ارشيف من :أخبار لبنانية
مادسن: فرقة موت "تشيني" قتلت رفيق الحريري وإيلي حبيقة
دنيا الرأي - بقلم: دريد نوايا
قال الصحافي الاستقصائي البارز واين مادسن منذ يومين: قتلت وحدة الاغتيالات الخاصة بديك تشيني، وبأمر منه، رئيس القوات اللبنانية والوزير اللبناني السابق إيلي حبيقة في الرابع والعشرون من كانون الثّاني (يناير) 2002، ورئيسِ الوزراء اللبناني السابقِ رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط (فبراير) فبراير 2005. هذا ما سمعته من مصادر في المخابرات المركزية الأميركية (CIA).
مادسن معروف بصلاته الوثيقةِ بوكالة المخابرات المركزية الأميركية، وكان يتحدث إلى تلفزيون روسيا اليوم، فكشف أن نفس الفرقة التي اغتالت إيلي حبيقة بالتعاون مع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرائيل شارون، قامت باغتيال الحريري.
أضاف مادسن: لقد ذكرت في عامي 2004-2005 أن وحدةَ من وكالة المخابرات المركزية في البيت الأبيضِ كانت مسؤولة عن تنسيق اغتيال الزعيمِ المسيحيِ السابقِ إيلي حبيقة، ورئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وكان ذلك بتنسيقِ محكم مع وحدة مماثلة تابعة لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيليَ في ذلك الوقت أرئيل شارون في القدس.
كان إيلي حبيقة سيتوجّه إلى لاهاي للشهادة ضد شارون في مجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتُكِبت في بيروت عام 1982، وكان الهدف من اغتيال الحريري عام 2005 إيجاد ظروف مناسبة لإحداث اضطرابات في لبنان، والانقضاض على سورية، وإقامة قاعدة أميركية في الشمال اللبناني للقضاء على المقاومات في المنطقة، خصوصاً حزب الله. وكان مادسن قد أسس على ما كشفه الصحافي الاستقصائي الأميركي المعروف سايمور هيرش بناء على معلومات من مصادر مخابراتية.
وكان هيرش قد كشف في الثالث من آذار (مارس) في مينسوتا أن ثمة وحدة للكوماندوس معروفة باسم "وحدة الاغتيالات" ووحدات الضفادع البشرية التي توكل إليها مهمة تنفيذ الاغتيالات حول العالم، دون المرور على وزير الدفاع وبعيداً عن البنتاغون، ولا تتبع سوى مكتب تشيني، وهي جناح مستقل خاص بالعمليات الخاصة، والتقارير تذهب مباشرة إلى مكتب تشيني، مهمّتها لتنفيذ الاغتيالات. وتحدّث مادسن عن دور إليوت أبرامز في تلك الاغتيالات كصلة وصل بين البيت الأبيض ومكتب شارون.
تعليق:
كنت قد كتبت في 21 آذار (مارس) الماضي مقالاً نُشر على موقع دنيا الرأي بعنوان "لماذا يستثنون العدو من الاتهام"، أتساءل لماذا لم أسمع على مدى أكثر من أربعة أعوام أي اتهام للعدو الصهيوني بقتل رفيق الحريري من أقطاب 14 آذار، وقد طرح السيد حسن نصر الله نفس التساؤل في كلمته الأخيرة، وأراد سعد الحريري أن "يرد" على مثل هذا التساؤل في "هبروجة" السابع من أيار قبل يومين، وكما هي العادة لم يوفّق في ذلك.
وأتساءل الآن: لماذا لم يتناول الإعلام العربي، إلا ما ندر، ما كشفه مادسن عن الجهة القادرة على تنفيذ هكذا جريمة، بحجمها وأهدافها، وبشهادة شاهد من أهلها، في الوقت الذي انبرى الفريق إياه لكيل الاتهامات لسورية، وحتى للمقاومة اللبنانية في كثير من المواقف، صراحة وتلميحاً؟ ومازال يركّز على سلاح المقاومة، ومحاولة اتهامه واستعداء المواطنين عليه بشتى الاتهامات والحجج الباطلة، والمجزوءة من حقيقتها.
لا أستطيع أن أفترض أن السيد سعد الحريري، أو السيدة بهية عمّته، غبيّان إلى هذه الدرجة، وهما المعنيّان أكثر من كل المنتفعين برحيل الرجل الذي أحببناه دون أن يجبرنا أحد على ذلك، ودون أن نقبض ثمن هذا الحب، كما هي حال جميع من يتحلّق حولهما، ليجعل من سعد الحريري "جمال عبد الناصر" العصر، بتأليف الأغاني واستئجار الأكف للتصفيق. أود أن يجيبني العارفون، أتوسّل إليهم أن يجيبوني عن سؤالي: ماذا فعل سعد الحريري ليكون "حبيب الشعب"؟؟؟؟
هل مات الذين "يختشون" كما يقول أحباؤنا المصريون؟
لن أطلب منك يا سعد الحريري ما طلبته السيدة مريم نور منك حين سألتك أن تخبر الناس عن مدى تعاستك. إذا كنت تريد أن تحتل موقعاً حقيقياً في قلوب من أحبوا رفيق الحريري، كن بطلاً، أفصح عن الحقيقة التي تعرفها جيداً، واعتذر لمن أسأت إليهم باتهاماتك التي تعلم جيداً أنها باطلة، فالفرصة مواتية الآن بعد تحرير الضباط الكبار الأربعة من سجون قراصنة السياسة.
لن تستطيع يا سعد أن تقف أمام حقيقة ما حدث، لقد استمعنا إلى ما قاله الضباط الأربعة بعد تحريرهم، لإعلاميين محترمين مثل عماد مرمل وجورج صليبي وجورج بشير والدكتور عمر نشابة وما تابعته عزيزتنا الأثيرة زينة فياض في الشأن ذاته، وليعذرني الذين لم أستمع إليهم من الإعلاميين المحترمين لمحدودية الوقت. أقول: لن تستطيع يا سعد الحريري الوقوف أمام هؤلاء الضباط بما يعرفونه من حقائق، وبما يتمتعون به من قدرات أوّلها الحق، وثانيها المناقبية التي تحلّوا بها، وثالثها الظلم الذي وقع عليهم وكنت مساهماً فيه، ورابعها هزيمة المشروع الذي ارتكزتَ عليه طوال السنوات الأربع المنصرمة، وخامسها وأهمّها بالنسبة لك: دم أبيك الذي يصرخ لمعرفة القاتل الحقيقي ومعاقبته.
المال لن يستطيع طمس الحقيقة، مهما بلغ من أرقام فلكية، والأغاني التي تتغنى بـ"بطولاتك" هي نوع من الاستهزاء بك وبدم أبيك، والضحك على الذقون. لن تصبح جمال عبد الناصر مهما فعلت، وبالمال "لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا". كن بطلاً وقل الحقيقة، الآن، قبل الانتخابات النيابية..
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018