ارشيف من :أخبار لبنانية

استدعاء سماحة «هوليوودياً» في ميزان العدالة:مخالفات... ونصوص قانونية حمّالة أوجه

استدعاء سماحة «هوليوودياً» في ميزان العدالة:مخالفات... ونصوص قانونية حمّالة أوجه
كلير شكر ـ "السفير"

لليوم الثاني على التوالي، ظلت عملية «الكوماندوس» البوليسية ضد الوزير والنائب الأسبق ميشال سماحة، حدثا بذاتها، أقله من حيث شكلها، فالرجل لا يزال حتى اللحظة بريئاً إلى أن تثبت إدانته، أو ينتهي، في الحدّ الأدنى، التحقيق الأولي معه في «فرع المعلومات» في قوى الأمن الداخلي. ولعل المفارقة أن الجهاز الأمني الأكثر إثارة للجدل في لبنان، والمطعون بشرعية معظم أفعاله من قبل فريق سياسي معين، اختار الأسلوب الأكثر إثارة للضجّة والجدل، من أجل جلب المشتبه به إلى التحقيق، إلى الحد الذي جعل وزير العدل شكيب قرطباوي يبادر إلى تسجيل اعتراضه على الطريقة التي تمّت بها العملية المذكورة.خلع وكسر مع صياح الديك، في الجوار، و«بيجاما» كادت ترافق «المشتبه به» إلى مركز التحقيق في «اوتيل ديو»... بعض من عناصر التشويق «الهوليودية» استخدمها «فرع المعلومات» بـ«حماية» استنابة قضائية تسمح لهم بدخول المنزل، قبل الاستماع إلى إفادة سماحة، أعطت مؤيديه والمدافعين عنه مادة دسمة، للتصويب على أداء الجهاز الأمني، في طريقة تعامله مع المسألة، والقفز فوق «العملية الأمنية» التي يُقال إن السياسي المتني المخضرم مشتبه بالتحضير لها.

خلع وتكسير في المتن، واقتحام بوليسي لشقة ميشال سماحة ومكتبه في الأشرفية. حالة ذعر أصابت بناته، كما سكرتيرته التي أوقفت مع مرافقيه الاثنين، قبل أن يفرج عن الثلاثة لاحقا، من دون إغفال «العراضة المسلحة» غير المألوفة لعناصر «المعلومات» أمام عدسات الصحافة الأجنبية.وقد تناسى بعض المدافعين عن الجهاز الأمني نفسه، أنهم أقاموا الدنيا ولم يقعدوها يوم استخدم الأمن العام الأسلوب «الاحتيالي» لتوقيف شادي المولوي في مكتب خدمات محمد الصفدي في طرابلس، منعاً لأي احتكاك مسلّح قد يحصل، مع العلم بأنّ عملية الدهم لمنزلي سماحة في الاشرفية والجوار، أثبتت عدم وجود أي سلاح كان من الممكن أن يعطّل عملية الاستدعاء التي لم تحصل.

ولو تمت لكانت وفرت الكثير من الانتقادات للمخالفات الحاصلة في طريقة التوقيف غير المألوفة. قانونياً، لا تنص الكتب على مادة واضحة تحدد شروط عملية التوقيف، كما يرى المحامي والأستاذ الجامعي هادي راشد، وبالتالي، فان العملية التي حصلت لا يمكن الاعتراض عليها بالحرف، لكن يمكن الجزم أن سماحة بريء إلى أن تثبت إدانته. ولهذا لا بدّ من التعامل معه، سواء أكان سياسيا أم مواطنا عاديا، باحترام، وهذا ما لم يحصل. «فالأسلوب الذي استخدم لجلبه يفتقد الحدّ الأدنى من معايير الاحترام، وينمّ عن إدانة كاملة له، وهنا يجوز تسجيل الاعتراض. أضف إلى ذلك، ان الخلع والكسر لا يبررهما إلا إمكان حصول مواجهة عسكرية، بمعنى تعرّض الدورية لإطلاق نار، أو محاولة صدّ بالقوة... وكلاهما لم يحصل، فلماذا استخدام العنف لدخول المنزل»؟ويقول وزير وقانوني يعرف ميشال سماحة منذ أربعين سنة «انه كان من الممكن أن تتصل الجهة القضائية المختصة بسماحة، وتطلب منه المثول أمامها في القضية التي وضع الجهاز الأمني المعني يده عليها، فاذا تخلف عن الحضور يمكن اللجوء الى اساليب من نوع المداهمة وخلع الأبواب، وهذا الأمر لم يحصل، بل بالعكس، حصل تجاوز قانوني لا يمكن قبوله بالمعايير اللبنانية، الوطنية وليس القانونية الا في حالة القاء القبض على متعامل مع العدو، علما بأن الجهاز نفسه، تصرف مع مشتبه بهم بالتعامل بطريقة أكثر حضارية. وخير دليل هو فايز كرم».سماحة الذي لا يزال حتى اللحظة قيد التحقيق الأولي، ضمن مهلة التوقيف الاحتياطي الذي يحدد القانون مدتّه بـ48 ساعة قابلة للتجديد مرّة واحدة، لم يقابل حتى اللحظة أي محام من جانبه.

