ارشيف من :ترجمات ودراسات
المقتطف العبري ليوم الأربعاء: باراك يلعب بالنار ليحرق.. "تل أبيب"
باراك ونتيناهو يطلبان من أوباما تعهدا علنيا بأن الولايات المتحدة ستعمل عسكرياً لإيقاف البرنامج النووي الإيراني
المصدر: " معاريف ـ إيلي بردنشتاين"
"يتوقع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير (حربه) إيهود باراك يتوقعان من رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما أن يوضح أن الولايات المتحدة ستعمل عسكرياً لإيقاف البرنامج النووي الإيراني ـ وهذا من على منصّة جمعية الأمم المتّحدة عشية يوم الغفران، 25 أيلول، أو من على منصة علنيةٍ أخرى حتى هذا الموعد.
في مكتب رئيس الحكومة يرفضون التطرُّق للموضوع، لكن بحسب كلام مصادر في إسرائيل، في وزارة الخارجية وفي مكتب رئيس الحكومة قد بدأوا في محاولاتٍ أوليةٍ لتنسيق هذا مع البيت الأبيض ومع سفيرة الولايات المتحدة للأمم المتّحدة، سوزان رايس المقرَّبة جداً من أوباما.
جمعية الأمم المتَّحدة ستفتتح عشية يوم الغفران. أحد الخطباء الأوائل سيكون أوباما، وعلى الرغم من أنَّه بقي نحو شهرٍ ونصفٍ حتى موعد الخطاب، في القدس قد بدأوا العمل بالمناقشة. بحسب كلام موظفٍ رفيعٍ في القدس، إن كان حقاً أوباما سيقول ما تتوقّع منه إسرائيل، سيكون بهذا مساهمة حاسمةٍ لشعورها بالثقة بأنَّ الولايات المتحدة في الحقيقة ستعمل عسكرياً لإيقاف إيران، وكذلك لتهدئة القلق من أنَّ إسرائيل ستهاجم قبل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، التي حددت في السادس من تشرين الثاني.
بالنسبة لإسرائيل الزمن يضغط لتصريحٍ كهذا، بسبب جدول الأعمال المقتضب لهجومٍ على إيران، ولأنه بحسب التقديرات من شأنها أن تنفَّذ في الشهرين والنصف المقبلين. مع هذا، في مكاتب رئيس الحكومة ووزير الدفاع يعرفون أنه عندما يقرّر أوباما إعلان تصريحٍ كهذا، فإنه سيُسمع فقط قرابة الانتخابات وليس في الوقت الحاضر.
أحد التصريحات الأولى لأوباما في مسألة الطاقة النووية الإيرانية تمَّ خلال مؤتمر اللوبي من أجل إسرائيل (إيباك) في واشنطن في الرابع من آذار هذه السنة. "إيران نووية معارضة للمصالح الأمنية القومية للولايات المتحدة "، قال الرَّئيس، "ما قمنا به الآن لم يكن كافياً. نحن علينا أن نكمل المهمّة". مع هذا تابع في هذا السياق: "كرئيسٍ وكقائد الجيش أنا أفضِّل سلاماً وليس حرباً. سأستخدم القوة فقط عندما يتطلب التوقيت والملابسات هذا".
قبل وقتٍ قصيرٍ من الخطاب في إيباك قال في المقابلة: "الولايات المتحدة لا تحتوي إيران نووية". فيما بعد فاقمت الولايات المتحدة النَّغمة ووزير الدفاع ليون فانيتا قال في زيارته الأخيرة في إسرائيل: "إيران لن تملك سلاحاً نووياً في المستقبل. الإيرانيون لن يحرزوا أبداً سلاحاً ذرياً".
العبرة من كوريا الشمالية
ومع ذلك، نتنياهو وباراك يجدان صعوبةً بتصديق أنَّ الولايات المتحدة في الحقيقة ستمنع إيران من الوصول إلى سلاحٍ نووي. هم يعرضون مراراً وتكراراً النماذج من الماضي: كوريا الشمالية وباكستان، حيث إنه رغم كل التهديدات، الولايات المتحدة فعلاً "احتَوت" سلاحاً نووياً بأيديها. هم يعرضون كذلك حالة العراق، حيث إنه فقط بعد اجتياحها للكويت في العام 1991 ـ الولايات المتحدة مارست ضدها قوة عسكرية وفي الواقع منعتها من التّحوُّل إلى نووية. كذلك محاولة سوريا إقامة مشروعٍ نووي تقف أمام عيونهم: الولايات المتحدة عارضت تفجير المفاعل النووي في سوريا، وبحسب إعلانات أجنبية، إسرائيل هي التي اضطرّت إلى تدميره.
رغم كل هذا، إن كان أوباما في الحقيقة سيلتزم بكلامه بإيقاف مشروع الطاقة النووية الإيرانية، فمن المحتمل وبشكلٍ كبيرٍ أن يمنع بهذا إسرائيل من مهاجمة أحادية الجانب لإيران كذلك قبل الانتخابات في البيت الأبيض.
رسالةٌ بعد المظاهرة
في هذه الأثناء الجدال في إسرائيل حول هجومٍ محتملٍ على إيران يأخذ بالاشتعال: أول أمس أقام المفكرون ونشطاء اليسار تظاهرة احتجاج أمام بيت باراك ضد هجومٍ، والبارحة أرسلوا كتَّاباً وكتبوا رسالةً لنتنياهو، وفيها حذَّروا من أنه بحسب القانون، القرار حول هجوم، كما حول حرب، يجب أن يتّخذ في الحكومة وليس في منتدىً مقلصٍ كالمجلس الوزاري الأمني المصغَّر فقط".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سيكون لإيران سلاح نووي. ماذا إذاً؟
المصدر: "هآرتس ـ رونيت تساح"
"سيكون لدى إيران سلاح نووي. يبدو أنه ليس هناك وهم في هذه المسألة. لكن"متخذي القرارات"، الذين يهددون بأن يربكونا بحرب مهدّدة نهايتها غير مضمونة، يعرفون أن هجمتنا ستشكل على الأغلب تأخيرا لسنة أو سنتين لتطويرها الذي لا مفرّ منه للحلوى المتفجرة.
هل ثمة مَن يعتقد أنه يمكن أخذ على محمل اللهو قسم فعّال في سباق التسلح ـ وما زال بالإمكان منع دولة كهذه أو غيرها من محاولة سدّ الثغرة؟ هناك دول عظمى وقوية في الواقع لم تتمكن من منع أعدائها المعلنين والمهووسين من تسوية الظروف في هذه المسألة.
