ارشيف من :أخبار لبنانية

كل «الترغيب الرئاسي» لا يعيد «14 آذار» إلى الحوار

كل «الترغيب الرئاسي» لا يعيد «14 آذار» إلى الحوار

خطاب نصرالله حول «استراتيجية التحرير» يثير مخاوف المعارضة


نبيل هيثم - صحيفة "السفير"


منذ ما قبل الجولة الحوارية الاولى في 11 حزيران الماضي، اعتمد ميشال سليمان أسلوب الترغيب مع «قوى 14 آذار»، ولم يتردد في مفاتحة أطراف أساسية في «قوى 8 آذار» بأنّه آن الأوان لكي تخرج طاولة الحوار بشيء ملموس حول السلاح، أقله عبر تحديد مواعيد وآليات معينة، لأن من شأن ذلك إعطاء إشارة إيجابية للرأي العام وفي الوقت نفسه، ننزع من يد بعض القوى ذريعة التوتير السياسي، بأن الحوار يدور منذ ست سنوات في حلقة مفرغة.بذل سليمان آنذاك جهودا لإقناع «قوى 8 آذار»، وخصوصا «حزب الله»، للاستحصال منه على موافقة مسبقة لطرح سلاح الحزب بندا مستقلا على طاولة الحوار، وما لفت الانتباه الحماسة التي أظهرها سليمان لبلوغ غايته، حيث انه في معرض محاولته الإقناعية، للخوض في أصعب قضية لبنانية منذ سنوات، استحضر الإمام علي بن أبي طالب قائلا: «إذا هبت أمرا.. فقع فيه».. إلا ان محدثه سأله «أبهذه البساطة يتم الاستغناء عن سلاح المقاومة.. ولمصلحة من نقيّده»؟بدا في تلك اللحظة أن «قوى 14 آذار» وتحديدا «تيار المستقبل» كانوا في جوّ تحرّك ميشال سليمان، ومع ذلك لم رفضوا الحوار، وهو الأمر الذي تبلغه رئيس الجمهورية من سعد الحريري في اللقاء الذي عقد بينهما في السعودية قبيل الحوار بأيام، الى ان فرضت الرسالة الملكية السعودية حضور «14 آذار» «حوار 11 حزيران».عقدت جولة الحوار الأولى، وكان اللافت للانتباه أن «إعلان بعبدا» حيّد السلاح نهائيا عن كونه بندا مستقلا، وبدا في المقابل، أنّ رأس حكومة نجيب ميقاتي هو المطلوب من زاوية أنها غير مؤتمنة على مرحلة انتقالية ستتوج بإجراء انتخابات نيابية في نهاية ربيع العام المقبل، وبحيث يكون مطلب الإتيان بـ«حكومة إنقاذ» أو «حكومة وحدة وطنية» نتيجة موضوعية للحوار.واذا كانت بعض الجهات العربية، وتحديدا الخليجية، قد عبرت عن حماسة مضمرة للحكومة الانتقالية الجديدة، فإن المناخ الدولي، وخاصة الأميركي، كان بعيدا عن ذلك. أصيب «فريق 14 آذار» بارتباك. لا نوافذ مفتوحة سواء في جولة 11 حزيران أو في جولة 25 حزيران، أمام طرح التغيير الحكومي.كان لا بد من مبرر للانسحاب من الحوار. فكانت محاولة اغتيال بطرس حرب ومعها «داتا الاتصالات» هي الذريعة، فكان قرار تعليق المشاركة ومن ثم رهن العودة الى الطاولة بتسليم كامل حركة الاتصالات، وحمّلت رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد مسؤولية نسف الحوار من خلال طرحه «الحاجة الى استراتيجية تحرير»، ولاقاها في ذلك رئيس الجمهورية الذي اعتبر ان كلام رعد ينطوي على محاولة قطع طريق على «الورقة الرئاسية» التي كان يعدها حول رؤيته للاستراتيجية الدفاعية.