، يمكن القول إنّ إيران قريبة جدا من تحقيق مجال الحصانة لنفسها بما يساعدها في اجتياز خط الهدف النووي بهدوء وبكل حرية. لكنّها قريبة فقط. بقيت المرحلة ما بين نصف السنة هذه والسنة المقبلة حيث إسرائيل بمفردها يمكنها عرقلة البرنامج النووي جوهريّا لعدّة سنوات (بعض خبراء الأبحاث التنفيذية يقولون إنّ أيّ عملية إسرائيلية الآن يمكنها تأخير البرنامج النووي عاما واحدا فقط. وهذا تقدير مخطئ على ما يبدو لأنّه لا يأخذ بالحسبان التأثيرات النفسية والبيئية لعملية قصف ناجح في إيران). على أي حال، الأميركيون يمكنهم كبح السباق إلى القنبلة ـ ليس فقط عبر عملية عسكرية وإنّما أيضا عبر تشديد إضافي في العقوبات، مدعوم بتهديد عسكري صادق ينفّذ بعد الانتخابات مباشرة. ولهذه الغاية تحديدا، ينبغي على إسرائيل إقناع الولايات المتحدة للعمل بحزم. ويمكن الافتراض أن جهدا لافتا بل حتى مصيريا في هذا الاتجاه سيبذل اليوم، خلال زيارة وزير الدفاع الأميركي "ليون بانيتا".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بانيتا سيقول لنتنياهو: تمهّلوا بالهجوم على إيران
المصدر: "معاريف"

"يصل وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا هذا المساء في زيارة إلى إسرائيل، وفقاً لما نُشر للمرة الأولى في "معاريف". المسألتان الأساسيتان على جدول أعمال بانيتا في زيارته إلى إسرائيل هما الخشية الأميركية إزاء عملية عسكرية إسرائيلية ضد إيران والوضع في سوريا. ومن المتوقّع أن يطلب وزير الدفاع الأميركي من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك التريّث في التحرّك العسكري ضد إيران، وإعطاء الإدارة في واشنطن المزيد من الوقت بغية التوصّل إلى انجازات مع إيران من خلال الضغط الدبلوماسي.
وفي هذا السياق يلتقي بانيتا غداً بوزير الدفاع باراك، وبعد ذلك أيضاً برئيس الحكومة نتنياهو. حيث أشارت جهات سياسية في إسرائيل إلى أنه في أثناء الزيارة، سيتطرّق بانيتا لاستعداد الإدارة الأميركية للهجوم على إيران ونشر القوات الأميركية في المنطقة. على الرغم من ذلك، أشارت المصادر السياسية إلى أن الولايات المتحدة لا تنوي كشف خطط واقعية أمام إسرائيل، كما أن إسرائيل لن تعرض خططا كهذه أمام الإدارة الأميركية.
كما أن لزيارة بانيتا في إسرائيل لوناً سياسياً، حيال الانتخابات الرئاسية وزيارة المرشح الجمهوري ميت رومني إلى إسرائيل. فقد قالت مصادر سياسية، "من المهم لأوباما أن يظهر حضور مسؤولين رفيعين في إسرائيل، وأن يثبت عمق دعم المصالح الأمنية لإسرائيل".
إلى ذلك تعارض الإدارة الأميركية، كما هو معروف، عملية عسكرية أحادية الجانب لإسرائيل على إيران وتؤيّد مواصلة الضغط الدبلوماسي على إيران. في المقابل، هناك تقدير أن نافذة فرص إسرائيل بعملية عسكرية في إيران آخذة بالانغلاق، بشكل خاص على خلفية فشل محادثات الدول العظمى الست مع إيران. في الولايات المتحدة يصرّون على عدم التداول بالفشل، رغم أنها لم تثمر حتى الآن النتائج المرجوّة ـ تلقي إيران دعوى من الدول العظمى لوقف تخصيب اليورانيوم لمستوى حتى 20%، إخراجه من الدولة ووقف نشاط الموقع النووي في قم. في واشنطن قلقون رغم ذلك، إزاء إمكانية أن تقرر إسرائيل تنفيذ عملية عسكرية قبل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، التي ستقام في شهر تشرين الثاني. أكثر من ذلك يخشون هناك بأن تفاجئ إسرائيل بعملية عسكرية دون الحصول على الضوء الأخضر من حكومة أوباما.
وأثناء زيارته في تونس أمس قال بانيتا: "وفق تصوّري، لم تتخذ إسرائيل قراراً بعد حول عملية عسكرية في إيران". وفق كلامه، ما زالت إسرائيل تدعم الحملة الدولية التي تدمج ضغوطاً اقتصادية، سياسية ودبلوماسية على إيران بغية منعها من إحراز السلاح النووي.
مسألة إضافية ستكون محور زيارة بانيتا في إسرائيل هي سوريا. تقلق كل من إسرائيل والولايات المتحدة من فقدان سيطرة الرئيس بشار الأسد على خزانات السلاح الكيميائي. فقد يؤدي الأمر إلى استيلاء جهات إرهابية عليها مثل القاعدة أو حزب الله ومحاولة تهريب هذا السلاح إلى لبنان.
في الأسابيع الأخيرة جرت عمليات تنسيق في مستويات رفيعة جداً بين جهات إسرائيلية وأميركية في هذه المسألة. وفي إطار الجولة في المنطقة سيزور بانيتا كذلك كلاً من مصر والأردن. وفق كلامه، الهدف هو محاولة التوصّل إلى إجماع يؤدي إلى تنحية الأسد والسماح بانتقال منظّم للحكم".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نتائج حرب ضد ايران كارثية لدرجة ان الامتناع عن الحرب هو الخيار الأفضل
المصدر: "اسرائيل اليوم ـ يهوشع سوبول"