للتذكير، نحصي من بين الدول النووية: الولايات المتحدة، روسيا، بريطانيا، فرنسا، الصين، الهند، باكستان وكوريا الشمالية. من بين الدول التي تحافظ على غموض نووي يمكن أن نجد أنفسنا، على سبيل المثال.
لكن من بين أنظمة "الهوس" الخطيرة، هل من داع للتذكير مَن هي الدولة الوحيدة في العالم التي استخدمت السلاح النووي في الحرب؟ وإن كنا سنناقش مسألة انزلاق السلاح النووي من إيران إلى المنظمات الإرهابية ـ فهل من داع للتذكير مَن تاجر بالسلاح، سلّح ودرّب بسخاء ديكتاتوريين في جمهوريات الموز وفي اختيار أنظمة مشكوك فيها في أنحاء العالم الثالث؟
في الأساس، من الصعب الشعور بالطمأنينة إزاء هذه الثلاثية ـ بنيامين نتنياهو، توأمه إيهود باراك الذي يعزف على آلة البيانو الخاصة به ذات الجناحين والثروة الجديدة "آفي ديختر". ثلاثتهم تبلوروا في نفس الوحدة النخبوية، أتوا من نفس المدرسة الأمنية، وأعضاء في نفس النادي، الذي تأسس بنفس النمط الاستجمامي الأميركي الذي يسعى وراء المتعة. الأداء الحكومي لرئيس الحكومة ووزير الدفاع يشهد على انعدام التفكير لفترة طويلة، عدم مبالاة بمواطني الدولة، عدم مسؤولية، تهور وثرثرة مزمنة.
وماذا عن الخطوة الأخيرة بتغيير النظام الأساسي، الذي يهدف إلى تذليل العوائق التي ستقف في طريق المصابين بجنون العظمة حيال دفن تقديرات الخبراء، رئيس الأركان، أذرع الأمن وكافة التقصيرات الأمنية في السابق والحاضر ـ وتقرير مصيرنا عبر استفتاء هاتفي؟
سيكون لإيران سلاح نووي. لكن أي مبرر لها، لاستخدامه ضد مَن لديه توازن رعب نووي مقابلها، مَن هو قادر على تشكيل خطر عليها بتدمير شامل؟ هل فم أحمدي نجاد الكبير، غير المدعوم في كل عمل، هو سبب كاف لحرب إقليمية تكلّف دماء وتدميراً هائلاً من جهتها؟ وبيننا، هل بيبي وباراك لم يرتكبا أخطاء مطلقاً؟ هل كل كلمة تفوها بها كانت حقيقة مطلقة؟
أحمدي نجاد ليس غبياً رغم الشخصية التي نُسبت إليه. في الحقيقة، يوجّهون نحونا اليوم آلاف الصواريخ ذات رؤوس حربية كهذه أو غيرها، لكنه لم يستخدمها. إن كان أحمدي نجاد شخصاً يعميه الكره لإسرائيل، أو مهووسا بعيدا عن الواقع ـ كشخص فقد العلاقة بين السبب والنتيجة وقادر على زجّ بلاده في دمار لا طائل منه ـ لمَ لا يهاجم بترسانة الأسلحة التقليدية، الكيماوية والبيولوجية التي يمتلكها؟ باكستان وكوريا الشمالية والاتحاد السوفياتي سابقاً لم تضغط حينها أيضاً على زر القنبلة رغم المخاوف الغربية. على ما يبدو أن هذا الجنون تحت السيطرة. حالياً يُطرح سؤال ما إذا كان هذا الجنون لدينا خاضعا لسيطرة ما.
في حال هاجمنا أولاً سنخلق سبباً لحرب (تقليدية اليوم ونووية غداً)؛ سنعطي لأعدائنا ـ مجاناً وبدون مال ـ دعماً دولياً في حال قرروا الردّ؛ سنخلق مفهوماً عاماً عالمياً لزيادة سباق التسلح الإقليمي؛ سنعزل أنفسنا عن الدول العظمى صديقاتنا وسندفع ثمن جرّها إلى صراع متفجّر في حين أنها ليست مرتاحة له.
وحيال استعداد الجبهة الداخلية لهجوم مضاد؟ يبدو لي أن الأشخاص الذين تحرروا من هذا الوهم في هذا المجال أيضاً. التفكير الخاطئ بـ 300 قتيل هو خطأ ببساطة. من المؤكد ما دام أنه ليس هناك ملاجئ، أقنعة واقية، مستشفيات محصنة، أقسام للإطفاء وغير ذلك، وباختصار ـ ليس هناك مَن نعتمد عليه.
الملجأ النووي السري الوحيد في القدس ليس مخصصاً لنا. إنه مخصص لمتخذي القرارات الذين يعرّضون حياتنا للخطر. والله أعلم بأي ثمن باهظ ستنتهي هذه الحرب ـ بأي عدد من القتلى، جرحى ولاجئين لا منازل لهم، بأي حجم من الدمار للبنى التحتية، أو أي ضربة قاسية للاقتصاد. ربما نحن موشكون على نهاية الحياة هنا، كما عرفناهم حتى الآن".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيهود باراك يلعب بالنار
المصدر: "موقع walla الاخباري ـ يوسي ميلمان"
"نيرون قيصر حكم الأمبراطوريّة الرومانيّة على مدى 14 سنة ما بين الـ54 والـ68 قبل الميلاد. في سنته الأخيرة، حدث في روما حريق ضخم قضى على المدينة. أبناء عهده اعتقدوا أنّ نيرون نفسه من أشعل النار لإخلاء مكان لقصر جديد، رغب في تشييده لنفسه. بحسب روايات مختلفة ـ لم تنل دعما تاريخيا مُوثّقا ـ ينسبون لنيرون أنّه وفيما كانت مدينته تلتهب بالنيران، جلس مكابرا في قصره على إحدى تلال روما، وعزف على القيثارة.
كذلك وزير الدفاع، إيهود باراك، يشعّ عجرفة. هو عازف بيانو هاوِ، يحبّ التفاخر بأدائه الموسيقيّ. هو يُسلّي ضيوفه الذين يتردّدون إلى شقّته الرحبة في أبراج أكيروف، المشرفة على تل أبيب، (التي نُقلت إلى برج آخر فاخر لحين يتم بناؤها في برج جديد آخر)، عندما تلعب أصابعه على مفاتيح بيانو كبير.
