ارشيف من :أخبار لبنانية

خفايا باب طرابلس اللبنانية والقادم أعظم

خفايا باب طرابلس اللبنانية والقادم أعظم

 

رياض صالح صقر ـ "الوطن"

لقد بات الإرباك الأمني من خلال أحداث مدينة طرابلس والشمال التي جرت مؤخراً عنواناً كبيراً لأحداث تلعب دوراً مؤججاً لصراع داخلي خارج نطاق السيطرة للدولة اللبنانية في عكار وطرابلس ووادي خالد والشريط المحاذي للحدود السورية له صلة كبيرة بما يحدث داخل محافظة حمص وريفها (القصير- الزاره- الرستن... وغيرها) لما بين لبنان وسورية من تشابك جغرافي واجتماعي وسياسي على مر التاريخ هذه الأحداث أبرزت للعلن ما كانت تشرحه القيادة السورية بعد بداية الأزمة بزمن قصير للبنانيين عامة مدى حجم التورط اللبناني بذلك الأمر الذي أثبته المسؤولون اللبنانيون مراراً وتكراراً كما أثبتته الأحداث المتلاحقة من القرى المتاخمة للحدود السورية في عكار وغيرها وكان هناك قرى لبنانية وأحزاب سلفية وتكفيرية وبعض المرتزقة المنضوين تحت تنظيمات القاعدة وبأسماء متعددة ومختلفة إضافة إلى تنظيمات الإخوان المسلمين والميليشيات اللبنانية من القوات وغيرها بإدخال كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والقذائف والصواريخ (م د، م ط) إضافة إلى المتفجرات المتنوعة بتغطية كاملة من تيار المستقبل و14 آذار وما ينضوي معهم من فرع المعلومات وغيرها وبتنسيق كامل مع المملكة السعودية وقطر حيث يجري تهريب هذه الأسلحة إلى الداخل السوري وخاصة حمص ولعل تصدي القوات السورية يومياً للمسلحين الإرهابيين دليل على ذلك إضافة إلى تعاون كامل من المخابرات الفرنسية والبريطانية والأميركية والإسرائيلية والألمانية ودعمها بعناصر من القوات الخاصة الفرنسية والبرية التي سبق أن تسلل منها عدد لا بأس به إلى بابا عمرو في حمص واشترك البعض منها في قتال الشوارع ضد الجيش العربي السوري الأمر الذي أوقع منها قتلاً وأسراً وربما هم موقوفون الآن تحت المحاكمة وقد تعلم فرنسا وبريطانيا بذلك.