وبحسب النصوص المرعية الإجراء، فإن محامي الدفاع لا يشارك في التحقيق الأولي ولا يحقّ له الجلوس إلى موكله في هذه المرحلة، وعليه انتظار إحالة المشتبه به إلى قاضي التحقيق ليبدأ دور المحامي، إذا لم يتمّ الإفراج عنه، وهما حالتان إلزاميتان بعد انتهاء التحقيق الأولي: إما إخلاء السبيل أو صدور مذكرة توقيف من جانب قاضي التحقيق.وهنا يسجّل المحامي هادي راشد، سيلاً من الاعتراضات على القوانين المرعية الإجراء التي لا تسمح للمحامي بالمشاركة في التحقيق الأولي، حيث يتمّ عادة نقض كلّ مضامين هذا التحقيق أمام المحاكم، بحجة تعريض الموقوفين للتعنيف والتأثيرات الخارجية، ما يدفع بهم إلى الإدلاء باعترافات غير صحيحة. لهذا يطالب الكثير من الحقوقيين بتعديل هذه المادة في قانون اصول المحاكمات الجزائية، للسماح للمحامين بالمشاركة في هذا التحقيق لتثيبت مصداقيته والحؤول دون ضربه لاحقاً.كما أن القانون يعطي القضاة حق إجراء التحقيق الأولي أو الإشراف عليه، حيث تتولى الضابطة العدلية القيام به. وعادة يحيل القضاة هذه المهمة إلى الضابطة العدلية (مساعدة النيابة العامة)، في حين أن المنطق يفترض أن يتولى القضاة هذا التحقيق لا سيما في القضايا الكبيرة المثيرة للجدل منعأ لأي تأويلات والتباسات لاحقة، لا سيما أن جهاز «فرع المعلومات» موضع انقسام سياسي في البلد، وبالتالي، كان لا بدّ للقضاة تولي التحقيق بأنفسهم، صونا للحقيقة ولسمعة القضاء والأجهزة الأمنية.وعلى الرغم من وضوح المواد القانونية التي تلزم التحقيق والمحققين بسرية التحقيق، إلى حين صدور القرار الظنيّ، فإن التسريبات الإعلامية تضرب هذه «الحرمة» بشكل صارخ، وتعرّض سمعة الأشخاص المعنيين وعائلاتهم للانتهاك، مع العلم بأنه لو بادرت السلطات المعنية، كما يرى راشد، الى اتخاذ الإجراءات اللازمة بالمحققين المخالفين، ولو لمرة واحدة، لكان من الممكن محاصرة هذه الظاهرة السيئة بدلا من تفاقمها.حتى اللحظة، تتمحور التسريبات المتسللة حول اتهام ميشال سماحة بنقل متفجرات من سوريا إلى لبنان لتنفيذ عمليات أمنية في الشمال اللبناني، مع العلم بأن سائق الوزير السابق فارس بركات قد أخلي سبيله بعد ساعات على توقيفه. بتقدير راشد، «المنطق يقول إن مجرّد خروج السائق يسقط نظرية نقل العبوات، على اعتبار أنه من الطبيعي أن يكون من قاد السيارة المحملّة بالعبوات هو شريك في الجرم. أما إخلاء سبليه فيعني أنّ القضية في مكان آخر».وما يخبره الإعلام من تسريبات، قد يجهله أحياناً بعض الرسميين والمسؤولين، لكن القانون وفق راشد، لا يلزم الجهاز المعني بالاستدعاء، بإخطار وزير العدل مسبقاً، أما وزير الداخلية، فمسألة إعلامه تتوقف على نوعية القضية وحجمها، وبإمكان الجهاز الاختباء وراء المبررات الأمنية لتغطية تفرّده بالقرار.أما بالنسبة لوجود المختار، فيشير راشد إلى أن توثيق المضبوطات يحتاج إلى وجود شخص يشهد على لائحة الأغراض التي يتمّ ضبطها، منعاً لاستبدالها وتقديم غيرها كأدلة إدانة أمام المحكمة لاحقا.

2012-08-11