إيهود باراك يلعب بالنار. من الأقوال التي يُكثر من إطلاقها في الأسابيع الماضية، ظهر انطباع بأنّه ورئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، مصمّمان على إمرار قرار في الكابينت يوعز لسلاح الجوّ بضرب إيران حتى نهاية الخريف، يعني شهر تشرين الأوّل، بعد الأعياد وقبل الإنتخابات الرئاسيّة في الولايات المتحدة. هجوم على إيران قد يُشعل نارا ضخمة في الشرق الأوسط.
الإنطباع المتأتي من أقوالهما هو أنّ الإختلاف بينهما هو بشكل خاص في الأسلوب. هناك شعور بأن رئيس الحكومة يتكلّم من بطنه. هو يتحدّث عن محرقة ثانية ويبثّ هلعا وخوفا إزاء إيران النوويّة. وزير الدفاع، في المقابل، يعرض نظريّة تبدو ظاهريّا منظّمة وجديّة.
الأمر الأوّل، من الصعب تصديق زعيم كان قبل خمس سنوات فقط معارضا لهجوم جويّ على المفاعل النووي السوري بأعذار غير مقنعة، أطلقت عبر مصلحة سياسيّة شخصيّة ـ أملاً في وراثة رئيس الحكومة، إيهود أولمرت، والفوز بالمجد بمفرده. هل سلاح نووي بيد سوريا، التي تحدّ إسرائيل، أقلّ خطرا على إسرائيل من سلاح نووي بيد إيران؟
أضف إلى ذلك، قبل ثلاث سنوات أطلق باراك في أحاديث مغلقة رأيه الصريح ضدّ هجوم إسرائيليّ على إيران. المتحدثون معه لم يسمعوا منه كلاما بالصيغة التي يطلقها اليوم حول "تهديد وجوديّ". هذا رغم أنّه حينها كان قد قرأ تقديرات الإستخبارات الإسرائيليّة، والتي جاء فيها أنّه في حال لم يتم كبح إيران فسيكون بين يديها سلاح نوويّ ما بين العامين 2014-2015. من حينها لم يتغيّر التقدير الإستخباراتيّ. إيران تتقدّم نحو سلاح نووي بوتيرة ثابتة، وبعد نحو سنتين سيكون بإمكانها تطوير سلاح نووي وتركيبه كرأس الحربة على صاروخ شهاب. الذي تغيّر مرة ثانية ـ هو موقف باراك.
نشر آري شابيط يوم الجمعة في صحيفة "هآرتس" مقابلة مع "مسؤول أمني"، لكن قدّم فيها ما يكفي من الإشارات الدالّة التي بدا واضحا من خلالها أنّ باراك هو الطرف الثاني. في ذاك الحديث، يقتبس المسؤول: "هدفنا ليس القضاء على البرنامج النووي الإيراني... الهدف هو العرقلة. حتى التأخير الذي سيُحققه نشاط إسرائيليّ سيكون فقط لسنتين... سيُعزّز جدا فرصة سقوط النظام قبل أن تصبح إيران نوويّة". هل هذه الأقوال تنمّ عن منطق وعقلانيّة؟
هل هذه سياسة خارجيّة جريئة ومُحنّكة؟ كلا. هذه الأقوال تبدو أكثر كأقوال مقامر، مستعدّ أن يلعب ضمن مخاطر ضخمة. وإن لم ينجح المقامر؟ ما الذي سيحدث لإيهود باراك؟ كذلك مهنته السياسيّة تشارف على الإنتهاء. في أحسن الأحوال، أو أسوأها (الأمر مرتبط بعيون الناظر)، سيبقى قاطنا شقّة البرج الخاصّة به، يُتابع أعماله في أرجاء العالم ويهتمّ بمنزله وبعائلته. في المقابل، في حال خسرت مراهنة وزير الدفاع ورئيس الحكومة ـ سيدفع الجمهور ثمنا باهظا.
لكن لنفترض أنّ باراك صادق ومضطّر للهجوم وعمّا قريب. إذاً لِمَ القيام بذلك قبل الإنتخابات في الولايات المتحدة؟ العذر الذي يطلقه باراك هو أنّه في حال لم يتمّ الأمر فورا، فستدخل إيران في "مجال الحصانة" الخاصّة بها. يعني، أنّها ستبدأ بتخصيب اليورانيوم في مفاعل فوردو بالقرب من قم، المحفور في بطن الجبل بعمق يصل إلى 70 مترا تقريبا، وليس لدى إسرائيل قذائف قادرة على اختراق عمق كهذا. لكن الحقيقة هي أنّه لن يتغيّر الكثير في حال كان الهجوم قبل الإنتخابات أم بعدها. حتى وإن انتظرنا ثلاثة أشهر حتى نتائج الإنتخابات، ما زال أمام إسرائيل وقت حتى نهاية السنة أو مطلع السنة القادمة، قبل أن تدخل منشأة التخصيب في نشاط كامل. بعبارات أخرى، حتى بحسب تحليل وزير الدفاع يمكن التوصّل إلى نتيجة معاكسة خاصّة به. الهجوم يمكن أن ينتظر عدّة أشهر بعد، وليس لزاما أن يخرج إلى حيّز التنفيذ خلال عدّة أسابيع.
يجب قول أمر آخر بعد: لم يحصل في تاريخ إسرائيل أنّ كثيرين إلى هذا الحدّ تحدّثوا كثيرا إلى هذا الحدّ عن حرب على الأبواب. لا بأس من أنّ الإعلام يُثرثر، لكن لماذا يُكثر الزعماء والمسؤولون من الكلام؟ النتيجة فوريّة. حديث اليوم في الشارع الإسرائيلي هو متى تندلع الحرب وإلى أين الهرب في حال حصل هجوم صاروخيّ. هل البقاء هنا، أم الفرار إلى خارج البلاد؟ الحديث العام يؤثّر بالطبع على الإقتصاد. البورصة في تراجع. المستثمرون يُجمّدون استثماراتهم ويُخرجون مليارات الدولارات من الحسابات المصرفيّة الإسرائيليّة. الإقتصاد الإسرائيلي، الذي تفاخر نتنياهو أنّه نجح في الإبحار به في الأيام العاصفة من الأزمة الإقتصادية العالمية، يدور حول الإنكماش، نتيجة الأقاويل عن حرب ضدّ إيران.
الفطرة الأولى تقول إنّ من يتحدّث لا يفعل. عندما قرّر مناحيم بيغن ضرب المفاعل النووي في العراق العام 1981، لم يُسرّب كلمة ونصف عن الأمر، والجمهور في إسرائيل، كما العالم كلّه، كان في صدمة تحوّل إلى فخر بالإنجاز. هذا ما كان الأمر عليه قبل ضرب المفاعل النووي في سوريا قبل خمس سنوات. استيقظنا صباح أحد الأيام، وسمعنا في الأخبار أنّ مصدرا مجهولا هاجم مبنى في سوريا. ورغم أنّ نحو 2500 شخص كانوا مطّلعين على العملية في إسرائيل: عناصر الجيش، عناصر الإستخبارات، مسؤولين كبارا ووزراء، لم تُسرّب كلمة من الجلسات.
