ارشيف من :أخبار لبنانية
سراب المفاوضات!
الوفد - بقلم : وحيد عبد المجيد
لم يعد مفهوما تكالب بعض العرب علي التفاوض مع إسرائيل بعد أن ثبت مرة بعد أخري، وتجربة إثر تجربة أن المائدة التي يحدث عليها هذا التفاوض ليست أكثر من خشبة مسرح هزلي صار مملاً.
فقد أصبح واضحا اليوم أن الركض وراء السلام مع اسرائيل يشبه البحث عن ماء في صحراء مقفرة، خصوصا بعد أن جهرت بعنصريتها وطالبت كل فلسطيني يراهن علي سلام معها بأن يذعن لنقائها اليهودي. ولم يبق إلا أن تصر على أن يعتنق الفلسطينيون الصهيونية لكي تصبح المفاوضات بين »أهل البيت الواحد«.
وليس موقف حكومة بنيامين نتانياهو الآن إلا شاهداً على ذلك. ولا صحة للاعتقاد في أن هذا موقف جديد تماما في ذاته. فالحاصل أن نتانياهو ـ ليبرمان ـ باراك يحاولان إعادة انتاج موقف تحكمه مرجعية عنصرية، وليس طرح موقف جديد.
وربما يكون الفرق الأساسي هو أن حكومة نتانياهو لم يعد أمامها ذلك المجال الواسع للمناورة الذي كان متاحاً لسابقاتها منذ حكومة اسحق رابين قبل أكثر من عقد ونصف العقد. فلم يعد أمام نتانياهو مجال متسع للمناورة، بخلاف ما كان متاحاً لرابين قبل ما بين 16 و17 عاماً، ولا لباراك قبل عشر سنوات. فقد أشبعت قضيتا فلسطين والجولان تفاوضاً إلي حد يصعب معه استهلاك الوقت في أمور فرعية وتفاصيل صغيرة.
لم يعد ممكناً، على سبيل المثال، التفاوض مع الفلسطينيين علي ترتيبات انتقالية، أو تفاصيل فرعية. فالمفاوضات التي أوقفت عشية الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية تناولت قضايا الوضع النهائي. وبالرغم من أنها لم تحرز تقدماً جوهرياً، فمن الصعب العودة إلي ما قبلها. كما أن المحادثات غير المباشرة التي أجريت بين سوريا وإسرائيل في العام الماضي أظهرت أن الاتفاق ليس بعيداً.
ولايستطيع نتانياهو أن يخوض مفاوضات يمكن أن تقود إلي اتفاق سريع مع سوريا، أو تدخل في عمق قضايا شديدة الحساسية وخصوصاً قضية القدس، وإلا انهارت حكومته التي تعتبر الأكثر تطرفاً في تاريخ الحكومات الاسرائيلية منذ حكومة ديفيد بن غوريون الأولي في العام 1949. ولذلك سيلجأ إلى التلاعب بالمسارين الفلسطيني والسوري مادام هناك من يركض وراء السراب.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018