ارشيف من :أخبار لبنانية
"14 آذار" تستأنف حملتها لإسقاط الحكومة
ميسم رزق -"الأخبار"
بعد حسم أمرها بعدم المشاركة في جلسات الحوار، عادت قوى الرابع عشر من آذار للسير في خطّة إسقاط الحكومة. الموضوع الحكومي كان في صلب النقاشات "الآذارية" الأخيرة.
استأنفت قوى 14 آذار حملتها ضد الحكومة. وجدت في الأخيرة ثُغَراً متتالية تستطيع من خلالها توسيع حركتها المعارضة. لم تحتَج هذه القوى إلى الكثير من الوقت لإعادة خلط أوراقها، ولا سيما أنها أُجبرت عربياً على القبول بالحالة الميقاتية ولو مؤقتاً. في ظل تبدّل المشهد العربي، والحديث عن اندفاع سعودي أكبر في الساحة السورية تُرجم بتعيين بندر بن سلطان رئيساً للاستخبارات العامة، شدّت 14 آذار أحزمتها مجدداً، لإعادة تنفيذ خطّتها. ومنذ «الانقلاب» على حكومة الرئيس سعد الحريري، يسوّق فريقها «بالفم الملآن» خطة تسعى إلى إسقاط الحكومة بأي ثمن وأي طريقة، حتّى آخر لحظة تسبق الانتخابات النيابية المقبلة.
بدايةً، لم تأتِ رياح الربيع العربي كما اشتهت سفن هذا الفريق. هناك من فرمل حركته لحين بلورة الصورة السورية التي تزداد تأزماً يوماً بعد يوم. فحتّى الأمس القريب، لم تكن هناك رغبة في استعمال الحجر اللبناني في لعبة الداما العربية، والدليل على ذلك، أنه رغم تأكيدات الحريري أنه ليس في وارد المشاركة في هيئة الحوار الوطني، جاء الردّ السعودي برسالة دفعت تيار المستقبل إلى جلسات بعبدا.
لكن يبدو أن مفعول «السحر السعودي» لم يدم طويلاً، إذ أعلنت المعارضة تعليق مشاركتها في جلسات الحوار لحين تأمين مستلزماته. ولم يكن القرار مفاجئاً إذا ما ربط بالتطورات الإقليمية التي تؤكّد دخول دول عربية كبيرة على خطّ الأزمة السورية علناً.
بعد إعلان المقاطعة، يُشير المتابعون إلى أن «الموضوع الحكومي يأتي في صلب النقاشات السياسية التي تقوم بها قوى الرابع عشر من آذار». وهي، على ما يبدو، «أعادت إحياء فكرة العمل على إسقاط الحكومة، وليس المطالبة باستقالتها فحسب». وهذا يعني أن «الأيام المقبلة ستحمل على الأرجح مزيداً من السحب الداكنة»، بحسب ما أكد مصدر وزاري، لفت إلى أن «المواقف المتفرقة التي صدرت تباعاً من الأجنحة الآذارية حول إسقاط الحكومة ليست صدفة»، وهي «حتماً تدرجت بالتنسيق في ما بينها».
بالطبع، ليست الفوضى وضعف هيبة الدولة ومؤسساتها، السبب الحقيقي لمطالبة 14 آذار المستجدّة. يؤكد المصدر الوزاري نفسه، أن في جعبة هذا الفريق «الكثير مما يدفعه إلى تركيز هدفه مجدداً على الحكومة»، لافتاً الى أنه «ليس في مقدور هذا الفريق اتخاذ قرار كبير كهذا من دون استئذان الحليف الخليجي، والسعودي تحديداً، وأخذ موافقة الحليف الغربي، والأميركي تحديداً».
وإذا كانت أسباب هذه المطالبة غير جديدة، لجهة أن «فريق 14 آذار يسعى إلى قطف الربيع العربي لبنانياً، من أجل استعادة السلطة التي سلبت منه منذ أكثر من عام مضى»، فإن ما يثير الاستغراب، يقول المصدر، هو «الصمت الغربي تجاه مقاطعة هذا الفريق لطاولة الحوار، وعودته الى المطالبة بإسقاط الحكومة، وخصوصاً بعد الحديث الأميركي الواضح، سابقاً، عن أهمية وجود هذه الحكومة حفاظاً على الاستقرار الأمني»، وهذا يعني أن «الغطاء العربي والغربي تم تأمينه».
وإذا كانت المطالبة المستجدة بإسقاط الحكومة، والسير في خطّة واضحة نحو هذا الهدف، يعكسان بوضوح السياسة التي تنوي دول عربية السير بها في المنطقة ومنها لبنان، يعتبر المصدر أن «سلّة فريق الرابع عشر من آذار مليئة بالأوراق الداخلية التي تدفعه إلى قولبة المشهد السياسي حسب مقاساته، مستفيداً من التبدل في الموقف السعودي إزاء ما يحصل في سوريا».
تعرف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي حقّ المعرفة أن المعركة مع المعارضة بدأت جدياً، وخصوصاً أنها تلمس انكشاف الغطاء العربي والدولي عنها. وعلى ذمة المصدر، «تتحرّك 14 آذار حالياً لإسقاط الحكومة قبل إنجازها ملف التعيينات الإدارية الكبيرة في مواقع أساسية وحسّاسة»، كما أنها «تحاول جاهدة القفز فوق قانون الانتخاب الذي تناقشه الحكومة على طاولتها، والذي يعتبر خناقاً لبعض الأطراف السياسية فيها، ولا سيما تيار المستقبل. لذا، لن يكون بمقدورها أن تمر بهذا القطوع، إلا من خلال تطيير الحكومة وإنتاج أخرى تستطيع من خلالها تأمين قانون انتخابات على مقاسها».
ومن الواضح أيضاً أن «فريق الرابع عشر من آذار يسعى إلى كسر الجمود السياسي الحاصل، والعودة إلى مكانه في السلطة، قبل تبلور الصورة السورية، التي دخلت في نفق مظلم غير معروفة نهايته».
يكثُر الحديث هذه الأيام وزارياً عن «غرفة عمليات عربية ستتولى متابعة موضوع إسقاط الحكومة إلى جانب 14 آذار»، لذا لم يتأخر ردّ الرئيس نجيب ميقاتي الذي تحدث عن «حاجة هذه المرحلة إلى حكومة استثنائية بسلوك سياسي استثنائي وعقل استثنائي توفّره الحكومة الحالية».
يبقى «القلق الأمني أكثر ما يقضّ مضاجع السرايا هذه الأيام»، حيث «تتخوف الحكومة من لجوء البعض إلى تفجير الوضع على الأرض في حال فشل خطّته».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018