ارشيف من :ترجمات ودراسات

سر الثبات لمدة 33 عاماً

سر الثبات لمدة 33 عاماً
عن صحيفة همشري الايرانية
25 تموز 2012

ان العقوبات الاقتصادية الـحادية الجانب واللا شرعية هي من أهم الادوات التي استخدمتها الولايات المتحدة الامريكية ومعها الغرب خلال السنوات الثلاث والثلاثين الماضية بغية ممارسة الضغط على نظام الجمهورية الاسلامية في ايران بغرض ايجاد الموانع التي من شأنها ان تعيق تقدم الثورة.

لقد ادخلت الولايات المتحدة الامريكية قانون العقوبات على الجمهورية الاسلامية حيز التنفيذ للمرة الأولى في تاريخ الثورة، بعد فترة قصيرة من الاستيلاء على وكر الجاسوسية (السفارة الامريكية في طهران)، وخلال تلك الفترة لم تكتف بذلك بل عمدت الى زيادة حجم الضغوطات عليها، الى ان وصلت الى ذروتها في الشهر الماضي، حيث اعلنت عن عقوبات جديدة طاولت قطاع النفط والبنك المركزي الايراني. وقد أوضح قائد الثورة الاسلامية في السنوات الأخيرة، خلال حديثه عن الاهداف المعلنة والمخفية لنظام الهيمنة الغربية من خلال تنفيذ هذه العقوبات اللاشرعية، آليات العمل التي ينبغي للشعب ان يتبعها لمواجهة تلك العقوبات والتغلب عليها.

ما كان في استطاعتهم قد فعلوه

لقد فعلوا كل ما كان في وسعهم خلال هذه السنوات بهدف الحؤول دون تقدم النظام الاسلامي كي يكون مقتدراً . اذا كنتم تتصورون انه كان في استطاعتهم ضرب الجمهورية ولم يفعلوا ذلك، فإنكم واهمون لأنهم فعلوا ما كان باستطاعتهم، ولم يتمكنوا أن يفعلوا ما لم يكن باستطاعتهم. في المقابل وقفت الجمهورية الاسلامية بثبات وعزم بفضل دعم هذا الشعب العظيم الرشيد، في مقابل الحرب التي فرضوها عليها والعقوبات الاقتصادية التي نفذوها، والحرب النفسية التي اطلقوها والاعلام الموجه الذي كانوا يبثونه، والضجيج والصخب في كل مكان. وقفت الجمهورية ليس بمعنى انها حافظت على نفسها ولم تتلاشَ او تسقط، بل بمعنى انها طورت قدراتها يوماً بعد يوم. (1)

سبل مواجهة العقوبات: الاقتصاد المقاوم

يجب علينا ايجاد اقتصاد مقاوم حقيقي في بلدنا. واليوم روح المبادرة هو هذا. لقد صدق الاصدقاء حين قالوا إنه بامكاننا تجنب العقوبات وأنا بدوري واثق من ذلك. ويمكن للشعب الايراني ومسؤولي الدولة تجنب العقوبات وإفشال الطرف المقابل الذي يفرضها . كما حصل في قضايا سياسية كثيرة في السنوات الماضية حيث اخطأوا وقاموا بأمور معينة ثم تراجعوا من تلقاء أنفسهم واعتذروا الواحد تلو الآخر. وهناك عدة قضايا تتذكرونها وغيرها. والآن لا يعلمها الشباب. في السنوات العشرين الماضية، كم مرة فعلوا مثل هذه الأشياء؟ وهذه المرة بنفس الطريقة. العقوبات ليست جديدة بالنسبة لنا، ونحن نتعايش مع هذه العقوبات منذ ثلاثين عاماً. فكل هذه الاعمال وكل هذه الحركة العظيمة للشعب الايراني انجزت في ظل العقوبات. ولهذا لا يمكنهم ان يفعلوا شيئاً. حسناً، ولكن هذا دليل لجميع المسؤولين والغيارى على هذا البلد بأن يعتبروا انفسهم موظفين ومكلفين ومن واجبهم ايجاد فرص العمل والانتاج، والابداع والمبادرة واعطاء هذه الورشة العظيمة رونقها المزدهر والمتزايد يوماً بعد يوم . ان ايران اليوم هي حقاً ورشة عمل كبيرة. ويجب على الجميع ان يعتبر ان ومن واجبه القيام بذلك. (2)