من الواضح أنّ قياديي إيران يدركون أنّ الهجوم عليهم وشيك. إن لم يكونوا يعيشون في قمع، أو يعتقدون أنّ المسألة تتعلّق بمناورات تخويفيّة، تهديدات وحرب نفسيّة يديرها قادة إسرائيل ضدّهم، وأنّه وراء الكلمات لا يستتر تحضير لعمل عسكريّ، فلا شكّ أنّهم يستعدّون للآتي. من الواضح أنّهم يحصّنون المنشآت المستهدفة بالهجوم، يضعون حولها بطاريّات صواريخ للدفاع وجيشهم أُدخل في حالة من الجهوزيّة المرتفعة ستستمرّ أشهرا عدّة. إذا كانت صورة الوضع على هذه الشاكلة، فالبتأكيد إسرائيل خسرت ميزة المفاجأة.
لكن هناك أيضا احتمال آخر. يمكن أنّه في تصريحيهما يحاول كلّ من باراك ونتنياهو إثارة التحريض، ودفع إيران إلى فقدان صوابها وضرب إسرائيل ضربة استباقيّة أو ضربة وقائيّة. في حال حصل هذا الأمر، يمكن لإسرائيل أن ترفع التهمة عن نفسها وتقول "ضُربنا لنا حقّ الردّ". وهناك أيضا احتمال خطير وأكثر ماكيافيلي (لا أخلاقية بالسياسة) ـ نتنياهو وباراك يسعيان لجرّ الولايات المتحدّة إلى حرب لا تريدها وفي الموعد غير المناسب لها.
على أيّ حال، كلّ من يتحدّث عن إيران كأشدّ خطر وجوديّ محدق بإسرائيل، لا يعرف على ما يبدو تاريخ إسرائيل. هناك خطر وجوديّ أكبر منها: إنّه في أقوال وأفعال غير مسؤولة، مغامرة وربما أيضا فاسدة، نُضرّ بالكنز الأهمّ لوجود إسرائيل (بعد الذراع الإستراتيجيّة الخاصة بها المستخدمة في الردع) ـ العلاقات الإستراتيجيّة الخاصّة مع الولايات المتحدّة، ونتسبّب بأفواهنا وأعمالنا بخسارة دعمها لنا".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصادر أميركية: مفهوم "منطقة حصانة" هو من اختراع باراك
المصدر: "معاريف ـ الي بردنشتاين"
"مفهوم "منطقة حصانة" هو اختراع كامل، وهو مخصّص لدعم مبدأ الهجوم الإسرائيلي الأحادي الجانب على إيران، الذي عُزّز من قبل رئيس الحكومة ووزير الدفاع. هذا الانتقاد اللاذع سُمع مؤخّراً في المحادثات التي أجريت بين مصادر في واشنطن ونظرائها في القدس.
تدّعي المصادر الأميركية: "من الواضح أنّه حتّى كانون الأول الإيرانيّون لم ينجحوا بحماية كلّ المنشآت النّووية. يتطلّب الأمر سنوات لإدخال كلّ ذراع التّخصيب تحت الأرض". لذلك، يدّعي الأميركيّون، أنّ ما يسمّيه باراك "منطقة حصانة" لا يمنع إسرائيل من هجوم عندما تدعو الحاجة لذلك فعلاً. مصدر غربي قال بالأمس إنّه بعكس التّسريبات الموجّهة إلى أنّ تقريراً استخبارياً قُدم لأوباما يقترح تقديم البرنامج النّووي العسكري الإيراني الذي يجعل كل المسألة عاجلة أكثر، فإنّ أجهزة الاستخبارات الأجنبية تضحك على ذلك. قال مصدر غربي "الإيرانيون يلحّون طوال الوقت، لكن لا يوجد هنا ما هو دراماتيكي قد تغيّر".
"منطقة حصانة" هو مفهوم يستخدمه وزير الدّفاع باراك لاقتراح على الجدول الزّمني الإسرائيلي المحدود الهجوم الأحادي الجانب على إيران. برأي باراك، الإيرانيّون يرسّخون منشآت التّخصيب الخاصّة بهم في عمق الأرض حتّى نهاية هذا العام، وإسرائيل تفقد القدرة على تدميرها.
هذا المفهوم يتعلّق خصوصاً بجهاز التخصيب فوردو، الذي أنشئ في قعر الجبل وفي عمق عشرات الأمتار بالقرب من مدينة قم. الآن تعمل فيه مئات أجهزة الطرد المركزي التي تخصّب اليورانيوم بنسبة 20%. على ما يبدو، منذ اليوم ليس بإمكان إسرائيل إصابة المنشأة لأنّها لا تمتلك قنابل خارقة للأنفاق قادرة على الاختراق للعمق. هذه القنابل موجودة لدى الأميركيّين. كما هو معلوم، باستثناء فوردو ونتانز لا يوجد اليوم في إيران منشآت أخرى لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20%.
بحسب مصادر أميركية، كل رؤساء المؤسسة الأمنية في إسرائيل الذين يعارضون الهجوم يشاركون الموقف الأميركي الذي بحسبه "من اللحظة التي يقرّر فيها الخامنئي المسارعة لتحقيق القنبلة، هناك وقت بين سنة ونصف وسنتين حتى يمتلكوا القنبلة". يدّعي الأميركيون: "هذا الوقت الذي يجب على الولايات المتحدة أن تعمل فيه. إن لم تعمل، حينها لدى إسرائيل كل الشرعية لكي تعمل".