وبرغم قرار «قوى 14 آذار» بتعليق مشاركتها، لم يقطع ميشال سليمان الأمل في إمكان عودتها الى طاولة الحوار، ولعل السبيل الوحيد للعودة ليس من خلال بند السلاح الذي تدعو المعارضة الى حصره بيد الدولة، علما أنها تدرك انه أكبر من طاولة الحوار ومن المتحاورين أنفسهم، وتؤكد باعتراف قياداتها استحالة وضعه على الطاولة.قرر ميشال سليمان اتباع أسلوب الترغيب نفسه مع «قوى 14 آذار»، وصبّ جهده لحسم ملف الـ«داتا»، وكان الاجتماع الشهير قبل خمسة عشر يوما في قصر بعبدا وما تخلله من تهويل ضد وزير الاتصالات نقولا صحناوي الذي خشي أن تصل الأمور حدا يصبح فيه في موقع المتهم أمام المحكمة الدولية أو غيرها على قاعدة إعاقة تسليم الـ«داتا» للأجهزة الأمنية من دون أن يفهم معنى الربط بين الـ«داتا» والمحكمة. نقل الوزير المذكور الى مرجعيته السياسية كيف تم تذكيره في اللقاء المذكور بأن أحدا لا يستطيع أن يقف في وجه المحكمة وأن عدم التعاون معها قد يكون مكلفا للشخص غير المتعاون.مثل هذا الكلام كان قد قيل سابقا لبعض الوزراء في حكومة سعد الحريري ممن برزت شكوى من عدم تعاونهم مع المحكمة (زياد بارود، جبران باسيل، غازي العريضي وشربل نحاس).وفجأة وبمعزل عن نص القانون 140 ودور الهيئة القضائية المستقلة، تقرّر تسليم كامل حركة الاتصالات، بما في ذلك «ايمزي» للاجهزة الامنية، في خطوة تهدف حسب مرجع قيادي في الاكثرية «الى تقديم نصر مجاني لقوى «14 آذار»، من دون النظر الى عواقبها أو الوجهة الحقيقية لـ«الداتا» الكاملة».وبينما كان سليمان يرغب باستثمار هذا «النصر» عودة لـ«قوى 14 آذار» الى طاولة الحوار، إلا انه فوجئ بأنها اكتفت بالاشادة فقط، فكان أن قرر الانتقال الى أسلوب الترغيب للمرة الثالثة، على التوالي، وهذه المرة من خلال ملاقاة أطروحة «مستلزمات عودة 14 آذار الى الحوار»، فكان خطاب عيد الجيش بما تضمنه من معادلة مركبة تضمنت الآتي: «نعم للمشاركة في الدفاع الوطني، لكن لا شراكة مع الجيش والقوى الشرعية الرسمية في الأمن والسيادة والتصرف بعناصر القوة التي هي من حق الدولة ولا للسلاح المنتشر في أنحاء البلاد».واللافت للانتباه ان «قوى 14 آذار» تكتفي حسب أوساطها بوصف خطاب رئيس الجمهورية في عيد الجيش بأنه «خطاب متقدم»، إلا ان هذا الموقف، والكلام هنا لقيادي بارز في «قوى 14 آذار»، لا يعني أن سلاح «حزب الله» أصبح بندا رئيسيا ومستقلا في جدول أعمال الحوار. يضيف ان «قوى 14 آذار» تقدر هذا الموقف المتقدم لرئيس الجمهورية، كما انها تقدر دوره بتسليم حركة الاتصالات الى الأجهزة الأمنية، إلا ان ذلك ليس كافيا من أجل العودة الى طاولة الحوار، فالكرة «ما زالت في ملعب رئيس الجمهورية والأصح بينه وبين «حزب الله»، خاصة بعد خطاب السيد حسن نصرالله الأخير وما تضمنه حول «استراتيجية التحرير»، والذي جاء متقدما على موقف النائب محمد رعد وحمل في طياته الكثير من الأسئلة والمخاوف»، على حد تعبير القيادي المعارض نفسه.





2012-08-03