ارشيف من :ترجمات ودراسات
حزب الله يحاول الانتقام من "إسرائيل" بعيداً عن لبنان
المصدر: "موقع القناة الثانية ـ نير دفوري"
" كشف مبادرة حزب الله لتنفيذ موجة من التفجيرات في إسرائيل يشير إلى تغيير استراتيجية المنظمة في صراعها مع إسرائيل. حزب الله يزيد مساعيه لضرب أهداف في الخارج وداخل دولة إسرائيل بهدف إبعاد المواجهة عن الحدود اللبنانية. موقف المنظمة ضعيف، هي تعيش في أزمة وحساسة للانتقاد من الداخل. لذلك، يحاول نصر الله استبعاد احتمال اندلاع حرب أخرى في لبنان، مع سعي للانتقام من إسرائيل، لكن بشكل لا يدينه ويجر إلى ردّ مؤلم.
حزب الله يعاني من ضغط كبير. نصر الله اتخذ قراراً مبدئياً بنقل أساس النشاط الإرهابي إلى الخارج، كالعملية في بورغاس في بلغاريا، إحباط العملية التي حدثت قبل ذلك بأسبوع في قبرص، وسلسلة التفجيرات التي شهدناها في الهند، تايلاند وأذربيجان العام الماضي.
الجبهة الثانية ليست على الحدود اللبنانية، إنما داخل إسرائيل، ضمن استخدام شبكات تجار مخدرات محليين وتجنيد عرب إسرائيل. مسعى آخر هو بناء بنى تحتية إرهابية في سيناء، ببصمة خفيفة خشية من إثارة غضب السلطات المصرية، وفي غزة- هناك يموّل حزب الله، يسلّح ويوجّه نشطاء لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل وضد إسرائيليين في سيناء.
تجار المخدرات يُستخدمون كذراع عملاني
حزب الله يستخدم شبكات المخدرات من أجل نشاطات ضد إسرائيل. ينقل أعضاء هذه الشبكات عبر مسارات المخدرات وسائل قتالية وعبوات ناسفة ومعلومات استخباراتية لحزب الله، ويتلقون مبالغ مالية ضخمة. سواء كان تجار المخدرات يعلمون أو لا، هم يُستخدمون كذراع تنفيذي للمنظمة.
يعكس كشف القضية تطوراً هاماً جداً في حزب الله. الأمر يتعلق بجزء يسير من نشاطات المنظمة في الخارج وعلى حدود دولة إسرائيل. جزء من هذا النشاط ما زال قيد التحقيق. تعكس هذه المسألة جيداً كلام زعيم المنظمة [السيّد] حسن نصر الله الذي قال الأسبوع الماضي فقط في خطاب في بيروت إن عناصره "يعملون ليلاً نهاراً لتنفيذ نشاطات ضد إسرائيل".
مسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية يقولون: حزب الله في أزمة
الفكرة وراء "تلوّث الفناء الخلفي"، أي الدول المجاورة وليس جنوب لبنان، ناجمة عن وضع حزب الله الحساس في لبنان وفي الجبهة السورية، انهيار نظام الأسد وضعف المحور الراديكالي وعلى رأسه إيران، التوتر بين السنة والشيعة في العالم العربي وبروز السنة عقب الثورات في الشارع العربي.
مكانة التنظيم الشيعي سُحقت في الداخل وتلقى انتقادات لاذعة من الداخل على أنه يعمل وفق المصلحة الإيرانية وليس وفق مصلحة الشعب في لبنان. يُنصّب حزب الله نفسه على مر السنوات "كحامي لبنان" لكن هذه المقولة ليس لها تغطية منذ عدة سنوات. في الوقت الذي يخطب فيه "نصر الله" ويتكلم، تتحول منظمات الجهاد العالمي إلى خصم إيديولوجي صعب وتشكّل بديلاً منافساً لأسلوب الجهاد الذي يقدّمه حزب الله.
نصر الله يحاول إبعاد النشاطات الإرهابية عن الحدود
لذلك، مهما كان الثمن، وإثر الضغط الذي تعاني منه المنظمة، حزب الله يخاطر وينفذّ عملية إدخال عبوات إلى أرض إسرائيل. وبحسب كلام مسؤولين رفيعين في المؤسسة الأمنية هذا الأمر يؤكد وجود أزمة كبيرة. حزب الله انتقل إلى تخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية مركزة، قليلة ونوعية في الحاضر مقارنة بعمليات كثيرة وبسيطة في السابق.
تستثمر المنظمة الكثير في كل تفجير. لتنفيذ عملية كتلك التي كُشفت اليوم يكلّف الأمر مئات آلاف الدولارات. من جهة ، بُذل جهد للحفاظ على أثر منخفض، كي لا يُعرف مَن يقف وراء التفجير، كما حصل في بورغاس، كي لا يتلقوا رداً إسرائيلياً مؤلماً. من جهة أخرى، نصر الله يلمح سراً للبنان، لجمهوره، كي يعرفوا أن ثمة مَن "يدافع عن لبنان".
تبنى نصر الله استراتيجية الاستهداف البعيد عن الحدود كي يحافظ على الهدوء في لبنان ولا توجّه انتقادات داخلية له. إنه يحاول أن يبني ردعاً بوجه إسرائيل، وعدم المخاطرة بعملية تجرّ رداً إسرائيلياً هاماً، ويستمتع بالعمل "في ساحات أخرى".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018