التقدير السائد في واشنطن وبين مصادر في المؤسسة السياسية هو أن نتنياهو قد اتّخذ قراراً نهائياً"، "بيبي وباراك يقنعان نفسيهما للهجوم. يبدو أنّهما ماضيان للهجوم".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نتنياهو غاضب من باراك: ساخط على "الحديث" عن إيران
المصدر: "موقع walla الاخباري ـ طال شلو"
"صدع آخر في العلاقة بين باراك ورئيس الحكومة؟ هذا الانطباع الذي كونه أمس (الأحد) بعض وزراء الليكود، إثر إظهار غضب واضح من قبل رئيس الحكومة من التقارير والبيانات الموجزة في الإعلام الإسرائيلي حول قضية النووي الإيراني في نهاية الأسبوع الأخير، المنسوبة بمعظمها إلى باراك. في بداية جلسة وزراء الليكود التي أُجريت صبيحة أمس، استُدعي نتنياهو في القضية من قبل جزء من الوزراء، الذين اشتكوا في هذا الخصوص من عدم مشاركتهم المعلومات الضرورية حول الاستعداد لهجمة إسرائيلية على إيران ومن كونهم يعرفون ما يجري من وسائل الإعلام ـ المنهمكة بالتفاصيل والتسريبات في هذا الشأن، من الجانب الإسرائيلي أيضا. "التقارير حول إيران في الإعلام فاضحة"، رد نتنياهو على هذا الأمر بغضب، وحاول النأي بنفسه عن البيانات الموجزة مؤكّدا على أنها غير متلائمة معه. "ينبغي وقف ذلك. إنها عدم مسؤولية وجريمة أن تجري نقاشا مفتوحا عن القضايا التنفيذية. لقد كُشفت تفاصيل تنفيذية كان من الممنوع كشفها".
رغم أن نتنياهو نفسه كان متورطا في تصريحات نهاية الأسبوع الماضي، التي عنيت بالأسباب التي كانت تدفع الاثنين إلى نشاط عسكري في إيران في الأشهر المقبلة رغم معارضة المؤسسة الأمنية لذلك، وأنه لم يزج اسم باراك بصراحة، إلا أنّ بعض الوزراء كوّنوا انطباعا بأنه لم يحبّذ كثيرا حدة المقابلات والتصاريح التي نُسبت بغالبيتها إلى باراك. رغم ذلك، يرفضون في محيط رئيس الحكومة ووزير الدفاع بشكل قطعي أي مجال للتوتر، ويؤكدون بأن رئيس الحكومة ووزير الدفاع منسجمان تماما، ويعملان بتعاون متميز.
يمثل نتنياهو وباراك على ما يبدو جبهة متشابهة ومتناسقة في قضية النووي الإيراني، ويعتبران ثنائيا سيقود بكامل قواه الهجمة الإسرائيلية في الأشهر المقبلة؟ رغم ذلك، ظهرت في الأشهر الأخيرة صدوع في الثنائية الخاصة بالاثنين، حيث يسجل العديدون انطباعا بأن العلاقة بينهما تزعزعت ولم يعودا كالسابق. وبحسب كلام جهة مسؤولة: "لم يكن طاقم كومندوس من أخلى بيت همخبلا في منتصف الليل قبل عدة أشهر".
نتنياهو يحاول تقييد صلاحيات باراك؟
تشكيل طاقم الوزراء في الشؤون الاستيطانية، كجزء من مطلب وزراء اليمين القاضي بتقييد صلاحية وزير الدفاع في شؤون الاستيطان في يهودا والسامرة في شهر حزيران الأخير، كان العلامة الأولى التي أومأت في المؤسسة الأمنية إلى العلاقة بين نتنياهو وباراك. بعد شهر من ذلك، خلال أزمة قانون طال وعلى خلفية حل لجنة بالسنر، رفض نتنياهو مطلب باراك القاضي بتسلم مسؤولية بلورة قانون التجنيد الحريدي البديل الخاص بالائتلاف، وأصرّ على ترك الصلاحيات بيد الوزير يعالون (أحد أشد معارضي باراك). بعد ذلك جاءت حادثة الموازنة، حيث في موازاة الانتقاد اللاذع الذي وجهه لسياسة نتنياهو ووزير المالية شتاينتس الاقتصادية، صوت باراك ضد خطة الاقتطاعات في نهاية الشهر الماضي. رغم ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه في نهاية الأمر ـ كذلك في مسألتي الموازنة وقانون طال ـ نال باراك مطلبه: أُلغيت "العقوبة" التي فرضها عليه وزير المالية إثر معارضته للموازنة، وخضعت مسألة تجنيد الحريديين لاهتمام حصري من قبل الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع.
التقدير للمشاكل في جنة عدن تعزز إثر التوتر الذي نجم بين نتنياهو وباراك حول المقال الذي نشره محرر "هآرتس"، ألوف بن، تحت عنوان "المرشح الذي سيتمكن من نتنياهو" ، حيث عرض فيه الادعاء بأن باراك سيتمكن من بلورة معسكر اليسار ـ الوسط وهزم نتنياهو. وجه المستشار الإعلامي لباراك، باراك ساري رسالة رد إلى الصحيفة نفى فيها القول الذي نُسب إلى باراك في المقال، ووفقه "نتنياهو زعيم ضعيف وعاجز، مراوح لمكانه ويبحث كديك الرياح عما يريد أن يسمعه الشعب".
رغم النفي، غضب نتنياهو مما نُشر، وقدر أن ذلك نتيجة حديث مع باراك الذي يعرب ـ إثر التحسن الذي سنشهده في حزب الاستقلال في الاستطلاعات ـ عن رغبته بالتميز والاستقواء السياسي. بالإضافة، مسألة العلاقات مع الولايات المتحدة وإدارة أوباما زادت التوتر: غياب باراك عن لقاءات نتنياهو مع المرشح الجمهوري للرئاسة، ميت رومني، سببت اندهاشا كبيرا، خصوصا على ضوء المقابلة التي أجراها نتنياهو بعد يوم من الزيارة والتي أكد فيها أنه ليس هناك من رئيس حريص على أمن إسرائيل كأوباما".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليفكين شاحاك ضد مهاجمة إيران: " الإسراع ليس صائباً"
المصدر: "يديعوت أحرونوت ـ شاحر حاي"
"كذلك رئيس هيئة الأركان العامة "أمنون ليفكين شاحاك" مع المؤيدين للانتظار، ويعارض الهجوم النووي قبل أن يستنزفوا كل الخيارات. في جلسة المناقشة التي جرت في الاجتماع بمناسبة مرور 20 عاماً على حكومة رابين الثانية، تطرّق اليوم (الثلاثاء) ليفكين شاحاك إلى التهديد الإيراني وقال: "أنا أعتقد أنه سيبقى بأيدينا الخيار حتى بعد الانتخابات في الولايات المتحدة ولذلك ليس صائباً الإسراع".
وفي سياق البيان في "يديعوت أحرونوت"، وفقه رئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو" ووزير الدفاع "أيهود باراك" يدعمان الهجوم النووي الإيراني في الخريف، قال رئيس هيئة الأركان العامة السابق "ليس صائباً أن نجعل الأمر وكأنه يجب أن يحصل في الخريف، كما أقرأ في الصحف. مع عدم الموافقة السائدة اليوم في دولة إسرائيل، بحاجة لشجاعة كبيرة لاتخاذ قرار بمهاجمة إيران في الخريف".
