ارشيف من :أخبار لبنانية
التزامن المفضوح
زياد غصن - صحيفة "تشرين"
ما تتعرض له الكفاءات السورية من خطف واغتيال لا يمكن التعامل معه فقط كنتيجة لتطور السلوك العدواني والإجرامي للمجموعات الإرهابية المسلحة، إذ إن التوجيه والتحريض وتوفير البيئة النفسية لمثل هذا الاستهداف تشكل الحامل الأساسي لهذا السلوك...
ويلاحظ أنه منذ بداية الأزمة ثمة تزامن واضح بين الاستهداف السياسي الخارجي لسورية وبين اعتداءات المجموعات الإرهابية المسلحة وهجماتها داخلياً، فمثلاً ما إن أعلن الاتحاد الأوروبي عن فرض عقوبات على قطاع النفط السوري حتى بدأت المجموعات المسلحة تستهدف المنشآت النفطية وخطوط النقل وآلياتها، وهو ما حدث أيضاً مع قرار الدول الأوروبية فرض عقوبات على عدد من ضباط الجيش العربي السوري، إذ سرعان ما أطلقت المجموعات المسلحة عملياتها الإرهابية مستهدفة ضباط وكوادر المؤسسة العسكرية... وغير ذلك، الأمر الذي يؤكد فعالية عاملي التوجيه والتحريض الخارجيين في أعمال المجموعات الإرهابية المسلحة.
ومن ثم فإن ما يتعرض له الإعلام السوري اليوم من استهداف إرهابي لا يخرج عما اعتدناه منذ بداية الأزمة السورية، فما إن فرض الغرب عقوباته على بعض مؤسسات الإعلام الوطني وتبعته الجامعة العبرية بإجراءات أخرى مناقضة لحرية التعبير ولكل الاتفاقيات الدولية، حتى بدأت تتصاعد حملات الاستهداف الإرهابية للمجموعات المسلحة بحق قطاع الإعلام الوطني وكوادره... من التهديد والاعتداء المعنوي والجسدي على عامليه، إلى حرق منازل بعض الإعلاميين وتدمير ممتلكات مؤسساته، ووصولاً إلى محاولة اغتيال بعض الصحفيين وخطف بعضهم الآخر...
هذه الاعتداءات، وإن كانت تشير إلى حجم الأثر الذي تركه الإعلام الوطني في مجرى الأحداث ونجاحه في دحض حملات تزييف الواقع والحقيقة، فإنها تبين طبيعة الفكر المريض الذي تحاول قطر والسعودية تصديره إلينا كما فعلتا في ليبيا وقبلها في العراق، وذلك من خلال:
- التحريض المستمر لوسائل إعلامهما على الإعلام الوطني السوري عبر استخدام مجموعة من الأكاذيب والروايات المختلقة، وترويج مصطلحات تتحول تدريجياً إلى مشجعة وموجهة لارتكاب الأعمال الإرهابية بحق مؤسسات الإعلام الوطني وعامليه.
- تهريب إرهابيين يحملون فكراً متطرفاً إلى سورية، والعمل معهم بعد ذلك إما بصورة مباشرة وإما بترك موضوع توجيه جرائمهم للفضائيات المتورطة في سفك الدم السوري ولفتاوى التكفير والإلحاد التي تعمي بصيرة البعض.
لذلك فإن تحميل مثلث الإرهاب على سورية (قطر، السعودية، تركيا) مسؤولية الاعتداء على الكفاءات السورية في مختلف المجالات وسلامة المختطفين منهم ودماء من استشهد لم يعد متوقفاً على جانبه السياسي، فأركان المشاركة في الجريمة أصبحت متوافرة وواضحة أكثر من أي وقت مضى... فلينتظروا قصاص الشعب السوري.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018