"التفكير بالمستقبل في المجال السياسي هو انشغال مشكوك فيه، لأنه يستند الى التخمين الذي يتضمن عددا لا حصر له من العناصر والعوامل غير المعروفة. فلا يمكن لأحد ان يقرر بيقين بأي نوع من الاسلحة والذخيرة سيرد الايرانيون وحلفاؤهم على هجوم اسرائيلي. أحد لا يعرف كيف يتوقع عدد الصواريخ التي ستضرب مدن اسرائيل وبلداتها المختلفة، وأحد ـ ولا حتى وزير الدفاع ـ لا يمكنه ان يتنبأ بحجم الدمار أو عدد الضحايا اللذين سيلحقهما مثل هذا الرد باسرائيل. ويضاف الى هذا عدم يقين يتعلق برد الانظمة الاسلامية الجديدة التي تحكم اليوم مصر، ليبيا وتونس. أحد لا يمكنه ان يُقدر مدة الحرب التي قد تتورط فيها اسرائيل وعدد الجبهات التي سيضطر الجيش الاسرائيلي الى القتال فيها في وقت واحد.
كل حرب تنتهي بالانتقال من ميادين القتال الى الساحة السياسية، حيث تتقرر بقدر كبير نتائج الحرب. كما ان توقع الاحداث التي ستقع في الساحة السياسية في أعقاب الحرب تستند كلها الى تخمينات المعقولية.
توجد معقولية عالية لامكانية ان توقف الحرب القوى العظمى فقط عندما تستلقي الاطراف المحاربة على الارضية، إذ ان هذا هو الوضع الذي يمكن فيه للقوى العظمى ان تُملي الشروط على الخصوم المستنزفين مقابل انقاذهم من الخراب واعادة بنائهم من حطامهم. توجد معقولية عالية لامكانية ان تتخذ لجنة اغرانات صورة لعبة الاطفال بالقياس الى ما ستحدثه لجنة تحقيق تنشأ في أعقاب الحرب، التي يصفها خبراء كثيرون منذ الآن بأنها حرب زائدة لا داعي لها وضارة بمُحدثيها.
توجد معقولية عالية في ان كل المسؤولين عن هذه الحرب سيُنهون حياتهم السياسية في أعقابها، وسيتفرغون أخيرا للعمل من اجل بيوتهم حتى آخر ايامهم. توجد معقولية عالية جدا في ان كل اولئك الذين يستخفون اليوم بمفهوم "السلام" سيزحفون على ركبهم استجداءً لوقف النار. وتوجد معقولية عالية لامكانية ان يتضمن وقف النار الذي ستفرضه الرباعية على الاطراف كي تنقذهم من الانهيار عودة غير مشروطة لاسرائيل الى حدود 1967.
توجد اذاً، معقولية عالية لفرضية انه بعد هذه الحرب لن يشبه أي شيء ـ حقا أي شيء ـ ما كان قبلها.
وعليه لو كان اليسار الاسرائيلي ميكافيليا، تأكله الكراهية الذاتية وبشع الروح، لكان يتمنى ان تورط حكومة اسرائيل الدولة في الحرب الخطيرة التي تدفع حكم اليمين الى الانهيار. ولكن لما كان اليسار، الذي يسمى عن حق "جميل الروح" قلقا على مصير الدولة ومستقبلها أكثر من أي اعتبار آخر ـ فانه يجند كل قدراته الاقناعية كي يمنع الحرب الزائدة، على أمل ان يأتي تبادل الحكم في اسرائيل بوسائل الاقناع وليس في أعقاب مصيبة وطنية تكون ثمرة حرب زائدة".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انهيار اوروبا.. الشتاء الغربي
المصدر: "يديعوت احرونوت ـ أفيعاد كلاينبرغ"