كذلك أضاف ليفكين شاحاك: "أنا افترض انه يوجد أمام متخذي القرارات المعلومات نفسها المتوفرة بأيدي رؤوساء المؤسسة الأمنية. أنا أسأل نفسي كيف يصل الأشخاص المهنيون والأشخاص السياسيون إلى استنتاجات مختلفة إلى هذه الدرجة. أنا أثق تماماً بأفراد المؤسسة الأمنية وأعطي أهمية كبيرة لرأيهم".
كذلك هاجم الوزير السابق "يوسي سريد" رئيس الحكومة ووزير الدفاع، وقال انه يبدأ بتغيير رأيه فيما يتعلق بالهجوم على إيران ودعمه، "اذا كان هذا الطريق الوحيد للتخلص من "بنيامين نتنياهو" ومن "ايهود باراك"".
في اجتماع عقد بمركز "يتسحاق رابين" في تل أبيب، التقى وزراء حكومة إسرائيل الـ 25، بمناسبة مرور 20 عاماً على تأليف حكومة رابين الثانية. رئيس الدولة "شمعون بيريز"، الذي تعيّن وقتها وزيرا للخارجية، قال في الجلسة: "أدار يتسحاق الحكومة ببراعة استثنائية وهي انتهت بثلاث ضربات خلقت صدمة للشعب كله. قيادته غيّرت جداول الأولويات وحسّنت البنية التحتية الاقتصادية والأمنية. حكومته طالبت بالسلام وتابعته بتصميم. اتفاقية أوسلو خلقت خياراً لم يكن موجوداً سابقاً، وواقع حيث كل حكومات إسرائيل، في اليمين واليسار، تبنته".
أفيد هذه الليلة أن نتنياهو قرر تسمية عضو الكنيست "آفي ديختر" من كاديما وزيراً لحماية الداخل، بدلاً من "متان فيلنائي" المغادر ليتسلّم منصب سفير إسرائيل في الصين. بمناسبة التعيين استقال ديختر من الكنيست وأعلن عن الاستقالة من كاديما. وقالوا في الحزب انهم لم يتفاجأوا من هذا الإجراء الليلي، في الأيام التي يزداد فيها الكلام عن احتمال مهاجمة إيران.
كما جاء في بيان الحزب أن "مواطني إسرائيل يجب أن يخشوا من المضامين الواسعة للإجراء الحالي. المسألة تتعلق مباشرة بحملة إثارة الحرب لرئيس الحكومة ووزير الدفاع، اللذين لا يضيعان فرصة لوسيط من أعضاء الكنيست لمصلحة نزوات تبشيرية خطيرة". وجاء في بيان كاديما أن "آفي ديختر هو شخص متعدد الامتيازات والعمل، الذي أخطأ عندما وضع اسمه الجيد وتنازل من أجل وظيفة ثانوية وبدون صلاحيات في حكومة تهكمية ووقحة".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلنائي يطمئن الاسرائيليين: لا مكان للهستيريا، الجبهة الداخلية مستعدة
المصدر: "معاريف ـ اريك بندر"
"لا مكان للهستيريا. الجبهة الداخلية في دولة إسرائيل مستعدة كما لم تكن على الإطلاق"، هذا ما قاله وزير حماية الجبهة الداخلية متان فيلنائي عشية انتهاء فترة ولايته، حيال قلق أن الجبهة الداخلية ستدفع ثمناً باهظاً في حال حدوث مواجهة عسكرية مع إيران.
"الجبهة الداخلية هي ساحة بحد ذاتها. كما أن هناك ساحة عسكرية هناك ساحة مدنية، أستطيع أن أقول بصورة موثوقة أكثر إن الجبهة الداخلية منظمة كما لم تكن أي مرة في تاريخ الدولة، وبالتأكيد بالمقارنة مع الوضع الذي كان في فترة حرب لبنان الثانية". تابع فيلنائي التوضيح. "اليوم من الواضح لكافة التشكيلات ما هي مهمتها، كيف عليها أن تتصرّف. لن يكون هناك حالات حيث يتهرب رؤساء المدن من مسؤوليتهم. مع كل التواضع لدي مساهمة أساسية، بدعم من رئيس الحكومة ووزير الدفاع، في أن الجبهة الداخلية اليوم بوضع أفضل بكثير".
بحسب فيلنائي، في فترة ولايته تم إعداد الجبهة لسيناريو إطلاق مئات الصواريخ يومياً على تجمّعات سكنية في إسرائيل، حيث يتوقع سقوط 500 قتيل. "من المحتمل أن يكون هناك عدد أقل من القتلى، ومن المحتمل أن يكون هناك أكثر من ذلك، أثرت شكوكاً في القضية، لكن هذا هو السيناريو الذي نحن مستعدون له وفق نخبة الخبراء. الاستعداد هو لحرب ستستمر 30 يوماً في عدة ساحات".
وأضاف فيلنائي بالنسبة لحالة الذعر في المجتمع: "كما على سكان اليابان إدراك أنهم يرتقبون هزة أرضية، بهذا الشكل على سكان إسرائيل إدراك أن من يعيش هنا يجب أن يكون مستعداً لترقّب صواريخ على الجبهة الداخلية". وفق كلامه، "لا مكان للهستيريا. يجب أن تكون الجبهة الداخلية مستعدة، وعلى المجتمع أن يعرف المواجهة. السؤال الوحيد هو إذا كانت المواجهة مطلوبة أم لا. هذه الحرب هي أمر من الأفضل تأجيله ويجب دراسة القضية بشكل معمّق. هذا ليس محبّذاً للجبهة الداخلية، لكن يجب أن نتخذ قرارا وأن نكون مستعدين له".
وعلى سؤال إذا ما يجب تنفيذ هجوم على إيران أجاب فيلنائي: "لا أريد الانجرار إلى جدال، لكنني أقول إن الولايات المتحدة هي أكبر حليفة لنا وعلينا دائماً التنسيق معها في خطوات كهذه".
وفي السياق اعترف الوزير السابق أن نقطة الضعف هي حماية المنشآت الإستراتيجية. "منذ سنوات لم ينشغلوا بذلك. كنت أول من تطرّق إلى ذلك. كنت أول من طلب من رئيس الحكومة موازنات حماية للمنشآت. بالإمكان دائماً فعل الأكثر، هذا صحيح، لكن على الأقل يمكننا القول إن عملية حماية منشآت إستراتيجية، بشكل خاص كمنشآت إنتاج الكهرباء، هي الآن في منتصفها. يجب تحسين الحماية، لكن حتى الآن هو وضع أفضل مما كان عليه في السابق".