هذا المشهد في شمال لبنان حلقة من حلقات التآمر على سورية الأمر الذي شكل ضغطاً لا بأس به على القيادة والشعب السوري والمسؤولين اللبنانيين مما حدا بالقيادات الوطنية إلى إدانة هذا الانجرار في الأزمة السورية والتحذير منه لأن التمادي فيه يشكل خطورة على السلم الأهلي في لبنان، لكن الوضع على الأرض كان غير ما يشاع من تفاؤل إعلامي الأمر الذي أوقع رئيس مجلس الوزراء والمسؤولين الآخرين في لبنان تحت ضغط بدا واضحاً على الميقاتي وغيره لكن ما كان قد خطط له في العواصم الخليجية وتركيا وأميركا وإسرائيل من مسارعة الخليج إلى الطلب من رعاياهم قبل فترة وجيزة عدم السفر إلى لبنان ومغادرة المقيمين فيه فوراً ويكون قد انكشف ثاني خيط من المؤامرة الكونية على سورية على مبدأ من فمك أدينك فماذا فعل لبنان ليجابه مثل هذا الانجرار لاستخدامه مقراً وممراً لدعم الإرهاب في سورية والتآمر الظاهر والباطن من خلال التستر على الإرهابيين وأعمالهم إذا سيساق لبنان سوقاً إلى ذلك ما دام هناك 14 آذار فريقاً جاهزاً للانصياع لكل الأوامر الصادرة لهم من محور الشر العربي والغربي ودوائر الاستخبارات المتعددة الجنسيات والتي اتفقت على استهداف سورية داخلياً وإقليمياً ودولياً، فتيار المستقبل بخياره المرتبط مع السعودية والخليج وجوداً وعدماً سواء تطابقت مصالحه مع لبنان أم لم تتطابق فهو رهن بما تقوله السعودية هذا التيار قام بتأسيس حزب التحرير السلفي الوهابي في طرابلس من جديد دعماً مالياً عسكرياً وحاول التأسيس لحزب سلفي تكفيري وهابي جديد بنسخة منقحة وأكثر تطرفاً بقيادة السيئ الذكر الشيخ أحمد الأسير في الجنوب مستعيناً بميلشيات له تحت الإعداد إضافة لما يقوم به حالياً في صيدا جنوب لبنان وقد تابع تيار المستقبل إدخال عناصر القاعدة بصورة غير مشروعة والمرتزقة إضافة إلى العناصر الإرهابية السورية التي احتضنها من خلال حزب التحرير وأنصاره وأنصار المستقبل في الشمال وعليه لم تكن سفينة لطف الله 2 التي أوقفتها السلطات اللبنانية قبل فترة وهي محملة بأسلحة مخصصة لإراقة مزيد من الدم السوري مفاجئة للقيادة في سورية رغم الضجيج الإعلامي الكبير الذي رافق اكتشاف السفينة فهناك العديد من هذه السفن وغيرها من وسائل نقل السلاح إلى لبنان حتى وصل الأمر إلى استخدام طائرات خاصة لأشخاص لبنانين وغير لبنانيين وسيارات حكومة لنواب عن تيار المستقبل لنقل هذا السلاح إلى منطقة عكار ووادي خالد طرابلس أما الخيط الثالث من هذه المؤامرة على لبنان قبل سورية فهو احتضان (اللاجئين) السوريين ورعايتهم وهم ليسوا بلاجئين بل هم بقايا المقاتلين الذين فروا من حمص والقصير أمام ضربات الجيش السوري في القتال إن كل هذه الحقائق تصب في اتجاه واحد وهو توريط لبنان في الأزمة السورية من جهة وجعله ممراً ومقراً لضرب سورية وخلق منطقة عازلة بشمال لبنان تكون مرتعاً خصباً لاستهداف سورية عسكرياً والانطلاق إلى تنفيذ بقية الخطة الأميركية الصهيونية ألا وهي تقسيم سورية ولبنان إلى دول وطوائف لذا كانت زيارة ليبرمان وفيلتمان قبل فترة وجيزة إلى الحدود السورية اللبنانية ضمن هذا السياق ولعل الخط الرابع هو المناورات المتتابعة التي تجريها إسرائيل على الأرض وتحاكي فيها حرباً ضد لبنان تواجه فيها عناصر حزب الله وصواريخه وكيفية مواجهة المقاومة في الجنوب والحقيقة الخامسة هو خطف الزوار اللبنانيين وتورط تركيا الواضح في ذلك فلا تركيا بحجمها الإقليمي استطاعت أن تسجل موقفاً يليق بحجمها كدولة ولا تصريحاتها كانت مسؤولة وذات مصداقية لماذا؟ لأن الأوامر الأميركية كانت استثمار هذا الخطف إلى أبعد الحدود داخل الاستهداف لسورية وحزب الله هذه الحقائق السابقة تضع لبنان وتيارات المستقبل بأحزابها ومساراتها على فوهة بركان قد ينفجر بأي وقت يصدر الأمر بذلك وتعطينا فكرة عن مدى ما يقوم به هذا التيار مع حلفائه في 14 آذار من دور هدام في لبنان من خلال المساهمة الفعالة في نشر الفكر الوهابي القادم من مشيخة قطر والسعودية فالشحن المذهبي والطائفي في طرابلس لا يمكن أن يكون وطنياً وإنسانياً وتعاظم هذا الدور الذي سبق لعبه بقذارة في حرب عام 2006 من قبل السلفية التكفيرية الوهابية المتلاحمة مع تيار المستقبل حيث صارت الذراع العسكرية لهذا التيار كما حدث على الطريق الجديدة ومهاجمة مكاتب حزب التيار العربي وهذا أكبر دليل على تعاظم هذا الدور فلا الدولة ممثلة برئيسها وحكومتها استطاعت أن تفرض الأمن المطلوب داخلياً بقوة ولا السياسيون استطاعوا أن يوفروا غطاء للجيش ليقوم بمهامه الوطنية في حفظ السلم الأهلي في هذه الأوقات الصعبة فما هو مفروض على المنطقة بأكملها في ظل سياسة النأي بالنفس التي ثبت فشلها وضربت بعرض الحائط كل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين حتى بات إلقاء القبض على شخص مثل شادي مولوي يتطلب تصعيداً خطيراً يعرض السلم الأهلي للخطر والحقيقة الاتهامات لسورية وحزب الله جاهزة على لسان أصحاب الفتنة في لبنان والحقيقة إن ما يجري على الأرض من أحداث تستهدف سورية والمقاومة والقوى الوطنية اللبنانية الأمر الذي سيجعل الفصول القادمة من هذا السيناريو الذي يعد للبنان من الأمور التي تجعل القادم أعظم.

فهل كانت سياسة النأي بالنفس حقيقة أم وهم كبير عاش فيه لبنان كالجمر تحت الرماد؟ إن الأمن بالتراضي لا يمكن أن يكون ذا فاعلية تذكر خاصة في ظل ما ذكرته بعض الفعاليات اللبنانية بمحاولة السيطرة على ميناء طرابلس من الاستخبارات الأميركية لتهريب السلاح إلى الداخل السوري وما تم فيما بعد من إقحام قضية نهر البارد من جديد في هذه الأحداث التي ليست ببعيدة عما خطط له أن يجري في باب طرابلس وتوابعها.

 

2012-08-01