آخذون في التقدم

نحن نتقدم إلى الأمام بشكل جيد للغاية. إن لم يكن هناك دليل آخر على ذلك ، يكفي هذا أن العدو المتربص يجهد دائماً لاظهار ردات الفعل كمثل هذه الاشياء التي ترونها في الاعلام وغير الاعلام والضغوطات الاقتصادية وتحت ذرائع مختلفة في العالم. عندما تدخل جبهة الاستكبار ـ الذي يمتلك مخالب مادية قوية ـ بهذا الشكل الى ساحة المواجهة هو نفسه دليل على أنكم تسيرون الى الامام بنجاح. والا لو كنتم عديمي التأثير والجدوى، ولا تملكون اي خصوصية، ومتخلفين، ولم يكن لديكم تقدم وتطور لما كان العدو يصر على مواجهتكم بهذا الشكل. والعدو يرى انكم تمضون قدماً الى الامام. (3)


العقوبات، تؤدي الى الصحوة الإسلامية

إذا كانت هزيمة هيبة القوى العظمى الجوفاء ـ التي تتصرف بهيبتها غير الواقعية في العالم ـ دفعت المسلمين في مختلف البلدان للتفكير والاستيقاظ، فإن وقوف الشعب الايراني بثبات، وتحمله للظلم في مناسبات مختلفة، في الحرب المفروضة، وفي المرحلة الصعبة من الدفاع المقدس والمتزامنة مع العقوبات ـ لقد وقف الشعب الايراني بثبات وعزم ومضى الى الامام بخطوات واضحة ـ قد هز كيان الشعوب. ان لم يكن هذا الثبات موجوداً، وان لم يكن هذا العزم موجوداً، وان لم يكن هذا التحدي لهيبة القوى العظمى الوهمية والكاذبة قائماً، فإن الشعوب لم تكن لتتجرأ وتدخل الميدان، والصحوة الاسلامية لم تكن لتحدث، ولم تكن لتنشأ هذه الحوادث التي تقلب المنطقة برمتها هذه الايام وتلعب دوراً جديداً فيها. (4)

سر الثبات لمدة 33 عاماً

التقدم على الرغم من العقوبات

كل هذا التطور العلمي والاجتماعي والتقني حدث في ظل العقوبات وهذا مهم جداً. أغلقت أبواب العلم والتكنولوجيا في وجهنا ، وسدت الطرق أمامنا، ولم يسمحوا لنا بشراء ما نحتاجه من منتوجاتهم . ومع ذلك نحن تقدمنا بهذا الشكل. هذه الحوادث حصلت في ظل العقوبات، وهذا ما يجعل الآمال ترتقي وتكبر. (5)


العقوبات لصالحنا

يعاني الغرب كثيراً في القضايا الاقتصادية وفي القضايا السياسية وفي اتخاذ قراراته على الصعيد الدولي بما فيها قرار المقاطعة لنا. انهم أرادوا ان يعاقبوا في الحقيقة الجمهورية الإسلامية، والشعب الإيراني. هددوا بـ"عقوبات قاسية، عقوبات مؤلمة".
قالوا ثم قالوا. هذه العقوبات لمصلحتنا من زاويتين: الاولى عندما نواجه بالعقوبات، نلتفت الى قدراتنا وامكاناتنا الداخلية، ونتطور من الداخل وهذا ما قد حصل خلال الثلاثين سنة الماضية. والثانية هي أن هذه العقوبات والتي اكثروا من استخدامها عبر وسائل الاعلام وروجوا لها على انهم يستخدمونها لردع ايران عن المضي قدماً الى الامام لحثها على التراجع مثلما هو حاصل الآن في القضية النووية قد أدرك كل العالم أنها للضغط على ايران للتراجع في الموضوع النووي وغيره من القضايا الاخرى. حسناً، عندما لم نتراجع نحن ، ماذا سيحدث؟ هذه العقوبات لاقناع ايران بالتراجع، وايران سوف لن تتراجع، والنتيجة هي أن هيبة الغرب وهيبة تهديداته تنكسر في أعين شعوب المنطقة التي قامت ونهضت، وتكبر عزة الشعب الايراني وقدرته في أعين تلك الشعوب ، وهذا في صالحنا. (6)