بعد أن تطرّق وزير الدفاع إيهود باراك باستخفاف للنقص في الأقنعة الواقية في إسرائيل، انضم فيلنائي إلى فكرته أيضاً. "الأقنعة الواقية هي ليست الأمر الأهم. هناك أقنعة لأكثر من 50% من السكان. يوجد ثغرة في الموضوع، لكن هذا ليس معيار الاستعداد. المعيار هو كامل جهوزية المؤسسة. في السنوات الخمس الأخيرة قمنا بمناورات كبرى في الجبهة تحوّلت إلى حالة طبيعية، ولدينا خطة متعددة السنوات مفصّلة وواضحة لبناء الساحة المدنية".
وعن تعيين آفي ديختر خلفا له قال: "ديختر هو اختيار ممتاز. أنا أعرفه منذ سنوات، منذ خدمتنا العسكرية المشتركة. غداً، بعد أدائه قسم اليمين، سأجلس معه في فترة انتقالية منظمة. سيدخل ديختر إلى مكان منظم مع خطة منظمة. في كل مكان يوجد نقص، وهو ينتظره الكثير من العمل".
ورفض الوزير فيلنائي الانتقاد على أنه قرّر "الهروب" من المنصب وفضّل منصبا مريحا كسفير في الصين بسبب الخشية من تقديم تقرير انتقاد خطير عن وضع الجبهة الداخلية في الحرب المقبلة. "هذا كلام فارغ. هذا حماقة. لماذا لم يقولوا عن قائد سلاح الجو إنه هرب عندما خلع اللباس العسكري؟ أنا أسافر إلى الصين لأنه طُلب مني ذلك. هل هربت لمرة من الحرب؟ كل هؤلاء الأبطال الكبار لم يسمعوا رصاصة تصفر قرب أذنهم عندما استلقيت جريحاً من الحروب". وعندما سُئل كيف يشعر إذا ما شاهد من بكين البعيدة هجوما ضخما على إسرائيل، قال: "هل تتوقع للحظة أنني سأبقى هناك؟ سآخذ أول طائرة إلى الدولة".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مراقب الدولة يدرس فحص جهوزية الجيش والجبهة الداخلية للحرب
المصدر: "يديعوت أحرونوت ـ طوفا تسيموكي"
"على خلفية النقاش الواسع حيال إحتمال مهاجمة إيران، يدرس مراقب الدولة يوسف شابيرا، إعطاء تعليمات بفحص فوري للجهوزية الإسرائيلية لحرب قريبة.
يدرس المراقب إحتمال إعطاء تعليمات بفحص الجهوزية للحرب من ناحية سياسية، عسكرية، مدنية وإعلامية. هو في الحقيقة لم يشر إلى تفاسير الهجوم المحتمل على إيران، لكنه يعتزم الدفع لفحص متابعته الإعتيادية في موضوع جهوزية الجبهة الداخلية والجيش وتكريس إنتباه خاص لاحتمال كهذا.
الهدف: خسائر أقل
مصادر قانونية على علم بالتفاصيل قالت بالأمس إن المراقب لا يعتزم الإنشغال بسؤال هل مهاجمة إيران في هذا الوقت مناسبة، إذا إن القرار في هذا الموضوع أيضًا يجب أن يتخذ فقط من قبل متخذي القرارات في المستوى السياسي. مع ذلك، قالت مصادر أخرى على صلة بالموضوع إن هجوما كهذا، في حال حصل فعلاً، هو مصيري لمستقبل الدولة، ولذلك يجب البدء بإجراء الفحص منذ الآن لتجنب وقوع خسائر أقل.
وقالت مصادر قانونية بالأمس إن مراقب الدولة مدرك للانتقادات التي من المتوقع أن يتلقاها في أعقاب إتخاذ قرار عن إجراء الفحص الخاص، وخاصة من جهة رئيس الحكومة ووزير الدفاع، لكنه مقتنع بأن هذه هي وظيفته وأن فحصا كهذا ضروري. وقالت المصادر إن "نتنياهو وباراك اعتقدوا بأنهم يختارون مراقب دولة متساهلا، لكن الذي تبين هو أنه يتحدث عن مراقب يتخذ قرارات مهنية لخدمة المواطن أيضًا حتى ولو لم يجدوه محبوبا بالنسبة للحكومة".
في التقرير النهائي الذي قدمه مراقب الدولة السابق ميخا ليندنشتراوس قبل سنة ونصف في موضوع حرب لبنان الثانية تبين أن إسرائيل غير مستعدة لساعة الطوارئ.
وقد ارتكز التقرير في إتخاذ قرارات فيما يتعلق بإستعداد الجبهة الداخلية وكشف أنه في عدة سلطات محلية تبين وجود عيوب متواصلة التي من المتوقع أن تشكل خطرًا على عشرات آلاف الأشخاص: لا يوجد ما يكفي من الملاجئ، حدائق كثيرة ليست محصنة، بعض المدارس والمستشفيات غير محصنة، ولم يتم إعداد حماية لأصحاب القدرات المحدودة.
معرضون للخطر
أظهر التقرير أنه في السنوات الأخيرة أجرت بالفعل قيادة الجبهة الداخلية عدة مناورات، لكنها أعدت فقط سيناريوهات نسبيًا عامة وتقريبًا من نوع واحد لكل السلطات المحلية، وأيضًا سلطة الطوارئ القومية "راحل" لم تبلور بعد المستويات التي بموجبها يمكنها تقدير مدى جهوزية السلطات المحلية في وقت الطوارئ. وقد حذر ليندنشتراوس من أنه في حال لم يتخذ بسرعة قرار فيما يتعلق بالجهة التي ستشرف على تحضير السلطات وتخصيص الموارد، فإن عشرات آلاف المواطنين سيظلون معرضين للخطر.
أمور تنقذ الأرواح
وأفيد من مكتب مراقب الدولة في ردّ أنهم "يدأبون في مكتب مراقب الدولة على إعداد تقارير بما في ذلك متابعة موضوع قانون الجبهة الداخلية، الأقنعة الواقية، حماية منشآت ومواضيع أخرى تنقذ الأرواح، موجودة في مراحل مختلفة".