"الشتاء يحل: ليس على الشرق الاوسط، ليس على العالم الثالث ـ بل على الاول والثاني، على الغرب. وهو يأتي في موعده، ولكننا دوما تجدنا متفاجئين. المفاجأة هي الابنة الكبرى للكبت. العناوين على الحائط تلمع منذ زمن بعيد. ومرة كل بضعة اجيال يأتي احد ما يعلن عن نهاية التاريخ. واليوم من المضحك ان نتذكر هذا. فهذه السيدة العجوز لا ترتاح ابدا. مرة كل بضعة اجيال يعلن أحد ما بأننا وصلنا الى الراحة والى شاطئ الامان، وبأننا ابدا لم يكن وضعنا أفضل وانه لا يوجد ما يدعو الى أن يكون اقل جودة. ولكن دورات التاريخ الكبرى تروي قصة اخرى. الامبراطوريات تصعد وتهبط، منظومات الامم ـ الدينية، الاقتصادية والسياسية ـ تعلق في الازمات وتنهار داخل نفسها، والديمغرافيا تنكل بالمتوقعين.
منذ سفكت دمها في الحرب العالمية الثانية تمتعت اوروبا بسلام وازدهار غير مسبوقين وقد اتيحا لها بقدر كبير ضمن امور اخرى بسبب توجيه ميزانيات التسلح الى جودة الحياة. العم من امريكا، الذي خرج من الصراع مع الالمان واليابانيين كامبراطورية اقتصادية وعسكرية، حرص على الامن ومول الاندفاع الاقتصادي (مشروع مارشل). ولتجربتهم المريرة عمل زعماء اوروبا على اضعاف النزعة التي ضحى اباؤهم بالابناء على مذبحها: الدولة القومية. وكان الرب الجديد هو اقتصاد السوق.

هذا الرب ليس مجرد آلية لادارة الاسواق؛ فهو منظومة اخلاقية مركبة ومتطرفة تلاءمت مع خيبة الامل الكبرى من الايديولوجيات التي طالبت بلا انقطاع بالتضحية بالفرد من أجل العموم. اقتصاد السوق كان يؤمن بالفرد؛ ليس بالفرد الخطاء الذي يتغلب على شهواته من اجل مجد الرب، بل الخطاء الذي يحب خطاياه. المنظومة الجديدة شجعتنا على الوقوع في الخطايا المميتة التي للعالم السابق ـ اطلاق العنان للشهوات، للحسد، للفخر والعزة ـ العمل أخيرا في صالح ما هو خير في نظرنا وليس في نظر الأب الأكبر أو الأخ الأكبر. وكان في ذلك ما هو محرر جدا.
ولماذا في واقع الامر لا نعطي العنان لشهواتنا؟ لماذا يتعين علينا ان نضبط نفسنا دوما وان نكبحها؟ عالم نائم حتى الأساس خرب، ليس من اجل اقامة دكتاتورية البروليتاريا، بل من اجل الاستمتاع، "والسعي الى السعادة" بتعبير اعلان الاستقلال الامريكي. أقل ما يكون من الواجبات؛ أكثر ما يكون من الحقوق. واولئك الذين يريدون منكم العمل من اجل الآخر فليفعلوا ذلك ليس لأنهم ملزمون، بل لأن هذا هو العمل الذي يفضلونه في اوقات فراغهم.
وقد نجح هذا لعدة عقود. لم يسبق للغرب ان كان شبعا أكثر، هادئا أكثر، معتدا أكثر. من يحتاج الى الدولة القومية؟ من يحتاج الى الكنيسة؟ من يحتاج الى الدكتاتوريات مكفهرة الوجه؟ الديمقراطية الليبرالية، امبراطورية الحقوق، المستهلكين والاستهلاك، هي جنة عدن، والاتحاد الاوروبي هو الحارس الأمين. كل من يمكنه أراد ان يدخل. ولكن يوجد لهذا الترتيب بعض المشاكل. فهو يقوم على أساس الفرضية بأن الازدهار سيستمر الى الأبد وهو يعطل باسم هذا الوهم الغرائز الضرورية لساعة الازمة: التكافل، الرضا بالقليل، الاستعداد للعمل الكد. وهو يعطي قوى هائلة لفناني الارقام، الذين يعدون بأنه مهما تكن النسب التي يأخذونها لأنفسهم، فلا يزال سيتبقى ما يكفي لكل الآخرين. هذه وعود صعب جدا الايفاء بها في اوضاع الازمة.
العالم تغير. قوى جديدة صعدت فيه، واحتياجات جديدة ولدت. امريكا أضاعت مقدراتها الهائلة في سلسلة من المغامرات الاقتصادية والعسكرية ولم يعد بوسعها ان تنقذ ـ نفسها أو اوروبا. اوروبا تقترب بسرعة من ازمة اقتصادية عميقة ستكون بالضرورة ايضا ازمة سياسية وأخلاقية، ازمة ليست مستعدة لها عقليا وسياسيا، وستجبرها، كالمعتاد في لحظات الازمة، على ان تخترع بسرعة ودون تفكر، مذهبا فكريا بديلا. المشكلة هي ان امريكا واوروبا مرتبطتان بحبل سُرّي. في المرة الاخيرة التي علقت فيها امريكا في ازمة (1929) اهتز تماما النظام الاوروبي والعالمي. الشتاء مقترب. أعدوا المعاطف".

2012-07-31