العقوبات زادتنا تصميماً وعزماً

إذا كانت أميركا والغرب والصهيونية، والرأسماليون اليهود المرتبطون بالوكالة الصهيونية قادرين على اقناع الشعب الايراني وتركيعه وحثه على التراجع ، وقتئذ باستطاعتهم ان يقولوا للعالم: انظروا لقد اوقفنا هذ الشعب الذي كان متقدماً، والهدف هو هذا. وكل المحاولات هي لتحقيق هذا الهدف. لم يصرحوا بذلك سابقاً وكانوا يخفونه، واما اليوم فانهم يقولونه بوضوح تام وعلناً. يقولون نحن نريد فرض عقوبات - حظر نفطي، عقوبات على البنك المركزي، وعقوبات على كذا وكذا ـ وذلك عبر استصدار قرارات من مجلس الأمن الدولي، وقراراً وراء قرار. وماذا سيحدث؟ من اجل ان يتعب الشعب الايراني.

غريب هذا الامر، مع كل ما مضى، اضحت ايران نضرة فرحة وتعج بالحياة ولديها القدرة على التحمل والعزم أكثر . (7)


هدف العقوبات، الشعب

لم يألوا جهدوا في تعاملهم مع الجمهورية الإسلامية الا واستخدموه وهدفهم هو إيجاد هوة بين الشعب ـ الذي هو دعامة أساسية ـ والنظام في الجمهورية الإسلامية وثنيه عن دعمه له. هذه العقوبات، وما تشاهدونه، هدفها الرئيس هو الادعاء، وهو ادعاء كاذب بأن العقوبات لا تطال الشعب ولا نريد الضرر للناس. وهي مثل بقية ادعاءاتهم الكاذبة والمخادعة. لا... في الواقع الهدف الرئيس، هو الشعب. الضغوط هي لإتعاب الشعب، ولايجاد المشاكل له، ليمتعض الناس من النظام وبالتالي تنقطع العلاقة الودية والقلبية بينهما ولكن بفضل الله، وحول الله وقوته، سوف يفشلون في هذه المجال. (8)

العقوبات، أكسبتنا المناعة

نحن في حالة مواجهة مع المستكبرين الأعداء منذ ثلاثة وثلاثين عاماً، واليوم كل هذا الضجيج والدعاية الدولية والعالمية هي للقول اننا فرضنا عقوبات على ايران. نحن في العام الثلاثين للعقوبات اصبحت لدينا مناعة ضد العقوبات. العقوبات لن تؤذينا. وقف الشعب الإيراني بحياته، وماله، وقدم الاعزاء منه في مواجهة مؤامرات العدو. نحن اليوم أقوى بمئة مرة مما كنا عليه قبل 30 عاماً. (9)
-----------
(1) : من كلام للسيد القائد في تجمع لزائري الحرم الرضوي في مشهد بمناسبة عيد النوروز عام 1387هـ . ش الموافق عام 2008
(2): من كلام له في تجمع للمبدعين في إيران بمناسبة شهر رمضان المبارك عام 1389هـ . ش الموافق عام 2010
(3): من كلام له في لقاء مع المسؤولين التنفيذيين لمحافظة كرمانشاه عام 1390هـ . ش الموافق عام 2011
(4): من كلام له في لقاء مع أهل قم عام 1390هـ . ش الموافق عام 2011
(5): من كلام له في صلاة الجمعة في جامعة تهران في 14-11-1390هـ . ش الموافق عام 2011
(6): من كلام له في صلاة الجمعة في جامعة تهران في 14-11-1390هـ . ش الموافق عام 2011
(7): من كلام له في لقاء أبناء الشعب وعوائل الشهداء والمضحين في 10-12-1390هـ . ش الموافق عام 2011
(8): من كلام له في لقاء مع رئيس ومسؤولي القوة القضائية في 7-4-1391هـ . ش الموافق عام 2012
(9): من كلام له في لقاء مع المشاركات في المؤتمر العالمي "النساء والصحوة الاسلامية" في 21-4-1391هـ . ش الموافق عام 2012

ترجمة: حسن مرعي

2012-08-07