ارشيف من :أخبار عالمية
هل تعيد روسيا التوازن المفقود في الازمة البحرينية ؟
منذ عام ونصف العام تقريبا، استفرد آل خليفة بالشعب البحريني، وراهنت العائلة المالكة على الدعم الخليجي والدولي لوأد الثورة التي تفجرت حراكا شعبيا ما زال مستمرا حتى الان. لقد نجحت ثورة فبراير في ترسيخ اقدامها بالرغم من القمع والتضييق والحصار والتعتيم، وأفلحت في رسم خطوط حمراء جعلت قادة هذه الثورة ـ وعلى رأسهم سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم ـ رموزاً لا يمكن تجاوزهم من قبل النظام ومناصريه كما كان يحدث عندما كان النظام قادرا على أن يودع القائد الراحل (المرحوم سماحة الشيخ عبد الأمير الجمري) السجن. اليوم لقد بات الوضع مختلفاً وبات النظام يحسب لتصرف كهذا حسابات كبيرة.
صحيح أن الحراك الشعبي في البحرين هو نتيجة تفاعلات داخلية وهدفه تحقيق الاصلاح وتكريس الديمقراطية، إلا انه بات جزء لا يتجزأ من سياق ممانع في المنطقة، ويظهر هذا الأمر جلياً عندما يحتدم التجاذب بين ما بات يعرف بمعسكر الاعتدال وفق المفهوم الاميركي في المنطقة ومعسكر الممانعة والمقاومة الذي يضم ايران وسورية وحركات المقاومة المتحالفة مع روسيا والصين ودول أخرى، وهو ما يجعل ملف البحرين يأخذ حيزاً مهماً من الاهتمام الدولي والاقليمي.
أحد الشواهد على هذا الاهتمام موقف موسكو الأخير واقتراحها طرح الأزمة البحرينية على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي، وهو ما فاجأ واشنطن ولندن إضافة الى حلفائهما في منطقة الخليج. وقبل أن تتم مناقشة هذا الملف في مجلس الأمن، ظهرت بعض المفاعيل على الأرض، إذ تكثفت الاتصالات بين النظام والمعارضة في محاولة ترمي في المقام الاول إلى تحييد البحرين عما يحصل في المنطقة، وفي المقام الثاني البدء في حوار للوصول الى حل سياسي. وقد سبق هذه الاتصالات محاولات تطمين منها تسويق تحويل خمسة عشر شرطيا للمساءلة القانونية جراء ارتكاباتهم في قضية الاطباء البحرينيين.
هذه الوقائع تزامنت ايضاً مع اعادة المنامة سفيرها الى طهران بعدما استدعته منها قبل عام واصفة الخطوة بأنها بادرة حسن نية من قبل البحرين تجاه ايران. هذه الفرملة البحرينية ما كانت لتتم لولا بزوغ تحرك دولي واقليمي تجاه الملف البحريني، بدأ مع إلحاح طهران على ادراج الملف البحريني ضمن محادثات 5+ 1، وجدية روسيا في طرح الملف البحريني في مجلس الأمن. ويبدو أن المنامة قد أدركت بانه لا قبل لها على ان تكون في مهب الرياح الاقليمية والدولية.
التحرك الروسي إزاء الازمة البحرينية في مجلس الامن الدولي، يبدو محاولة لإرساء نوع من التوازنات الجديدة خصوصاً مع انخراط موسكو في الازمة السورية التي تشهد تجاذباً حاداً، ورسالة إلى الاطراف المعنية تحمل الكثير من المعاني والدلالات لا بد ان تأخذ بها الاطراف المعنية بأزمة البحرين والتي يبدو انها باتت بشكل أو بآخر مرتبطة بأزمات أخرى في المنطقة قد تبدو الازمة السورية واحدة منها. في كل الاحوال، هذه التحركات تؤكد مزيداً من الحضور الروسي تجاه الأزمة البحرينية، وهو بالتالي سينعكس نشاطاً ديبلوماسياً في مجلس الامن بعد محاولات واشنطن والرياض والمنامة التعتيم على ما يجري في هذه الجزيرة، لكن يبدو ان ثمة توازنا جديدا بدأ يتبلور اليوم قد ينعكس على الأزمة البحرينية.
محمد البحراني
صحيح أن الحراك الشعبي في البحرين هو نتيجة تفاعلات داخلية وهدفه تحقيق الاصلاح وتكريس الديمقراطية، إلا انه بات جزء لا يتجزأ من سياق ممانع في المنطقة، ويظهر هذا الأمر جلياً عندما يحتدم التجاذب بين ما بات يعرف بمعسكر الاعتدال وفق المفهوم الاميركي في المنطقة ومعسكر الممانعة والمقاومة الذي يضم ايران وسورية وحركات المقاومة المتحالفة مع روسيا والصين ودول أخرى، وهو ما يجعل ملف البحرين يأخذ حيزاً مهماً من الاهتمام الدولي والاقليمي.
أحد الشواهد على هذا الاهتمام موقف موسكو الأخير واقتراحها طرح الأزمة البحرينية على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي، وهو ما فاجأ واشنطن ولندن إضافة الى حلفائهما في منطقة الخليج. وقبل أن تتم مناقشة هذا الملف في مجلس الأمن، ظهرت بعض المفاعيل على الأرض، إذ تكثفت الاتصالات بين النظام والمعارضة في محاولة ترمي في المقام الاول إلى تحييد البحرين عما يحصل في المنطقة، وفي المقام الثاني البدء في حوار للوصول الى حل سياسي. وقد سبق هذه الاتصالات محاولات تطمين منها تسويق تحويل خمسة عشر شرطيا للمساءلة القانونية جراء ارتكاباتهم في قضية الاطباء البحرينيين.
هذه الوقائع تزامنت ايضاً مع اعادة المنامة سفيرها الى طهران بعدما استدعته منها قبل عام واصفة الخطوة بأنها بادرة حسن نية من قبل البحرين تجاه ايران. هذه الفرملة البحرينية ما كانت لتتم لولا بزوغ تحرك دولي واقليمي تجاه الملف البحريني، بدأ مع إلحاح طهران على ادراج الملف البحريني ضمن محادثات 5+ 1، وجدية روسيا في طرح الملف البحريني في مجلس الأمن. ويبدو أن المنامة قد أدركت بانه لا قبل لها على ان تكون في مهب الرياح الاقليمية والدولية.
التحرك الروسي إزاء الازمة البحرينية في مجلس الامن الدولي، يبدو محاولة لإرساء نوع من التوازنات الجديدة خصوصاً مع انخراط موسكو في الازمة السورية التي تشهد تجاذباً حاداً، ورسالة إلى الاطراف المعنية تحمل الكثير من المعاني والدلالات لا بد ان تأخذ بها الاطراف المعنية بأزمة البحرين والتي يبدو انها باتت بشكل أو بآخر مرتبطة بأزمات أخرى في المنطقة قد تبدو الازمة السورية واحدة منها. في كل الاحوال، هذه التحركات تؤكد مزيداً من الحضور الروسي تجاه الأزمة البحرينية، وهو بالتالي سينعكس نشاطاً ديبلوماسياً في مجلس الامن بعد محاولات واشنطن والرياض والمنامة التعتيم على ما يجري في هذه الجزيرة، لكن يبدو ان ثمة توازنا جديدا بدأ يتبلور اليوم قد ينعكس على الأزمة البحرينية.
محمد البحراني
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018