ويدرس المراقب التوجه الى الطواقم المهنية لفحص فيما إذا أمكن في إطار المواضيع المذكورة أعلاه إعطاء تعبير للجهوزية في حال عمل عسكري قريب. على اي حال، لا يفكر المراقب أبدًا فيما إذا كان هجوم عسكري ضروريا أو مناسبا، الأمر عائد بالطبع لمتخذي القرارات في المستوى السياسي".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التهديد يتعاظم من سيفتح لكم الملجأ
المصدر: "موقع يديعوت أحرونوت"
"مَنْ سيراقب الملاجئ الخاصة والمشتركة، ومَنْ سيتدبر أمرها؟ جولة صغيرة على أحياء جنوب تل أبيب تزيد من حدّة القضية، التي ظهرت الأسبوع الماضي بالتزامن مع المصادقة على تعديل القانون في الكنيست. ووفق التعديل، السلطات المحلية "مخوّلة" بالتحقّق من سلامة الملاجئ موضوع البحث، لكنها غير ملزمة بذلك، وكذلك أيضاً قيادة الجبهة الداخلية. من الآن فصاعداً، تلقى المسؤولية على عاتق المواطنين فحسب.
تروي دانيال، مستأجرة في شارع نغفا في حي هتكفا في تل أبيب، تقطن في مبنى مشترك منذ ست سنوات لكنها لم ترَ الملجأ قط قائلة: "أُفضل الموت في الشارع أو في المنزل، على أن أدخل الملجأ عندما تقع الحرب. حتى من دون الدخول إليه نشتمّ رائحة الرطوبة من الخارج، ونرى بيوت العناكب والقذارة. قطعاً لن أدخل إلى هناك".
يروي مواطنو الحي بأن معظم الملاجئ الخاصة مقفلة. والمفاتيح موجودة لدى رؤساء لجان المباني. "كل لجنة بناية وملجأها. أحد الملاجئ يُستخدم كمخزن لعربات الأطفال والمعدات؛ بعضها يستخدم لتخزين الأثاث والآلات الثقيلة، وآخر خالٍ تماماً لكنه قذر ومهمل".
ريكي وموشيه من شارع ديريخ ههغانا في المدينة لا يشعران بأنهما محميان كما وأنهما غير راضيين من وضع الملجأ. "المرة الأخيرة التي كنا فيه كانت في حرب الخليج، وحينها كان من المخيف المكوث فيه. نأمل بأن يكون قد تحسّن هذه المرة إن اضطررنا. لكن أحداً في المبنى لا يعرف في الحقيقة ما هو وضع الملجأ". أما "آفي نعيم"، رئيس مجلس بيت آريا ورئيس اللجنة الأمنية في مركز السلطة المحلية، يشدّد على أنه من وجهة نظره، الملاجئ الخاصة هي من مسؤولية قيادة الجبهة الداخلية ووزارة الدفاع. "دولة إسرائيل اعتادت على صبّ كامل المسؤولية تقريباً على تطوير السلطات المحلية وكذلك عموماً على إعداد الجبهة الداخلية للحرب، الأمر الذي لا نظير له في العالم. نقل المسؤولية في التشريع لا يحلّ جوهر المشكلة".
كما وأثنى على عضو الكنيست "زئيف بيلسكي" (كاديما)، الذي قال في اللجنة الفرعية التي صادقت على تعديل القانون إن الطلب من السلطات المحلية الإشراف على الملاجئ الخاصة والمشتركة، من دون تقديم استجابة خاصة بالميزانية مناسبة لهذه القضية، غير قابلة للتنفيذ و"إنها بمثابة تضليل للشعب. المسألة تتعلّق بعشرات آلاف الملاجئ وليس لدى السلطات المحلية قوة بشرية وميزانيات لذلك. يجدر بقيادة الجبهة الداخلية ووزارة الدفاع أن توليا أهمية لتلك الأمور وتقدما استجابة لهذه القضية الهامة".
"المسؤولية ـ تقع على صاحب الملك"
أُفيد من بلدية تل أبيب ـ يافا أن: "مسؤولية الملاجئ الخاصة تقع على عاتق صاحب الملك، وعليه العمل وفق تعليمات قيادة الجبهة الداخلية في قضايا الصيانة؛ النظافة والحفاظ على أهدافه كملجأ". بالإضافة إلى ذلك، أُفيد أيضاً أن: "مفاتيح الملاجئ العامة موجودة عند ضابط الأمن المدني وعليه يصبح بمقدور البلدية الإشراف على عملية الصيانة وعلى العتاد النفيس الموجود فيها. عندما تقتضي الحاجة، ستفتح كافة الملاجئ المدنية في غضون 24 ساعة من الطلب، وذلك وفق تعليمات قيادة الجبهة الداخلية".
في حين أُفيد من وزارة حماية الجبهة الداخلية، تقع مسؤولية سلامة الملاجئ العامة على عاتق السلطات المحلية، بموجب القانون. "الملاجئ الخاصة هي تحت مسؤولية أصحابها، مثل أي أمر خاص، ولغاية اليوم لا توجد هيئة في دولة إسرائيل لديها وسائل لتفقدها أو إظهار سلامتها". كما واتضح أن الوزارة لا تتفقد كل واحد من الملاجئ لكنها تفعّل عبر قيادة الجبهة الداخلية خطة تحصين خاصة بالسلطة تتفقد سلامة الملاجئ في كل مستوطنة. "في عمليات المراقبة الجارية التي تقوم بها قيادة الجبهة الداخلية، يتم تفقّد وضع الملاجئ بشكل دائم".
هذا ويقولون في الوزارة إنه: "ليس هناك عموماً تنصّل من القضية التي لم تكن ضمن مسؤولياتنا قط، أو ضمن مسؤولية قيادة الجبهة الداخلية، بل على العكس. في التعديل الأخير لقانون الدفاع المدني، الذي نطالب بتقديمه لقراءة ثانية وثالثة، إننا نوفر أدوات بموجب قانون الدولة للسلطة المحلية التي بدورها ستتحقق من سلامة ملاجئ مواطنيها وبمقدورها فرض غرامات مالية على مَنْ يبدو ملجأه غير سليم. بالإضافة إلى ذلك، تفعّل الوزارة خطة منعة مدينية التي قد تساعد كثيراً البلديات والمواطنين على مواجهة الأزمات والأوضاع المتطرفة".
إلى ذلك، أُفيد من الجيش الإسرائيلي أن: "قيادة الجبهة الداخلية ترى في السلطات المحلية الحجر الأساس في إعداد المواطن لحالة الطوارئ. وكنتيجة لذلك، توجّه قيادة الجبهة الداخلية وتُرشد السلطات على العناية بالملاجئ والقيام بعمليات مراقبة جارية سواءً للملاجئ العامة أو تلك الخاصة والمشتركة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018