ارشيف من :ترجمات ودراسات

يريد حزب الله "القتل" من غير ترك آثار

يريد حزب الله "القتل" من غير ترك آثار

المصدر: "اسرائيل اليوم ـ يوآف ليمور"
" لم يستطع ذوو البصر الحاد في "الشاباك" ان تغيب عنهم الرمزية: فبعد ست سنين بالضبط من نشوب حرب لبنان الثانية، في الثاني عشر من تموز ضُبطت في الناصرة مواد متفجرة أدخلها حزب الله الى اسرائيل. وفي ذلك اليوم في خطبة خاصة بيوم الحرب بشر نصر الله ناسه قائلا "نحن نمضي الايام والليالي في مواجهة اسرائيل". لكن المنظمة بخلاف ما كان آنذاك لم تهاجم مباشرة هذه المرة، على الجدار بل التفت حوله وبحذر. وكما كانت الحال بالضبط في العملية التي قتلت خمسة اسرائيليين في بورغاس كانت كذلك في الناصرة، فأراد حزب الله الاصابة لكن مع التقليل من ظهوره، بحيث يوميء الى ناسه قائلا "نحن فعلنا هذا" لكن لا يترك آثارا لا لبس فيها تُمكّن من انتقام حاد.
تعلمنا هذه المحاولة التي أُحبطت شيئا غير قليل عن وضع حزب الله، فهو بخلاف ما كان في 2006 يخشى مواجهة عسكرية مباشرة ويمتنع عن تحدٍ ظاهر ويفضل العمل سرا وبصورة غير مباشرة بغير تبجح وبغير ترك آثار. وهذه شهادة سافرة على ان حزب الله في احجام ويخشى ردا اسرائيليا برغم تقويه بالصواريخ والقذائف الصاروخية ومحاولاته وضع يده على وسائل قتالية أكثر تقدما (السلاح الكيماوي والسلاح المضاد للطائرات وصواريخ بر ـ بحر متقدمة). ويزداد هذا الضغط على خلفية شعور حزب الله بأنه "لا يقدم السلعة"، في رأي فريق من نشطائه على الأقل وأنه قد يفقد أسبقية الجهاد لمصلحة منظمات اخرى أقل تنظيما. وزيدوا على هذا الوضع السياسي المعقد في لبنان وضعضع السلطة في سوريا ـ التي هي دعامة حزب الله ـ لتحصلوا على السبب الذي أصبحت المنظمة الشيعية من اجله تتخلى عن قيم معلنة وتتصل بمجرمين ومهربي مخدرات محاولة انتاج عملية عسكرية.
أُحبط هذا الجهد بضبط المواد المتفجرة المتقدمة واجهزة الاستعمال في الناصرة. وتم ضبط الوسائل القتالية واعتقال المهربين برغم ان تجار المخدرات لم يشتغلوا بالارهاب ولم يقصدوا الى المشاركة في العمليات. وانتظر المحققون مدة خلية ارهابية تأتي لأخذ المتفجرات، لكن استقر الرأي آخر الامر على عدم ترك هذه الكمية من المواد المتفجرة تتجول في البلاد خشية ان تختفي. وقدروا أمس في "الشباك" ان هذه الخلية لم تُجند وان ادخال المتفجرات تم "حينما وجدت فرصة بقصد ان تستعمل في عمليات في المستقبل بلا موعد أو عنوان محددين".
واليكم ملاحظتين أخريين على هامش القضية: يتبين في الشمال مرة اخرى كما كانت الحال بالضبط في سيناء العلاقة الخطيرة بين المحاول الجنائية والتخريبية ومبلغ سهولة ان تستعمل منظمة ارهاب مسارات تهريب من اجل تنفيذ عمليات؛ وتظهر قرية الغجر مرة اخرى في العناوين الصحفية برغم الأسلاك الشائكة والحواجز والجهد الاستخباري والنشاط المكثف لقوات الامم المتحدة والجيش الاسرائيلي، وما تزال تُستعمل منفذا خطيرا يرمي حزب الله منه السم في اسرائيل. أُحبطت المؤامرة هذه المرة لكن المسار نفسه ما يزال يستدعي أخطارا كبيرة في المستقبل".
2012-08-10